درب نجاحه بدأ بحلم أراد تحقيقه. فشكّل مع والده وأخيه فريقاً عصامياً دؤوباً رأسماله الايمان بالقدرة الالهية التي تصنع المعجزات. وفي خلال أقل من عقد ونيّف من الزمن أصبحت شركتهم رائدة في مجالها محققة النجاحات في لبنان والخليج العربي. أسعد بوحبيب أحد مؤسسي وعضو مجلس ادارة شركة مخابز الحطب، لم يلمع في مجال الاعمال بالصدفة، بل بالعمل المثابر المنظّم وتحدّي الصعوبات وملاحقة أدق التفاصيل والتعامل بكل ايجابية ومحبة مع الآخر.

 

أكثر ما لفتني عند مقابلة أسعد بوحبيب هو ذلك السلام الداخلي الذي يشعّ من عينيه الخضراوين، وذلك الهدوء الذي يتمتّع به، والجوّ الايجابي الذي يخلقه. التواضع سمة شخصيته، والبساطة تطغى على حديثه. صحيح انه لا يحب الظهور، غير انه “كرمى الابونا طوني” خصّني بلقاء تعارفي سمح لي بأن انقل الى قرائنا من جيل الشباب نموذج هذا الرجل الانسان “الانسان” الذي انطلق من الصفر في ظل أجواء الحرب اللبنانية، محاولاً ان ينير شمعة بدلاً من ان يلعن الظلام.

أسعد بوحبيب من مواليد العام 1962. اكتشف بعد نيله شهادته الثانوية بانه يملك موهبة في الالكتروميكانيك. وفي حين كان والده صاحب فرن صغير في جل الديب  قام اسعد باختراع آلات تُستعمل لصناعة الكعك وأسس شركته الاولى Technogale (وتعني تقنية الكعكtechnique de la galette) وبدأ ببيع آلاته في السوق. واستمر في هذا العمل حوالى اربع سنوات. غير ان ظروف الحرب لم تشجعه على الاستمرار في مشروعه هذا. لكنها زادته تصميماً واصراراً على عدم الاستسلام ومحاولة النجاح في مجال آخر. عندها اتفق مع اخيه غسان  والوالد على تنفيذ مفهوم مبتكر للمخابز يتعدّى مجرد بيع الخبز ليصل الى “تأمين الحاجات الاساسية للعائلات” والتي تشمل اضافة الى صناعة وبيع انواع الخبز والكعك، شتى انواع الحلويات والمعجنات والاجبان والالبان واللحوم الباردة وتقديم وجبات الفطور والغذاء الخ… وبعد حصولهم على قرض مصرفي قام آل بو حبيب بتنفيذ مشروعهم الذي حمل اسم شركة مخابز الحطب Wooden Bakery. واستطاعوا تحقيق نجاح باهر خلال فترة زمنية قياسية. وكانوا من رواد منح عقود الامتياز franchise لتوزيع منتجاتهم وخدماتهم. فوصل عدد الفروع الى 51 فرعاً في مختلف المناطق اللبنانية إضافة الى التوسع واقامة الفروع في كل من دبي وقطر والسعودية. وحالياً تطمح الشركة الى دخول الاسواق الاوروبية والاميركية في خطوة ترمي الى الوصول الى العالمية.

في بداية شبابه أحسّ اسعد بوحبيب بعطش شديد لمعرفة حقيقة وكيفية عيش الحياة المسيحية بغية ممارستها على أحسن وجه وبطريقة تترك أثراً ايجابياً على العائلة والمحيط. وتوصل الى قناعة شخصية بان التخلي عن الانانية هو الاساس وان هذه الانانية هي تخلّف فكري مضاد للايمان المسيحي القائم على محبة الآخر واحترامه. وهكذا انطلق بوحبيب في معترك الحياة وهو متمسك بهذا المبدأ، ما جعله انساناً متفهّماً للآخر ويقدّر ظروفه وقادراً على التعاطي معه بطريقة ايجابية بنّاءة، بعيداً عن أي نوع من الاستفزاز.

في العمل اسعد بوحبيب يحب الاحتراف والتنظيم والاتقان والكمال. وقد لُقّب برجل التفاصيل لحرصه الشديد على اتمام ادق التفاصيل كاسلوب للنجاح. وهو فخور جداً بلبنانيته وبانه استطاع تصدير تجربته ومشروعه الى خارج حدود الوطن.

 

دعم الشباب

يحرص بوحبيب على اعطاء فرص عمل للشابات والشبان ومساعدتهم . وفي هذا الاطار يتعاون مع جمعية لابورا ويعتبر انها تشكّل “خشبة خلاص للشباب الناشئ ولخريجي الجامعات والمعاهد”، متمنّياً ان تتضافر جهود جميع المعنيين لمواكبة مسيرة لابورا الحيوية لاستمرارية مجتمعنا خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتشجيع ودعم الانخراط في وظائف القطاع العام، الى جانب التصدّي لهجرة الادمغة.

انطلاقاً من خبرته يعطي بوحبيب الشبان والشابات ثلاثة نصائح: اولها الابتعاد عن الكراهية التي تجعل صاحبها في وضع صراع او حرب. وثانيها عدم استفزاز الآخر وعدم استخدام اسلوب الكلام العشوائي المؤذي والسلبي. وثالثها المثابرة وتكرار المحاولات التي ستؤدي حتماً الى النجاح.

أمّا عناصر نجاحه فيحددها على الشكل التالي:

  • الايمان والتصميم.
  • الاحتراف في مسألة التعاطي الايجابي مع الناس بعيداً عن العنف الكلامي.
  • حسن تنظيم الهيكلية الادارية.
  • اهمية الاستعانة بالمستشارين وذوي الخبرة الاكفّاء.

 

المرأة والعائلة

يحمل أسعد بوحبيب لواء احترام المرأة وخصوصاً اثناء فترة حملها. ويقول انه قرأ العديد من  الدراسات التي بيّنت ان شخصية الانسان تتحدد وتتكوّن عندما يكون الجنين في احشاء امه، وانها تتأثر سلبا” او ايجابا، بمشاعر واحاسيس الام الحامل. لذلك يدعو بوحبيب الى ضرورة حسن معاملة المرأة الحامل ومراعاتها قدر المستطاع لما لفترة حملها من أثر على السلامة الذهنية  للجنين. وقد قام بوحبيب في فترة سابقة بحملة توعية في هذا الخصوص في جميع فروعه .

اما العائلة فيعتبرها الخلية الرئيسية لتكوين المجتمع وبانها بمثابة العمود الفقري للوطن. فهي التي توجّه الاولاد وتعلمهم كيفية التفاعل مع محيطهم. ويحثّ بوحبيب الاهل على الابتعاد الكلي عن ممارسة اي شكل من اشكال العنف مع اطفالهم لان ذلك يؤدي الى ايذائهم معنوياً ويؤثر سلباً على شخصيتهم مدى العمر. وفي هذا الاطار ايضاً يدعو اسعد بوحبيب مجددا” الى اهمية التعاطي الايجابي والحوار البنّاء بين افراد العائلة.

اسعد بوحبيب استطاع ان يقطع مشواراً نموذجياً في العصامة والنجاح. وهو شخص طيّب مفعم بالنزاهة  والصدق ويملك فكراً عميقاً اصيلاً. يرى الحياة بنظرة بسيطة شفافة. لم تغره الاموال التي حصل عليها بعرق جبينه، بل زادته تمسّكا” بانسانيته وبفعل الخير. لا يحمل في قلبه غروراً ولا حسداً. صحيح ان عمله يؤدي في ما يؤديه الى تأمين الخبز او الغذاء للناس، لكنه يردد دائماً ان الانسان لا يحتاج في حياته الى غذاء مادي للجسد فقط بل ايضاً الى غذاء معنوي للروح. اذ “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله”.

 

 اسعد بوحبيب في سطور

  • قول يردده :” What doesn’t kill me makes me stronger” وترجمته “ما لا يقتلني يجعلني اقوى”.
  • مثاله الاعلى: يسوع المسيح.
  • اكثر ما يفرحه: رؤية اشخاص يعملون عمل خير.
  • اكثر ما يحزنه: رؤية اشخاص يمرون في التجربة ولا يملكون ايماناً قوياً.
  • الحياة الصاخبة: لا تعني له شيئاً.
  • الموت: لا يخافه بل هو جاهز له لانه يؤمن بانه سيعود الى حضن ربّه.
  • قصة يستشهد بها : قصة ملك رأى في المنام انه فقد كل اسنانه. وعندما فسّر له اعوانه ان ذلك يعني ان جميع اعضاء عائلته سيموتون، غضب منهم غضباً شديداً وعاقبهم. لكن عندما جاءه شخص حكيم وقال له ان حلمه يعني انه سيكون اكبر معمّر في عائلته، استطاع اكثر تقبّل المسألة… ومغزى الحكاية دعوة الى اعتماد اسلوب كلامي مبني على تفكير مسبق لا يستفز الآخر.
  • هوايته: المشي في الطبيعة وسماع الموسيقى.
  • اديبه المفضّل: جبران خليل جبران.
  • كتابه المفضّل: “رمل وزبد”. وفيه قوله المفضّل: “اذا غنّيتَ للجائع سمعكَ بمعدته”.

كارول صعب

العدد الثامن والتاسع