ممثل الرياشي: لا ديمقراطية دون إعلام حديث مرفوع اليد عنه

خضره: لنرفع صوت المحاسبة في وجه الفساد والمفسدين

 

الاحتفال بالعشاء الثامن عشر للاتحاد الكاثوليكي للاعلام في لبنان  شكّل مناسبة لتأكيد اهمية الصحافة والاعلاميين في بناء الوطن والدفاع عن الحقيقة ونشر قيم المصلحة العامة، ودورهم الأسمى في البناء المعرفي والثقافي الذي يهدم أركان التطرف.

رئيس الإتحاد الكاثوليكي الأب طوني خضره القى كلمة خلال الحفل قال فيها :”من أين نبدأ؟ هل نبدأ من مشاكل وسائل الاعلام التي تعاني من الازمات المتلاحقة التي تضعف دورها وتهدد وجودها؟ أم نبدأ من أزمة أهل الإعلام على تعدد مهنهم من صحافيين ومصورين ومخرجين وكتاب ومفكرين مع التصحر الذي يضرب بعض المؤسسات الإعلامية والفكرية؟ أم نبدأ من أزمة الأقساط المدرسية التي تضرب عائلاتنا وتهدد مستقبل أولادنا (…)؟ أم نبدأ من تشريعات وقوانين تسن ومنها في الأيام الماضية ما اعادنا إلى قوانين التجنيس السيئة الذكر والتي هي في مثابة مؤامرة على لبنان وعلى القضايا العربية بما فيها القضية الفلسطينية وما يحاك ويحكى اليوم عن قوانين الإقامة لا يقل خطورة عن التجنيس الحقيقي”.

وتابع: “من اين نبدأ ؟ هل نبدأ من حملات إنتخابية حيث نرى غياب البرامج والمشاريع لرؤية مستقبلية للوطن وحيث بات هاجس الحاصل الإنتخابي يطغى على مصير الوطن والمواطن؟ فنرى لوائح مرشحين لا يلتقون على شيء إلا على مصلحتهم الشخصية وعلى زيادة عدد أصواتهم، فهل هكذا تخاض الإنتخابات؟ وهل هكذا نؤسس لمجلس نيابي مؤتمن على الدستور؟ وهل هكذا نعيد بناء السلطة والمؤسسات؟ هل نبدأ من أزمة البطالة التي تضرب شبابنا والتي تزيد عن خمسين في المئة والتي تلقي بهم على أبواب السفارات وتشتتهم في بلاد الإغتراب؟ هل نبدأ من أزماتنا المعيشية اليومية (…) كزحمة السير وانقطاع المياه والكهرباء وكأن لا حلول لها أو لا أحد يبحث عن حلول جدية لها، من أين نبدأ وكيف نبدأ؟ إنه سؤال نطرحه على أنفسنا كل يوم وكل لحظة منذ أن نذرنا أنفسنا مع مجموعة أوسيب لبنان ولابورا ومجموعة أورا، لخدمة الوطن والمواطن ولخدمة الحفاظ على التنوع في هذا الوطن حيث تتعايش كل الطوائف في إطار من الحرية واحترام الآخر. رغم الصعوبات ورغم الحواجز لم ولن نيأس إنها قضيتنا قضية وجودنا وتاريخنا ومستقبلنا”. اضاف: “هذه الأزمات ليست في الأساس من مسؤوليتنا ولا يجب أن تكون من إهتماماتنا هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها، غير أن الدولة غائبة لا محاسبة ولا من يحاسب(…) كل يوم تعج وسائل الإعلام بقضايا الفساد ولا من يسأل أو يهتم. فكيف يمكن أن نبني وطنا إذا بقينا على هذه الحال؟ ماذا نترك لأجيالنا الجديدة مع دين عام طال 100 مليار دولار؟ ماذا نترك لهم حين باتوا يعجزون عن تملك شقة صغيرة وبات التملك مفتوحا على مصراعيه للأجانب(…) ؟ كيف نوقف الهجرة وإنهيار الكيان”.

وأكد خضره “أن أوسيب لبنان مؤتمن على هذه المسؤوليات. ان للصحافة وللاعلاميين دورا مركزيا في بناء الوطن. لهم دور محوري في الدفاع عن الحقيقة مهما كانت صعبة دورهم أساسي في نشر قيم المصلحة العامة التي باتت شبه غائبة أمام تفشي المصالح الشخصية. فلنتكاتف كاعلاميين لنرفع الصوت عاليا في وجه الفساد والمفسدين لنرفع صوت المحاسبة والمساءلة ولنبدأ كل منا حيث هو بأن يدرك بأننا على مسار إنحداري، واننا اذا استمرينا على ما نحن عليه سنخسر أولادنا وسنخسر وطننا. انه التحدي الحقيقي والمصيري”.

ابراهيم

ممثل وزير الاعلام ملحم الرياشي، مدير الاذاعة اللبنانية محمد إبراهيم ألقى كلمة نقل فيها أسف راعي الحفل الوزير الرياشي لعدم حضوره بسبب وجوده خارج لبنان. ورأى أن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة “لا يعنى بدعم حضور المسيحيين الإعلامي فحسب او الدفاع عن حقوق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية ومهنة الإعلام فحسب، وإنما بالدفاع عن حقوق الإنسان وخصوصا حرية رأيه والتعبير عنها، لأن الإنسان وكرامته هما أساس إنشاء هذا الإتحاد”. واشار الى انه لو” أعدنا النظر بتاريخ أوسيب الذي لم يمر عليه ربع قرن لوجدنا أن أولى أولوياته ليست حرية الإعلام بعينها بل حرية الإنسان كقيمة حضارية وحق طبيعي للأفراد والشعوب في التعبير عن معتقداتهم وأفكارهم وإعتناق ما يرونه جديرا بالإعتناق”. وقال” إن إتحادكم  يرى لبنان وطنا رساليا لا مجرد أرض وخليط من ثقافات أو أعراق متعددة تعيش ضمن ربوعه تأكل وتشرب وتنام وتستفيق. من صلب مبادىء أوسيب أن يعمل الإعلام على القيم المعرفية ومراكمتها عند اللبنانيين”.

أضاف: “ان تحصين الوطنية والإنسانية والوفاء لهذه الأرض الرسالة في ظل الواقع المرير الذي يحيط بلبنان هو نجاة لأجيالنا من الإنحراف في إتجاه القيم الإنسانية. ولا يتوهمن أحد أن دور الإعلام هو دور ترويجي فحسب بل دوره الأسمى في البناء المعرفي والثقافي لهدم أركان التطرف، وقد تبين أن الفقر ليس سببا أساسيا في التطرف ورفض الآخر وصولا إلى اللجوء إلى الإرهاب، بل التلقين هو الذي يفعل فعله. فأما أن نسهم في بناء قاتل وإما أن نسهم في إنتاج صالح”.

ودعا ابراهيم المسؤولين إلى “إيلاء عنايتهم القصوى للإعلام وتطويره وترك مساحات الحرية له، لأن لا حياة ولا ديمقراطية ولا عدالة من دون بيئة إعلامية حديثة مرفوعة اليد عنها حتى تبقى سليمة، فالإعلام السليم يعني حياة كريمة”.

وفي الختام، قدم اوسيب لبنان شهادات تقديرية الى عدد من وسائل الاعلام اللبنانية المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، التي دعمت الاتحاد في معرض “فوروم الفرص والطاقات” 2018 والتي تقف دائماً إلى جانبه في نشاطاته وقضاياه.

يذكر ان حفل العشاء اقيم في مطعم Don Castillo – جونيه، وقدّمته الاعلامية كارول ابونصار، وحضره حشد من الشخصيات السياسية والحزبية  والدينية والعسكرية والنقابية والاكاديمية  والإعلامية والإجتماعية.
ك.ص
العدد الثامن والتاسع