إبداع عابر للقارات تصدّر عناوين الإعلام الغربي في ربيعه الخامس والعشرين

المؤلف الموسيقي اللبناني جورج طنب:

موسيقاي هي كلّ حياتي وأحلم بنشرها في العالم

ابن عائلة لبنانية فنية بامتياز، تصدّر اسمه الصحف العالمية وهو في ربيعه الخامس والعشرين، أبدع في العزف والتأليف الموسيقي، في رصيده خمس معزوفات خاصة وعشرات الوقفات على أهمّ المسارح ودور الأوبرا العالمية. لقّبه الكبير فرانشيسكو أتارردي ب “إينيو موريكوني الشابّ”. طموحه بلا حدود “شرط الحفاظ على المستوى العالي من الفنّ والأداء”. إنّه العازف والمؤلف الموسيقي اللبناني العالمي جورج طنب، سليل عائلة طنب الفنية التي أغنت الثقافة اللبنانية بالموسيقى الراقية والفن الأصيل.

على متن البيانو “صديقه الحميم” انطلق من لبنان إلى العالم، ومن شهادة الماستر في الهندسة المدنية إلى دراسة الموسيقى الكلاسيكية والتوزيع الأوركسترالي وموسيقى الأفلام. إلى صديقه البيانو شكى همّه وشغفه بنشر موسيقاه الكلاسيكية في العالم، فردّ الصديق بأجمل المقطوعات التي عزفتها أشهر الأوركسترالات على أهمّ المسارح العالمية. والشغف تحوّل بسرعة إلى حلم بدأ يتحقق فعلا، أمّا “الهمّ” فما زال موجودا، لأنه همّ كل المبدعين اللبنانيين الذين يعانون في وطنهم. ففي لبنان اعتاد الناس أن يقتنعوا ويطبّقوا مقولة “كل شي فرنجي برنجي” أي أنّ كلّ ما هو مستورد من الخارج هو الأفضل والأرقى. مما يجعل المبدعين “صنع لبنان” خارج إطار الإهتمام، اهتمام المسؤولين على الأقل… “إلاّ الإعلام” يؤكّد طنب، مشيرا إلى أنّ الإعلام اللبناني اهتمّ به فعلا وكثيرا، أمّا المسؤولون وكلّ من “يحلّ ويربط” في عالم الحفلات الموسيقية والمهرجانات، فاهتمامهم وتقديرهم على الصعيدين المعنوي والمادي لا يصلان إلى الحدّ المطلوب. سيسافر إذا ليعيش في الخارج؟ طبعا يجيب، ويضيف: “إذا أردت تحقيق العالمية فعليّ أن أعيش في الخارج، ومن ينجح حتى في الخارج يكون في خدمة وطنه، لأنه يرفع اسمه عاليا.”

ورفع اسم الوطن عاليا بدأ جورج طنب يحققه فعلا، إذ قدّم أعماله على أهمّ المسارح ودور الأوبرا العالمية، في القارتين الأميركية والأوروبية والعالم العربي. “إنيو موريكوني الشاب”، هكذا قدّمه المايسترو فرانشيسكو أتاردي قبل أن يؤدي عرضه مع أوركسترا سان ريمو السيمفونية في دار الأوبرا الإيطالية.  وموريكوني رمز موسيقي كبير وأحد كبار مؤلفي موسيقى الأفلام.

وأبدع طنب كذلك في حفل موسيقي اوركسترالي في لوس أنجليس مع المايسترو اللبنانية الأميركية جوانا ناشف والأوركسترا الفيلهارمونية التي عزفت أجمل معزوفاته. وغنّت السوبرانو الأميركية أندريا زمرديان مقطوعة بعنوان “Promise” من تأليفه في حفلة موسيقية مميزة لاقت إعجاباً واسعاً، ودعماً أميركياً كبيراً، فتصدّرت صوره الصحف الأميركية.

و في باريس، كانت له محطتان بارزتان، الأولى وكانت حفلة خاصة من تنظيم سينتيا بيروس في Le Petit Palais ، حيث عزف جورج بمفرده على البيانو جميع مقطوعاته. وحضرت الحفل الممثلة الفرنسية إمانويل بيار والمغني الفرنسي باتريك فيوري، وصوّر الإعلام الفرنسي الرسمي الحدث. أمّا المحطة الثانية فكانت في Salle Gaveau حيث قدّم عرضه مع السوبرانو الفرنسية ريما طويل، وغنّت الكورال  Iles de  France  و orchestre de chambre مقطوعته “ Emotions.

إبداعه أيضا تجلّى في أوبرا فيينا، ودار الأوبرا في مسقط، والمسرح الملكي الأردني وغيره… أمّا في لبنان، فهناك مشروع في الشتاء المقبل، هو عبارة عن تدشين بيت ثقافي في الشياح بحفلة خاصة لطنب، بدعوة من رئيس البلدية السيد إدمون غاريوس، الذي يصفه طنب بأنه “من القلائل الذين يقدّرون الموسيقى الراقية”.

وعن هؤلاء القلائل يقول: “لن نفقد الأمل لأنّ هناك فعلا من يهتمّ ويقدّر، وأمثال هؤلاء يجعلونني أستمرّ بكفاحي للحفاظ على المستوى الموسيقي الراقي مهما كان الثمن.” وهذا الثمن يدفعه أيضا في الخارج، لأن الصعوبات المادية موجودة هناك ايضا، و”لكنّ الدعم المعنوي -وهو الأهمّ – موجود، وبوفرة.”

وهذا الدعم أوصله إلى تسجيل 5 مقطوعات خاصة به حتى الآن، بينها مقطوعة باسم United against”  violence  (متحدون ضد العنف) في إطار حملة إنسانية عالمية ضد العنف، ومقطوعة “غيتّا” (اسم والدته) التي ألفّها والده الموسيقي الدكتور سمير طنب قبل زواجه من السيدة غيتّا، وقد وزّعها أخيرا ابنه…

وعن مشاريعه القريبة، أكّد طنب أنّه سيقوم بالعديد من الحفلات الموسيقية مع فرق أوركسترا مختلفة في أوروبا، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وسويسرا، كما أنّه يعمل على تسجيل مشروع فيلم إنتاج كبير في الولايات المتحدة، ومشهد باليه في فرنسا هو الأول من نوعه. وفي لندن سيواصل تعليمه العالي في صناعة موسيقى الأفلام في كليةRoyal College of music . وقد بدأ العمل بجدية على مشاريع موسيقى الأفلام في أوروبا، بالإضافة إلى تسجيل CD  جديد مطلع العام المقبل وتوزيع مختلف لتحفة Ave Maria.

الموسيقى بالنسبة إلى جورج طنب، ليست مهنة ولا هواية، “إنها كلّ حياتي” يقول، ويضيف: “إنها الهواء الذي أتنفسّه والماء الذي أشربه، وأصعب لحظات حياتي هي تلك التي أفقد فيها الشعلة، شعلة الشغف بالعزف والتأليف… يسمّونها شعلة الإبداع، أمّا أنا فأسمّيها لحظة شكوى، شكواي إلى صديقي الحميم البيانو.” هدفه نشر موسيقاه الأوركسترالية في العالم، والإنخراط في عالم موسيقى الأفلام، “لأنّ صنّاع موسيقى الأفلام اليوم لا يقدّمون إلاّ مؤثّرات صوتية أو موسيقية قائمة على التوزيع الإلكتروني، لم تعد توجد كتابة موسيقية فعلية لموسيقى الأفلام، وهذا الأمر هو شغفي وأحد أهمّ أحلامي.”

وبعد، وللتذكير، اسما جورج طنب وزميله في الإبداع و”الهمّ” الفنّي اللبناني غبريال يارد، موجودان في كتاب لاتحاد إعلامي في فرنسا، بين 100 اسم للشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم، فمتى يصل هذا “التأثير” إلى عقول أصحاب القرار في “وطن النجوم” لبنان…؟! “نجوم” إيليا أبو ماضي طبعا، وليس “نجوم” الفنّ والثقافة اليوم… بالإذن من المبدعين الحقيقيين طبعا.

العدد العاشر

لارا سعد مراد