المطلوب استنكار واضح من المؤسسات الكنسية

 

 

فيلم أميركي جديد نزل إلى الأسواق في كانون الأول 2016 بالتزامن مع عيد الميلاد المجيد. عنوانه   Office Christmas party   وكما يدل العنوان، فهو يتمحور حول عيد الميلاد. فيلم مصنف في خانة الكوميديا ولكنه يحمل تحت ستار الكوميديا ما يمسّ بالدين المسيحي والرب يسوع المسيح بشكل خاص…

مرّة جديدة، تتمّ الإساءة الى المقدسات المسيحية، ويتعرّض المسيح للإهانة. فتحت عنوان رنّان وموضوع يتعلّق بأعمال الخير والمحبة، وغلبة الخير على الشرّ وغيرها من المفاهيم الطنّانة التي تستيقظ بشكل خاص في موسم الأعياد، وبخاصة في عيد الميلاد المجيد، يتمّ تمرير الرسالة، ودسّ السمّ في الدّسم: تدور أحداث الفيلم في مدينة شيكاغو الأميركية، وتحكي قصة شركة كبرى تعمل في مجال التكنولوجيا يملكها الأخوان كلاي فانستون الممثل تي جي ميلر نجم سلسلة  Silicon Valley، وكارول فانستون (جينيفر أنيستون)، حيث يدير كلاي فرع الشركة في شيكاغو المكون من طابقين واسعين يضجان بفريق ضخم مكون من 200 موظف، ويستعين بصديقه والمسؤول التقني الأول جوش باركر (جايسون باتمان) في السيطرة على الفريق، وملء الفراغ الناتج عن نقص خبرته الإدارية، ومحاولة المضي بالشركة قدمًا، وسط اقتصاد أميركي ليس في أفضل حالاته.

وعبر تتبع مسارات مجموعة من الأشخاص البارزين داخل شركتهم “زينوتيك”، يبدو المرح وعدم المبالاة مسيطرًا على الأجواء في الشركة، وخاصة مع اقتراب موسم الأعياد، حيث الجميع يخططون لشراء الهدايا، والتجهيز لعطلاتهم، وكتابة بطاقات المعايدة، والأمر الأكثر أهمية: التخطيط لحفل “الكريسماس” داخل المكتب.

تتوقف حالة المرح مع زيارة مفاجئة للأخت القاسية كارول، حيث تطلب اجتماعًا عاجلًا مع مدير الفرع (شقيقها) وباقي الموظفين الكبار، وتعلن أنها تقوم بمراجعة مالية شاملة لجميع فروع “زينوتيك” وأنها أغلقت لتوها فرعين لا يحققان أرقامًا ربحية جيدة، وأن فرع شيكاغو سيكون تحت مراقبتها الفترة القليلة القادمة؛ لتستطيع أن تقرر ما إذا كان سيستمر أم لا. ومع اتجاه الأحداث الى إغلاق الفرع، يقوم مدير الفرع بمحاولة أخيرة: دعوة أهم عميل للشركة وهو والتر ديفيس الى حفل “الكريسماس” الذي يقرر إقامته رغم معارضة شقيقته، في محاولة يائسة لحمله على عقد صفقة مع الشركة في جو من “المرح”…تمضي أحداث الفيلم داخل الحفل الصاخب، ويتحوّل المرح الى حفلة جنون ومجون، وتتحوّل الكوميديا الى مشاهد جنسية فاضحة تخدش الحياء، لا بل تصيبه في الصميم. ولا ينتهي الأمر هنا، فبين المدعوين الى الحفل الشهير متنكرون بشخصيات من الإنجيل: هيرودوس “الملك”، مريم العذراء، القديس يوسف، الملائكة، و… يسوع المسيح بردائه الأبيض وإكليل الشوك على راسه… فماذا تفغل هذه الشخصيات في مصعد الشركة المكتظ بشتى أنواع المجون؟! وماذا يفعل السيّد المسيح في “حفل” ميلاده؟ هل تحوّل من صاحب العيد الى واحد من المدعوّين؟! وفي مشهد آخر تراه راكبا على حصان، يخترق “الحشود” الماجنة وسط “الهتافات”، في تشويه واضح لمشهد دخول السيد المسيح الى أورشليم، أي أحد الشعانين أهمّ وأقدس الاحتفالات المسيحية…!

المشاهد قصيرة، مقتضبة، مدروسة بدقّة كي يتغفل عنها العين، ويسجّلها العقل. هل هي الدعاية اليهودية تضرب مرة جديدة، أم هو الإلحاد الذي تحوّل من فكر يرفض الإيمان بما هو غير ملموس الى تيّار يحارب الإيمان؟ أم هو الاستهتار العام، وغياب الأخلاق، وانعدام القيم، في مجتمع استهلاكي يضرب عرض الحائط بكل الرموز والمقدّسات…؟! بغضّ النظر عمّن وراء هذه الإساءة الى الدين المسيحي، فإنّ المسيحيين مدعوّون أينما حلّوا، الى إعلاء الصوت ورفض التعرّض الى مقدّساتهم. الكنيسة واضحة: لا تردّ، و”أبواب الجحيم لن تقوى عليها”… ولكن مع استمرار الإستفزازات وارتفاع حدّتها وتزايد خطورتها، لا بدّ من موقف كنسي واضح يستنكر انتهاك المقدّسات حفاظا على الفكرالمسيحي، وحماية له من هذه الأقذار التي إذا ما قبلها وامتزج بها، أصبح غريبا عن نفسه فاقدا لنقاء المسيح. وإذا كان منع عرض الفيلم لا يقدّم ولا يؤخّر في الأمر شيئا مع توافره على شبكة الإنترنت، فإننا نقول للمسؤولين الكنسيين: نرجوكم، حذّروا الناس، وبخاصة الشباب منهم، ثمّ ردّدوا قدر ما تشاؤون لنردّد معكم: إغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون… رغم أنهم يدرون، ويدرون جيّدا، ماذا يفعلون…

ل.م