مع بداية العهد الجديد، دعا رئيس اتحاد “أورا” الأب طوني خضره، إلى “مكننة مساعدات ومقدّرات الدولة اللبنانية ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من المواطنين”، وأشار إلى أنّ “جمعية “لابورا” ستقدم مشروعاً إلى الرئيس الجديد تحمل به كل مطالب اتحاد “أورا” الاجتماعية، الإنسانية، الاقتصادية والخدماتية المحقّة”. وأكّد خضره، في المقابل، أنّ “لابورا وبعد ثمانية أعوام من العمل الدؤوب استطاعت تحقيق ولو جزءٍ صغير من أهدافها التي تشكّل صورة طبق الأصل عن مطالب الشعب اللبناني، وهي عبارة عن استرجاع التوازن والتنوّع في الدولة، واعتماد مبدأ الكفاءة في التوظيف والمجّانية في الخدمة، بالإضافة إلى استرجاع حقوق المسيحيين في الدولة ومنع التهميش الحاصل بحقّهم منذ سنوات عدّة”.

وطالب خضره، في حديث إذاعي مع الزميل شادي معلوف، عبر إذاعة “صوت لبنان” 93.3، بـ”تفسير المادة 95 من الدستور اللبناني، متمنّياً “توزيع المناصب في الإدارات العامّة وفق الكفاءة حيث لا وجود لمبدأ المناصفة، وبالتالي وضع آلية الكفاءة والتوزان، أي استراتيجية واضحة لتوظيف الأشخاص وتعيينهم في الإدارات العامّة”، معتبراً أنّ “ايجابيات هذه الآلية ستنعكس على كل الطوائف وليس فقط على المسيحيين”.

وأكّد خضره، في حديثه، أنّه “سيبقى يرفع الصوت دائماً”، قائلاً:”أنا متفائل ونحن نحقّق أحلام اتحاد أورا تباعاً”.

وردّاً على اتهام البعض لجمعية “لابورا” بالطائفية، اعتبر خضره أنّ هناك “جمعيات كثيرة في لبنان تعنى بالاهتمام بشؤون أبناء طائفتها وهذا من حقّها، و”لابورا” أيضاً تسعى إلى الأمر عينه، لاسيّما وأنّ لبنان قد مرّ في فترة لم تمارس خلالها العدالة بين كل الطوائف، فالطوائف في لبنان هم شركاء في العيش المشترك، و”لابورا” تريد تحقيق العدالة وفق الكفاءة والخدمة والمجّانية، لكل اللبنانيين كما تريد أن يلعب المسيحي دوره في الدولة مثله مثل أي شخص آخر، لإعادة التنوّع والتوازن”.

ورأى خضره أنّه “من المستحيل بناء بلد في حال وجود فئات مقموعة داخله”، مشيراً إلى أنّه “في حال استطاع العهد الجديد بناء العدالة والتوازن وفق الكفاءة وخدمة الشعب، “لابورا” ستكون جاهزة لتعديل أهدافها الحالية”.

ولفت خضره، إلى أنّ جمعية “أوسيب لبنان” قد أصدرت حتى اليوم حوالي 115 بياناُ تصب في ملاحقة ومعالجة قضايا الاعلام والإعلاميين، في وقت لم يكن أحد يجرؤ على رفع الصوت عالياً أمام الانتهاكات والتعدّيات على الجسم الإعلامي”.

وأوضح أنّ جمعيات اتّحاد “أورا” (لابورا Labora، الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان Ucipliban ، نبض الشباب Groact، جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية Aulib) ولِدت  من رحم أوسيب لبنان، فمِن”لابورا” كانت بداية العمل الخدماتي من أجل انقاذ لبنان وشبابه من كارثة الانشقاق عن الدولة التي ولّدته الحروب والظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان منذ التسعينات”.

وأوضح خضره في حديث إذاعي مع برنامج “نقطة عالسطر”، عبر أثير إذاعة “صوت لبنان” 100.5، أنّ “المشكلة الحالية التي تواجهها “لابورا” والمجتمع اللبناني ككل لا تكمن في عدد الموظفين المسيحيين أو المسلمين بل بنوعية الموظفين، أي بالكفاءة التي يتمتّعون بها، قائلاً:”لايجوز تعيين شخصٍ غير كفوء مكان شخصٍ آخر يتمتّع بالكفاءة والشروط المهنية الممتازة لمجرّد أنّه مدعوم من وساطة سياسية أو طائفية، فالدولة ليسن محسوبيات أو محاصصات”.

ولفت إلى “ضرورة التوجيه المهني في المجتمع اللبناني، لأن شباب اليوم يبنون أحلاماً كبيرة ويركّزون أهدافهم على الوظيفة الأكاديمية غاضّين النظر عن الوظائف المهنية ووظائف الدولة المطلوبة في لبنان أكثر من غيرها، لذلك يقعون في دوامّة البطالة أو يهاجرون خارج البلد”.

وذكّر خضره، خلال الحديث، بأنّ “الكنيسة بدأت تعطي اهتماماً أكثر لوضع المسيحيين في الدولة بعد الـ 2011، مع تشكيل لجنة المتابعة النيابية في بكركي، وأشار إلى أنّه “وفي زيارة له إلى رئيس الحكومة السابق تمام سلام، أعرب له الأخير عن رغبته بالمناصفة في وظائف الدولة وفق الوفاق الوطني الذي ينصّ عليه الدستور اللبناني، على الرغم من انّ اتفاق الطائف لا ينص على المناصفة الّا في وظائف الفئة الأولى والقضاء”.

وتأسّف خضره من أنّ “بعض الوزراء يوقّعون مراسيم التعيين وفق أهوائهم ومصالحهم الخاصّة غير مراعين معايير الوفاق الوطني أو الكفاءة أو المصلحة العامّة”. وشدّد على “سعي “لابورا” مع الأحزاب المسيحية إلى تحقيق المناصفة في كل الفئات وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى تفعيل الهيئات الرقابية في الدولة”.

ورأى أنّ “الشعب اللبناني لا يستفيد فعلياً من خدمات وتقديمات الدولة، لأنّه لا يملك الوعي الكامل والمعرفة حولها، لذلك يعمل قسم الارشاد والاستفادة في “لابورا” على توعية المجتمع على هذا الموضوع، فمن واجب الوزارات أن تساعد المواطن لأن هذه الخدمات من حقّه وليست منّة من أحد”.

من جهة أخرى، أعرب خضره عن “تفاؤله لواقع المسيحيين المستقبلي في الدولة لاسيّما مع بداية العهد الرئاسي الجديد”، مؤكّداً أنّ “عمل الجمعية أكبر دليل على أن غداً سيكون أفضل من اليوم”، مشيراً إلى أنّ “لابورا” مع الأحزاب المسيحية ستحمل مشروعاً لإعادة تفعيل الدولة والحفاظ على حقوق المسيحيين، إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي لا يعتبر بعيداً عن فكرة وأهداف هذا المشروع”، آملاً “وضع آلية مشتركة للتنفيذ”.