بدعوة من الشيخ محمد علي الحاج العاملي، عقد في مكتبه في حارة حريك لقاء مع رئيس جمعية لابورا الأب طوني خضره، جمع عدداً من الناشطين والمهتمين بقضايا الشأن العام.
مناسبة اللقاء في ضيافة الشيخ العاملي، كانت النقاش في نشاط لابورا والجمعيات الشريكة لها في اتحاد “أورا” (لابورا، أصدقاء الجامعة اللبنانية، الاتحاد الكاثوليكي للصحافة –لبنان، نبض الشباب) والخلاصات التي توصلت اليها، وهي التي كشفت عن ملفات فساد داخل الإدارة العامة، أثارت اهتماما لدى الرأي العام اللبناني، وحركت سكون القضاء فيما طالت جمعية “أصدقاء الجامعة اللبنانية” والمشرفين عليها اتهامات خطيرة، أشار خضره الى زيفها والتي وصلت الى حدّ القيام وزارة الداخلية بحلّ جمعية “أصدقاء الجامعة اللبنانية” (عضو في اتحاد اورا) من دون علم الوزير كما قال الأب خضره، حلّ الجمعية جاء على خلفية المواجهة الإعلامية التي جرت مع رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب، وبناء على تقرير أمني مشبوه بأن خضره وجمعية “أصدقاء الجامعة اللبنانية”  يثيرون النعرات الطائفية. وما قاله خضره الذي التقى والنائب السابق غسان مخيبر، أن وزير الداخلية والبلديات ألغي القرار وأعاد الاعتبار للجمعية.

عرض الأب خضره لعمل مؤسسة لابورا منذ بداية تأسيسها قبل عشر سنوات تقريبا الى يومنا هذا، وأشار الى أن المؤسسة التي تضم نحو 21 موظفاً قامت بجهد استثنائي لجهة الإحصاء لعدد الوظائف والموظفين في القطاع العام، ورصدت مئات ملفات الفساد في الإدارة، واضاءت على مسألة التوظيف بكل اوجهه، وقال خضره بأن ما تمتلكه لابورا من معلومات موثقة عن الإدارة العامة في لبنان ليس متوفرا لدى أجهزة الدولة، العاجزة على سبيل المثال عن معرفة عدد الذين يتقاضون رواتب شهرية من الدولة اللبنانية، وهذا الرقم المجهول هو الذي فضح سلسلة الرتب والرواتب التي بدأت بتقدير تكلفة تساوي 800 مليون دولار ولم تنته بعد على رقم محدد وهي تجاوزت المليون ومئتي الف دولار الى يومنا هذا والرقم ليس نهائيا بعد.

وأعطى الأب خضره شواهد وامثلة على الفساد كظاهرة الذين يتقاضون من الدولة راتبين وأكثر، والى التوظيفات السياسية، والى ان العدد قد تجاوز 300 الف موظف ومتقاعد في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والاسلاك الامكنية والعسكرية، وهو رقم يقدر ب 25 في المئة من حجم القوى العاملة وهي نسبة مرتفعة جدا بالمقارنة مع الدول الأخرى بحيث لا تزيد في اليابان عن 6 في المئة وفي فرنسا ال14 في المئة.

 

اكد خضره انه باستثناء مجلس الخدمة المدنية، تطغى الوساطات والطائفية وارشى على التوظيف في القطاع العام فيما بات التعاقد الوظيفي يشكل وجها جديدا للفساد. وقدم امثلة على مظاهر الفساد، ليس اقلها ان نحو 200 مدرسة رسمية فيها مدرس لكل اربع طلاب او اقل، وان الطالب في المدرسة الرسمية يكلف الدولة بين 6 و8 مليون ليرة.
بعد استعراض شمل وزارة الطاقة ووزارة الصحة والجمارك، وغيرها من الوزارات والمؤسسات العامة، خلص الأب خضره الى أن الواقع في حال استمراره ينبئ بكارثة اقتصادية ومالية واجتماعية معتبرا ان النخب اللبنانية معنية بأن تقول كلمتها في وجه الإدارة السياسية وان تعمل الى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، ونقل عن احد القضاة الكبار قوله ان الفساد ومكافحته يتطلب قرارا سياسيا لم يتخذ بعد، لذا شدد على استعداد لابورا، كي تساهم مع كل المخلصين من اجل تكامل كل جهود الساعين للإصلاح وحماية الدولة في سبيل وقف الانهيار، وإعادة الاعتبار للقضاء والإدارة العامة ولوقف مزاريب الهدر التي لم يعد لبنان يحتمل بقاءها.

وفتح نقاش حول هذه القضايا، شارك فيه كل من لقمان سليم والصحافي علي الأمين والمهندس راشد صبري حمادة، والدكتور كميل شمعون والمحامية لينا الحسيني والشيخ عامر زين الدين والشيخ اياد عبد الله.

مجلة اورا- العدد 11