في غياب استراتيجية توجيه الطلاب نحو الاختصاصات التي يحتاجها سوق العمل، وفي غياب استثمار الكفاءات العلمية وتوظيفها لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وفي غياب التخطيط والرؤية المستقبلية… أبصرت لجنة التربية والتوجيه في جمعية “لابورا” النور، لسدّ الفراغ وخلق رابط بين الاختصاصات وسوق العمل، من خلال توجيه الطلاب في المراحل الثانوية نحو الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل من مهني وأكاديمي.

تتألف اللجنة من مجموعة اختصاصيين (تربويون، استشاريون، توجيه، مسؤولون في الجامعات اللبنانية وجامعات خاصة)، أساتذة تعليم مهني، موظفون وخبراء في سوق العمل) بالاضافة الى فريق لابورا- قسم التوجيه. يتولى هذا الفريق من الإختصاصيين والمستشارين إقامة جولات على المدارس في المناطق كافة، لمساعدة الطلاب وتوجيههم نحو الفرص المتاحة. ويتم التوجيه أيضاً من خلال المقابلات التي يجريها أعضاء فريق من الإختصاصيين في مكاتب “لابورا”، حيث يمضون مع طالبي العمل حصة كافية من الوقت، تمكنهم من تقييم إمكانيات كلّ منهم تقييماً وافياً وبالتالي، توجيههم فرداً فرداً.

يهدف هذا الفريق الى ربط سوق العمل بالتعليم والاختصاصات، اعداد كتيب عن التوجيه، مساهمة باعداد CD بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والانماء، المساهمة بالبرامج التربوية للمركز، والمساهمة بالتوجيه في المدارس.

أما خطة العمل التي يعتمدها الفريق، فهي إقامة ورش عمل لمسؤولي التوجيه في المدارس عن سوق العمل والاختصاصات، ليقوموا بدورهم بمساعدة الطلاب. وقد أُقيمت ورشة عمل في انطلياس لمسؤولي التوجيه في مدارس المتن الرسمية والخاصة ومدارس كسروان. تخلل الورشة تعريف الحضور عن اللجنة وأهدافها. وكذلك التعريف بالتعليم المهني والجامعي، والشهادات التي يحصل عليها الطالب وكيفية الدخول الى سوق العمل، كما حضر استشاريو توجيه تولوا القيام باختبار، يحدد ميول الطلاب نحو الاختصاص المطلوب، وإعداد نبذة عن سوق العمل والاختصاصات المطلوبة وتلك المتخمة. وتكررت هذه الورشة في زحلة لمدارس زحلة والجوار والبترون، على أن تستكمل شمالا وجنوبا، خلال أول شهرين من العام 2017.

وبعد الجولات وورش العمل، سيتمّ اعداد كتيب وCD عن سوق العمل والاختصاصات، ليتمّ توزيعه خلال العام الحالي على الطلاب والمؤسسات المعنية.

توجيهات اللجنة

يتمحور عمل اللجنة حول تحضير ورش العمل والتوجيه في المدارس، تبيان أهمية الدخول الى الجامعة اللبنانية، أهمية الانتساب الى وظائف القطاع العام والسلك العسكري والاداري، حوافز الوظيفة العامة والتقديمات من منح وطبابة …، الاستفادة من مؤسسات الدولة والوزارات على اختلافها، أهم الاختصاصات المطلوبة للوظائف في القطاعين العام والخاص.

هذا ويتخرج سنوياً نحو 40 ألف طالب بين تعليم مهني وجامعي. وتتراوح فرص العمل بين 15 و 18 ألف وظيفة في القطاعين العام والخاص. ويشير مستشار سوق العمل دال حتي في حديث الى مجلة “أورا” أنه يوجد نحو 103 اختصاصات. فالاختصاصات المتخمة بالخريجين هي طب الأسنان – الهندسة المعمارية – الرسم الغرافيكي – إدارة الأعمال – البيولوجيا – الكيمياء – الآداب ( أدب عربي – أدب فرنسي – أدب إنكليزي ) … أما الاختصاصات المطلوبة فهي : التمريض – الزراعة ( وتشمل الألبان والأجبان وصناعة النبيذ)-  المهن الصناعية – عالم البحار – عالم المجوهرات – التأمين – المساحة – أمانة السرّ – العلوم الفندقية –  المحاسبة والتدقيق المالي – المهن الحرفية – الوظائف الرسمية المدنية والعسكرية – …..بالإضافة الى مهن مستقبلية واعدة، كالتي ترتبط بعالم النفط والاختصاصات المتعلقة بالمعلوماتية.

وللتمكنّ من إيجاد فرصة عمل لائقة يُعدد حتي الشروط التالية : لغة عربية سليمة،  لغة أجنبية سليمة  (فرنسي أو إنكليزي / الأفضل اللغتان)، إجادة إستعمال لغات المعلوماتية، كتابة السيرة الذاتية  CV بشكل محترف ولائق، العمل خلال فترة الدراسة الجامعية أو المهنية لكسب الخبرة، متابعة دورات تدريب، لأن سوق العمل لا يحتاج إلى شهادات فقط …

أما الوصايا العشر التي يوصي بها حتي الطالب فهي: إعرف نفسك وقدراتك، دوّن لائحة بالافضليات، كن صادقاً مع نفسك، إقرأ سيرة الناجحين، كن صادقاً مع محيطك، إتبع شعورك وأحاسيسك، تمتّع بالحشرية المهنية، ثِق بنفسِكَ، تشجّع واسأل، وضع مستقبلك بين يديك.

 

ويشدد حتي على أهمية وضرورة التكامل والتنسيق بين العناصر الأساسية، أي بين اختصاصات التعليم وحاجات سوق العمل، والذين يتولون الارشاد والتوجيه. كما أن وتيرة التطور الاقتصادي والتكنولوجي وحاجات سوق العمل، أسرع بكثير من وتيرة تطور مناهج التعليم، مما يحدث فجوة كبيرة بين الإثنين، لأن سرعة التكنولوجيا يصعب مجاراتها في المناهج، كون هذه الأخيرة لا تتعدل إلا بعد مرور عشر سنوات على اللأقل من تاريخ تعديلها الأخير.

توظيف الرأسمال البشري

ويوضح حتي أنه بناءً على ذلك، أُنشئت لجنة التربية والتوجيه لتفادي تخريج عاطلين عن العمل، وتقديم الشروحات الكافية لذوي الاختصاص، أي المسؤولين في المدارس عن توجيه الطلاب وإرشادهم نحو الاختصاصات التي يتطلبها سوق العمل.  ويرى حتي أن موضوع العلاقة بين التعليم والاختصاصات وسوق العمل هو الشغل الشاغل للدول، تُخصص له منظمات ووزارات وتنشأ له مراكز أبحاث ضخمة، وتُنفق عليه الاموال الطائلة ،من هنا عمدت مؤسسة “لابورا” الى تأسيس هذه اللجنة، للحفاظ على الرأسمال البشري وتوظيفه في الاطار الصحيح، خدمة للمواطن والمجتمع والوطن.

ويشير حتي الى أن اللجنة تقوم بالربط بين المعاهد والكليّات الجامعية والمهنية، من جهة، وسوق العمل من جهة أخرى، بهدف خلق ثقافة عمل سليمة، وإنشاء مجالات تعليم جديدة تتناسب وسوق العمل.

اختبارات لكشف قدرات الطالب

تُقدّم اللجنة الارشادات التي يجب اتباعها من قبل مسؤولي التوجيه، والتي ترتبط بإعداد اختبارات يخضع لها التلامذة، وتهدف إلى كشف قدرات الطالب الاكاديمية والمهنية. ويتمّ خلال المحاضرات أيضاً، التعريف بشهادات التعليم المهني والجامعي والمستويات التربوية، وكيفية اختيار الاختصاص المستقبلي.

وتجدر الاشارة الى أن غالبية أعضاء اللجنة يشاركون في حلقات التوجيه التربوي، ليقدّم كل منهم المعلومات التوجيهية ضمن اختصاصه، لا سيما وأن اللجنة تضم نخبة من الاختصاصين في مختلف المجالات التي تتعلق بالقضايا التربوية. ويقدّمون الاحصاءات التفصيلية  للدلالة على دقة عملهم في هذا القطاع، الذي يطال مستقبل الشريحة الكبرى في المجتمع اللبناني.

خلاصة، إن اللجنة تُعدّ الأطر الأساسية التي يجب التركيز عليها مع الطلاب وأهلهم، لتوجيههم نحو المهنة المناسبة، عبر التواصل المباشر مع الطالب والمتابعة مع الأهل، وكذلك مع المدرسة التي تلعب دور المشرف الأول على عمل االطلاب لمساعدتهم في اختيار الطريق الصحيح.

 

منى طوق