زيت الزيتون والعسل والصابون وغيرها … منتوجات اشتهرت بها الجمعية التعاونية للزراعة العضوية في دير ميماس في الجنوب. ومؤخراً نالت جائزة تقديرية عن فئة زيت الزيتون الذي لا تتجاوز نسبة “الأسيد” فيه 0.01% وتطالب بفرض الضريبة على زيت الزيتون المستورد لحماية الانتاج المحلي.

تأسست الجمعية التعاونية للزراعة العضوية وتربية النحل في دير ميماس وجوارها في العام 2008 بموجب علم وخبر يحمل الرقم 1452 /1. ترأسها أمال الحوراني، تتألف الهيئة الادارية من 12 عضواً، منهم ثماني نساء وأربعة رجال. تضم الجمعية إضافة الى دير ميماس قرى الجوار منها القليعة ومرجعيون وإبل السقي ودبين وكفركلا والخيام وبلاط وبرج الملوك. لديها مهندس يقوم بالارشاد الزراعي للمزارعين ويقدّم استشارات مجانية.

كل عمل تعاوني يهدف الى تنمية روح الجماعة في منطقة معينة في مختلف الحقول الإنمائية. لذلك أُنشئت الجمعية التعاونية ضمن جمعية نبض الشباب Groact والتي تتبع بدورها لاتحاد “أورا” التي تهتم بمساعدة الناس في المناطق والقرى النائية وتثبيتهم بأرضهم. إنها اليد المساندة للتعاونيات وتوجيه من يرغب بتأسيس جمعية أو نادي للحصول على علم وخبر، كيفية تعبئة استمارات من هيئات حكومية وغير حكومية للحصول على مساعدات. وكذلك تقوم بمهام التنسيق بين مختلف التعاونيات في المناطق ودعمها من خلال التواصل مع المديرية العامة للتعاونيات في لبنان للحصول على حصة من المساعدات المخصصة لها. هناك أنواع عديدة من التعاونيات منها زراعية، سمكية، سكنية وحرفية وغيرها.

يوجد في الجنوب 20 تعاونية. وتعاونية دير ميماس هي واحدة منها. تنتج التعاونية حالياً زيت زيتون عضوي، الجوز مع العسل، بو صفير، لقطين، صابون زيت، جوز البيكان…

تعمل الجمعية في مجال التوجيه والارشاد الزراعي، إذ أقامت دورة تدريب بالتعاون مع World Vision شارك فيها نحو 1200 مزارع لمدة سنتين في القرى الثمانية المذكورة لتدريبهم على توضيب الأكل الصحي وكيفية صناعة زيت الزيتون بالطرق السلمية الصحية وتسويق مختلف أنواع الزراعات. واستفاد المزارعون من ناحية تعريفهم على زراعة معظم أنواع المزروعات من بداية شتلها الى الاعتناء بها وصولاً الى القطاف ثمّ توضيبها للسوق أو تصنيعها.

نشاطات الجمعية

وعن نشاطات الجمعية تعددها رئيسة الجمعية أمال الحوراني:

–  بالتعاون مع اليونيفيل تم تنظيم دورة عملية وتطبيقية لمدة ستة أيام شملت ثماني قرى وشارك فيها 60 مزارعاً، تعلموا على طرائق الزراعة العضوية وشملت طرق تأطير ماء الورد والزعفران وتصنيع المربيات على أنواعها والشوكولا وخصص يومان لطرق انتاج الألبان والأجبان والكشك… وفي نهاية الدورة حصلت كل سيدة على آلة لسحب الهواء من الأكياس المعدّة للمونة (أي ضغط المنتوج بطريقة محكّمة). ووزع على الرجال المشاركين منشار ومقص لتشحيل الأشجار ومجارف.

– القيام بدورة تدريبية مع الكتيبة الصينية العاملة في جنوب لبنان تمحورت حول الاسعافات الأولية وذلك لأن الاشخاص الذين يعملون في الحقول قد يتعرضون لأي عارض صحي، فيمكنهم القيام بما يساعدهم للوصول الى أقرب مستشفى.

– تولت الجمعية مسؤولية استثمار مساحة من الأرض تبلغ نحو 135 دونماً مزروعة بالزيتون واستطاعت من خلال استثمار الانتاج تسويق زيت الزيتون الى فينيا والنمسا وحققت التعاونية مردوداً مادياً مقابل بدل أتعابها. كما صدّرت الجمعية زيت الزيتون الى ايطاليا والى سلسلة مطاعم في لبنان وايطاليا والسعودية وتصل نسبة الأسيد فيه الى 0,01%. وهذا من ضمن البرامج التي كانت مقررة مع الايطاليين لمدة 5 سنوات.

– مشروع تدريب مع USAID حول طرائق تربية النحل والتدريب على كيفية انتاج العسل، شارك فيها الأهالي من مناطق صيدا وصور وصفد البطيخ وجوارها ومرجعيون والقرى المحيطة ودير ميماس.

تحتاج الجمعية الى دعم مادي قدره 22 ألف دولار لبناء مبنى للجمعية في دير ميماس. وهذا يساعدها في انشاء معصرة للزيتون العضوي وشراء خزانات “ستانلس” ومعدات متطورة حديثة لصناعة العسل العضوي حفاظاً على جودته.

 

مشكلة تصريف زيت الزيتون

تشارك الجمعية في معظم المعارض التي تُقام للتعاونيات الزراعية بهدف التعريف على انتاجها، تشارك سنوياً في معرض اليونيفيل الذي تقيمه سنوياً لدعم المزارعين، معرض “خيرات أرضنا” في النبطية بالتعاون بين وزارة الزراعة والـUNDP.

من المشاكل الأكثر الحاحاً التي تطالب الجمعية بوجود حل لها هي مشكلة تصريف وتسويق زيت الزيتون، فكلفة تنكة الزيت مرتفعة وتصل الى 100 ألف أما تنكة زيت الزيتون العضوي فتصل الى 200 ألف. وتمنت رئيسة الجمعية الحوراني وضع ضريبة على الزيت المستورد كما وُضعت الضريبة على العسل من أجل حماية انتاج الزيت وبيعه بأسعار تساعد المزارع على الاستمرارية. وتعاني جمعية دير ميماس شأن الجمعيات الأخرى من عدم حماية الانتاج ومشكلة التصريف والتسويق وعدم فرض الضريبة على البضاعة المستوردة لدعم الانتاج المحلي، فمثلاً فرضت الدولة ضريبة 12 ألف ليرة لبنانية على مرطبان العسل المستورد فحافظ سعر العسل على استمرارية انتاج العسل، وهذا ما نطلبه بالنسبة للزيت.

وتنفرد الجمعية بصناعة الصابون على أنواعه منها صابون بالعسل وصابون بالزعتر وصابون بالكريم وصابون طبي من كل أنواع الأعشاب. كما تقوم بمختلف أنواع الانتاج من المونة تبعاً لكل موسم من المربيات والزيت والصابون …

وبعد عشر سنوات من إنشاء الجمعية أصبحت اليوم من الجمعيات المهمة التي تنتج العسل الطبيعي المركّز، وزيت الزيتون الفائق الجودة والخالي من الأسيد، بحيث “تُصدّر الى إيطاليا وحدها نحو 15 طناً سنوياً” تقول حوراني. هذا النوع من الزيت يزيد سعره 30% على سعر زيت الزيتون المتداول في السوق، نظراً الى أن حبات الزيتون يجري اختيارها وقطفها بوساطة آلات قطاف محددة، وفي أوقات محددة، وقبل أن تتعرض للأمطار، وتُعصر في معاصر معقّمة، ثم يُخزّن الزيت في غرف خاصة، بعيداً عن الهواء والشمس. وتعتقد حوراني أن الجمعية تحوّلت إلى حاجة لعشرات العائلات. إذ تخلق هذه الجمعية فرصة لتسويق الإنتاج، وخصوصاً بالنسبة إلى العسل الطبيعي الذي ثبت أنه من أفضل أنواع العسل.

خلطة فريدة لصناعة الصابون

ونساء المنطقة يحاولن قدر المستطاع الاستفادة من كل المنتجات الزراعية لتأمين منتجات صحية وخالية من المواد الحافظة، بل إلى أوعية وقوالب بدائية، وأزهار وأعشاب برية. ويستشرن اختصاصين يساعدوهن على تحديد أنواع الصابون الأكثر فائدة والأكثر طلباً من الأهالي، ولا سيما الصابون المصنّع من الزيت المختلط مع الحليب الطبيعي أو العسل أو أزهار الياسمين ونخالة القمح، ولكل منها فوائد خاصة للبشرة والجلد.
سعر الصابونة الواحدة يبدو مرتفعاً نسبياً، فهو يتراوح بين 3000 و7000 ليرة، الزيت الذي يُستعمل يجب أن يكون منتجاً منذ سنتين على الأقل، وهذا يساعد منتجي زيت الزيتون على تصريف منتجاتهم التي لم يتمكنوا من تسويقها وبيعها. ويلفت إلى أن صناعة الصابون الجيد لا تحتاج إلى الحرارة والنار، بل إلى خلطة دقيقة من الأدوية الطبيعية وإلى عمل مضنٍ.

توجيهات التصنيع الغذائي

وتحرص الجمعية على التقيّد بالمعلومات التوجيهية التي تقدمها لها شركات متخصصة للحفاظ على الجودة ومنها :

– سلامة مكان التصنيع: الإنتباه إلى تأمين أساليب التهوئة السليمة كإستخدام النوافذ والمراوح المجهزة بشبك عازل، إغلاق فتحات التصريف الصحي لمنع دخول الحشرات والقوارض إلى مكان التصنيع، إستخدام الأواني والطاولات المُصنّعة من الستانلس ستيل لمنع تفاعلها مع المواد الغذائية، تنظيف وتعقيم المكان والأدوات المستخدمة بشكل دائم. فيتمّ تنظيفها بالماء وأدوية التنظيف لإزالة الأوساخ عن السطوح ثم يتم تعقيمها بالدواء المعقم (أو الماء والخل بنسبة 0.3%) للتخلص من الجراثيم.

– تعبئة المنتجات: يُعتبر التغليف و التعبئة من أهم أساسيات تسويق المنتجات الغذائية، لذا من الضروري معرفة أسس التعبئة والتغليف وأنواع العبوات وأيها أنسب لكل منتج، إستخدام العبوات المناسبة للتعبئة كاستخدام مراطبين زجاجية (والإبتعاد عن البلاستيك) وأكياس السيلوفان، على أن تكون هذه العبوات معقمة بشكل جيد.

–  بيئة التخزين:  توفير مكان خاص بالتخزين نظيف وبعيد عن مصادر التلوث.

– مراقبة حرارة ورطوبة مكان التخزين بما يتناسب مع نوع المنتج ومتطلبات حفظه، مثال المجففات التي يجب أن تكون بعيدة عن أي مصدر رطوبة، مراقبة جودة المنتجات المخزنة بشكل دوري.
–  بطاقة المعلومات البيانية على المنتج على أن تتضمن: إسم المُصّنع أو التعاونية مع اللوغو إن وُجد، إسم المُنتج، المكونات التفصيلية، الوزن الصافي أو الحجم، تاريخ الإنتاج و تاريخ إنتهاء الصلاحية.

 

 

ثقافة التوعية الزراعية

هذا وقد نظّمت الجمعية دورة تدريبية في بلدة القليعة على الزراعة العضوية وتربية النحل بتمويل من اليونيفيل وأخرى في بلدة الخيام على تصنيع المواد الغذائية وحفظها وتسويقها.

 

وتحاول الجمعية نشر ثقافة التوعية الزراعية للعديد من أنواع الزراعات التي تساعد على تثبيت المواطنين في أرضهم وآخر نشاطاتها دورة شارك فيها سبع وستون مزارعة معظمهن من ربات البيوت، وهن من بلدات الخيام ومرجعيون وإبل السقي وبلاط ودير ميماس والقليعة ودبين. إستمرت الدورة ستة أيام وأشرف على التدريب فيها ثلاثة مهندسين زراعيين قدموا خلالها محاضرات ودروس تطبيقية عن عشرة مواضيع أساسية تتعلق بالإنتاج الزراعي، منها صناعة المربيات والمخللات وتصنيع الفاكهة المجففة والألبان والأجبان والمقطرات العشبية.

 

هذه الجمعية وغيرها تساهم الى حدٍ ما في إنماء المناطق النائية عبر حصولها على مشاريع خدماتية وإنمائية لأهل القرى وبالتالي تسويق المنتوجات التي تنتجها كل قرية ومساعدتها في تحسين انتاجها وتطوير عملها وتأمين فرص عمل للذين يعيشون في الأرياف ويعتمدون على الزراعة لتأمين مصدر رزقهم.

وهناك مساعدات تقدمها دولاً مانحة لدعم التعاونيات الزراعية والمساعدة على تجهيزها قدر الإمكان لاسيما بالمعدات الأساسية للمساعدة على تحسين الإنتاج.

م. ط