رئيس التحرير
سمعان سمعان

بعد تسعة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية في لبنان، توافق أهل “الحل والربط” المحليون منهم، والإقليميون والدوليون على تشكيل حكومة “إلى العمل” وعنوان عملها الأول والأساسي مكافحة الفساد وانتشال الوضع الاقتصادي، الذي ينغّص عيش اللبنانيين، من حالته المتردية.

ولقد عبّر قسم لا بأس به من اللبنانيين عن ارتياحه لتشكيل الحكومة، وعلى الطريقة اللبنانية التوافقية، إن لجهة عنوان عملها وإن لجهة نوعية عدد من أعضائها.

ولكن هذا القسم من اللبنانيين، والذي تتكون أغلبيته من “الأوادم”، يضع يده على قلبه ويتضرّع ليل نهار، مع الدعاء والبخور، كي تتمكن هذه الحكومة من محاربة الفساد فعلاً لا قولاً، لأنه مرض ينخر جسد المجتمع اللبناني، مرض مميت وخطير وله صفات أربع: مزمن ومعدٍ ومتفشٍ وممانع.

  • مزمن: لأنه بدأ منذ الاستقلال، أي منذ قيام الجمهورية، وكان أيضًا أيام الانتداب وحكم السلطنة…
  • معدٍ: لأنه انتقل من الأعمال الأكثر رخاوة في قياس الضمير (وابن خلدون تحدث عن ذلك) كالتجارة والصناعة والحرف، إلى الخدمات التي من الواجب أن يحكمها الضمير: الدين، القضاء، التربية، الصحة…
  • متفشٍ: لأنه يطال جميع شرائح المجتمع وأقسامه: نساء ورجال، أغنياء وفقراء، أبناء مدينة وأبناء ريف، متعلمون وأمّيون، عمّال وعاطلون عن العمل، متديّنون وغير متديّنين…
  • ممانع: لأنه يحتمي بالطوائف والمذاهب والأحزاب والجمعيات والمافيات والامتيازات والكارتلات والحصانات…

والسؤال الذي يطرحه اللبنانيون “الأوادم”، هل ستتمكن حكومة “إلى العمل” من محاربة هذا المرض-الفساد؟ أما القناعة فهي أنها لن تتمكن على الإطلاق من استئصاله. وأما الرغبة فهي في معالجة بعض أثاره البشعة والتخفيف من عوارضه المؤلمة.

ولكي لا يحمّل هؤلاء اللبنانيون “الأوادم” الحكومة وحدها المسؤولية في محاربة هذا المرض-الفساد، فهم يؤكدون أن المسؤولية مشتركة بين جميع السلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، والأسلاك الإدارية والعسكرية، وأهل الدين الكبار منهم والصغار، المجتمع المدني بجميع فئاته ومؤسساته وبالأخص: الاقتصاد، الإعلام، التربية، الصحة…

بعد مرور حوالى ثلاثة أشهر على تشكيلها، بدأت حكومة “إلى العمل” بتمرير بعض الجرعات المسكّنة لمحاربة هذا المرض-الفساد، فكانت ملاحقات وتوقيفات في الأسلاك القضائية والعسكرية والإدارية…ولكن المُستهجن في الموضوع، أن جميع من “عاثوا في الأرض فسادًا” يدّعون العفة ويدعون إلى محاربة الفساد.

تُرى، من سيحارب الفاسد-الرأس، ومن سيلاحقه، ومن سيوقفه؟

أم أن الحل سيكون على الطريقة اللبنانية: اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب… وعفا الله عما مضى.

في شتى الأحوال…”الأوادم” من اللبنانيين دفعوا الثمن، وإذا ما بقيت الحال كما هي عليه، سيدفعون أكثر.

العدد 12