نظمت جمعية” فرح الدامور” في آذار الماضي، لقاء مع رئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضره تحت عنوان “انخراط المسيحيين في الدولة وتجذرهم بأرضهم”، وذلك على مسرح مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في الدامور، حضرهعدد من الشخصيّات الرسميّة والإجتماعيّة حشد من المدعوّوين.
استهل اللقاء بالنشيد الوطني، تلاه تقديم من الدكتورة نجوى أسعد. ثم تحدث الأب خضره، فاعتبر “ان مشكلتنا اليوم في مجتمعاتنا هي عدم الوعي والثقة المفقودة بين بعضنا”، ورأى “اننا نعاني اليوم من ازمة ثقة”، متحدثا عن وضع المسيحيين في الدولة، معتبرا انه “تم الغاء الوظيفة مناصفة بين اللبنانيين في اتفاق الطائف”. وأضاف: “نحن نتكلم مسيحيا، وهذا لا يعني اننا ضد المسلمين، القصة قصة بلد، إما ان يبقى بتنوعه، وكل فرد يأخذ حقه او لا يبقى البلد، فلا أحد يفكر انه اذا استثنى المسيحيين يمكن ان يمشي البلد بدوننا”، داعيا الى “اعطاء المسيحيين حقوقهم في الدولة”.
ثم قدم شرحا عن المسيحيين في الدولة، وارفقه باحصاءات أعدتها “لابورا”على مدى سنوات طويلة منذ تأسيسها في العام 2008، وقال: “للأسف يتهموننا اننا تابعون لفلان، ولا يمكننا ان نتكلم بهذا الموضوع او ذاك، يأخذون ارضنا ونساءنا ونسكت، ويقتلعون لنا اجراس الكنائس ونسكت، وممنوع ان نتكلم بحقوقنا”؟ وانتقد مساومة الموارنة في امكنة معينة، عارضا لأهداف جمعية “لابورا” واتحاد الجمعيات المسيحية التي تعمل في هذا المجال، واهمية العمل على وحدة المسيحيين، ونشر المحبة بينهم، مؤكدا اهمية “توخي المهنية والاحترام واعتماد الكفاءة في الوظيفة لا الواسطة”.
وقدم الأب خضره لمحة عامة عن وضع الدولة اللبنانية، مبينا تراجع عدد المسيحيين فيها، مشيرا الى “ان الدولة تضم اليوم 310 موظفا، منهم 100 الف متقاعد و90 الف عسكري و130 الف مدني، معتبرا ان هناك 90 الف مدني من الموظفين غير شرعيين بالوظيفة (محاصصة سياسية).”
وأشار الى “ان الاموال التي تدفعها الدولة للموظفين مع التعويضات والطبابة تبلغ 14 مليار دولار، ومساعدات ب 7 مليار دولار، فيبلغ الرقم 21 مليار دولار، وان المسيحيين يدفعون من المبلغ 21 مليار دولار اي 61.5 بالمئة والمسلمون 39.5 بالمئة، مشيرا الى ان المسيحيون يستفيدون 12 بالمئة فقط، وهذه الكارثة كبيرة.”
ولفت الى “اهمية العمل على كيفية الافادة من أموال الدولة لنبقى في ارضنا ونحافظ عليها، وضرورة العمل على تحقيق التوازن الطائفي في الدولة، خصوصا على الصعيد المسيحي”، مشيرا الى ان “لبنان من اكثر الدول شبابا والبطالة المتزايدة في صفوف الشباب المسيحي”، متحدثا عن “تغيير ديموغرافي للمسيحيين في لبنان وتقلص مساحات والعقارات التي يملكونها بسبب الهجرة من الريف الى المدينة من جهة، ومن جهة اخرى بسبب بيع الاراضي واهمالها.” كما نبه الى “خطورة استمرار بيع اراضي المسيحيين.”
ثم تناول الوجود المسيحي في الدولة وتبدله بعد اتفاق الطائف، مشيرا الى انه “في سنة 1990 كان كل 100 مرشح في الدولة للوظيفة كانوا يضمون 48 مسيحيا و52 مسلما، وحتى سنة 2008 اصبح عدد المتقدمين المسيحيين لوظائف الدولة بنسبة 13.5 بالمئة”، لافتا الى ان “جمعية لابورا تقوم بدورات تدريب للشباب المسيحي لتشجيعهم وتوجيههم نحو الانخراط في الدولة.”
وختم حديثه بالتشديد على “بناء دولة الأوادم وليس دولة التشهير، على ضرورة التقيد بالكفاءة في التوظيف لا المحاصات السياسيةاوالحزبية.”
ثم كان حوار ونقاش مع الحضور حول موضوع اللقاء.