انها المؤسسة المارونية للانتشار، التي تعمل على مد الجسور لبقاء الجذور، لعلمها المسبق بان الشجرة لكي تبقى حية ومثمرة يجب ان تتجذر في ارضها.

انتشار اللبنانيين في اكثر من قارة ولاكثر من عقد من الزمن، دفعت الكنيسة والمجتمع المدني للتحرك لإعادة الصِّلة بين المغترب وأرضه وحقه في استعادة الجنسية اللبنانية. هذا ما قامت وتقوم به المؤسسة المارونية للانتشار من خلال برامج ونشاطات ابرزها انشاء الأكاديمية المارونية للانتشار.

“الأكاديمية المارونية، هي ( ابنة) المؤسسة المارونية للانتشار. ابتدأنا العمل سنة ٢٠١٣ والهدف منها تثقيف الطلاب المتحدرين من أصل لبناني، عن تاريخ لبنان وتاريخ الموارنة”.

السيدة هيام بستاني المدير العام للمؤسسة شرحت بمقابلة خاصة لمجلة اورا عن الأكاديمية المارونية اهميتها، المشتركين فيها الدورات التدريبية التثقيفية على الإنترنت: ” أهمية الأكاديمية انها تعرف الطلاب على وطنهم الام . هم طلاب جامعيون يسجلون أسماءهم في الدورات السنوية التثقيفية، يخضعون لامتحان، والفائزون منهم تستضيفهم المؤسسة في لبنان على نفقتها الخاصة”.

التعرف على الوطن

في جامعة الكسليك التقيناهم. هناك يستكملون دورتهم التثقيفية التي كانوا قد بدأوها قبل ان ياتوا الى لبنان.

هم سبعون شابا وشابة، أعمارهم تتفاوت بين العشرين والسبعة والعشرين عاما ، مستواهم العلمي عال جدا، اختيروا هذه السنة من بين ستمئة مشترك لزيارة لبنان . البعض منهم هي الزيارة الاولى لهم، والبعض الاخر أتوا مع اهلهم عندما كانوا صغارا.

“انا فرح جدا لأنني في لبنان. لقد قمت بزيارات سابقا مع اهلي عندما كنت صغيرا،  ولكن هذه المرة الاولى التي أقوم بهذا النوع من الزيارات، مع مجموعة من شبان وشابات من جيلي. تعرفنا سويا على وطننا سيما ان البعض منهم هي الزيارة الاولى لهم”. قال أنطوني ناصيف الآتي من كندا.

ولد وترعرع أنطوني في مدينة تورونتو. أنهى تحصيله العلمي، وحصل على شهادة في هندسة الميكانيك.

والده من الأشرفية ووالدته من ضهور الشوير. تعرفا على بعضهما في كندا وتزوجا.

أنطوني كان قد أمضى عيد سيدة الانتقال مع جدته سيدة .وكانت المرة الاولى في حياته.مشاركته في برنامج الأكاديمية المارونية مهم وخاصة  المحاضرات التي كانت في غاية الأهمية.

” الطعام شهي جدا.  حياة الليل خارج السيطرة “out of control” المتاحف هنا فريدة ومميزة؛  فمن خلال زيارتي لها أستطيع ان أتعرف على تاريخ وطني الغني بالحضارة والثقافة والتراث.” قال ناصيف مبتسما.

السيدة بستاني اطلعتنا على مواضيع المحاضرات والمحاضرين اللبنانيين والمتحدرين  من أصل لبناني والذين برعوا في اختصاصهم  وبرزوا في العالم،  وقد تم اختيارهم  ليكونوا مثالا  امام الطلاب لما يقدمون من طاقة وخبرة ومهارة للبنان . على سبيل المثال السيد سمير بريخو،  متحدر من أصل لبناني . هاجر الى السويد، تعلم ، ووصل الى ما هو عليه اليوم،  ولكنه ما زال متعلق جدا بلبنان . هو اليوم مدير عام شركة ايميك  Amec اكبر شركة تتعاطى الغاز والبترول في العالم ، وموجودة في ٩٤ بلداً في العالم . يعمل لديه ٢٩ الف موظف في العالم. اختارت هذه المؤسسة موضوع الغاز ، لكي يطّلع  الشاب المغترب على ما يملك بلدهم من ثروات طبيعية ومنها الغاز والبترول  .

“بهذه الطريقة نعرفهم على أهمية وقيمة  بلدهم وان من يهاجر لا يجب ان يقطع علاقته عن لبنان”. اضافت السيدة هيام بستاني.

المشترك داني ابو بشارة ، نوه بالمحاضرة التي القاها نائب رئيس المؤسسة الاستاذ نعمة افرام ، التي تضمنت معلومات عن بلده الغني بالحضارة والثقافة والتراث.

داني هو طالب في كلية الطب سنة رابعة  في جامعة Davis UC. ولَّد  في مدينة Sacramento في ولاية كاليفورنيا الاميركية. اخر زيارة لبلده كانت منذ أحد عشرة عاما. “زحلاوي الأصل ” لكنه لم يشاهد بعلبك سابقا بالرغم من انه عاش في زحلة مدة خمس سنوات .

من خلال الأكاديمية استطاع ان يتعرف على الأماكن السياحية والاثرية والروحية فيها وخاصة بعلبك والوادي المقدس، المكان الذي كان يحلم به ومتشوق لزيارته . ” تعرفت على أصدقاء من عشرين بلد من أصل لبناني،  لفتني إيمانهم، كلهم يملكون الذكاء  والذي جمعنا اننا كلنا نصلي بنفس الطريقة”.

برامج الأكاديمية

من المحاضرات التي اثرت في نفوس الطلاب، هي محاضرة الوزير ميشال أده، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار،  والذي أتحفهم  بروحه الحلوة، ومعلوماته التي لا تنتهي عن لبنان ووضعه. وكما حثهم بان يكونوا لبنانيين موارنة ويفتخرون بمارونيتهم، وهو الماروني الناجح الذي كرس وما زال يكرس حياته لبلده ولشعبه من كل الطوائف.

وأبدى الوزير أده استعداده باستضافة أضعاف الطلاب في السنوات المقبلة، وذلك  بعد أن شاهد الاندفاع لديهم  وحبهم وشوقهم للتعرف على لبنان. نوهت مديرة المؤسسة بموقف الوزير أده  خلال إطلاعنا على برنامج الأكاديمية.

تنوع البرنامج بين محاضرات في فترة قبل الظهر، زيارات المواقع الدينية، الاثرية  والسياحية: دير مار مارون عنايا – ضريح مار شربل، مار إسطفانوس في البترون،  القديسة رفقا، سيدة ايليج، سيدة زحلة، سيدة حريصا، الصرح البطريركي، ولقاء مع غبطة البطريرك.  زيارة الوادي المقدس  ومار انطونيس قزحيا. كما قام الطلاب بزيارة الى  جبيل، جزين، الشوف، صيدا، صور، بعلبك، كهوف كسارة، البردوني، مغارة جعيتا، متحف جبران وزيارة الأرز حيث غرست شجرة أرز تحت اسم “الأكاديمية المارونية دورة ٢٠١٥” .

هذا البرنامج المكثف الذي إبتدأ في الثامن من آب حتى الثالث والعشرين منه، يدخل في إطار عمل المؤسسة المارونية، لحث ودفع اللبنانيين المنتشرين الى التسجيل في سجلات الأحوال الشخصية.  واضافت السيدة بستاني: “بأنه لا يكفي ان نكون لبنانيين نأكل الكبة النية والتبولة والحمص، اذا لم نسجل وليس لدينا اخراج قيد. لا شك اننا نحب لبنان ولكننا نحبه اكثر عندما نحمل الهوية اللبنانية”.

وتابعت: “بعد ثلاث سنوات من إنشاء الأكاديمية ، اصبح للمؤسسة المارونية  ثلاثمئة رسول يمثلونها،  يتكلمون باسمها في بلدانهم وفي الولايات التي يعيشون فيها، في مجتمعهم اللبناني، او غيره ينقلون الصورة  الجميلة عن لبنان وعن والكنيسة المارونية خاصة . كما انهم وبالتنسيق مع مكاتبنا يحثون اللبنانيين  على التسجيل، لأنه، وبرأي الأكاديمية، ان الشباب باستطاعتهم ان يوصلوا الرسالة بقوة اكثر”. وتخبرنا عن “الحضور الفعّال للشبيبة  الذين شاركوا في دورات سابقة، كيف حضروا لاستقبال البطريرك الراعي في زيارته الرعائية للجالية اللبنانية في استراليا”.
هذا الاختبار تعيشه الانسة كارولين ابو بشارة بعد ان شاركت في برنامج الأكاديمية سنة ٢٠١٤. هي التي اختيرت من بين أربعين شاباً وشابة  لتقوم برحلة الى بلدها لبنان. بعد هذا الاختبار وبالاضافة الى  مسؤولياتها في كنيسة سيدة الوردية في مدينة Sacramento تعمل كارولين على التواصل مع ابناء رعيتها لحثهم على التسجيل و”بدون اي تأجيل”.

المؤسسة المارونية للانتشار بادرت،  زرعت، وحصدت.

“انا لبناني واحمل الجنسية اللبنانية. المؤسسة المارونية للانتشار أعطتنا اهتماماً كبيراً ولا اعلم اذا كنا نستأهله. انا داني ابو بشارة بعد عودتي الى الولايات المتحدة الاميركية  “سأعمل جاهدا على حث اللبنانيين على التسجيل للحصول على الجنسية اللبنانية”.

ويقول أنطوني ناصيف: “كلبناني مهاجر ، اشعر بخجل لعدم  تحملنا مسؤولية ما يجري في لبنان . وأتمنى على الجيل الجديد في لبنان والاغتراب ، ان يتحد بما يملك من طاقات فكرية  للنهوض بلبنان وللوصول به الى بلد أفضل”.

ماغي مخلوف