نهار الأحد الواقع فيه 4 أيلول 2016، أعن قداسة البابا فرنسيس من ساحة القديس بطرس، وأمام عشرات آلاف المؤمنين قداسة الام تريزا دي كلكوتا.

الأم تريزا قديسة، ليس لأنّها تنسّكت للصلاة بعيداً عن الناس. وليس لأنّها أجرت الشفاءات التي يتناقلها المؤمنون كلما حصلت “أعجوبة” مع أحد الخطأة. وليس لأنّها تركت جميع مباهج الحياة، بعد أن عاشتها كما يطيب العيش، كما تخبرنا سير بعض القديسين…

الأم تريزا قديسة لأنّها أمضت طوال حياتها مع الفقراء والمعوزين والمرضى والمهمّشين تبلسِم جراحهم بالخدمة الإنسانية المجانية التي لا تفتش عن مجد أو دور أو مكانة أو صليب مذهّب…

الأم تريزا قديسة لأنّها لم تصرف طوال حياتها من نقد ومادّة (لا في جسدها، وزنها أقل من 50 كلغ، ولا في جيبها)، ما يصرفه كاهن حديث النعمة في سنة واحدة…

الأم تريزا قديسة لأنّها حاربت “الشر” بالفعل والعمل، وليس بالكلام، وعاشت المسيحية – الخدمة على الأرض، وليس المسيحية – النعمة في السماء.

الأم تريزا قديسة لأنّها نجمة الصبح، ترشد المؤمن إلى العمل الخيّر المجدي، وأعطت للإنسانية أجمل ما في الانسان (طبعاً الذي خُلق على مثال الله) المحبّة والعطاء.

الأم تريزا قديسة لأنّها لم تفرّق بين إنسان وإنسان، لا في االدين أو العرق أو الانتماء …. بل رأت في وجه كل محتاج أو متألم أو ضعيف وجه المسيح الذي كان مجيئه لخلاص البشرية. أمّا الذين عبّروا، ولو ببعض التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن عدم رضاهم بإعلان قداستها، فهؤلاء لا يستحقون الردّ وفي داخلهم نفوس صغيرة.

الأم تريزا قديسة لأنّها النور، والنور لا يوضع تحت مكيال، بل يرفع فوق المذابح ليضيء بأعماله الإنسانية … الإنسانية جمعاء.

سمعان سمعان