لماذا
وهل ؟
في زمن إنتشار الإعلام الإلكتروني، ومواقع التواصل الإجتماعي، بين جميع الطبقات الإجتماعية، الغنية منها أو الفقيرة، صاحبة المستوى التعليمي العالي أو المتوسط أو المتدني، وحتى الأميّة منها…
وفي زمن سيطرة الإعلام المرئي والمسموع على قطاع الإعلام في لبنان، وإقتطاعه النسبة الأكبر من عائدات الإعلان في هذا القطاع … (وهذا القطاع يشكو من سيطرة القطاع الإلكتروني…).

وفي الوقت الذي يلجأ فيه أصحاب المطبوعات السياسية والمطبوعات الإجتماعية والفنية… في لبنان إلى تقليل عدد صفحات مطبوعاتهم وتخفيض الأعداد المطبوعة والموزّعة، وصرف عدد من المحررين والإداريين…
في هذا الوقت، تتخذ إدارة إتحاد جميات أورا قراراً بإصدار مجلة «أورا»، مطبوعة دورية ناطقة بإسم هذا الإتحاد.
والسؤال الذي يطرح: لماذا هذا الإصرار على إصدار «أورا» بالتزامن مع الواقع الإعلامي الذي سبق ذكره، وفي ظل الأوضاع المعيشية المتردية في لبنان؟
وهل أن الـ«لماذا» هذه ستجد الأجوبة المبررة لهذا الإصرار؟

الأجوبة
إن الإعلام المكتوب، ومهما تنوعت وسائل الإعلام الإكتروني وتوسّع مجال إنتشارها وتميّز بالسرعة، ومهما تكاثرت وسائل الإعلام المرئي والمسموع وتطورت، سيبقى هذا الإعلام المكتوب حاجة إنسانية، لأن التفاعل بين الإعلامي والمتلقي يبقى الأكثر ربطاً وتأثيراً بين هذين القطبين.
إن مؤسسات المجتمع المدني في الغرب: أحزاب سياسية، جمعيات خيرية، جامعات، مدارس، أندية رياضية… لها وسائلها الإعلامية الدورية المكتوبة، وتعمل بجهد ومثابرة على تأمين ما يحتاجه إصدار هذه الدوريات، لأنها تشكل «المنبر» الأساس لنشر فكر هذه المؤسسات وأهدافها، لا بل هي تحمل قضاياها الإجتماعية أو الأكاديمية أو الرياضية أو الفنية … وتوصلها إلى كل مريد من أتباعها.

إن إتحاد جمعيات أورا هو مؤسسة مجتمعية مدنية لا تتوخى الربح، بل تحمل قضية إنسانية وطنية في لبنان، تعمل على إيجاد حلول لها، وبالتالي فإن إدارة مجلة «أورا» لا تتوخى الربح أيضاً. الأهم أن «أورا» ستكون حاملة لهذه القضية الإنسانية الوطنية، وناطقة بإسمها.

الصوت والقضية
عندما إتخذت إدارة إتحاد جمعيات أورا قرارها بإصدار مجلة، إنطلقت من مسلّمة، هي أن هذه المجلة تشكل حاجة لهذه الجمعيات، فهي «الصوت» الذي يحمل النداء إلى جميع من يعنيهم الأمر، بأن الوطن اللبناني لا يمكن أن «يحلّق» بجناح واحد. ولكي يكون هذا «التحليق» خلاّقاً ومبدعاً، وللبنان موقع بين الأوطان الرائدة، يجب أن يبقى جناحا هذا الـ«لبنان» متوازنين متكافئين في خدمة الوطن وتقاسم خيراته، عندها يمكن المفاخرة بالحياة اللبنانية الواحدة، وليس بالعيش المشترك.
ويبقى هل أن الإعلام الإلكتروني سيتمكّن من إقصاء الإعلام الورقي؟ وهل أن الإنسان سيتمكّن من الإستغناء عن الورقة والقلم؟
وبعد لماذا «أورا»؟ القضية وجودية.

رئيس التحرير
سمعان سمعان