“أورا” توزّع ولا تسوّق

بعد أن وزّع العدد الثالث من مجلة “أورا” على المكتبات ومراكز بيع الصحف والمجلّات، لا بدّ من التأكيد أنّ المسؤولية الملقاة على عاتق الذين يهتمّون بكتابة مواضيع المجلّة وتحريرها ونشرها أصبحت أكبر وأكثر جدّية.

والسؤال هل ستجد “أورا” مكانةً لها بين وسائل الإعلام المطبوع، أو إعلام القلم، من صحف ومجلّات ونشرات؟ أم إن وسائل الاتصال والتواصل المتنوّعة والمتعددة والمتطورة، والتي جعلت من كل شخص كاتباً ومراسلاً ومصوّراً…. ستمنع هذه المكانة عن مجلة “أورا”؟

والسؤال الثاني: هل ما زال الاعلام المطبوع، أو القلم، يشكّل حاجة عند من يريد الاطلاع، أم ان الاستماع أو المشاهدة، أي الأذن والعين، هما الوسيلة؟

في لبنان يعاني إعلام القلم من صعوبات كثيرة، أدّى إلى توقف عدد من الصحف والمجلات عن الصدور. امّا ما يصدر من هذه الصحف والمجلات فهو يصدر ” بشق النفس” في ظل الأوضاع الأمنية في المنطقة، وبالتالي شحّ المداخيل المادية لهذه الصحف والمجلات، سواء من سوق الإعلانات أو من “الإعانات” التي كان يقدّمها الحكّام العرب لهذه الصحيفة أو تلك المجلّة.

في ظل هذا الواقع للاعلام المكتوب كيف لمجلة “أورا” أن تنطلق وتستمرّ؟

إنّ إدارة اتحاد “أورا” التي تصدر المجلّة، تسعى وبكل جهد ومثابرة، إلى تأمين الاحتياجات المادّية لاصدارها. أمّا الغاية فليست أبداً زيادة مجلة على عدد المجلات المنشورة، ولا تحقيق الربح المادّي، بل لأنّها حاجة. فمجلة أورا هي ناطقة باسم الاتحاد الذي تتعدد أهدافه وتتنوّع، انطلاقاً من خدمة الانسان وتثبيت اللبناني في أرضه ووطنه.

في الدول المتطوّرة، تسعى المؤسسات العلمية والجمعيات والأندية وحتى الشركات التجارية… إلى إصدار مجلات ونشرات دورية باسمها، ودائماً الربح المادي ليس غايتها. هذه الدوريات توزّع مجاناً سواء على المشتركين أو في الأماكن العامّة أو المكتبات أو العيادات الطبيّة والجامعات والمكاتب المهنية والسوبرماركت… أمّا الهدف من إصدار هذه الدوريات فهو خدمة ما تقوم من أجله هذه المؤسسة العلمية أو الجمعية أو النادي أو الشركة…. باختصار “اسماع” الصوت ونشر الرأي.

بالتأكيد سيأتي من يسأل: وهل لبنان من الدول المتطورة؟ وهل الأوضاع فيه تسمح بإصدار مجلة؟ وأين المجانية…؟ وألف سؤال آخر. حتى ان البعض ربما اعتبر هذا الإصدار وكأنّه “ترف فكري”.

الجواب، ولأنّ إدارة اتحاد “أورا” مؤمنة بوطنها وبديمومة هذا الوطن، وطن الرسالة، تجهد دائماً إلى تخطي العراقيل التي تقف في وجه تحقيق غاياتها، ومجلة “أورا” هي إحدى هذه الغايات، لأنّها الصوت “المرفوع” بالقلم.

ويبقى الشكر لكل فرد يعمل على تحويل “أورا” من فكر إلى ورق، وأخصّ جميع الذين يعملون، لا بل يعمَلن بهمة تطوعية.

وبعد هل نحن نسوّق “أورا” أم نوزعها؟ قطعاً لا نسوّقها، لأنّنا لا نبغي الربح، بل نوزعها لأنّنا نريد أن ننشر فكراً ونحقّق غاية.

سمعان سمعان