سمعان سمعان
رئيس التحرير

     نقلت صحيفة “تلغراف” البريطانية، ان الهيئة الوطنية العمومية للصحة في بريطانيا أعلنت عن برنامج “الثورة الجينية”، الذي يهدف إلى انقاذ حياة نصف مليون شخص خلال عقد من الزمن.

ويعتمد برنامج “الثورة الجينية” على فحوصات الحمض النووي عند الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المستعصية، من خلال فحوص جينية لتقديم علاج دقيق يعرف بالطب الشخصي.

المهمّ في الخبر ان هذا البرنامج سينقذ حياة 487 ألف شخص حتى العام 2028، وان كلفته ستصل الى حوالي 20 مليار جينه إسترليني.

وبحساب بسيط تصل كلفة الشخص الواحد الى حوالي 41 ألف جنيه، أي حوالي 50 ألف دولار.

هذا في بريطانيا.

أمّا في لبنان فهدر وسرقة للمال العام لآلاف مليارات الليرات، أي عشرات مليارات الدولارات وحوالي ثلث اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، ومنهم من يعاني من الامراض المستعصية ويتسكع على أبواب اهل السياسة والاقتصاد والدين، علّه يجمع آلاف الليرات بدل اتعاب طبيب او فاتورة مستشفى او ثمن علبة دواء.

ومع ان الأوضاع الاقتصادية والمالية صعبة وتنذر بعواقب معيشية وخيمة، فإنّ تشكيل الحكومة، ومنذ حوالي ثمانية أشهر، وحتى كتابة هذه الأسطر، لا يزال متعثراً وسط عشوائية المواعيد وعدم جدّيتها التي يحدّدهما الذين يعتبرون أنفسهم أهل حلّ وربط حول هذا التشكيل: قبل سفر فخامة الرئيس، بعد عودة دولة الرئيس، قبل احتفال الكليّة الحربية في أوّل آب، أو عرض الاستقلال في 22 تشرين الثاني، أو عيدية قبل الميلاد ورأس السنة، أو قبل… أو بعد… أو خلال يومين… أو أسبوع…. أو أواخر الشهر الحالي….

ويترافق تجديد هذه المواعيد مع تصاريح من الصغير والكبير، المعني وغير المعني، الذي يفهم والذي لا يفهم أمور تشكيل الحكومة وأسباب تعقّد هذا التشكيل، وشروط الفرقاء السياسيين والشروط المضادة، والعراقيل الداخلية والإقليمية والدولية.

وأمام هذا المشهد المضحك المبكي في آن، يتساءل اللبناني عن سرّ هذا الدلع السياسي في تحديد الشروط من جهة، والتعنّت في رفضها أو عدم قبولها من جهة أخرى، حتى بات الوطن اللبناني بشعبه وأرضه، ومؤسساته رهينة تسميته وزير لهذا الفريق، أو رفض اسناد حقيبة لذاك.

في جميع دول العالم يشكّل من لهم الصلاحية الدستورية، ووفق القوانين والأعراف، الحكومة وفق مقتضيات المصلحة الوطنية، ولا ينتظرون دلع هذا الفريق أو غضب ذاك، فمن يرضى يمنحها الثقة ومن يرفض يحجبها.

في لبنان يريدون تشكيل حكومة تنال ثقة 128 نائباً.

 

أمام هذا التخبّط السياسي، والوضع الاقتصادي والمالي الصعب، واستناداً الى ما جاء في الاسطر الأولى من هذا المقال، من المفيد جدّاً اعتماد برنامج “الثورة الجينية” في لبنان لمعرفة الأمراض السياسية المستعصية التي يعاني منها اهل السياسة في لبنان، فربما من خلال الفحوص الجينية المركّزة يمكن معرفة العلاج الدقيق، أي الطب الشخصي، لكلّ فرد من هؤلاء السياسيين:

بهذا العلاج لن ننقذ فقط هؤلاء من “أمراضهم” السياسية، بل سننقذ الشعب اللبناني من هذا “المرض” السياسي المستعصي الذي اسمه “التوزير” والذي يهدّد حياتهم ومعيشتهم بالفقر والعوز والهجرة.

واذا كان عدد من بيدهم الحلّ والربط من أهل سياسة واقتصاد ودين حوالي 500 شخص،

واذا كانت كلفة علاج الشخص، كما جاء أعلاه 500 ألف دولار،

فهذا يعني ان الكلفة الاجمالية لمعالجة هذا المرض السياسي المستعصي: 500*50000=25.000.000 دولار.

وهكذا يدفع المكلف اللبناني 25 مليون دولار، بدل هدر وسرقة مليارات الدولارات.

مجلة اورا- العدد 11.