في ظل ارتفاع عدد مستخدمي الحواسيب ومقتني الهواتف الخلوية الذكية، وازدياد عدد روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، يتحوّل المستهلك اللبناني ولو بشكل بطيء نحو التسوّق الإلكتروني، إذ لم تعد تقتصر مشترياته على السلع والمنتجات الموجودة في صالات العرض المحلية، بل أصبحت انظاره تتجه نحو صفحات صالات العرض الإفتراضية التي يتصفّحها “أون لاين” بشكل مريح وسريع، في وقت اقصى ما يتطلبه الأمر هو الجلوس امام الشاشة الذكية وتوفّر بطاقة اعتماد أو حساب مصرفي في حال عدم تقديم الموقع التجاري خدمة الدفع عند الاستلام. ومعلوم أن اللبنانيين يتسوّقون عبر الإنترنت لثلاثة أسباب رئيسية: الأسعار التنافسية، والعروضات المغرية والمنتجات الحصرية. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد اللبنانيين الذين يتسوّقون عبر الشبكة العنكبوتية يفوق المليونين سنوياً، ومعظمهم من الفئات العمرية الشابة ومن أصحاب الدخل المتوسط. وفي طليعة عمليات الشراء، يحتل قطاع الألبسة المرتبة الأولى تليه قطاعات خدمات السفر ثم المعدات الإلكترونية . مواقع التسوق هذه، سواء كانت عالمية أو مناطقية او محلية لا تعدّ ولا تحصى، لذلك سنتعرّف الى أكثرها شهرة وشعبية.

“أمازون” Amazon

لا بدّ من التوقّف مطوّلاً عند موقع أمازون الذي يُعتبر عملاق التجارة الإلكترونية في العالم والذي أحدث ثورة في عالم التسوّق. تأسست شركة “أمازون دوت كوم” سنة 1994 في سياتل في ولاية واشنطن الأميركية على يد رجل الأعمال وخبير الكمبيوتر جيف بيزوس  Jeff Bezos الذي اختار الاسم نسبة الى نهر الأمازون وهو الأكبر في العالم، توافقاً مع هدفه انشاء اكبر متجر في عالم الانترنت. ثم اعتمد شعار امازون على شكل سهم يشبه الابتسامة يمتد من حرف “الألف” (A) إلى آخر حرف في الأبجدية اللاتينية (Z)، وذلك في اشارة إلى أن الشركة توفر كل المنتجات أي من الألف إلى الياء. وكان بيزوس قد واجه في البداية صعوبات في ايجاد ممولين لمشروعه الذي قدّر ميزانيته بمليون دولار أميركي، بسبب ما وصفه حينها بـ”ضعف فهم المستثمرين وعدم إيمانهم بإمكانيات الإنترنت، وتشكيكهم في قدرة مشروع أمازون على النجاح”. فما كان منه إلا ان انطلق به بعد حصوله من والديه على مبلغ مئة الف دولار وعلى استثمار بعض المتمولين. بدأت الشركة اولاً ببيع الكتب على الإنترنت، ثم امتد نطاق عملها لتشمل حالياً آلاف السلع كالملابس والإلكترونيات والسلع الرياضية والكتب ومواد التجميل وغيرها. وهي الى جانب ذلك تقدم خدمات إلكترونية مثل حجز السيرفرات للمواقع الإلكترونية والتخزين السحابي وبث الفيديوهات من أفلام ومسلسلات، فضلًا عن الشحن إلى وجهات مختلفة حول العالم والضمانات التي توفرها للعملاء والزبائن وخدمة الدفع عند الاستلام والعروض التي بالكاد تفارق موقعها الذي يزوره يوميًا أكثر من 80 مليون زائر من حول العالم، مما جعل من أمازون الشركة الأضخم على الأطلاق في ما يتعلق بالتسوق الإلكتروني والذي تتجاوز قيمة سلعه مئة مليار دولار سنوياً. يقع المقر الرئيسي لشركة أمازون في العاصمة الأميركية، وله مواقع في عدد من البلدان، هي ألمانيا  وبريطانيا وفرنسا  واليابان وكندا والصين  وإيطاليا  وإسبانيا والهند والمكسيك وأستراليا وهولندا. ولكن ليس للشركة مكان على أرض الواقع، بل لها مخازن تحفظ فيها للسلع حتى إرسالها إلى أصحابها على عناوين منازلهم أو عناوين مكاتب شركات الشحن. وقدمت شركة أمازون تصوراً لمشروع إنشاء مخازن ضخمة “في السماء” مجهزة بأسطول طائرات بدون طيار لتوصيل البضائع إلى عدة مواقع مختارة، كأن تحلق قرب موقع أحداث رياضية أو مهرجانات يعتقد أنها ستشهد بيع منتجات غذائية أو هدايا تذكارية.

“علي اكسبريس”  Aliexpress

من لم يسمع بقصة نجاح جاك ما ((Jack Ma؟ فهو الرجل الصيني من هانغزو واستاذ اللغة الإنكليزية الذي رفضت أكثر من ثلاثين شركة طلباته للتوظيف في بداية التسعينيات من القرن الماضي. فما كان منه إلا أن بدأ مهنة اعداد مواقع الكترونية للشركات بالتعاون مع زوجته وصديقه. وما لبث عمله ان تطوّر في العام 1999 مع تأسيسه مجموعة “علي بابا”. ويُحكى ان جاك ما سأل يوماً فتاة عما يتبادر الى ذهنها فور سماعها باسم علي بابا وأنها اجابته:” افتح يا سمسم” . وحينها وجد جاك ما في اسم علي بابا رمزاً للفرص والوظائف الذي يمكن لشركته تقديمها للشركات الصغرى. وعلاوة على ذلك فان هذا الاسم معروف في العالم ويسهل لفظه ويلفت الانتباه… وفي العام 2009 انطلق “علي اكسبرس دوت كوم” كجزء من مجموعة “علي بابا” بهدف مساعدة صغار المصدّرين والمصنّعين ورجال الاعمال الصينيين على بيع سلعهم على المستوى الاقتصادي العالمي. وتعدّ “علي اكسبرس دوت كوم” منصة اون لاين تربط البائعين بالمستهلكين. ويقدّم موقعها مجموعة ضخمة من السلع بدءا” من الالكترونيات وصولاً الى الألبسة ولوازم المنازل والحدائق بأسعار رخيصة، ما يجعله وجهة التجار الأولى للاستيراد منه ومن ثم البيع في الأسواق المحلية. وهذا لا يعني إنه خاص بالتجار والمستوردين فقط، بل أيضًا يمكن للأفراد من حول العالم التسوق عبره، لتصل مشترياتهم إلى الدولة التي يتواجدون فيها خلال أيام عدة. هذا إلى جانب العديد من الميزات الأخرى للموقع مثل طريقة الدفع الآمن لحماية المستخدمين من عمليات النصب، ووسائل الدفع المختلفة التي يوفرها بما فيها اللجوء الى شركة “ويسترن يونيون” والبطاقات الائتمانية. ويزور الموقع ما معدّله 43،3 مليون زائر في الشهر.

“والمارت” Walmart

منذ ان أسسها سام والتون Sam Walton  في العام 1962 اعتمدت متاجر والمارت الأمريكية العملاقة سياسة الاسعار المنخفضة المترافقة مع الخدمة النوعية الجيدة . ونقلت سياستها تلك في العام 2000 الى موقعها الالكتروني “والمارت دوت كوم”. تملك “والمارت” أكثر من 11 ألف متجر في اكثر من 28 بلداً تحت 58 اسماً مختلفاً. من ألعاب الأطفال إلى أدوات المطبخ مرورا” بقطع الزينة والأجهزة الرياضية ومئات التصنيفات الأخرى يمكن أن تجدها على موقع “والمارت” المتاح للأفراد حول العالم للتسوق وشراء المنتجات ومن ثم شحنها إلى أماكن تواجدهم بأسعار مقبولة وأحياناً رخيصة بفضل العروض والتخفيضات التي يعرضها المتجر لعملائه.

كذلك يتيح الموقع للتجار والمصنعين عرض منتجاتهم وبيعها عبر الموقع مقابل عمولة يحصل عليها عن كل عملية بيع تتم عبره، بالإضافة إلى طرق الدفع والشحن المختلفة المتاحة عند الشراء من الموقع. وقد قامت “والمارت” في العام 2016 بشراء شركة “جيت دوت كوم”Jet.com   بهدف منافسة “امازون دوت كوم”. ومنذ فترة تقوم بالتفاوض مع عملاق الاقتصاد الإلكتروني الهندي “فليبكارت” بغية شرائه بمبلغ حوالي 20 بليون دولار أميركي. وإذا ما تمّت الصفقة فان ذلك سيشكل تهديدا” جديّاً ومنافسة حادة لعمليات “أمازون في الهند. يُذكر ان عائدات “والمارت” بلغت 480 بليون دولار في العام 2016 وصنّفت وقتها اهم شركة في العالم من حيث العائدات.  يذكر انه حالياً يزور موقع “والمارت” ما معدله 339 مليون زائر شهرياً

“ايباي”  Ebay

صدقّوا او لا تصدقوا … لقد بيعت بلدة باكملها بواسطة موقع “إيباي”! حصل ذلك في العام 2012 عندما قام بائعان فيتناميان بشراء بلدة بوفورد في وايومينغ (وهي أصغر بلدة في الولايات المتحدة الأمريكية) بمبلغ حوالي مليون دولار.

أسس الموقع بيار أوميديار Pierre Omidyar في العام 1995 في سان خوسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية. وهو يشكل منصة تتيح لملايين الناس شراء او بيع مجموعة ضخمة من السلع والمنتجات (الجديدة والمستعملة) والخدمات في اي وقت وفي اي بقعة من العالم. يعمل “إيباي” في أكثر من دولة وله حوالي 14 ألف موظف في العالم، ويسجل حوالي 170 مليون مشتر في العالم. وهو الى جانب كونه موقع مزادات عالمية يقوم بدور الوسيط بين المشتري والبائع فقط، إذ يعرض صاحب المنتج ما يريد بيعه على الموقع كي يشتريه المتسوقون من متصفحي الموقع.

والمنتجات المعروضة يمكن أن تشمل المجوهرات والملابس والإلكترونيات والأدوات الموسيقية وغيرها الكثير بما في ذلك الأعمال الفنية من منحوتات ورسومات مختلفة، إلى جانب العملات القديمة والقطع “الأنتيكا”. وهو يحقق ارباحه عبر كلفة الاستخدام والعمولة التي يدفعها البائعون بواسطة منصته. ويزور الموقع حوالي 817.6 مليون زائر في الشهر.

او ال اكس OLX

لا بد من ذكر هذا الموقع الذي يزوره اللبنانيون بشكل واسع في نسخته . olxliban.com ومعلوم أن     olx.com هو بوابة إلكترونية مخصصة للإعلانات المبوبة المجانية للبيع والشراء في الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث تقدم اقسامها خدمات موجهة الى  كل من الامارات العربية المتحدة ولبنان والسعودية وقطر ومصر والجزائر والبحرين والاردن والكويت وسلطنة عمان وتونس. انطلقت الشركة تحت اسم “دوبيزل” في دبي في العام 2005 بعدما اسسها باتلر وواتلي  Butler and Whatleyبهدف تزويد المغتربين فيها بمنصة سهلة الاستخدام للإعلانات المبوبة . وكان رأسمالها لا يتجاوز 12 ألف دولار اميركي. في العام 2011 قامت شركة MIH وهي شركة فرعية تابعة لمجموعة ناسبرز Naspers المتعددة الجنسيات في جنوب إفريقيا، بالاستثمار في الموقع مقابل أخذ 25% من حصة الموقع، وثم رفعت حصتها لتمتلك 51% منه. وبما ان ناسبرز تملك OLX اصبحت دوبيزل تابعة لها وتحوّل اسمها الى OLX منذ العام 2013.  وفي لبنان يقدم موقع OLX Lebanon اعلانات مبوبة باللغة العربية على الشكل التالي: الوظائف والتجارة والصناعة والعقارات والموبايلات واكسسواراتها والالكترونيات والاجهزة المنزلية والمنزل والحديقة والموضة والجمال والمركبات والدراجات والمعدات الرياضية ومستلزمات الأطفال والكتب، إضافة الى الحيوانات الاليفة والمواهب والفنون والموسيقى.

 

ك.ص