اعداد رولى راشد

يقول المثل الفرنسي: ” الصحة ثروة الانسان العاقل” .

ووفق الكاتب الفرنسي جورج بيروس : “الصحة كالحرية لا تكون الا عندما نفتقدها”.

« La santé, c’est comme la liberté, ça n’existe que quand on en manque . » 

 

اذن الصحة ليست فقط “تاجاً على رؤوس  الاصحاء” ، بل هي جوهر العقل والجسد .

عبر العصور حارب الإنسان من اجل  الحفاظ  على صحته،  ودرء الامراض والاوبئة المهددة لها ، مواكباً الطب المتسارع على مستوى كل من الاكتشاف والتشخيص والعلاج .وواجه التحديات في محاربة الامراض المتنوعة، المزمنة، المعدية والفتاكة.

وفي كل المراحل كانت الكلفة المرتفعة ، و تعذّر على معظم الافراد تحمّلها في مختلف البلدان وحتى منها المتطورة بعيداً عن الحكومات، الصناديق الضامنة من رسمية وخاصة، التعاضد او غير ذلك …

تشكل التغطية الصحية الشاملة استثمارا أساسيا في رأس المال البشري لدفع النمو الاقتصادي المستدام والشامل للجميع. ومع ذلك، لا يزال نصف سكان العالم غير قادر على الحصول على خدمات صحية جيدة، بينما يسقط 100 مليون شخص في براثن الفقر المدقع كل عام بسبب النفقات الصحية. ويمثل هذا الوضع أزمة في تمويل الرعاية الصحية، وهو ما لا يعيق فقط التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة، بل يعيق أيضا التقدم في تحقيق الهدف المركزي من أهداف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء الفقر بحلول عام 2030.

تقوم فلسفة التأمين الصحي على مبدأ تجميع المخاطر، وتعني جمع مخاطر الإصابة بالمرض التي تصيب المجتمع أو مجموعة معّينة، وتقاسمها بين الأفراد بشكل متساو، وذلك عبر جمع الأموال اللازمة لعلاج هذه المخاطر المجتمعة بشكل متساو، ثم توزيعها على الأفراد حسب حاجتهم للعلاج، مما يؤدي إلى تخفيــف الأعباء والتكاليف المترتبة عند معالــجة الحالات المرضية التي يتعرّض لها المؤمـــن عليهم، ويضمن وصول الرعاية الصحية لجميع محتاجيها، مقابل مبلغ يسير من المال وثابت، يدفعه جميع الأفراد المشتركين بالتأمين.

وهو بذلك نظام اجتماعي يقوم على التعاون والتكافل بين الأفراد، لتحمّل ما يعجز عن تحمله أحدهم بمفـــرده. و تنظّم شركات التأمين الاستفادة من توزيع الخطر لقاء أجر معلوم.

صدرت أول وثيقة تأمين صحي على مستوى العالم في ألمانيا عام 1883. أما في ما يتعلق بالعالم العربي، فإن أول وثيقة كتبت باللغة العربية لتأمين العلاج الطبي ظهرت عام 1957 في مصر بين “الشركة المتحدة للتأمين” ” وبنك الإسكندرية”.

ماذا عن لبنان ؟  اين هو من التأمين الصحي الذي يكفل نفقات علاج المواطنين ؟

صنفت  “بلومبورغ” لبنان من ناحية فعالية قطاع الصحة، اي تكاليف القطاع الصحي مقابل النتائج الصحية للبنانيين كافة، بالمرتبة الـ23 عالمياً وهي مرتبة متقدمة جدا.

و إحتل المرتبة الأولى من بين أهم الدول العربية.  والمرتبة 32 عالمياً، في جودة الخدمات الصحية. فالصناعة الصحية  لا  تتوقف  فقط على نوعية الخدمات الصحية، بل تطال دراسة كيفية إستقطاب الإستثمارات الخاصة والعامة. وتطوير التكنولوجيا، لتحسين التغطية الإستشفائية، من ناحية الأكلاف ومتابعة الملفات الصحية للمرضى الكترونياً.

وتصل نسبة الانفاق على الصحة قياساً على  الانتاج المحلي 12% في لبنان، بينما هي حوالي 8% في اوروبا. في المقابل، ان مشاركة القطاع العام في تمويل الخدمات الصحية هي بنسبة 25%، بينما هي من 70 الى 80% في الدول الاوروبية، بمعنى ان ما تنفقه الأسر مباشرة من جيبها الخاص  (Out-of-Pocket)على الصحة يناهز نسبة  60% من الكلفة العامة.

كما ان استهلاك الدواء تخطى الإحتياجات وهناك اسراف في استعمال المواد الصيدلانية والمتممات الغذائية.   بلغ الإنفاق السنوي على الأدوية حوالي 233 دولارا أميركيا  للفرد. وتساهم الأسر بشكل مباشر في 94% من مجمل الإنفاق على الأدوية.إن الإنفاق على قطاع الأدوية بلغ اكثر  25% من مجمل الإنفاق الصحي.

الجهات  الضامنة

تميّز النظام الصحي في لبنان بتشعبّه وتعدديته سواء على مستوى التمويل او تقديم الخدمات الصحية. لاشك ان الحرب  ساهمت في اضعاف القدرة المؤسساتية للدولة والقطاع العام اللذين تراجع دورهما في تقديم الخدمات الصحية. أما المؤسسات غير الحكومية والقطاع الخاص فقد تنامى دورها وحجمها وساهمت في سد النقص الناتج عن غياب الدولة.
دفع القطاع الخاص بالخدمات الصحية في لبنان نحو التركيز على العلاجات المتطورة والتكنولوجيا الطبية المتقدمة كونه يمثل 90% من عدد الاسرّة، علماً ان الدولة  عملت على تأهيل  المستشفيات الحكومية ، وانشأت مستشفيات جديدة كما أصدرت القانون الذي منحها الإستقلال المالي والإداري. تلعب هذه المستشفيات حالياً دوراً متنامياً وتشكل منافساً حقيقياً للقطاع الخاص وفق مصادر وزارة الصحة ، سيما وان وزير الصحة العامة الدكتور جميل جبق اعلن منذ تسلمه مسؤولياته فتح السقوف المالية  للمستشفيات الحكومية.

1–  وزارة الصحة العامة

في لبنان، زهاء  700 ألف شخص يدخلون سنوياً إلى المستشفيات. أقل من 50 في المائة منهم، لديه مشاكل صحية متنوعة.

بمقتضى أحكام القرار رقم 220 الصادر في 10/12/1920، يفرض على المرضى الوطنيين، من بين الشروط المفروضة عليهم للإستشفاء على حساب الدّولة أن يقدموا شهادة بالفقر، أو بقلّة الموارد.

وبموجب المرسوم رقم 8377 الصادر في 30/12/1961 وتعديلاته، والمتعلق بتنظيم وزارة الصحة العامة، تعنى هذه الوزارة من بين المهمات المتعددة المناطة بها، بمعالجة المرضى المحتاجين.

وكذلك الأمر في المرسوم رقم 16662 تاريخ 18/6/1964 وتعديلاته، حيث تؤمن وزارة الصحة العامة مجاناً المعالجة والمعاينة والخدمة الصحية في مستوصفاتها ومراكزها الصحية ومستشفياتها والمستشفيات المتعاقدة معها للّبنانيين المعوزين.

يدخل على حساب وزارة الصحة زهاء 100 ألف مريض للمعالجة والإستشفاء الكامل. يدخل المريض بعد ثلاثة أيام من إتمام تحضير أوراقه للمعالجة الإستشفائية. على عكس ما هو عليه الحال في بعض الدول مثل بريطانيا، إذ ينتظر المريض من ثلاثة إلى أربعة اشهر، قبل أن يدخل إلى المستشفى للمعالجة. ويعتبر  لبنان من البلدان الأسرع في تلبية العلاج الاستشفائي. ووزارة الصحة، تعالج المرضى في المستشفيات الخاصة والعامة. وهناك أسرة كافية للمعالجة. كما يتم الاعتماد على  الإستراتيجيات الجديدة في دعم العمليات الجراحية النهارية.

تغطي وزارة الصحة علاج من هم غير مؤمّنين، اي 52% من اللبنانيين. في المستشفيات الحكومية التغطية هي بنسبة 95% ، وفي المستشفيات الخاصة بنسبة  85 % من الكلفة  .  ومنذ العام 2016 ، بدأت بتغطية علاج واستشفاء من هم فوق الـ64 بنسبة 100 بالمئة .

 

تنفق وزارة الصحة العامة 87% من موازنتها على الإستشفاء والأدوية وتحظى البرامج الوقائية والرعاية الصحية الأولية بأقل من 5% من الموازنة. يعتبر هذا النوع من توزيع الإعتمادات بإتجاه الإستشفاء والأدوية، مؤشراً واضحاً لعدم الفعاليّة، كون المردود الصحي الأكبر للتمويل يؤمن عن طريق الوقاية والرعاية الأولية وليس العلاج.

كلفة الاستشفاء العادي على نفقة الوزارة تقدر بنحو 349 مليار ليرة سنوياً أي 55% من موازنة الوزارة، بينها 107 مليارات ليرة للذين هم فوق سن الـ 64 اي 17% من موازنة الوزارة.

تمثل وزارة الصحة العامة شبكة الأمان الصحي بحيث يلجأ إليها كل من لا ينتمي إلى نظام تأمين عام أو خاص. تموّل الوزارة نفقات الاستشفاء لهؤلاء المواطنين وتؤمن لهم الأدوية للأمراض المزمنة والمستعصية. يحصل المواطن الذي يحق له الإستفادة من تغطية الوزارة على الأدوية المكلفة بدون اي مقابل على خلاف تقديمات الضمان التي تستوجب ان يدفع المواطن ثمن الدواء ، ثم يسترد بعد عدة شهور نسبة 85% من الفاتورة. بالإضافة إلى كون وزارة الصحة العامة تشكل شبكة أمان إجتماعي عبر تغطية غير المضمونين، فلقد أصبحت أيضاً بمثابة صندوق لإعادة التأمين، يساهم في تغطية تكاليف بعض العلاجات لشرائح مضمونة من المواطنين. ان المستفيدين من خدمات الوزارة هم إما من العاطلين عن العمل او العمال الموسميين اي الشريحة الأفقر من المجتمع.

إن فلسفة شبكة الأمان تقوم على تغطية العلاجات الباهظة الكلفة حتى لا تدفع بالمواطن تحت خط الفقر نتيجة تحمل ثمنها، وبالتالي،  فهي لا تشمل الخدمات الخارجية كزيارة الطبيب والفحوصات والوصفات العادية. إلاّ ان هذه الخدمات تشكل ايضاً عبئاً لتكرارها سنوياً خصوصاً بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة. لذلك،  توفر الوزارة بديلاً لهذه الخدمات يتجّسد بالرعاية الصحية الأولية التي تدعم تقديمها من قبل شبكة وطنية مؤلفة من 150 مركزاً متواجداً على كامل الأراضي اللبنانية. هذا المشروع تقوم به الوزارة بالتعاون مع القطاع الأهلي، ومقابل مساهمة رمزية من المواطن.

2– الصندوق الوطني  للضمان الاجتماعي
يؤمن قانون الضمان الإجتماعي (القانون المنفذ بالمرسوم رقم 13955 تاريخ 26/9/1963) والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي للمنتسبين  إليه من أُجراء القطاع الخاص وعائلاتهم مساعدات مرضية تشمل كل مرض غير ناتج عن طارئ عمل أو غير معتبر كمرض مهني، ونفقات الأمومة من حمل وولادة وما يتبعهما: والعجز المؤقت عن العمل الناتج عن مرض أو بسبب الأمومة والذي يؤدي إلى إنقطاع كسب المضمون، والفحوص الطبية والتصوير والأشعة وفحوص المختبر والتحاليل. وعنايات الطبابة العامة، وعناية طب الأسنان والأدوية والمستحضرات الصيدلية، والإستشفاء ونفقاته، وتقديم أجهزة البروتيز والاورتوبيدي، وذلك وفقاً لأصول يحددها القانون المذكور.

أما مستوى تنفيذ هذا القانون وحصول المريض على حقوقه، فهو غير كامل في بعض جوانبه ولاسيما ثمن الأدوية ووقت الحصول عليها.

يبلغ عدد المضمونين والمستفيدين حوالي مليون ونصف  أي ما يوازي ثلث الشعب اللبناني.

في مايتعلق بالتأمين الصحي الذي يؤمنه الصندوق فهو مرتبط بفرع ضمان المرض والأمومة وهو يتضمن العناية الصحية ، وتشمل :

  • في حالة المرض : الفحوص الطبية والأدوية  والمستحضرات الصيدلانيــــــــــــــة والإستشفاء بالإضافة إلى تقديم أجهزة “البروتيـز” “والأورتوبيدي”.
  • في حالة الأمومة: الفحوص والعناية السابقة للولادة والعناية أثناء الولادة وبعدها والأدوية والمستحضرات الصيدلانية والإستشفاء.

والجدير ذكره هنا، هو ان الصندوق يؤمن التغطية لنفقات الاستشفاء للمستفيدين من تقديماته بنسبة 90%

فيما انه يتحمّل نسبة 80% من كلفة الفحوصات الخارجية والمعاينات والادوية. وفي ما يتعلّق بالادوية السرطانية فان المريض يتحّمل فقط 5% من قيمتها والباقي يدفعه الضمان.

3– تعاونية موظفي الدولة:

تغطي تعاونية موظفي الدولة جميع الموظفين العموميين في الإدارات العامة بما فيها الجامعة اللبنانية باستثناء أفراد القوى المسلحة العسكريين أو المدنيين، كما تشمل تغطيتها موظفي وحرس مجلس النواب الدائمين بقرار يصدر عن رئيس المجلس النيابي.

    وتؤمن تعاونية موظفي الدولة مساعدات مرضية، وفقاً لما تنص عليه المادة 3 من الفصل الثاني من نظام المنافع والخدمات. وهذا المساعدات تشمل:

ا- مساعدات بسبب الإصابة بمرض أو علة ناجمة عن قيام الموظف بوظيفته.

ب- مساعدات بسبب الإصابة بمرض أو علة غير ناجمة عن قيامه بوظيفته.

ت- مساعدات مرضية لأفراد عائلته من أب أو أم، أو أبناء أو زوج، أو من أخوة وأخوات يكونون في عهدته.

وقد حدد قانون تعاونية موظفي الدولة مقدار المنافع والخدمات وشروط الحصول عليها.

وتؤمن التعاونية التغطية لنفقات الاستشفاء في المستشفيات  بنسبة 90% للمستفيدين  ونسبة 75% لسائر النفقات من ادوية وفحوصات خارجية …

ومؤخراً رفعت التعاونية نسبة مساهمتها في تغطية نفقات الامراض السرطانية لتصبح بنسبة 100%.

4– الطبابة العسكرية:

منذ نشأة الجيش اللبناني، أنشِئت وحدة طبية تغيّر إسمها ومستواها تبعا لتطوير تنظيم عديد وتجهيز الجيش، فكانت مديرية الصحة منذ 1/8/1945 ولغاية 30/6/1955 بعد أن تسلم الجيش اللبناني من الجيش الفرنسي ثكنتي المصالح والطرابلسي والمستوصف المركزي (الذي هو اليوم المستشفى العسكري) ثم اللواء الطبي إلى أن حملت حاليا” إسم الطبابة العسكرية في 1/8/1998.

تؤمن الطبابة العسكرية الخدمات الطبية التالية:

  • خدمات طبية تنتجها الطبابة العسكرية وطبابات المناطق الخمس، وتتوزع هذه الخدمات بين تشخيص أمراض واستشارات طبية متخصصة وتحاليل مخبرية ، وصور شعاعية وتأمين أدوية وأجهزة ومعدات طبية وصولا الى توفير العلاجات الإستشفائية والجراحية لجميع المستفيدين في زمني السلم والحرب.
  • تلبى هذه الخدمات الطبية من خلال أجهزة الطبابة العسكرية المركزية مثل المستشفى العسكري المركزي وطبابات الأسنان المركزية والمختبرات العسكرية المركزية والصيدلية العسكرية المركزية والمناطقية في طبابات المناطق الخمس ومستوصفاتها الاثنين والأربعين .
  • يأخذ المستشفى العسكري المركزي في بدارو على عاتقه حوالي 20% من نسبة الاستشفاء الإجمالية في الجيش. وتتوزع العمليات الجراحية لديه بين الصغيرة والمتوسطة في حين تجرى عمليات الولادة ، العمليات النسائية، جراحة الأطفال والعمليات الكبيرة مثل عمليات القلب المفتوح وغيرها في المستشفيات المتعاقدة في القطاع الخاص.
  • خدمات تؤمنها الطبابة العسكرية من القطاع الخاص والعام من خلال التعاقد السنوي مع المؤسسة العسكرية بحيث يتم تحويل حوالي 80% من حالات الاستشفاء إلى هذا القطاع، وتتوزع هذه المستشفيات أو المراكز الطبية المتعاقدة على المحافظات الخمس.
  • خدمات تعوضها الطبابة العسكرية وهي الخدمات الطبية كافة التي تعذر إنتاجها أو تأمين التعاقد عليها مع القطاع الخاص فيتم تأمينها مباشرة” على نفقة المستفيد في المؤسسات المدنية غير المتعاقدة، ويتم التعويض عنها من خلال المساعدات المرضية. وبالطبع التغطية هي بنسبة 100%.

5– قوى الامن الداخلي ومديرية الامن العام :

ان تغطية النفقات الصحية  في قوى الامن الداخلي المخصصة للعناصر المنضوين ومن يقع على عاتقهم   هي بنسبة 100% وتشمل الطبابة والاستشفاء والادوية، وذلك في جميع المستشفيات التي يتم التعاقد معها.

6- صناديق التعاضد

انتشرت الصناديق في جميع المناطق  لتشكل شبكات أمان اجتماعي تخدم منتسبيها.

تنقسم هذه الصناديق إلى نوعين، فإما أن يكون الإنتساب إليها إلزامياً كما هو الحال بالنسبة للكتاب العدل والقضاة، وهي تتكفل بتكاليف الخدمات الطبية التي يحتاجونها، وإما أن يكون الإنتساب إليها إختيارياً، كما هو الحال مثلاً بالنسبة لأساتذة وموظفي الجامعة اللبنانية الذين يستطيعون الإنتساب إلى صندوق التعاضد الخاص بهم رغم استفادتهم من خدمات تعاونية موظفي الدولة أو من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ، وذلك بهدف الإستفادة من فرق نفقات الإستشفاء التي يتكبدّها بصفته منتسباً إلى أحد هذين الجهازين.

ان برامج تقديمات الصناديق تختلف بين تغطيات الطبابة والاستشفاء داخل شبكات المستشفيات في العاصمة، وفي المناطق و حتى في الخارج الى جانب تغطية الفحوصات في المختبرات والمعالجات الفيزيائية والادوية والخ… و لكل برنامج كلفة اشتراك محددة ترتكز على دراسة علمية لتؤمن استمرار توازن التمويل المالي لكل صندوق الى جانب الحماية المالية التي يؤمنها معيد التأمين.

7– شركات التأمين الخاصة

يؤمن  قطاع التأمين الخاص خدمات صحية مختلفة منها:

أ – الإستشفاء داخل المستشفى و يشمل مجموعة منافع وتقديمات عناية صحية موجودة في البوليصة ومعددة فيها، مع تحديد نطاق التغطية وحدودها وإستثناءتها. في معظم الشركات في لبنان لا تطبق على المضمون الواحد حدود ماليّة للتغطية طيلة الفترة التعاقديّة للبوليصة ما لم يحدد خلاف ذلك في الشروط الخاصة .

ب – الفحوصات المخبريّة والشعاعية : في نطاق العناية الصحية الخارجية، تأخذ شركة الضمان على عاتقها فحوصات التشخيص والعلاجات المُعتادة والمألوفة والتي لا تحتاج إلى إقامة في المستشفى .

ج – الأدوية : وتشمل تغطية الأدوية المرخصة من قبل وزارة الصحة العامة اللبنانية ووفق الأسعار المُحددة من قبل هذه الأخيرة .

تُضاف الى هذه الخدمات المعاينات الطبية: وتشمل زيارة الطبيب وكامل الأتعاب والمصاريف المُتعلّقة بالخدمات والإجراءات التي يتخذها الطبيب العضو في نقابة الأطباء. وهذا النوع من الزيارات يكون في العيادات الخاصة، وبذلك تكون الخدمات المُقدّمة داخل وخارج المُستشفى وفقاً لدرجات الإستشفاء المُتعامل بها في مستشفيات لبنان .

وتجدر الإشارة الى أن هناك نسبة غير قليلة من الشعب اللبناني مغطّاة  بموجب تأمين صحي لدى شركات تأمين خاصة رغم ارتفاع  قيمة البوالص.

البطاقة الصحية

واليوم  ، في سياق الخطوات المقررة لتخفيف الاعباء الصحية عن المواطن، تم إدراج مشروع القانون الخاص بالبطاقة الصحية على جدول أعمال الجلسات التشريعية لمجلس النواب بعدما أقرته لجنة الصحة العامة، ثم أحيل إلى لجنة الإدارة والعدل التي ناقشته وصادقت عليه ، علما ً ان تأمين التمويل له ظل نقطة الخلاف لا بل العقدة الى جانب تحديد مرجعية إدارة الإجراءات التنفيذية او الجهة المخوّلة استلام ادارته مما اقتضى برمي الكرة في ملعب الهيئة العامة.

يلحظ اقتراح القانون الخاص بالبطاقة الصحية تخفيض نسبة مساهمة المريض في فاتورة الاستشفاء من 15% الى 10% وتعفى من هذه المساهمة الفئات الأكثر فقراً ، وذوو الاحتياجات الخاصة وفئات اخرى تُحدد لاحقاً بمراسيم، كما من شأن هذا القانون ان يضبط الزيادة بكلفة الفاتورة الصحية على الدولة والمواطن .

والبطاقة لا تُجدد، ولا تصبح خارج الخدمة إذ تدخل في سجل المواطن تماماً كبطاقة الهوية، وتتميز بأنها قد تشمل 4 ملايين لبناني، متضمنة تاريخهم الصحي، من دون الحاجة الى تقديم المريض تقارير طبية في كل مرة، ما يسهّل العلاج ويسرّعه.

هذا القانون ينظّم الملفات الصحية الرقمية للمواطنين بحيث سيكون هنالك بطاقة استشفائية للبنانيين جميعاً بغض النظر عن الجهة الضامنة لهم، كما يؤمن الولوج الى الرعاية الصحية الاولية لكافة المواطنين اللبنانيين لإجراء فحوصات سنوية وتحديث الملف الصحي.

البطاقة الصحية إنجاز ساهم في تسريع خطواته نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة  السابق غسان حاصباني، ويبقى على اصحاب القرار وضع اللمسات  الاخيرة عليه، متجاوزين كل الاعتبارات لإطلاقه، وتعزيز النظام الصحي في لبنان، وصولا الى التـأمين او التغطية الصحية  الشاملة  لكل المواطنين بدون استثناء،  ما يمكّنه من إستعادة دوره كمستشفى للشرق .

 مجلة اورا – العدد 12