أثبتت التطوّرات الأخيرة التي طرأت على ملف التوازن في إدارات الدولة، أنّ القضيّة لم تعد مجرّد خلل يستدعي التصحيح، أو سوء إدارة يستوجب إعادة نظر، أو حتى مجرّد إجحاف ضد المسيحيين في وزارة أو إدارة… فالقضيّة أبعد وأخطر، والخلل يضرب عميقا في جذور الميثاق الوطني، ويهدّد صيغة العيش المشترك التي عليها يحرص الشركاء في الوطن، وعليها يقوم لبنان.

الأصوات التي تعالت أخيرا منادية بتصويب الأوضاع الخطيرة في الإدارات العامة، لم ترتفع للإشارة الى خسارة منصب مسيحي في وزارة المال، أو للهجوم على وزير أو طائفة، بل ارتفعت لدقّ ناقوس الخطر، والتحذير من ضياع الميثاقيّة والدستور ومعايير الأخلاق والكفاءة.

والخطر المذكور لم يولد من وزارة المال، بل من رحم سنوات طويلة طال فيها الغبن المسيحيين في أكثر من وزارة وإدارة وعلى جميع المستويات. صحيح أنّ المناقلات الأخيرة في وزارة المال أطلقت العنان للتحذيرات ورفع الصوت، كونها النقطة التي جعلت “الكيل يطفح”، ولكنها لم تكن الأولى التي أصابها الخلل، وليست هي المستهدفة حصرا. والخلل موجود في وزارات وإدارات عديدة أخرى سبق لمؤسسة “لابورا” أن أشارت إليها على مدى سنوات بالأسماء والأرقام، داعية في كلّ مرّة الى مراعاة الميثاقية والقوانين المرعيّة في سياسة التوظيف. ولذلك لم تنجح الحملات المضادّة في اتهام المدافعين عن الميثاقية والدستور بالطائفية، لأن جميع البيانات والمواقف الصادرة عنهم في هذا الإطار لم تستعمل لغة الطائفية، بل لغة الوطن والعيش المشترك والعدالة وحق الجميع بالمشاركة في صنع القرار وبناء الدولة. فبيانات بكركي، الأحزاب المسيحية و”لابورا”، والمجلس الأعلى للروم الكاثوليك والرابطة المارونيّة وكذلك التحذيرات الصادرة عن “مؤتمر الأقليات”، وكل المواقف المستنكرة للإجحاف بحق المسيحيين، تؤكد أنّ استنكارها ليس من منطلق طائفي، بل بناء على القناعة بأنّ لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المسيحي والمسلم، مشيرة الى أنّ الجناح المسيحي هو المهدّد اليوم في كيانه ووجوده، ممّا يهدّد الوطن ككلّ في كيانه ووجوده أيضا. ولذلك يتّحد المسيحيون اليوم مطالبين بإعادة نظر شاملة وجذريّة في آليّات التوظيف في الدولة، تعيد التوازن الى جناحي الوطن ليحلّق نحو النهوض والتطوّر والبناء، وإلا بقي عاجزا يعانق تراب المعالجات الآنيّة والمسكّنات، غارقا في وحول المصالح الفرديّة والمحسوبيّات الطائفية الضيّقة، والفساد المستشري في كل مفاصله الحيويّة.

بكركي-البيان

إنّ بيان بكركي الذي صدر عن اجتماع ممثلي الأحزاب المسيحية ورئيس “لابورا” الأب طوني خضره مع غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، خير دليل على موضوعيّة المطالب انطلاقا من الحرص على تطبيق الدستور حفاظا على العيش المشترك. وقد جاء في البيان: “بعد تكرار قضم وتغيير طائفية المراكز في الفئتين الثانية والثالثة، وخصوصا القيادية الحساسة منها وأخذها بشكل متواتر من الطوائف المسيحية، وحفاظا على روح الميثاقية التي نصت عليها المادة 95 من الدستور اللبناني بموضوع مراعاة الوفاق الوطني والتنوع، وبعد التأكد من توجه وزير المالية لاصدار التعيينات الادارية، وخصوصا مركز رئيس دائرة كبار المكلفين في بيروت واعطائه للطائفة الشيعية الكريمة، بدلا من الطائفة المسيحية، على الرغم من سلسلة الاتصالات والمراجعات من قبل المرجعيات السياسية، وبعد التطمينات والوعود المتكررة بعدم المس بهذا المركز، قرر المجتمعون ما يلي::

3-     الاصرار على وقف الخلل المتمادي، الحاصل في كل إدارات الدولة، ومعالجته إنطلاقا من روح الميثاقية والدستور. 2- متابعة الاتصالات مع المعنيين لعدم إصدار هذه القرارات. 3- وقف التعيينات الحالية في وزارة المالية او غيرها من الوزارات واعادة النظر بتعيينات حصلت بشكل مبدئي أو نهائي وأي تعيينات مستقبلية، نحن المجتمعون على علم بها أنها ستحصل قريبا. 4- الطلب من كل المعنيين، وخصوصا الوزراء المسيحيين في الحكومة، تحمل مسؤولياتهم كاملة، هذه المسؤوليات الوطنية وإيلاء هذا الأمر الأهمية القصوى في عملهم. 5- الاتفاق على اتخاذ سلسلة من التحركات المواكبة لمنع استمرار نهج القضم واختلال التوازن، لما له من تداعيات سلبية مستقبلية في الوطن.”

ولم يتأخر الرد المباشر لغبطة البطريرك الذي عبّر في عظة له عن استيائه ممّا يحصل ، وقال إنّ “ما يُحزننا بالأكثر هو التمادي في نقضِ قاعدة الميثاقية في وظائف الوزارات والمؤسسات العامة، بعد نقضِها على مستوى رئيس الجمهورية المسيحي الماروني…وهذه كلّها نتائج التغييب لرأسِ الدولة الذي وحدَه يقسِم اليمين على حماية الدستور والميثاق الوطني ووحدة الشعب والعيش المشترك. لذلك، نناشِد رئيسَ الحكومة تأمين هذه الحماية. فما أجملَ أن نعيش معاً بفرح التعاون والتكامل من أجل خير الجميع، وهذا ما يشكّل ميزةَ لبنان.”

كما ضمّ المطارنة الموارنة صوتهم إلى صوت غبطة البطريرك، وذلك في اجتماعهم الشهري في بكركي، “بدعوة المسؤولين إلى التنبّه لمغبّة المسّ بموجبات الصيغة الوطنية في وظائف الدولة والمؤسسات العامة، وبروح الميثاق والدستور ولاسيّما المادة 95، اللّذَين يرسمان مسار التدرّج من الحالة الطائفية إلى الحالة الوطنية، مع الحفاظ على مشاركة الطوائف في الوظيفة العامة مشاركةً متوازنة، من أجل ضمان استقرار الحكم وثباته، في مجتمع متعدّد. وذلك على أساس من الكفاءة والأخلاق العالية، والنزاهة ونظافة الكف، والجرأة في محاربة الفساد الذي أصبح مستشريًا في معظم الدوائر”.

الأحزاب المسيحية و”لابورا”

ومتابعةً للبيان الصادر عن لقاء بكركي أصدرت لجنة الأحزاب المسيحية ومؤسسة “لابورا” بيانا يؤكد على الثوابت الوطنية، ويتبنى مقررات اجتماع للبطاركة الموارنة عقد لبحث الموضوع عينه، ويفسح المجال في الوقت عينه للإتصالات الجارية بهدف إعادة الأمور الى نصابها. وجاء في البيان:

أوّلاً-أكّد المجتمعون حرصهم على الثوابت التالية:

1-     “دعوة المسؤولين إلى التنبّه لمغبّة المسّ بموجبات الصيغة الوطنية في وظائف الدولة والمؤسسات العامة، وبروح الميثاق والدستور ولاسيّما المادة 95، اللّذَين يرسمان مسار التدرّج من الحالة الطائفية إلى الحالة الوطنية، مع الحفاظ على مشاركة الطوائف في الوظيفة العامة مشاركةً متوازنة، من أجل ضمان استقرار الحكم وثباته، في مجتمع متعدّد. وذلك على أساس من الكفاءة والأخلاق العالية، والنزاهة ونظافة الكف، والجرأة في محاربة الفساد الذي أصبح مستشريًا في معظم الدوائر”. (بيان أجتماع المطارنة الموارنة-بكركي 3 شباط 2016).

2-     إنّ المشكلة في الوظيفة العامّة أوسع من أن تكون محصورة بمشاكل محدّدة مع أشخاص او وزراء معنيّين، فالتوازن يختلّ في إدارات الدّولة، ولقد فتحنا هذا الموضوع ليس لإغلاقه إطلاقاً، لأن ملفّ التمثيل المسيحي في مؤسسات الدّولة محقّ وليس طائفيّاً بل وطني، ونحن نرفض الدخول بالتّسميات، بل نطالب بالحفاظ على المراكز المسيحية في الدّولة، وسنكشف عن المراكز التي خسرناها ومن الذي ساهم في هذا الأمر قريباً في مؤتمر صحفي للردّ بالتفصيل على كل ما قيل في المؤتمرات الصحفيّة ، وليتحمّل كلّ مسؤول مسؤوليته، لأنّه لدينا مشكلة مع الحضور المسيحي في الدولة ولدينا مشكلة مع الكثير من الوزراء في الحكومة.

3-إنّ فتح هذا الملفّ لا يهدف إلى التصويب على طائفة معيّنة أو على وزير معيّن فالطرح وطني بامتياز، يتعلّق بالميثاقيّة والشراكة وتحليق الوطن بجناحيه، المسيحي والمسلم. ولا نقبل إطلاقاً أن يتّهمنا أحدٌ بالطائفيّة، فاتّهامنا بالطائفية مردودٌ لأصحابه، لأنّ طائفتنا لم تكن يوماً إلّا لبنان والميثاقيّة والدّستور، وإنّنا نصرّ على بقاء لبنان بلد التنوّع والعيش معاً والرسالة للعالم.

4-     أمانةً للتاريخ نذكر الجميع بأن هذا المسار لا يتوقّف على وزيرٍ قام بعملٍ معيّن، أو على وزارة اختلّ فيها التوازن بل هو يشمل كل إدارات الدّولة ومؤسساتها وهو عمل مستمر منذ ثماني سنوات، وهنا لا بدّ من العودة إلى ما حدث مثلاً في وزارة الماليّة منذ عشرة سنوات حتى اليوم: إنّ رئيس ضريبة الدخل كان مسيحيّاً فتم إنشاء دائرة كبار المكلّفين وعيّن على رأسها مسيحيّ أيضاً. سنة 2006 عيّن سنيّ رئيس ضريبة الدخل مكان المسيحي وسنة 2010 عيّن كاثوليكي رئيسا لدائرة كبار المكلفين ، ثمّ تم إنشاء دائرة ضريبة الدخل وعيّن عليها سنيّ وفي رئاسة فرع التدقيق في كبار المكلفين عيّن مسيحيّ. سنة 2010 عيّنت الوزيرة ريّا الحسن سنيّاً مكان المسيحي في فرع التدقيق في كبار المكلّفين فأصبح العدد 3 سنّة ومسيحي واحد. وجاء الوزير خليل وعيّن مكان المسيحي شيعيّاً فأصبحت الدوائر الأربعة موزعة على الشكل التالي: 3 للسنّة وواحدة للشيعة ولم يعد أي دائرة في ضريبة الدّخل للمسيحيين.

5-     إن آلية المناقلات في ملاك الوزارات يجب أن تعرض على مجلس الخدمة المدنية، وكل تكليف لا يعرض على مجلس الخدمة المدنية يكون مخالفاً للأنظمة والقوانين. فإنّ المداورة مثلاً بين الموظفين في المديرية العامة للتنظيم المدني التي كانت بقرار من الوزير لم يتمّ عرضها على مجلس الخدمة المدنية خلافاً للقوانين والأنظمة، وهناك رأي مجلس شورى الدولة بإعادة الموظفين المنقولين إلى مراكزهما والوزير لم يأخذ برأي مجلس شورى الدولة.

ثانياً- توضيح بعض القضايا وتساؤلات:

1-     إنّ نقاطاً مشتركة وردت في مؤتمري الوزيرين خليل وزعيتر ومنها: من أجل الإنتاجية والكفاءة وحسن سير العمل وغيرها بدت وكأنّ الموظفين المسيحيين لا ينتجون ،وغير كفوئين، ولا يسير العمل في الإدارات المسؤولين عنها. فهل المقصود بأن الكفاءة والإنتاجيّة وحسن سير الأعمال محصورة بطائفة معيّنة، وتحديداً هنا بطائفة الوزير المعني. وهل هذا اتّهام واضح للمسيحيين في إدارات الدّولة بأنّهم مقصّرين؟ وإذا كان ذلك صحيحاً فأين مؤسسات الدّولة الرقابيّة، ولماذا لا يحاكم هؤلاء أمام القانون؟ بدل أن يتمّ قصاص الكفوئين منهم والغيورين على مصالح الدّولة.

2-     قال الوزير خليل في مؤتمره الصحفي بأنّه لم يفاتحه أحد بأمر تعيين رئيس دائرة كبار المكلّفين من المسؤولين السياسيين المسيحيين والوزراء وهذا ما ضحضه الوزراء المعنيّيون في تصاريح جاءت بعد المؤتمر الصحفي وأكّدت حصول هذه المراجعات، كما أشار خليل إلى أنّه على استعداد للتواصل ومشاركة المسيحيين مخاوفهم وهذا ما حاولنا القيام به لمدّة شهرين بالتواصل المستمر بين الوزراء انفسهم ومع مكتب الوزير ولم نجد أي آذان صاغية، وهذا ما أقلقنا وجعلنا نتساءل لماذا إقفال باب الحوار بهذا الخصوص معنا؟

3-     إنّ كل المعطيات التي وُضعت في تصرف وسائل الإعلام من قبل المرجعيّات المسيحيّة والأحزاب أليست كافية بإقناع شركائنا في الوطن بأنّ هناك مشكلة وخلل في الوظيفة العامّة؟ وأنّ كل مخاوف المسيحيين و قلقهم و معطياتهم الموثقة غير صادق، إنما ما قيل في المقابل في ردود الفعل على مطالبنا يصبّ في خانة “عين الصواب”؟

4-     نحن نحرص بالمثل أيضاً على أفضل العلاقات مع كل الوزراء مسيحيين ومسلمين ولكنّنا في هذا المجال لم نقصّر إطلاقاً في الحرص على أفضل العلاقات مع الجميع، لكنّ كل ما قمنا به منذ شهرين حتّى اليوم لم يجد آذاناً صاغية عند المسؤولين المعنيين الذي يطالبون بأفضل العلاقات معنا.

5-     لماذا يطبّق بعض الوزراء مبدأ المداورة والكفاءة في قسم من وزارة معيّنة وليس في كل الوزارة ومصالحها ودوائرها؟ فالأجدر ان تتم هذه المداورة في كل الوزارات والدوائر العامّة في لبنان، كما حصل مثلاً في هذه الحكومة من خلال المداورة في كلّ الوزارات.

ثالثاً- قرّر المجتمعون ما يلي:

  • عقد مؤتمر صحفي دوري ينظمّه مرصد الوظائف العامّة في “لابورا” بالتعاون مع الأحزاب المسيحيّة، يتمّ خلاله استعراض الخلل الذي يحصل في أي وزارة او وظيفة، مشيراً بالأسماء والأرقام إلى المعنيين بالأمر، لكي يتحمّل كل مسؤول مسؤوليّته، حتى لا تتراكم الأمور وتشعر أي طائفة بأنها مستهدفة بقضم حقوقها وتهميش أبنائها كانت من كانت هذه الطائفة، وحتّى لو كان الوزير مسيحيّاً والمغبونون غير مسيحيين.
  • عدم الدّخول في هذا البيان بالردّ بالأرقام والتفاصيل، لأنّ ذلك لن يكون في مصلحة بعض الوزراء المعنيّين، لأنّ ما نملكه من معطيات هو شامل ويعبّر عن الخلل الكبير في التوازن، وإنّ ما قام به الوزيرين في مؤتمريهما الصحفيين هو اقتطاع بعض الأرقام التي تصب في خانة التوازن والتي هي ليست منّة من أحد، بل تندرج ضمن الميثاقيّة والتوازن منذ سنوات عدّة وليست وليدة عمل وزيرٍ ما في وزارته اليوم.
  • إنّ الأسبوع المقبل سيشهد تحرّكات واجتماعات مكثفة لإستكمال هذا الموضوع، و بناءً على طلب العديد من المرجعيات السياسية والروحيّة، نعلن تأجيل المؤتمر الصحفي للردّ على كل التفاصيل للأيّام المقبلة، إفساحاً في المجال للحوار والتواصل وأفضل العلاقات. علّ ذلك يوصل إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أسبوعين.
  • يشكر المجتمعون كلّ الذين اتّصلوا وتضامنوا وعبّروا عن دعمهم وإصرارهم على أهميّة القضيّة المطروحة، ويؤكّدون للجميع بأنّهم على تواصل دائم معهم لإجلاء كل الحقيقة وإشراكهم في أيّ تحرّك مقبل لتحقيق الأهداف الوطنيّة المتعلّقة بالميثاقيّة والشراكة. وإنّ هذه الصحوة ليست “معركة الأحلام الصغيرة” وليست تعبيراً عن المظلوميّة، بل هي تحذير من “القفز فوق موجبات الحدّ الطبيعي الذي يشعِر المسيحيين بشراكة عادلة”، وهذا هو التوقيت الصائب حتى لا تضيع الدّولة والكيان والوطن.”

مواقف أخرى

وفي مواقف أخرى، أعرب المجلس الأعلى للروم الكاثوليك خلال اجتماع برئاسة البطريرك غريغوريوس لحام، عن “قلقه الشديد”، لما تشهده وزارات عدة من تعيينات إدارية تؤدي الى تحجيم الحضور المسيحي فيها، ودعا الى سد الشواغر في بعض الإدارات، وخصوصا في وزارة الأشغال والضمان الاجتماعي.

ومن جهته، رأى المجلس التنفيذي للرابطة المارونية في بيان، ان “الرابطة المارونية، بوحي من أحكام الدستور وتطبيقا للميثاقية التي ارتضاها اللبنانيون نهجا وسلوكا في ادارة شؤون الوطن، لاحظت مؤخرا وبأسف عميق، أن وهنا حادا أصاب العديد من إدارات الدولة وخللا في التعيينات والتشكيلات والمناقلات الادارية للطوائف المسيحية، مما دفع المجلس التنفيذي وبعد إستنفاد المراجعات وإصدار البيانات التحذيرية، الى الاسراع في عقد مؤتمر وطني تم في 15 و16 كانون الثاني الماضي بعنوان “الادارة العامة والاندماج الوطني: شراكة وتحديث” شارك فيه العديد من أهل السياسة والادارة والفكر من جميع الاحزاب والطوائف اللبنانية، وقد خلص الى توصيات هامة سترفع قريبا الى السلطات والاحزاب والطوائف اللبنانية وقوى المجتمع المدني كافة، وهي توصيات تلقي الضوء على إحصاءات مذهلة لناحية النسب المتدنية للوجود المسيحي في الادارات، خصوصا في الفئات الثانية والثالثة والرابعة، وهو خلل يقتضي الاسراع في تصحيحه، ضمانة لشركة العيش التي طالما نادت بها بكركي ودعت الى تمتينها وتحصينها نموذجا حضاريا يحتذى”.

ودانت الرابطة المارونيّة”من منطلق وطني شامل والى جانب الصرح البطريركي، الخلل الحاصل في بعض إدارات الدولة لجهة التعيينات والتوظيفات والتشكيلات التي أخلت بالتوازنات الوطنية وأضعفت الوجود المسيحي في الإدارات، وهو واقع أليم، يقتضي، ومن منطلق المحافظة على العيش المشترك بين اللبنانيين، تصحيحه ورأب صدعه عبر اعتماد المناصفة الكاملة نهجا في الإدارت العامة وضمن جميع الدرجات والفئات.”

أمّا “مؤتمر الأقليّات” برئاسة إدمون بطرس فعبّر، خلال زيارة الى كلّ من معراب والرابيه، عن استنكاره لما يجري من “تهميش للمسيحيين” في الدولة، مؤكدا أنّ الموضوع “يشكّل خطرا، ليس فقط على المسيحيين، بل على المجتمع اللبناني وتكوينه.”

إنّ هذه القضيّة لن تتوقف عند هذا الحدّ من التّحرك بل ستستمرّ حتّى تحقيق أهدافها.

ل.م.