إعداد لارا سعد مراد

“لبنان يا قطعة سما…” هكذا غنّى الكبير وديع الصافي لبنان، وهكذا يتغنّى به كل من زاره. أرضه الخيّرة النيّرة، جذبت إليه السيّاح من كل أصقاع العالم، وفسيفساؤه الحضارية السكّانيّة الثقافية، جعلت منه تاريخيا مقصدا عالميا لكل باحث عن معرفة أو استكشاف أو ترفيه… فأين هي السياحة اليوم في بلد السياحة بامتياز، وما هي الخطط الرسمية المعدة لدعم هذا القطاع، وما هي الأرقام والتوقعات الأخيرة المتعلقة به؟

عندما أزهر “الربيع العربي” حروبا ودمارا زنّرت لبنان، كان الخوف يكسر كل رغبة بالسياحة لدى السياح العرب والأوروبيين، مما انعكس تراجعا لأعداد السياح في لبنان، ولكن الأرقام عادت تعكس تطورا لهذا القطاع في الأشهر القليلة الماضية.

ولا بدّ من جولة تذكير بأهمّ مقوّمات الجذب السياحي في لبنان وهي حسب المواقع الأجنبية تتلخص بالتالي:

المتاحف علامة فارقة

*في بيروت المتحف الأهم، وهو المتحف الوطني الذي يحتوي على مجموعة غنية من القطع الاثرية كالنواويس، الفسيفساء، المجوهرات، الفخاريات، الزجاج، تماثيل… مستخرجة من المواقع الاثرية من جميع انحاء لبنان، وتغطي حقبة تاريخية تمتد بين فترة ما قبل التاريخ من البيزنطي حتى الفتح الاسلامي والعصر المملوكي. يضم المتحف قاعة للمرئي والمسموع ومتجرا. متحف الجامعة الاميركية، متحف نقولا سرسق، متحف روبير معوض الخاص، كوكب الاكتشاف – المتحف العلمي للاولاد، متحف الساحة التراثي ومتحف المعدنيات.

*في شمال لبنان: متحف جبران خليل جبران، إذ تحول دير مار سركيس في بلدة جبران خليل جبران في بشري الى متحف سنة 1975 وتم نقل الاثاث، المخطوطات، المكتبة الخاصة والاغراض الشخصية بالاضافة الى 440 لوحة اصلية من نتاج جبران الفني من محترفه في نيويورك الى المتحف. يقع مدفن جبران في مغارة قديمة كانت في ما مضى محبسة الدير. متحف دير مار انطونيوس الكبير – قزحيا، المتحف العلمي للطيور والفراشات والحيوانات، متحف الدكتور ايلي صراف، متحف النحاتين من آل بصبوص، متحف القديس نعمة الله الحرديني ومتحف القديسة ريتا.

*متاحف جبيل: متحف موقع جبيل داخل القلعة، متحف ومؤسسة لويس قرداحي، متحف المتحجرات ، ذاكرة الزمن، متحف الشمع يعرض تماثيلا من الشمع ومشاهد من الحياة اليومية لحقبة ممتدة من الحضارة الفينيقية الى لبنان الحاضر، متحف بيبي عبد، اكسبو حاقل، متحف دير مار مارون، المتحف الهولوغرافي في جونية، متحف المشاهير ذوق مصبح، متحف التراث اللبناني، متحف كيليكيا يعرض رفات القديسين ومجموعة من الاطباق الذهبية والفضية التي يعود تاريخها الى الحقبة الممتدة من القرن السابع عشر الى القرن التاسع عشر، البطريركية الارمنية – انطلياس، متحف أمين الريحاني في الفريكة، متحف ميشال أبو جودة، متحف دوروتي سلهب قازمي، متحف بول غيراغوسيان للفن المعاصر، متحف روائع البحر، متحف النحات يوسف غصوب، متحف النور، متحف الحرير، متحف قصر بيت الدين، متحف ماري باز، قلعة موسى، حلم فنان لبناني: موسى المعماري، متحف كهف الفنون ومتحف وهيب البتديني الفني.

*متاحف البقاع: متحف البيت التراثي اللبناني للفنان سمير فهد شمعون، متحف تربل، متحف البقاع البيئي، متحف سليم عراجي التراثي، متحف اميل حنوش، مركز فيروز شمعون للفنون والثقافة، متحف موقع بعلبك ومعرض دير سيدة رأس بعلبك العجائبية.

*متاحف الجنوب: متحف صيدا التاريخي، المتحف الفينيقي، متحف دير سيدة مشموشة، المتحف اللبناني للحياة البحرية والبرية، متحف موسى طيبا، متحف الصابون، متحف مليتا والمتحف الحربي لبلدة الخيام، وغير ذلك من المتاحف.

المدن السياحية

يشتهر لبنان بعدد من المدن السياحية كبيروت، صيدا، صور، طرابلس، بعلبك، البترون، عنجر، حاصبيا، زحلة، جبيل، راشيا، كفردبيان، جزين، تل عرقا، الهرمل، بيت الدين، دير القمر، مغدوشة، سهل البقاع وغيرها، وبعض هذه المدن سمي من ضمن مواقع التراث العالمي.

ولا بد من تمييز بيروت عن غيرها من المدن السياحية اللبنانية، كونها قلب الوطن وعاصمته، والمقصد الاول للسياح. وتزدهر بيروت بوسط تجاري لا يزال يشهد ترميما عمرانيا حديثا وعصريا، طاول احيانا مباني قديمة وفيها بقايا حمامات رومانية. وتمتاز بكورنيشها الممتد على مسافة كيلومترين، وصخرة الروشة. تشهد لياليها غالبا نشاطات ثقافية وترفيهية وفنية واجتماعية. وهي تبرز كمركز تجاري مهم في الشرق. من احيائها السياحية: الاشرفية، شارع مونو، الجميزة، الحمرا وفردان.

مواقع التراث العالمي

يوجد في لبنان أربعة مواقع تراث عالمي، تتراوح من المدن إلى المناطق الطبيعية، وهذه المواقع هي:

*عنجر

وضعت بلدة عنجر على لائحة مواقع التراث العالمية عام 1984. شيدت هذه المدينة منذ 1,300 سنة، وتعد من أحد المواقع الاثرية في لبنان، بنيت في الأساس لتكون مركزا تجاريا على طرق التجارة الشامية. تصطف المساجد والقصور والحمامات العامة والمخازن والمنازل، على طول جادات المدينة الواسعة. تغطي آثار وخرائب المدينة مساحة 114,000 متر مربع، ويحيط بها جدران حجرية ضخمة تبلغ سماكتها المترين وتعلو سبعة أمتار عن الأرض.

*بعلبك

وضعت بعلبك أو مدينة الشمس، من ضمن قائمة مواقع التراث العالمي عام 1984، وكانت خلال العهد الفينيقي مجرد بلدة صغيرة، عبد فيها ثالوث آلهة الخصوبة عند الشعوب الكنعانية، وهيبعل آمون وآنات وحدد. بقي اليوم القليل جدا من الآثار الفينيقية في المدينة، أعاد الرومان بناءها وتصميمها لتأخذ طابعا رومانيا بحتا.

أما معابدها فهي:

-معبد جوبيتر: هذا المعبد هو أكبر المعابد الرومانية التي شيدت على الإطلاق، ولم يبق اليوم من أعمدته الكورنثية التي كانت تحمله سوى 6 أعمدة من أصل 54 عمودا. يصل ارتفاع كل عمود إلى 22 مترا ويبلغ قطره المترين، مما يدل على مدى ضخامة المعبد عندما كان لا يزال قائما خلال عهد الإمبراطورية الرومانية.

-معبد باخوس: هو أكثر المعابد الرومانية حفظا في الشرق الأوسط، ومع أنه أصغر حجما من معبد جوبيتر، إلا أنه لا يزال أضخم حجما من البارثينون في أثينا، ولا يزال الهدف من وراء بناء هذا المعبد وصلته بباقي معابد المجمع لغزا غامضا.

-معبد فينوس: هو أصغر حجما من المعبدين السابقين، وهو مقبب ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المجمع. وقد تحول إلى كنيسة في العهد البيزنطي مخصصة لإجلال القديسة بربارة.

-معبد مركوريوس: لم يتبق منه سوى بيت السلم.

*جبيل

أضيفت جبيل إلى لائحة مواقع التراث العالمي عام 1984، وهي مدينة مأهولة منذ العصر الحجري الحديث، وقد شهدت تعاقب العديد من الشعوب والحضارات، من الفينيقيين والصليبيين وصولا إلى الأتراك العثمانيين. تعتبر جبيل مرفأ ومدينة متوسطية تاريخية، يعود تأسيسها لآلاف السنين، وغالبا ما يتم ربطها بالأبجدية الفينيقية، حيث أنه من المعروف أن الفينيقيين نشروا أبجديتهم في أوروبا وحوض البحر المتوسط بدءا من هذه المدينة.

ومن المعالم السياحية في جبيل:

-المعابد الفينيقية: وهي تشمل المعبد الأكبر الذي يتخذ شكل الحرف “L”، معبد بعلة جبلا أو بعلة جبيل ومعبد المسلات.

-قلعة جبيل: وهي قلعة بناها الصليبيون بالقرب من مرفأ المدينة في القرن الثاني عشر.

-مسجد جبيل: أحد أقدم المساجد في لبنان.

-سور المدينة: بقايا السور الذي كان يحيط بالمدينة في القرون الوسطى.

-متحف الشمع: يضم متحف جبيل الشمعي تماثيل لعدد من الشخصيات والأعلام اللبنانيين مثل جبران خليل جبران وحسن كامل الصباح وقدموس وبشير الثاني الشهابي وأحيرام وفخر الدين المعني الثاني ومحمد وأحمد المحمصاني وبشارة الخوري، وكثير غيرهم.

-كنيسة القديس يوحنا المعمدان: كنيسة بناها الصليبيون عام 1150.

-متحف جبيل للأحافير: متحف يضم مستحثات الأسماك والحشرات التي عثر عليها في جبل لبنان، والتي تعود لملايين السنين، في الفترة التي كانت جبال لبنان لا تزال تقع تحت البحر.

-الحارة القديمة والسوق: الحارة القديمة التي تظهر كيف كان شكل الأحياء في جبيل خلال العهد العثماني، السوق الذي يصنع فيه عدد من الحرفيات ويعرض فيه بعض البضائع والإنتاجات الفنية مثل اللوحات. يقعان بالقرب من المدخل إلى موقع المعابد الفينيقية.

*وادي قاديشا وغابة أرز الرب

وضعت هاتان المنطقتان على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1998. ولوادي قاديشا وغابة أرز الرب أهمية دينية وتاريخية كبرى، فالوادي كان موقعا استوطنه الرهبان المسيحيون الأوائل هربا من بطش الرومان الوثنيين، فبنوا الأديرة على جانبيه فكانت حصينة بوجه كل من حاول الوصول إلى هناك، إذ أن الوادي يقع في أرض وعرة جدا في الجزء الشمالي من سلسلة جبال لبنان الغربية. تقع غابة أرز الرب بالقرب من الوادي، وقد أصبحت اليوم محمية طبيعية مخصصة لإنقاذ ما تبقى من الأرز اللبناني، وتتجلى أهميتها التاريخية في أنها الغابة الأساسية التي قطع الفينيقيون أخشابها ليبنوا سفنهم ومعابدهم وليتاجروا بها مع المصريين والآشوريين.

أما الأديرة في وادي قاديشا فهي:

-دير قنوبين: وهو أقدم الأديرة المارونية في الوادي.

-دير مار أنطونيوس قزحيا: تأسس في القرن الرابع على يد القديس هيلاريون.

-دير سيدة حوقا: تأسس في أواخر القرن الثالث عشر على يد قرويون من قرية حوقا.

-دير القديسين سركيس وباخوس – رأس النهر: بني على درجات تباعا في القرن الثامن، 1198 و1690.

-دير مار أليشع: يأوي رهبانية مارونية ورهبانية كرملية.

ومن الأديرة الأخرى في الوادي: دير مار جرجس ودير مار يوحنا ودير مار أبون ومنسك مار سركيس ودير مار مورا – إهدن.

*صور

وضعت مدينة صور على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1984. كانت هذه المدينة إحدى أهم المدن الفينيقية إن لم تكن أهمها، حيث أنشأ أبناؤها مستعمرات فاقت المدينة الأم شهرة ومجدا في حوض البحر المتوسط، من شاكلة قرطاج وقادس، وهي منشأ الصباغ الأرجواني المعروف باسم “أرجوان صور”. مرت العديد من الحضارات على المدينة واستقر فيها الكثير من الشعوب، من الفينيقيين والإغريق والرومان، إلى الصليبيين والعثمانيين الأتراك. بقي اليوم عدد من الآثار البارزة في المدينة، والتي تعود بأغلبها إلى العهد الروماني.

ومن المواقع الأثرية المهمة في المدينة:

-موقع الباس: وفيه قوس نصر فسيح ومدافن واسعة ومدرج كبير، كان يخصص لسباق الأحصنة والعربات. تعود كل هذه الآثار إلى الفترة الممتدة بين القرنين الثاني والسادس.

-موقع المدينة: يقع في صور البحرية، أي الجزء الحالي من المدينة الذي كان مبنيا على جزيرة، قبل أن يوصلها الإسكندر الأكبر بالمدينة البرية، وهو يحتوي على عدد من صفوف الأعمدة، الحمامات العامة، اللوحات الفسيفسائية، الشوارع، مجموعة كبيرة من المنازل، وساحة مستطيلة الشكل.

*جعيتا

لا بد من الاشارة، الى مغارة جعيتا التي دخلت في مسابقة “عجائب الدنيا السبع”، والتي لا يتوانى أي سائح عن زيارتها. فهي مغارة كونتها قرون من التآكلات المائية والصخرية، حتى باتت اليوم مشهدا يصعب بالكلمات وصف التماثيل فيه.

تتكون جعيتا من مغارتين: العليا والسفلى، وكان اكتشافهما حتى عمق 9000 متر حدثا غير عادي، أتاح للزوار تأمل هوابط وصواعد مذهلة تشكل مشهدا ساحرا، سقفه الجبل، وأرضه المياه الصافية، يزيد من روعتها نظام إنارة مدروس بعناية وفن.

ولزيارتها، يتنقل الزوار والسياح بين المغارتين بقطار صغير وتيليفريك يمر فوق النهر ويؤدي الى المغارة العليا.

السياحة البيئية

يقدم لبنان الفرصة للسائح كي يقوم بنشاطات مختلفة في الطبيعة، وذلك بسبب تنوع جغرافيته وطبيعته ومناخه، الأمر الذي يسمح بممارسة أنواعا متنوعة من الرياضات التي تمارس في الهواء الطلق في مناطق ومواسم مختلفة. تشكل الجبال، والغابات والشطآن، والأنهر الموسمية والدائمة، الكهوف، الوديان والممرات الجبلية، مقصدا لعشاق الطبيعة الراغبين بالاستكشاف والتخييم ومراقبة الطيور وممارسة أشكال أخرى من السياحة البيئية.

ومن الرياضات والأنشطة التي يمكن ممارستها: ركوب الدراجة الرباعية ATV، الترميث، وهي رياضة حديثة نسبيا في لبنان ويمارسها محبوها في أنهر العاصي والليطاني والأولي، المشي في الغابات واستكشافها Hicking، وهناك عدد من المواقع المفضلة التي يقصدها محبوها، مثل محمية أرز الشوف، الرملية، غابة القموعة، محمية حرش إهدن، ونهر إبراهيم.

ومحبو استكشاف المغاور، يمارسون هوايتهم في أماكن مشهورة وقديمة في لبنان، منها: مغارة أفقا، كهف الرويس، وعين اللبنة، بالاضافة إلى الاستكشاف بواسطة الدراجة النارية، وتسلق الجبال بواسطة الحفر والسلالم، والهبوط من قمم الجبال وركوب الخيل والتزلج باللوح المفرد وركوب الدراجات الجبلية وتسلق الجبال.

ومن ضمن السياحة البيئية، تنشط زيارة المحميات الطبيعية، ثلاث منها يعتبر محمية نموذجية، وواحدة تعتبر محمية حيوية في منطقة الشرق الأوسط.

من هذه المحميات: محمية أرز الشوف، محمية حرش إهدن، محمية جزر النخيل، محمية شاطئ صور، محمية أفقا الطبيعية، محمية اليمونة الطبيعية ومحمية مستنقع عميق ومحمية تنورين الطبيعية.

الرياضات الشتوية

لبنان، من المراكز القليلة في منطقة الشرق الأوسط المجهزة لممارسة رياضة التزلج. وعلى الرغم من أن البلاد تعد مقصدا صيفيا بالدرجة الأولى، إلا أن السياحة الشتوية تشهد تزايدا ملحوظا، بسبب قرب الجبل من الساحل، مما يسمح للزائر أن يمارس التزلج ويعود إلى بيروت أو أي مدينة ساحلية أخرى في غضون ساعة أو اثنين فقط. ويبدأ فصل التزلج في ديسمبر/كانون الأول. وتؤمن المنتجعات الكبرى لزبائنها الإقامة في الفنادق والشاليهات الشتوية، بالإضافة إلى تسهيلات كثيرة تشمل أدوات التزلج.

وتشمل الرياضات الشتوية في لبنان: التزلج على المنحدرات الجليدية، الجري الطويل، بالإضافة إلى الهبوط بالمظلات، قيادة زلاقات الجليد الآلية، واستكشاف الغابات والجبال.

وفي لبنان ستة منتجعات تزلج وهي: الأرز، فاريا – عيون السيمان، اللقلوق، فقرا، قناة باكيش والزعرور.

السياحة الطبية

السياحة الصحية، من السياحات الناشطة في لبنان، وتتطور بحسب تطور الخدمات الصحية والطبية، اذ لطالما أطلق على لبنان “مستشفى الشرق الاوسط” لما لقطاع الصحة من مستوى متقدم ينفرد به بين دول المنطقة، حيث هناك 161 مستشفى منها 7 مستشفيات جامعية تحتوي على 15 ألف سرير.

فلبنان يقدم سلة واسعة من الاختصاصات الطبية لطالبي العلاج التي تشمل تشخيص أمراض القلب والتقنيات الجراحية والعلاجية وتقنيات التدخل الجراحي لعلاج أمراض القلب وعمليات التجميل والتنحيف والسرطان والعلاج الفيزيائي وأمراض الأطفال.

والسياحة الصحية تهدف في الأساس للعلاج من الأمراض أو إجراء عمليات جراحية معقدة تتطلب الدقة والخبرات العالية، حيث يتوفر في لبنان أهم المراكز الطبية الذائعة الشهرة في منطقة الشرق الاوسط بسبب امتلاكها أحدث التجهيزات الطبية والعلمية المتوفرة في أهم المراكز الطبية في أوروبا والولايات المتحدة الاميركية.

ويعتبر لبنان من الدول المتقدمة في المصحات العلاجية، التي منها على سبيل المثال التدرن الرئوي ومواقعها في الجبال، كما يوجد مصحات للمعالجة من الادمان على المخدرات، وأخرى للامراض النفسية ودور العجزة والمسنين.

واليوم، ومع التطور الثقافي والاقتصادي الذي تشهده شعوب المنطقة ما انعكس تغيرا في أنماط معيشتها، فأخذت السياحة الصحية التجميلية او الترميمية موقعا بارزا جدا بين كل أنواع السياحة الصحية لما تفردت به بعض المستشفيات من عناية صحية مميزة ومهارة الأطباء وحرفيتهم، حيث يقدم عدد منها العلاجات الطبية والعمليات التجميلية للبنانيين ولغير اللبنانيين، ما جعل لبنان مقصدا للسياحة الصحية من مختلف بلدان الشرق الأوسط.

ويشار الى ان مجلس الوزراء أصدر في شهر تموز من عام 2001 مرسوما يقضي بإنشاء الهيئة الوطنية لإنماء السياحة الصحية، تضم ممثلين عن وزارات الصحة والسياحة والبيئة والإعلام، بالإضافة إلى نقابات الأطباء والمستشفيات والفنادق وشركات السياحة والسفر والتأمين. وتضع الدوائر الرسمية اللبنانية المختصة هذه السياحة في مقدمة أولوياتها، حيث تنتشر المراكز الإستشفائية في مختلف المناطق اللبنانية، وهي تقدم خدمات طبية متطورة، فضلا عن دور العجزة والمسنين والأيتام لمساعدة هؤلاء المحتاجين والإعتناء بهم.

المهرجانات

شكلت المهرجانات السياحية خلال العامين الماضيين تصاعدا لافتا على صعيد توزيع مكان اقامة المهرجانات السياحية وعلى صعيد البرامج الفنية والجهات المتقدمة لتنظيمها، ولكن بالإجمال فقد حافظت محافظتي بيروت وجبل لبنان على الريادة في هذا الأمر وبقي الأمر على ما هو عليه متدنيا في محافظات النبطية، لبنان الجنوبي، بعلبك – الهرمل والبقاع.

وعملت وزارة السياحة على تأمين كل المتطلبات اللوجستية لجميع المنظمين من تسهيل الحصول على التأشيرات للفنانين الأجانب القادمين من الخارج، والتواصل مع الجهات المعنية من محافظين وقائمقامين ورؤساء بلديات والمديرية العامة للجمارك، وعملت على تأمين الدعم المادي لهذه المهرجانات.

تنوعت المهرجانات السياحية الموافق عليها من قبل وزارة السياحة أو تلك التي وافقت عليها من مهرجانات دولية او محلية او تراثية او عروض في الشارع او مسابقات جمالية او مهرجانات تسويقية أو عروض ازياء.

والمهرجانات بشكل عام، هي كل نشاط احتفالي يجمع العديد من السياح أو المهتمين أو ابناء البلدات المجاورة للاحتفال بنشاط فني او تراثي أو تسويقي مترافقا مع نشاطات ترفيهية وعروض لمنتوجات ارتيزانا وحرفيات متعددة ونشاطات كرنفالية.

وشكلت المهرجانات في الاعوام الاخيرة، عامل جذب للسياح، اذ عمت المناطق اللبنانية، وبنجاح باهر ولافت، وخصوصا مهرجانات البترون الدولية، مهرجانات صور وجونيه وبيبلوس الدولية، مهرجانات أعياد بيروت، مهرجانات قلعة بعلبك، مهرجانات اهدن، مهرجانات طرابلس، مهرجانات صيدا، مهرجانات ليالي أرز تنورين، مهرجانات راشيا، وجزين والقبيات والارز والباروك وغيرها.

المطبخ اللبناني

وعند الحديث عن السياحة، لا بد من التطرق إلى المطبخ اللبناني الذي ما زال يشق طريقه الى العالمية بشكل لافت، اذ يشتهر بطعامه المتنوع الغني بمذاقه، حتى يكاد يكون من أندر المطابخ المقصودة في العالم، وهو يتميز بالمازة المؤلفة من مجموعة صحون صغيرة، تتنوع بين الخضار والحبوب والمعجنات وغيرها. ثم تأتي ثمار البحر والمشاوي والكبة لتشكل اطباقا رئيسية، بالاضافة الى الفاكهة والحلويات على أنواعها…

دور وزارة السياحة

تعمل وزارة السياحة على دعم السياحة المستدامة وتنويعها، من خلال تسويقها في الدول الخليجية والعربية والأوروبية عبر التركيز على الإعلام وعلى استعمال مواقع التواصل الإجتماعي، كما فعلت خلال إطلاقها “الرزم السياحية” المخفضة لعدد من الدول العربية بالاضافة الى أرمينيا، وعلى المشاركة في معارض السفر والسياحة العالمية، كاشتراكها في معارض لندن، برلين، مدريد، دبي وغيرها.

فقدأعلنت الوزارة عن رزمة اسعار مخفضة للسياحة في لبنان تتضمن تذاكر السفر والاقامة في الفنادق ( 3 ليال و4 ايام مع وجبة الفطور)، بالاضافة الى التنقلات من المطار الى الفنادق وبالعكس، من دون اي تكاليف اضافية بالنسبة الى الرسوم والضرائب في المطار وغيره .وتشمل هذه الرزمة دول:مصر،الكويت،الاردن،السعودية،الامارات العربية،العراق (البصرة)

واشارت الى ان الاسعار بالنسبة الى مصر والكويت تبدأ ب 330 دولارا اميركيا، الاردن 354 دولارا، السعودية 451 دولارا، الامارات العربية 477 دولارا، البصرة في العراق 462، قطر 529، ارمينيا 471 دولارا اميركيا

واوضحت الوزارة “ان حملة التسويق مستمرّة حتى 31/5/2017.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير السياحة اواديس كيدانيان ان هذه الرزمة “محاولة لاعادة جذب السائح وتشجيعه على المجيء الى لبنان كبلد يتمتع بكل المقومات السياحية”، متوقعا ان تكون هذه الرزمة “مقدمة لاعادة فتح الباب الى موسم سياحي صيفي واعد، وازالة الفكرة السائدة بان السياحة في لبنان مكلفة بل هي ضمن اسعار تنافسية ومقبولة”. ودعا كل من لديه اي شكوك او اعتراض او ملاحظة الى الاتصال على الخط الساخن لوزارة السياحة على الرقم 1735 لازالتها ومساعدة السائح في لبنان.

 

وفي هذه المناسبة، طلب كيدانيان من القطاع السياحي الخاص دعم هذا المشروع وتقديم اسعار تشجيعية للسائح في المطاعم او الملاهي والمقاهي، ودعا المؤسسات الاعلامية الى “التعامل بدقة في هذه المرحلة لناحية تسليط الضوء على كل ما هو ايجابي لمصلحة لبنان ولاعادة ثقة المغتربين والسياح بلبنان”.

 

يذكر ان هذه الرزمة تمت بالتعاون بين وزارة السياحة وشركة طيران الشرق الاوسط – الخطوط الجوية اللبنانية، ونقابتي الفنادق ومكاتب السفر والسياحة في لبنان.

 

كما تركز وزارة السياحة على التواصل مع المغتربين عبر التعاون مع الجامعة الثقافية في العالم التي تؤمن أعدادا كبيرة من الشباب المنتشر خلال الصيف، وتدعم التواصل مع هؤلاء لأن السياحة ترتكز عليهم، إذ باتوا يشكلون رقما لا بأس به في السياحة.

وتدعم الوزارة أيضا إقامة المهرجانات الدولية والمحلية التي تجاوز عددها ال100 في السنة الماضية، وهي مهرجانات مؤثرة تجذب السائح من مختلف أنحاء العالم، كما نجحت في اجتذاب العديد من السياح المغامرين والمحبين للطبيعة للمجيء الى لبنان والمشاركة في السياحة البيئية، حيث انتشرت بيوت الضيافة التي امتلأت السنة الماضية ويتوقع أن تمتلىء هذه السنة ايضا.

 

وتتوقع وزارة السياحة أن يشهد هذا الصيف إقبالا كبيرا من السياح، خصوصا من الخليجيين بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات، وهي تواكب هذه العودة بالمزيد من الإهتمام بهم وتسهيل إقامتهم ومراجعة شؤونهم، وخصوصا ان الفنادق والمطاعم والمقاهي على استعداد لاستقبالهم هذا الصيف، متوقعة أن تكون نسبة التشغيل فيها مئة في المئة بعد أن كانت في الشتاء لا تتجاوز ال60 في المئة.

يذكر أن عدد السياح خلال العام الماضي، وصل الى مليون ونصف المليون سائح، لكن التوقعات تؤكد ان هذا الرقم سيتم تجاوزه في ظل الإستعدادات العربية والخليجية للعودة الى لبنان.

درب الفينيقيين

وفي الإطار عينه، شددت الكلمات في افتتاح المؤتمر السنوي “درب الفينيقيين” الذي نظمه وزير السياحة أواديس كدنيان، على أهميّة دور لبنان الفينيقي.

وألقى نقيب أدلاء السياحة في لبنان هيثم فواز كلمة في المؤتمر قال فيها: ” …هذا الدرب (درب الفينيقيين)، كان لنا الشرف كنقابة ادلاء السياحة في لبنان ومنذ العام 2009 وبالتنسيق مع وزارة السياحة اللبنانية وبدعم من المديرة العامة السيدة ندى سردوك على ان نكون شركاء في العمل على تطويره وتفعيله مع شريكنا في ايطاليا السيد انطونيو باروني، مدير ومؤسس هذا المشروع الثقافي في اوروبا، وبدعم من المجلس الاوروبي منذ العام 2003 وشركاء آخرين من تونس واليونان واسبانيا ومالطا وغيرهم من البلاد التي تكتنز آثارات من الحضارة الفينيقية، هذه الحضارة التي صدرت الى العالم الاحرف الابجدية وصباغ الارجوان والاواني الزجاجية بفضل مهاراتهم في صناعة السفن، حيث اجتازوا البحار والمحيطات لنشر ثقافتهم وتطوير تجارتهم ما جعلم أمهر البحارين وأسياد البحار وبالتالي أبرع التجار”.

واضاف: “هؤلاء الفينيقيون الذين أبحروا من مدن صور وصيدا وجبيل وغيرهم، كانوا تركوا بصماتهم في اقصى بقاع المعمورة، وقد ثبت مؤخرا وصولهم الى الاميركيتين وهنا نقول عذرا كولمبوس اجدادنا هم الذين اكتشفوا اميركا.”

ومن جهته، أعلن مدير الدرب الثقافي ماروتي “ان الناس في لبنان يقومون بعمل يقتنعون به”، مؤكدا اهمية التراث الفينيقي، ولافتا الى “أن الاسبان والفرنسيين اصبحوا يرددون اليوم انهم اليوم فينيقيون”.
التطوّر بالأرقام

وفي آخر الأرقام، قدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة (World Travel & Tourism Council) المساهمة المباشرة لقطاع السياحة والسفر في الاقتصاد اللبناني أن تصل الى 3,4 مليارات دولار في سنة 2017، ما يوازي 7,1% من الناتج المحلي الإجمالي، وان التوظيف المباشر في القطاع سيبلغ 123,800، ما يمثل 6,9% من مجموع العمالة في لبنان لهذه السنة. وتوقّع أن ترتفع المساهمة المباشرة لهذا القطاع في الاقتصاد بنسبة حقيقية قدرها 2,9% في 2017، وأن ترتفع مساهمته المباشرة في التوظيف بنسبة 0,1% هذه السنة. وأضاف انه كون قطاع السياحة والسفر متعلّق بكل القطاعات الاقتصادية، فان مفاعيله الفعلية المباشرة وغير المباشرة تكون اكبر، ولذلك يتوقّع أن يساهم القطاع ككل بقيمة 9,4 مليارات دولار أميركي، أو 19,5% من النشاط الاقتصادي اللبناني لسنة 2017، متضمناً 338,200 وظيفة ما يمثُل 18,9% من مجموع التوظيف في 2017. وتوقّع أن ترتفع مساهمة قطاع السياحة والسفر الأوسع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة حقيقية قدرها 2,8% هذه السنة، وأن تنخفض مساهمة القطاع الأوسع في التوظيف بنسبة 0,1% في 2017. وقد جـاءت نتائج هذه الدراسـة في النشـرة الأسـبوعيـة لمجـموعة بـنك بيبلوس Lebanon this Week.

وقال المجلس أن المساهمة المباشرة لقطاع السياحة والسفر في النشاط الاقتصادي اللبناني سترتفع إلى 6 مليارات دولار ﺑﺎﻷﺳﻌﺎر اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ لعام 2016، أو ما يعادل 8,8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2027، فيما أن اقتصاد السياحة والسفر الأوسع سيساهم بقيمة 16,5 مليار دولار أو 24,3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 . وقدّر أن اقتصاد السياحة والسفر سينمو بنسبة سنوية حقيقية تبلغ 5,8% بين 2017 و2027، مقارنة بنسبة 4,8% في الشرق الأوسط و3,9% عالميا في الفترة نفسها. بينما يتوقّع أن ينمو قطاع السياحة والسفر المباشر بنسبة سنوية حقيقية تبلغ 5,8% بين العامين 2017 و2027، مقارنة بنسبة حقيقية قدرها 4,6% في الشرق الأوسط و4% في العالم. وقد احتل لبنان المرتبة الـ35 بين 185 دولة عالمياً من حيث معدل النمو السنوي لقطاع السياحة والسفر خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2027، كما احتل المرتبة الـ33 من حيث النمو المتوقع للمساهمة المباشرة للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر المقبلة.
بالإضافة إلى ذلك، توقّع المجلس أن تنمو الوظائف في قطاع السياحة والسفر المباشر بنسبة حقيقية سنوية قدرها 1,7% إلى 146,600 وظيفة أو 9,1% من مجموع اليد العاملة في لبنان لسنة 2027، فيما أن ينمو التوظيف في اقتصاد السياحة والسفر الأوسع بنسبة حقيقية سنوية قدرها 1,5% إلى 392,000 وظيفة ككل، ما يوازي 24,4% من مجموع اليد العاملة في 2027. في المقابل، توقّع أن ينمو التوظيف المباشر لقطاع السياحة والسفر في الشرق الأوسط بنسبة 2,2% بين العامين 2017 و2027، وأن يشكل 3,1% من مجموع التوظيف، بينما توقّع أن ينمو اقتصاد السياحة والسفر الأوسع بنسبة 2,4% وأن يشكل 7,7% من مجموع التوظيف في المنطقة. وقد حل لبنان في المرتبة الـ132 عالمياً من حيث النمو المتوقع لمساهمة قطاع السياحة والسفر الأوسع في التوظيف، وحل في المرتبة الـ124 من حيث المساهمة المباشرة لهذا القطاع في التوظيف في السنوات العشر المقبلة.
كما أشار المجلس إلى أن المساهمة المباشرة لقطاع السياحة والسفر في الاقتصاد اللبناني بلغت 3,3 مليارات دولار في العام 2016، ما يوازي 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وان التوظيف المباشر في القطاع بلغ 123,500، ما يمثل 6,9% من مجموع العمالة في لبنان في العام الماضي.