إذا كنا نؤمن بأن السلطة خدمة، وقوتنا الحقيقيّة تأتي من كل ما تمثله الكنيسة والمجتمع المسيحي من طاقات روحية وعلميّة وثقافيّة وماليّة وغيرها…  وأن شعبنا هو مصدر دعواتنا واستمرار وجودنا وهدف رسالتنا الخلاصية، فبناء عليه، أطلق اليوم صرخة قوية، وكلّي ثقة بأنها ستلقى صدى إيجابيًا وواقعيًا في قلب كل واحد منا في الكنيسة وفي المجتمع، ولدى سلطتنا الكنسيّة حيث وجدت:

  • نحن بحاجة إلى عنصرة استثنائية وتغيير تاريخي، لنقوم بدورنا الجذري المطلوب منّا.
  • نحن أمام تحديات كثيرة علينا مواجهتها. يكفينا هربًا إلى الأمام.
  • شعبنا يستصرخ ضميرنا منتظرًا الخلاص منّا.

لذلك أطرح على ضميرنا الآتي:

1 – إعادة تفعيل غنى كنيستي بكل مقوماتها الرهبانية والكنسية والبشريّة والمادية والمعنوية، لتكون في خدمة شعبنا.

2 – بعد هذا التفعيل، نقوم بمثلنا هذا بإعادة تفعيل وتحريك باقي المؤسسات المسيحية لنتعاون كجماعة واحدة، لأن الوحدة بداية الخدمة المؤثرة والفاعلة، وهي الشهادة الحقّة لرسالتنا.

3 – أن تقوم الكنيسة بمبادرات استثنائية على أوضاع غير استثنائية، يعيشها بلدنا وشعبنا.

4 – شعبنا جائع، لا يستطيع دفع الأقساط المدرسية، شبابنا لا يتزوجون وإذا تزوجوا لا ينجبون، وإذا أنجبوا فولدًا واحدًا.

5 – عقاراتنا تباع، مساحاتنا الجغرافية والحريات تضيق، نضعف سياسيًا وديمغرافيًا، وحضورنا في الدولة يحتضر.

6 – المنطقة قادمة على خارطة جديدة، والكل يفتّش عن دور وحصة. أين نحن من هذه الخارطة ودورنا في هذا المشروع العالمي الجديد، وأين مرجعياتنا من كل ذلك؟

7 – فلنفعّل مقوماتنا وطاقاتنا بسرعة، قبل أن يأتي وقت نخسر كل الطاقات والمقوّمات التي عندنا، وتذهب لغيرنا في لمحة بصر، لأن خطة الآخرين كبيرة وجاهزة، ونحن جعبتنا فارغة حتى من خطة ثلاثية أو خماسية.

  • تعالوا احبائي ما دام لنا النور أن نتبصّر بما يحاك لوجودنا في ظلام هذا العالم، وما يعيشه البعض منّا من ظلمات والشمس شارقة ومولدات الكهرباء مشتعلة.
  • تعالوا نسمع انين بعضنا البعض ونرفع ظلم الحياة عنا، ونفتح أذاننا لصراخ شعبنا واستغاثاته الحارقة.
  • التحديات كثيرة ومصيرية، وهي أبعد بكثير من رؤية كل واحد منّا للمؤسسته أو لأخيه، أو لمصالحه الشخصية الضيّقة.
  • تعالوا نزيل الخوف من بعضنا البعض، والخوف على راحتنا ومصالحنا الخاصّة، لنخاف بالأحرى على بعضنا البعض وعلى شعبنا، وعلى وجودنا كجماعة مميّزة في هذه المنطقة، وعلى حضورنا الفاعل والمتفاعل في لبنان والشرق، والمهدّد فعليًّا وبقوّة.

نعم كلّي ثقة بمحبتكم وتفهمّكم بأن يكون لرسالتي هذه صدى واسعًا وواقعيًا في قلوبكم، وبأننا سنقرّر اليوم وليس غداً، فتح ورشة عمل طارئة في حياتنا ومؤسساتنا وكنيستنا، ووضع خطة انقاذية لنا ولشعبنا.

نحن أمام تحديات مصيرية واستثنائية، فلا نجعل من حياتنا وأديارنا ومؤسساتنا وطاقاتنا حالة عادية، وكأننا نعيش في كوكب آخر.

نعم محبة المسيح تحثّنا، لا تقسّوا قلوبكم، انظروا حولكم وحدّقوا جيّدًا ماذا يحصل، فقد لا يكون أمامنا فرصة أخرى. الرب يريدنا اليوم، الآن، مع شعبنا، ويريد جوابًا منّا لكل انتظاراته وتساؤلاته.

أعلنوا حالة الطوارئ القصوى ولنعد إلى حالة الراهب (عيرو)، الساهر الدائم، والمقاوم ضد مكامن الشرير.

كل ذلك يتطلّب منّا ذهنية جديدة بالرّب، حتى يتغير بعدها سلوكنا، ونصبح على قدر قيمنا ومسؤوليتنا ومحبّة المسيح لنا، وعطائه المجاني لخلاصنا.  ولإن المسيح قد قام، تصبح قيامتنا حقيقية، وإلاّ نبطل قيامة المسيح بعدم التزامنا بها. ويعمّ عندها الظلام المسكونة كلّها.

وللحديث صلة.

الأب طوني خضره