عندما أسسنا “لابورا” ومن ثمّ “اتحاد أورا”، أصرّينا على وضع مبادىء لعملنا قبل تحديد الأهداف والبدء بالتنفيذ. لأن هذه المبادئ تعبّر عن جوهر رسالتنا كمسيحيين مؤمنين بهذا الوطن الذي لنا دور أساسي في بنيانه وتطويره.  إن هذه المبادئ تؤكد نظرتنا الإيجابية الى الدولة ومؤسساتها، وضرورة جعلها رائدة في الشفافية والنظافة والعمل المنتج، على الرغم من الصورة السوداء المكونة عنها لدى عدد كبير من اللبنانيين. وسأعرض في مقالتي هذه المبادئ الأربعة وتعليل أسباب وضعها وعلاقتها بالوظيفة العامّة، وسير عمل المؤسسات في الوطن.

1- “الكفاءة والمهنية طريقك الى الوظيفة والنجاح”، وذلك من أجل إلغاء ثقافة الواسطة والوصول الى الوظيفة والمراكز بقوّة الآخرين وسلطتهم السياسية أو الدينية، وهذا يجعل الدولة وادارتها فاسدة وغير منتجة، وتصبح الوظيفة رهن المحاصصة السياسية والطائفية والمحسوبيات، وتخرّب المؤسسات ويصبح المواطن غير حرّ في صوته وحياته ومرهونا لهؤلاء.

2- الخدمة المجانية لكل المستفيدين من “لابورا”. إن خدمة الإنسان مجّانًا هي قيمة مسيحية علمنا إياها المسيح من خلال تقديمه ذاته على الصليب حبّاً بخلاصنا وسعادتنا، ولم يرسل فاتورة عذابه ودمه إلى أحد منا. ونحن نعتبر بأن المجانية قيمة من قيم المسيحية، وعلينا أن نحافظ عليها قدر المستطاع كي نحرّر شعبنا من الأعباء الماديّة الكثيرة التي ينبغي أن يتحرر منها.  حتى لا يفرض رسم مالي على المتقدّمين لوظائف الدولة، ولا يقوم سببٌ للإحجام عنها، بل علينا تشجيعهم من خلال خدمتهم مجاناً للحفاظ على حضور مميز وفاعل في الوطن.

3- نحن نعمل كمجتمع مدني، لا نتعاطى في العمل السياسي والمصالح الحزبية.  وذلك لإن شعارنا الدائم هو رفع يد السياسيين ورجال الدين عن الوظيفة العامّة، منع التدخلات في كل شيء في ادارات الدولة.  الفساد يأتي من التدخلات السياسية والطائفية. نحن مع تفعيل مؤسسات الدولة الرقابية والقضاء، ومع تحرير القطاع العام من الامور التي لا تصبّ دائماً في خانة حماية القطاع العامّ وتطويره. العمل الوطني بامتياز، يكون بوقف المحاصصة والهدر والإنهيار.

4- نعمل مع كل الكنائس في لبنان وعددها 13، وذلك للتأكيد على دور المسيحيين في المحافظة على لبنان ودورهم الرائد في تطويره والعيش فيه مع أخوتهم المسلمين بذات العظمة والكرامة.  ولماذا التأكيد على دور المسيحيين فقط؟ لأنهم ابتعدوا عن الدولة وأصبح ذلك معضلة عندهم بدأت منذ سنة 1990، وهذا فيما كان الوضع عند أخوتنا المسلمين، مختلفاً حيث كانت جماعات ومؤسسات عندهم تقوم بما ما تقوم به “لابورا” اليوم، وما زالوا. ولكن ربما بصمت أكثر، لأنهم لم يكونوا بحاجة الى الصراخ والمطالبة، لأن مرجعياتهم السياسية والدينية كانت موجودة وفاعلة. في وقت كانت مرجعياتنا في المنفى والسجون، والبعض الآخر في غيبوبة. كما أنّ العمل المسكوني (الحوار واللقاء بين كل المسيحيين في لبنان والشرق) هو جوهر رسالة الكنيسة اليوم، لأننا واحد في المسيح، وعلينا أن نحدد ماذا نريد من لبنان؟ وماذا يريد لبنان منا؟ فلا وحدة كنسية دون وحدة كل طائفة، والعمل الايجابي والفعالية في كل طائفة ينعكس خيراً  وبركة على كل اللبنانيين.

وهكذا نعيش في وطن رائع يتسع للجميع، فيه التسامح والمغامرة الايجابية والتوازن والعدالة الاجتماعية. إرادتنا البناء معًا لدولة حديثة، نظيفة ومتطورة، تساعد أبناءها على الحلم ببنيانها وتجميلها، وليس الحلم بالتأشيرات والمطارات وديار الغربة.

 

الأب طوني خضره
رئيس اتحاد “أورا”