صفحاتها تحمل بعدين متضادّين: سلوك يومي لتنظيم الدروس وآخر لكسب المال

Agenda تنتمي الى عائلة القرطاسية المدرسية ، لها موقعها وخصوصيتها التربوية، يحملها كل تلميذ في حقيبته ويستعملها يومياً ليدّون عليها واجباته المدرسية، تُعد من الأدوات الأساسية التنظيمية. تطالعك على صفحاتها أقوال مأثورة لكبار الكتّاب وآيات من الانجيل تُغني فكر التلميذ اذا عرف الاستفادة منها علمياً، أي اذا قرأ ما تحويه من مواد علمية. كما تتضمن أيضاً صفحات اعلانية تسويقية لمنتجات تجارية، ممّا يعني أنها تكسب المال مقابل الاعلان لتغطية التكاليف.  

Agenda élѐve هذا هو اسمها المتعارف عليه في المجال التربوي. وتعني بالعربية المفكرة، أي الدفتر الذي “تُقيّد عليه الأعمال اليومية” كما جاء في قاموس المعاني. أصل هذه الكلمة لاتينية (AGENDA) ومعناها ما يجب القيام به.

وحسب اختصاصيين تربويين، تُعد المفكرة من الطرق المهمة للتلميذ إذ تبين نوع الفعالية والنشاط والمدة الزمنية لتحقيق كل ما يجب القيام به، ولها أهميتها في تنظيم عمل التلميذ اليومي من خلال خلق فاعلية الضبط الذاتي له،‏ التدريب على مسألة التنظيم الذاتي الذي يحتاج اليه في الدراسة أكثر من أي شيء آخر، والإعداد الجيد والمدروس للواجبات المدرسية.
تكمن أهمية المفكرة للتلميذ في أنها وسيلة تربوية مهمة لربط البيت بالمدرسة وزيادة التعاون في رعاية التلميذ ومتابعة تقدمه الدراسي وأدائه لواجباته المدرسية اليومية .كما يتعرف التلميذ على واجباته اليومية وينظم وقته ومخصصاً جزءاً منه لأداء الواجبات والاستذكار .

فوائد المفكرة

ولهذه المفكرة فوائد تربوية وتنظيمية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
– مساعدة التلميذ على تدوين الواجبات يومياً مع المعلمين بانتظام .
ـ تذكير التلميذ بما أخذه من مواضيع وواجبات.
ـ اطلاع ولي الأمر على الواجبات اليومية والملاحظات التي يدونها المعلمون أو أحد الإداريين .
ـ وسيلة اتصال بين البيت والمدرسة.
ـ تشجيع المرشد الطلابي المجتهدين والمتفوقين والمتابعين للمفكرة بعبارات الشكر والثناء .
ـ تسجيل المعلم والمرشد الطلابي الملاحظات للمقصرين في الواجبات والذين لا يدونونها في المفكرة حتى يطّلع ولي الأمر عليها. أن يتولى المرشد الطلابي حصر وتحديد الطلاب المقصرين في أداء الواجبات .
– تدوين ما لدى ولي الأمر أو المعلمين من ملاحظات وغيرها .

كما يتمّ متابعة المفكرة من قبل المسؤولين المعنيين لتفادي الاهمال التربوي، وذلك على النحو التالي :
‌- تدوين الملاحظات في مفكرات الطلاب الذين لا يؤدون واجباتهم .
‌- تحويل الطلاب الذين يتكرر منهم عدم أداء الواجب لأكثر من ثلاث مرات إلى المرشد الطلابي .
– التأكيد على أهمية المفكرة للطلاب، وتوضيح الأسلوب الأمثل لاستخدامها.

أهمية المفكرة للمعلم والتلميذ

وتأتي أهمية المفكرة بالنسبة للمعلم في انه يبقى على اطلاع مستمر على ما يقوم به التلميذ بشكل يومي :
–  إشعار الطلاب بأن الواجبات يتم تسجيلها في حقل اليوم المخصص لتسليم الواجب .
–  المتابعة المستمرة للواجبات التي كلف الطالب بأدائها وتسجيل ملاحظاته في مفكرة الواجبات .
– متابعة الطلاب بشكل دقيق وواضح في مفكرة الواجبات.
– الكشف عن عدد الطلاب المتخلفين عن أداء الواجبات المنزلية .

أما أهمية المفكرة بالنسبة للتلميذ فهي حلقة الوصل بين المنزل والمدرسة، والمقياس لمستوى الطالب من الوهلة الأولى ووسيلة لتحقيق الانتظام في الواجبات وتسهيل عملية المتابعة على ولي الأمر.

الوجه الآخر للمفكرة

هذه المفكرة التي تنظم عمل التلميذ في ما يظهر للعلن، انما باتت أيضاً وكما يتبين من قراءة صفحاتها الإعلانية، وسيلة من الوسائل التسويقية لكسب المال لأهداف معينة. وهي تتضمن صفحات اعلانية، والاعلان الذي يُنشر يقابله بدل مادي محدد. ولكل صفحة اعلانية سعر. فسعر الاعلان على الغلاف الخارجي يختلف عن الاعلان على الغلاف الداخلي، وكذلك في الصفحات الداخلية.

والسؤال الذي يراود من يُقلب صفحات المفكرة: لماذا هذه الاعلانات؟ لأنها بالطبع لا يتمّ نشرها مجاناً. وبالتالي فإنّ هذه المبالغ المالية التي تأتي عبر هذه الوسيلة قد تسهم في سد بعض العجز الذي تعاني منه المدرسة اذا وُجد، فلماذا ارتفاع الأقساط والزيادات المستمرة؟  ولماذا القرطاسية التي تُدفع قبل الدخول الى المدرسة وهي تبدأ بحد أدنى من أربعماية ألف ليرة لبنانية … أسئلة كثيرة تبقى رهن السياسة التربوية العامة التي لا يمكن المساءلة عنها إلا بدعم التعليم الرسمي ليعيد التعليم الخاص حساباته.

وفي الوقائع أنه اذا تمّ النظر الى المفكرة الدراسية للعام 2018-2019 الصادرة عن الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية والتي تلتزم بها المدارس الكاثوليكية في مختلف المناطق، يرى أنها تحتوي على: اعلان غلاف على الصفحة الخارجية الأخيرة، اعلان على صفحتي الغلاف الأخير من الداخل، اعلان يمتد على صفحتي غلاف داخلي في الصفحة الأولى للغلاف، يتبعه اعلان داخلي ايضاً. وفي الصفحات الداخلية هناك تقريباً 17 اعلاناً، كل منها صفحة واحدة، و21 اعلاناً نصف صفحة، وغالبية هذه الاعلانات تعود لشركتين أو ربما أكثر.

جمهور واسع ومحدد

هذا العدد من الاعلانات له فلسفته المادية وهذا طبيعي، وان أي شخص يعمل في مجال الاعلانات يعرف تمام المعرفة ما يتوجب على المعلن حيال نشر منتوجه في وسيلة تصل الى غالبية تلامذة مدارس لبنان وتحديداً المدارس الكاثوليكية التي تضم أكثر من 70% من تلامذة المدارس الخاصة في لبنان. يعني أن الجمهور الذي تتوجه اليه ويتعرف على منتوجها يكفي صاحب الاعلان لوضع اعلانه في هذه الوسيلة “الترويجية”، لأن الهدف الأساس من أي اعلان هو الوصول الى أكبر عدد ممكن من الناس، وهذه الوسيلة قادرة أن تؤمن هذا العدد.

هذه المفكرة تتمتع بحصانة كونها تصدر عن مؤسسة تربوية لها مكانتها وعراقتها التربوية في لبنان، ولها انتشارها الجغرافي على امتداد مساحة الوطن، لأن المدارس الكاثوليكية موجودة في مختلف المناطق اللبنانية ولديها أعداد هائلة من التلاميذ، أي أنها تصل الى نسبة كبيرة جداً من الجمهور. وهذا حتمي ومؤكد لان هذه المفكرة يحصل عليها كل تلميذ ضمن سلة القرطاسية. هذه مقومات يسعى اليها أي معلن لتسويق انتاجه، وهذا باللغة الاعلانية يعني أن المعلن استطاع تحقيق هدفه بايصال منتوجه الى أكبر عدد ممكن من الناس. وهذا ما تستطيع المفكرة تقديمه بأسهل الطرق، كونها تصل الى مختلف فئات المجتمع، وفي المناطق اللبنانية كافة.

للاعلان كلمته إن حكى، وتحديداً على صفحات الـagenda   التي يتصفحها التلميذ وأهله طيلة السنة الدراسية. إنها وسيلة اعلانية للمعلن، ووسيلة تنظيمية للتلميذ، وتنسيقية بين الأهل والمعلم والادارة. والكل يستفيد على طريقته…

منى طوق  

مجلة اورا – العدد 11