من كان ليقول إن المشروع الذي بدأ في أروقة جامعة هارفارد، وتحديداً في بيوت الطلبة، بتاريخ 4 شباط 2004 سوف يتحول اليوم الى أكبر موقع للتواصل الاجتماعي مع اكثر من ملياري مستخدم حول العالم.

الفكرة بدأت بعدما طوّر مارك زوكربرغ فكرة موقع الكتروني للتصويت على صور فتيات جامعة هارفارد … سرعان ما انتشر في كل جامعات أميركي ليتحوّل موقعاً متاحاً للجميع أو Public.

ولكن ما هو فيسبوك؟ وكيف أثر في حياة الناس؟ وهل ساهمت الثورة التكنولوجية في تغيير بعض المفاهيم النفسية والتأثير عليها لدى الإنسان؟ والأهم: كيف نتفاعل مع فيسبوك في لبنان؟ فيؤخذ علينا أننا كشعب لبناني نمسك بالتكنولوجيا من طرفها (أي نأخذ ما نريد منها وأحياناً كثيرة نسيء استخدامها) …

في الواقع نشرت دراسة في الولايات المتحدة في العام 2010 بعنوان : “النرجسية ومواقع التواصل الاجتماعي” خلصت الى وضع رابط إيجابي بين النرجسية (حب الذات) واستخدام الفيسبوك تحديداً. خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام الصور وخلق “البروفايل” الشخصي لكل مستخدم. خاصيّتان تسمحان لكل شخص على فيسبوك أن “يسوّق نفسه”.

الدراسة أشارت أيضاً الى أن استخدام الفيسبوك لوقت طويل مرتبط بالأداء والمستوى الأكاديمي المتواضع لدى الأفراد (أي عدم وصول الفرد الى مرتبة متقدمة من العلم) بحيث يميل هؤلاء الأشخاص الى تمضية وقت أكثر من غيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أن هذه المواقع قد ملأت فراغاً ما في حياتهم … في المقابل قد يؤدي هذا التواجد على الشبكة الالكترونية في بعض الحالات الى ارتفاع المعنويات والثقة بالنفس وتعزيز حسّ الانتماء لدى المستخدمين.

الدراسة أظهرت أيضاً أن الأشخاص النرجسييّن بشكل كبير والأشخاص الذين لا يتمتعون بالثقة بالنفس هم الأشخاص الأكثر ميلاً لتمضية الوقت على فيسبوك. فالفئة الاولى، أي النرجسيين، وجدوا في فيسبوك شعوراً يلبيّ حب الظهور لديهم فيبرز ذلك من خلال نشر الصور الذاتية أو السيلفي، ومن خلال الكتابات ونوعيتّها التي غالباً ما تتمحور حول الشخص نفسه وانجازاته. أما الفئة الثانية من الاشخاص، أي الذين لا يتمتعون بثقة نفس عالية، فقد وجدوا في فيسبوك وتحديداً في الشاشة التي يختبئون خلفها، ملاذاً آمناً يكسر خوفهم وخشيتهم من مواجهة العالم فيعوّضون هذا النقص بالتواجد أكثر على هذه المواقع.

من ناحية أخرى، أصبحت الفتيات الأقل جاذبية مثلاً، تتبرّج وتتزيّن وتتحضّر نفسياً قبل أي مناسبة اجتماعية لمعرفتها سلفاً بأن هناك من سيصوّر وسينشر على فيسبوك، وهنا يمكن القول بأن فيسبوك كان له انعكاسات إيجابية على شخصية هذه الفئة من الناس.

سباق “الليكات” :

هذه الظواهر وغيرها أدت الى نشوء مفهوم “سباق اللايكات” أي بات هناك منافسة، لا سيمّا وسط الجنس اللطيف، على ابراز مفاتنهّن في الصور وبات الصراع محتدماً حول من يحوز على لايك أكثر أو “إعجاب” من قبل الأصدقاء. وفي هذا السياق مثلاً ، أعرف عارضة أزياء افتتحت بروفايلها الرابع منذ يومين، لأن عدد الاصدقاء لا يمكن أن يتجاوز 5000 في البروفايل الواحد… وهذا دليل على الإقبال على الصور التي تقوم بنشرها دون أي مضمون يذكر… في حين أن صفحة لنشاطات ثقافية أو قضايا بيئية كهدم جبال لبنان وتحويلها مرامل وكسارات قد لا تتعدى الـ 300 معجب. فهل هذا ما يريده الجمهور الفيسبوكي اللبناني؟

وبالعودة الى خلاصات الدراسة المذكورة آنفاً، ففي الخلاصة تشير الى ان فيسبوك يلبي حاجتين أساسيتين لدى الانسان : أولاً: الرغبة لاظهار الذات اكثر وثانياً: يعزز ثقافة وحسّ الانتماء للأفراد من خلال الخاصيات التي يقدمها مثل : خلق المجموعات وصفحات المعجبين وغيرها من المجالات التي تمكن المستخدم من الانتماء الى مجموعات للتواصل والتعبير والتعارف…

في الخلاصة : لا تجعل من فيسبوك مكاناً لتمضية الوقت فحسب … إن وسائل التواصل الاجتماعي خلقت في الأساس من أجل هدف : التواصل. الكل يستخدم هذه الوسائل ولكن هل يستخدمونها بالشكل الذي يخدم قضيتهم وأعمالهم ومستقبلهم؟

خصائص فيسبوك  

مشاركة المعلومات

التواصل المباشر والمحادثة

الاستخدام عبر الهاتف الجوال أينما كان

يؤمن التواصل مع أصدقاء الطفولة والمدرسة والجامعة

يستخدم كتقنية للتسويق والدعاية

يقتل الملل

العدد العاشر

                                                       فيليب أبوزيد

خبير في وسائل التواصل الاجتماعي

حقوق النشر محفوظة

@philabouzeid