تسلم زمام المؤسسة  بكل طيبة خاطر. هو الذي تمرس مع والده الوزير جورج افرام منذ صغره  على المسؤولية  والخدمة. المدير التنفيذي لمجموعة اندفكو الاستاذ نعمة افرام تسلم رئاسة المؤسسة المارونية للانتشار من المؤَسس الوزير السابق ميشال أده . وهكذا انتقلت المؤسسة من كبير سلف الى خير خلف .

  • “هل أنت مستعد”؟
  • “انه لشرف كبير ان أكون بجانبك”.

بهذه الجهوزية سارا جنبا الى جنب منذ تاريخ التاسيس سنة ٢٠٠٦ حتى اليوم .

همً الرئيس ادّه كان كيفية استنهاض الطاقات في الانتشار وتعزيز اواصر العلاقات مع المغترب. تشارك هذا الهمّ مع الوزير جورج افرام قبل رحيله، ودعا الابن الى إكمال هذه المسيرة.

في ٥ آذار ٢٠١٦ وبحضور الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تمت عملية التسليم والتسلم، بعد أن طلب الرئيس ادّه طلب التنحي عن المسؤولية.

الانتخابات البلدية كانت سيدة الأجواء في منزل الاستاذ نعمة افرام. وجوه سياسية واتصالات  واجتماعات واحاديث جانبية، وربما هذا أمر طبيعي لعائلة لها مكانتها ودورها في المجتمع  اللبناني .

“تناقشت مرارا مع والدي قبل رحيله في تفاصيل قضايا المغتربين وربطهم في وطنهم الأمّ” قال افرام، وأضاف: “وكان لي الشرف ان أتعرف على رجل فريد ونادر وحققنا  ما حلمنا به”.

الرئيس اده موجود بقربي بالروح والعمل

يرفض الرئيس الجديد التحدث عن سلفه كأنه أصبح من الماضي. فبالنسبة لافرام، الوزيراده تنحى عن الرئاسة، ولكن لم يترك المؤسسة، بل مازال حاضرا في كل الاجتماعات والقرارات  التي تتخذها.

“سلبت المؤسسة المارونية للانتشار كامل عقل وقلب ميشال إده. صارت الابن المفضل لديه. ميّزها عن شتى مؤسساته، فباتت هاجسه. وبفضل تلك الروح المشرقة والرسالة النقية، استطاعت المؤسسة مخاطبة أهل الداخل والخارج”. قال افرام بكل اندفاع ومحبة واحترام للرئيس اده.

عن كيفية  استنهاض المسيحيين من خلال عمل المؤسسة المارونية للانتشار يقول افرام:”إن دور المؤسسة واضح فليس لديها كل الأدوار، فكلٌّ يعمل في القسم المتعلق به، فهناك البطريركية المارونية  ودورها الأكثر اهمية وعليه ترتكز كل الأدوار، الرابطة المارونية لديها دور مهم، ومؤسسة التنمية المارونية لها دورها، وكذلك الصندوق الماروني، المدارس والمستشفيات الكاثوليكية، ولا ننسى دور الأحزاب المسيحية في عملية استنهاض المسيحيين”.

يضيف:”من خلال استنهاض المسيحيين يكون  استنهاض لبنان، وعملنا تكون نتيجته عقيمة اذا فكرنا باستنهاض المسيحيين فقط”.

يرى افرام ان عملية استنهاض المسيحيين ترتكز على شقين: الخارجي والداخلي. ففي الداخل عملت المؤسسة على التوعية  لأهمية هذا الموضوع:

أوّلا- شكلت فريق عمل وقوة ضاغطة  lobby في كل مراكز القرار في لبنان.

ثانياً- العمل على توثيق وتثبيت السجلات الموجودة الكترونيا، والتي كانت ذاهبة  الى الزوال والاهتراء.

ثالثا – عملت المؤسسة على تطوير القانون لاستعادة الجنسية.

“كانت هناك فكرة طرحت بموضوع استعادة الجنسية من حوالي ١٥ سنة. عملت المؤسسة على كتابة نص قانون جديد،  وألّفت لجاناً من اختصاصيين في قانون الأحوال الشخصية . كتب النص ٣ مرات الى ان  أقرّ بعد ١٠ سنوات”.يضيف “ان هذا القانون  يشمل كل الطوائف والمذاهب اللبنانية” نحن مؤسسة  مارونية،  وهمّنا ان نساعد كل الاغتراب اللبناني بصرف النظر عن طائفة المغترب ومذهبه”.

أمّا الشق الخارجي من عملية استنهاض المسيحيين  فقد بدأت من خلال تأسيس أكثر من ١٦ مكتباً تمثيلياً. يضيف افرام:”ان المؤسسة تواصلت مع الاغتراب اللبناني من خلال حملة تسويق marketing campaign والتي أدت الى انفتاح على القديم منه والحديث. فللمغترب كامل الحق في تسهيل تسجيل وقوعات أحواله الشخصية، والواجب يدعو إلى حثه على ذلك. ففتحت لهذا الغرض، ١٦ مكتبا  في العواصم والمدن التالية: أوروبا،  الولايات المتّحدة الأميركية، أميركا الجنوبيّة، كندا وأستراليا. وفي ١٨ ايار ٢٠١٦  سيتم تدشين مكتب في افريقيا الجنوبية وذلك نزولا لطلب المسيحيين المنتشرين ورغبتهم بتسجيل أبنائهم والحصول على الجنسية. ويتزامن هذا الحدث مع زيارة غبطة البطريرك الراعي الى القارة الافريقية. وعلينا ان نجاهد للتواصل  مع الاغتراب اللبناني لكي يعرف ان لبنان يحبه وينتظره ويفكر فيه وليس  فقط للاستفادة منه”.

وعملية التواصل هذه تترجمها المؤسسة من خلال انشاء الأكاديمية المارونية التي تأسست سنة ٢٠١٣ والتي تضم طلاباً جامعيين من أصل لبناني يسجلون أسماءهم في الدورات التثقيفية السنوية، يخضعون لامتحان، والفائزون منهم تستضيفهم المؤسسة في لبنان على نفقتها الخاصة حيث يتعرفون على أرض الجذور والقيم اللبنانية.

وتجب الإشارة الى ان “المؤسسة المارونية للانتشار شاركت هذه السنة ايضا في المؤتمر الوطني للاغتراب، الذي نظمته وزارة الخارجية والمغتربين تحت عنوان “الطاقة الاغترابية اللبنانية ” في ٥و٦و٧ ايار ٢٠١٦.

ويختم فرام حديثه عن ميشال ادّه:”انه الانسان المحرج في تواضعه، المترفع عن التفاصيل الصغيرة، الاستثنائي في طيبته، المشرق في روحه، وهو موجود بقربي بالروح وبالعمل”.

ماغي مخلوف