الأهالي يتمسكون بأرضهم  ويطالبون بتأمين شروط العودة

 

ثلاث بلدات مسيحية تتكئ عند أجمل الروابي، إنما يلفها الأسى والحزن. تتزين بأجمل فستان عرس حاكته يد الطبيعة، انما تعيش وحيدة منذ سنوات طِوال. تتباهى بأرضها الخصبة والغلال الوفيرة من الحنطة، لكن قساوة الدهر حولتها الى أرض عاقر، لا ينبت فيها إلا اليباس والشوك والنباتات البرية.

ثلاث بلدات تركها أهلها إثر أحداث أليمة، في عيونهم دمعة وفي قلوبهم غصة، يتريثون، يخافون، لكنهم يحبون ويأملون وينتظرون …

ثلاث بلدات تطالب باسم الأهالي المعنيين والمسؤولين السياسيين والذين ينادون بالعيش المشترك، أن يعيدوا هذه البلدات الى قلب الوطن. فالانسان لا يحمله الحنين إلا الى مسقط رأسه.

ثلاث بلدات، اثنتان يسودهما الصمت القاتل وهما “الحرفوش” و”تل صوغا”، اضطر سكانهما للمغادرة نهائياً لأسباب طائفية وعشائرية،  لكن أين مسؤولية المسؤولين؟ وعلى من تقع مسؤولية العودة؟؟ والثالثة هي نبحا التي تعاني، إنما تقاوم وتعضّ على جراحها للبقاء على قيد الحياة، فالشروط قاسية وصعبة، انما الاصرار على الاستمراية أقوى بفضل البلدية التي تمّ استحداثها للمسيحيين (نبحا المحفارة في العام 2010) والتي يرأسها حالياً غسان كيروز، وهو يحاول أن يؤمن ولو “بصيص نور”، لضمان شروط العودة بأمان.

“الحرفوش”

تقع بلدة الحرفوش الى الجنوب الشرقي من بلدة نبحا. تعود ملكيتها الى آل طوق. هُجّر منها أهلها في العام 1960 لأسباب طائفية وعشائرية، تمّت المصالحة لكن الأهالي يتريثون في العودة. يسكنون حالياً في منطقة عيون أرغش صيفا،ً وفي بشري شتاءً. وفي التفاصيل كما يرويها المؤرخ عصام كرم في كتابه وهو قيد الطبع “أن أجباب من آل طوق (طنوس بشارة طوق، يوسف عبود طوق ونصر طوق) تملكوا في بلدة الحرفوش في منتصف القرن التاسع عشر، بعد أن اشتروا أراضيها من عائلات كيروز وأمهز ووهبة، وسكنوا تلك المنطقة بأمان وسلام مع جيرانهم المسلمين، حتى وقعت المشاكل في ربيع 1961”. ويروي أحد أبناء هذه البلدة أن المشكلة تعود الى العام 1960 عندما وقعت أحداث دامية ذهب ضحيتها العديد من القتلى والجرحى بين الطرفين ( بين المسيحيين من آل طوق والمسلمين من آل أمهز)، وليس من داعٍ لسرد الوقائع في هذا التحقيق؛ انما للقول أن بعضا من أجباب آل طوق الذين كانوا يسكنون في الحرفوش واضطروا الى مغادرتها قسراً، لا تزال الرغبة في العودة قائمة لديهم، ولو مضى عليها الزمن، ولا يزال الحنين يدغدغ شعورهم كلما تحدثوا عن ذكرياتهم التي تحملهم الى تلك البلدة.

هذه الأحداث الأليمة التي اتخذت طابعاً طائفياً وعشائرياً، تدّخل فيها آنذاك كما جاء في كتاب المؤرخ كرم “رئيس الجمهورية اللواء فؤاد شهاب، مع قائد الجيش اللواء عادل شهاب، وأقاما صلحاً بين العائلتين في مدينة بشري. و في تشرين 1964 زار وفد كبير من وجهاء آل أمهز منطقة عيون أرغش، وتمّ الصلح من جديد، ودعا آل أمهز الأجباب الذين كانوا يسكنون في الحرفوش للعودة اليه وطي الصفحة السوداء، لكنهم امتنعوا عن العودة”، خوفاً من تجدد القتال والابتعاد عن المشاكل”.

وصحيح أن الأهالي لا يقطنون حالياً في تلك البلدة ولا يذهبون إليها إلا لتفقدها، لكن الأراضي لا تزال مسجلة عقارياً بأسماء مالكيها، ولم يفكروا يوماً في بيعها. هذه دلالة على أنهم يريدون العودة إليها حينما تكون الظروف مؤاتية. ويؤكد بعض من الأهالي “أنها أرض خصبة طالما تميزت بزراعة الحبوب على أنواعها. نعيش في منطقة عيون أرغش وهي آية من الجمال الطبيعي، إنما يبقى تعلقنا العاطفي بالحرفوش هو الأقوى، وما جرى معنا من مآسي يجعلنا نتردد بالعودة إليه بالرغم من أنه يربطنا حالياً بآل أمهز أعز الصداقات والأخوة وتبادل الزيارات والعيش المشترك في كثير من المجالات، لا سيما وأن الأراضي والمياه تقع ضمن مشاعات واحدة”.

طوق: الجهود حثيثة للحصول على تعويضات من صندوق المهجرين

ويكشف المهندس وليد طوق، وهو عضو في الرابطة المارونية، أن الجهود حثيثة لادراج ملف الحرفوش ضمن أولويات الرابطة وتقديمه الى وزارة المهجرين للحصول على تعويضات للأهالي من صندوق المهجرين أسوة بغيرها من المناطق المهجّرة، لبناء المنازل وتأمين شروط العودة بشكل تدريجي . هذه العودة يُساهم فيها كل من رجال الدين في المنطقة وعلى رأسهم مطران أبرشية بعلبك- دير الأحمر السابق سمعان عطالله والمطران الحالي حنا رحمة والخوري جهاد سعادة وغيرهم، والمجلس التنفيذي في الرابطة المارونية ورئيسها المحامي أنطوان اقليموس. ويقوم المهندس طوق بتعريف المجتمع المسيحي على هذه البلدة المنسية، و قد دعا كلا من نواب المنطقة والرابطة وأعضاءها، ورئيس حركة الأرض ورجال الدين وفعاليات سياسية ومسؤولين ورؤوساء البلديات الى منطقة الحرفوش، لتذليل العوائق النفسية تدريجياً تمهيداً للعودة النهائية. وحديثاً، يُقام احتفال سنوي بعيد مار يوسف في الحرفوش، شفيع البلدة،  بمشاركة أهالي البلدة والجوار لتعبيد طريق العودة بكل السُبل المتاحة.

ويطالب المعنيون بإنشاء ثكنة للجيش في الحرفوش، لأنها تساعد في استتاب الأمن وتأمين الارتياح النفسي للأهالي. وبات ملف الحرفوش على جدول أعمال الرابطة للمطالبة بتعويضات وإنشاء منازل والقيام بمصالحات… كل هذا يساهم في تأمين شروط العودة بأمان. ويؤكد المهندس طوق، أن الأهالي يرفضون رفضاً قاطعاً بيع أراضيهم، ويحلمون بالعودة إليها، إلى  حيث اكتشفوا فرح الحياة.

“تل صوغا”

وعلى غرار الحرفوش، هناك مزرعة تُدعى “تل صوغا” تعود ملكيتها الى جب بيت الأطرش من آل سكر الذين هُجروا أيضاً منها. وسؤال يطرحه أهالي هذه المزرعة: من يهمه السلم ولديه القدرة السياسية نطلب منه أن يعمل على العودة إليها؟

يروي أحد مالكي الأرض في تل صوغا: إن أراضي صوغا تعود ملكيتها في الغالب الى جب بيت الأطرش من عائلة سكر وهي التي يقطن أفرادها حالياً في بشري. تبلغ مساحتها نحو ألفي دونم وتمتد من صوغا الى حدود عيون أرغش، مشاعاتها واسعة. اشتهرت تل صوغا بزراعة بساتين المشمس، أرضها خصبة، كانت تزرع بالقمح واليانسون والفاصوليا والحبوب على أنواعها. يصب فيها نهر اللبوة وهي لا تعرف الجفاف أبداً.

ويضيف الراوي: كان يسكنها مواطنون من آل الأطرش فقط، وتعرض أهلها في فترة الحرب العالمية الأولى لسلسلة من الأحداث الأمنية والمشاكل المفتعلة من عشيرة آل دندش من المسلمين، الأمر الذي أدّى الى وقوع قتلى وجرحى بين الطرفين، حيث غادر الأهالي ضيعتهم، وكان ذلك في شهر أيلول من العام 1949 واتجهوا الى منطقة بشري حيث لا يزالون حتى اليوم.

وبعد مرور السنوات يذهب الأهالي بشكل متقطع الى صوغا يتفقدون أراضيهم التي باتت لا تشبههم، إذ يعمدون الى استثمار غلالها بالشراكة، ويأخذون حصتهم من المحاصيل الزراعية. انما أسفهم على البساتين التي تمّ قطعها والتي يصعب إعادة تشجيرها من جديد، لأن الثقة ليس من السهولة الاحساس بها، وهم ليسوا حالياً على استعداد لتقبل العودة. وبفخر يقول أهلها “الأراضي لا تزال مسجلة بأسمائنا، لا نبيع على أمل العودة. وننتظر الوقت المناسب لتقبيل الأرض التي احتضنتنا، وكلنا شوق إليها”.    

“نبحا” أقلُ وطأة

يشبه وضع الحرفوش وتل صوغا بلدة نبحا انما ليس الى هذا الحد. والمفارقة هي إعادة إحياء المناسبات الدينية، لا سيما منها إقامة شجرة ومغارة الميلاد في ساحة نبحا وإضاءتها ليلة العيد هذا العام بحضور فعاليات المنطقة ، كذلك الاحتفال بإقامة مسيرة درب الصليب في العام الفائت، بحضور أهالي المنطقة والجوار.

عقارياً، تشكّل مساحة نبحا 1% من مساحة لبنان. يتجاوز عدد سكاّنها الـ21 ألف نسمة، وتضم أربع بلديات:  نبحا الدمدوم\ المحفارة\ الحرفوش- القليلة\ القدّام، يجمعها الافتقار المزمن إلى الخدمات الإنمائية، مما حدا بأبنائها إلى هجرتها والتوجّه إلى بيروت والضواحي أو إلى الخارج.

نبحا كلمة سريانية تعني المناخ الجيد أو الهواء العليل، قديماً كانت مصيفاً للأمراء الذين سكنوا مدينة الشمس بعلبك، وآخرهم أمراء آل حرفوش الذين عُرفت البلدة باسمهم ولا تزال متسمة بهذا الاسم “الحرفوش”.

تقع على السفح الغربي لسلسلة جبال لبنان الغربية، محاطة بقرى عدة هي: برقا، نبحا الدسوم، الحرفوش، حربتا وشعث. تتميز بالمناخ الصحي، تعتبر مقصداً لمرضى الربو والأمراض الصدرية الأخرى. هواؤها عليل وطبيعتها خضراء صيفاً وشتاءً، بفضل امتداد غابات السنديان واللزاب على مساحات واسعة من أراضيها، كما تكسوها الثلوج التي تصل سماكتها الى أكثر من المتر شتاء، نظراً لارتفاعها حوالي 1250 م عن سطح البحر، وتبعد عن عاصمة بيروت حوالي مئة كلم، وعن مركز المحافظة بعلبك حوالى 22 كلم.

يُذكر أن بلدة نبحا تدّمرت في عهد البيزنطيين، كما يُقال إن النيازك ضربتها، حيث تجد فيها منطقة تدعى الهوة، يبلغ عمقها أكثر من 150 م وقطرها أكثر من 30م، كما يوجد هوة أخرى بعمق 20م وقطرها مئة م.

أما أهميتها التاريخية، فتكمن في وجود آثار بيزنطية ورومانية وصليبية، تتمثل بالفسيفساء الموجودة بكثرة، كما الأعمدة والتيجان، بالإضافة الى المدافن الرومانية القديمة وعدد من الكهوف والمغاور.

نبحا – المحفارة

نبحا – المحفارة، تسمية أطلقها الأجداد عليها وتعني المدفن، حيث استخدم الرومان أحجارها وأراضيها كمدفن لهم، ولا تزال آثار هذه المدافن موجودة في أراضيها حتى اليوم.

يتواجد المسيحيون فيها بقلة قليلة، تحيي مناسبات دينية أملابعودة الحياة، يمتلك الأراضي فيها 80% من المسيحيين و20% من الشيعة، وتُروى من مياه عيون أرغش.

هي إحدى بلدات نبحا، التي كانت نسبة السكان فيها 40% مسيحيين و60% شيعة. وبعد الحادثة التي تعرضت لها بلدة الحرفوش، بدأت نسبة المسيحيين تتقلص شيئاً فشيئاً، وكذلك الحرب الأهلية في العام 1975 التي آلت الى هجرة المسيحيين نتيجة الحالة الأمنية وعدم الاطمئنان، ومنذ ذلك الحين تعاني نبحا من فقدان التوازن الديمغرافي الذي كانت تعيشه، وباتت شروط العودة مرهونة بأمور كثيرة يصعب تأمينها، ما خلا تعلق أهالي البلدة وشغفهم وحنينهم إليها.

في البلدة مخفر لقوى الأمن الداخلي، مقاماتها الدينية تتمثل بوجود كنيستين، الأولى كنيسة مار انطونيوس الأثرية التي تعود الى القرن الثامن عشر رٌممت حفاظاً على طابعها التراثي، ويتمّ تشييد كنيسة باسم مار أنطونيوس حالياً، والثانية كنيسة سيدة نبحا العجائبية، وهي قديمة العهد أيضاً، حيث يقصدها الناس من مختلف المناطق اللبنانية للتبرك والشفاء، وقد شهد أهالي البلدة ظهورات العذراء على عدد من المرضى المشرفين على الموت و قد شفوا ببركتها، وباتت مقصداً لشفاءات من مرضى السرطان. كما يوجد فيها جامع يعود للقرن الماضي، وحسينية مستحدثة، حيث تقام فيها غالبية الاحتفالات.

تسكن نبحا المحفارة اليوم عائلات مسيحية وإسلامية عدة: كيروز، حدشيتي، أمهز، العيتاوي، ضناوي وقطايا وغيرها، هاجر العديد من أبنائها الى دول الإغتراب، وتمكنوا من الحصول على مراكز مهمة في تلك البلدان، منهم الدكتور عقل كيروز الذي شغل منصب عميد في احدى الجامعات في أميركا، بالإضافة الى عدد من الأساتذة الجامعيين والأطباء والمهندسين والمحامين، من مختلف العائلات.

نبحا المحفارة بلديتها مستحدثة، تضم 800 صوت انتخابي، يعيش فيها نحو 30 شخصاً، يزور البلدة 200 شخص تقريباً، والباقون لا يقصدونها إلا يوم الانتخابات. يرأس بلديتها غسان كيروز الذي أشار الى أنه “بسبب الإهمال والحرمان الذي تعاني منه المنطقة ككل، ما زالت بلدتنا محرومة من التطور، فلا يوجد فيها محميات طبيعية أو حدائق عامة، على الرغم من وجود غابات من أشجار السنديان واللزاب المعمرة، كما أنها تفتقر لأقنية جر المياه، فغالبيتها لا تزال قديمة العهد (أي أقنية ترابية)”.

كيروز: البلدية تُذلل العوائق  

ولفت رئيس البلدية غسان كيروز الى أن البلدية تقوم بعدد من الإصلاحات لإنماء البلدة على مختلف الصعد، بالرغم من الإمكانات المتواضعة، كفتح طرق جديدة وتوسيع القديم منها، تحديث شبكة إنارة الشوارع والطرقات، بناء جدران دعم، استحداث مكتب تابع لوزارة الشؤون الإجتماعية، يهتم بشؤون المواطنين المحتاجين ومساعدتهم وتوظيف ثلاثة من المواطنين في البلدة. كما تنظم البلدية بالتعاون مع عدد من الجمعيات نشاطات دينية في المناسبات، كرسالة ودعوة للمحبة والتآخي والوحدة بين أبناء البلدة.

وأسف كيروز لتدني نسبة الأهالي الذين يقطنون في البلدة، وهي جد ضئيلة، ولكنها تتطلع الى عودة من تكتمل بهم فرحة اللقاء. وبعدما أصبح لبلدة نبحا المحفارة بلدية خاصة بها منذ العام 2010 وهي تضم المقترعين المسيحيين، يقوم رئيس بلديتها كيروز بالتعاون مع المجلس البلدي بخطوات ، بدأت بزيارة الأهالي في بيروت، لحثهم على العودة الى بلدتهم، وإعادة بناء أو ترميم منازلهم التي تهدّمت، إن بفعل العوامل الطبيعية، أو لأسباب أخرى، وتشجيعهم على إعادة تثبثهم بأرضهم. فتجاوب بعض الأشخاص بإعادة إعمار منازلهم (لكنهم قلة قليلة).

ولأول مرة تُقام في البلدة شجرة ومغارة في زمن الميلاد، افتتحها رئيس البلدية مع شخصيات المنطقة من سياسية ودينية في مبادرة لإعادة الحياة الى قلب البلدة.

تحتاج البلدة كما شرح رئيس البلدية كيروز الى جرارات زراعية، فتح آبار إرتوازية، إرشاد زراعي، إنشاء برك مياه، آلات زراعية حديثة، تأمين مياه الري، وإنشاء شبكة ري حديثة. كما تقدّمت البلدية بطلب لاعادة إعمار 42 منزلاً، تحقق ترميم 8 منازل منها فقط. والمشكلة تكمن بعدم تهافت الأهالي للاستفادة من هذه التقديمات.

وشدد كيروز على “أن المشكلة الكبرى هي عملية انتقال ملكية الأراضي من الأجداد الى الأبناء، كما أن صعوبة إجراء هذه العملية يؤدي الى استسهال بيع الأراضي لارتفاع كلفة انتقال ملكيتها، وكنا قد زرنا الرئيس بري وشرحنا له الوضع، وطلبنا منه اصدار قرار في مجلس النواب يسمح بموجبه انتقال الملكية من الجد الى الحفيد بموجب أوراق ثبوتية من البلدية ومختار البلدة من دون كلفة عالية، الأمر الذي يساعد في تنظيم مشاريع زراعية في المنطقة وأخذ قروض من مؤسسة “كفالات” والمؤسسات الداعمة التي لا تقدم المساعدات إلا اذا كانت الأرض بأسماء الذين سينتفعون منها. وهذا يسهل تقديم الطلبات وتنفيذ المشاريع لأنه لا يمكن إنشاء معامل صناعية أو غيرها على أراضٍ غير مملوكة. فالأرض ممسوحة ولا تحتاج إلا الى انتقال الملكية”. وقال: “البلدية أخذت قراراً بعدم السماح ببيع الأراضي في البلدة، للحفاظ على التوازن”.

يحاول رئيس البلدية مع المجلس البلدي جاهدين العمل على عودة الأهالي ضمن الامكانات الضئيلة المتوفرة (تحصل سنوياً على دعم من الدولة بقيمة قدرها 60 مليوناً ولا مداخيل أخرى). يتمّ ترميم المدافن، إنشاء مصنع للفاكهة المجففة والمونة البلدية وإنشاء صالة عامة للمناسبات. كما تمّ وضع 15 إشارة سير، وتوسيع الشوارع وتعبيدها، ويتمّ كذلك إجراء فحوصات طبية للأهالي من قبل الصليب الأحمر اللبناني كل 15 يوماً، بالإضافة إلى تنظيم زيارات ل”كاريتاس” إلى اللبلدة كل شهر لتقديم الأدوية، وتأمين بطاقات “حلا” الاستشفائية، وقد وصلت الى 70 بطاقة استشفائية في البلدة.

نبحا بلدة لها ثقل مسيحي منذ القِدم في تاريخ المنطقة (إنها شريان حيوي من جبولة والحرفوش والقدام الى  تل صوغا)، ولذلك يجب على المسؤولين والمعنيين كافة، أن يضعوا هذه البلدة في سلم أولوياتهم الإنمائية، لما عانته على مدى زمن طويل. وهي تستحق أن تنال الرعاية والاهتمام أسوة بالبلدات المجاورة، وألا تبقى مهمشة من قبل الدولة.  إنها الشريان الحيوي للمنطقة المسيحية في البقاع الشمالي، بعد دير الأحمر.

منى طوق