مهندسة مدنية، دخلت ميدان إدارة السير من باب التفتيش المركزي. إبنة موظف في الدولة وزوجة موظف أيضا. صاحبة النظرة الثاقبة الى الأمور والشخصية العصامية بامتياز. زوجة وأمّ وربّة منزل ومديرة عامة، قليلة الكلام كثيرة العمل، حديثها ما قلّ ودلّ، وعملها ما تحدّى الصعوبات وأثمر خدمة للبلد والمجتمع… إنّها المديرة العامة لهيئة إدارة السّير المهندسة هدى سلّوم.

 

ولدت هدى سلّوم في القرعون-البقاع الغربي، تلقّت علومها الأولى في مدرسة زهرة الإحسان، وحازت على شهادة بالهندسة المدنية من الجامعة اليسوعية عام 1984. تنقّلت في الوظيفة العامة بين وزارة الإسكان وملاك التعليم المهني والتقني وصولا الى التفتيش المركزي عام 1994، حيث رقّيت الى الفئة الثانية عام 2000، ووصلت إلى منصب المديرة العامة لهيئة إدارة السّير عام 2014. فالوظيفة العامة بالنسبة إليها تعني الإستقرار والديمومة والعيش بكرامة، وتعني أيضا تقديم الخدمة للمجتمع وللبنان. أما صعوباتها فتتلخص في استلامها إدارة غير منظمة، ينقصها الكثير، وتعترف أن البدايات كانت صعبة لجهة التأقلم مع الوضع القائم، ولكن مع الصبر والإصرار، بدأت تنهض بالإدارة مسجلة إنجازات على صعيدي التنظيم والتوظيف، وفي هذا الإطار أبلغت أخيرا عن مباريات لملء وظائف جديدة في إدارة السير، داعية الشباب الى التقدّم الى هذه المباريات مؤكّدة أنّ “الواسطة” لا محلّ لها من الإعراب في “قواعد” إدارتها…

غياب المحاسبة

وتحت مظلّة السلامة المرورية، تقع عناوين عدّة، في بلد تكاد تحصد طرقاته أكثر مما حصدت حروبه، ومن هذه العناوين: القوانين وتطبيقها، إشارات السير، وضع الطرقات، قواعد منح إجازات السّوق… وغيرها من العناوين التي عملت وتعمل عليها سلّوم، وتعترف أنّ الخلل الأكبر يكمن في تطبيق القوانين وغياب المحاسبة الفعليّة، وهذا ما يجعل اللبناني يخالف وليس لأنه “مخالف بالفطرة”، بدليل التزامه بالقوانين عندما يكون خارج لبنان. وتشرح سلّوم أنّها وضعت تنظيما جديدا  وقواعد مشددة على منح إجازات السّوق، بعد أن كانت الإمتحانات شبه صورية و”بازارا” ينجح فيه من يدفع أكثر. وفي هذا الإطار تقوم ب”كبسات” على اماكن إجراء الإمتحانات واللجان الفاحصة، بهدف إعطاء إجازة السّوق لمن يستحقها فقط، وهو أمر خلق لها “خصوما” ولكن لايهمّ –تقول_ ففي النهاية “لا يصحّ إلا الصحيح”.

ورغم ما تقدّم تقول سلّوم إنّ المطلوب لم يتحقّق بعد، فالمكننة الشاملة لم تكتمل بعد، كما شروط السلامة العامة على الطرقات، فغرفة التحكّم المروري ما زالت تبلغ عن حوادث قاتلة بأرقام مخيفة، ولكن الوصول الى تحقيق المطلوب يتطلّب تنسيقا تاما مع عدد من الوزارات، وهو أمر صعب في ظل الأوضاع الراهنة…

هل تخالفين القوانين أستاذة هدى؟! سؤال على سبيل المزاح ردّت عليه ببساطة وبديهية، قائلة إنها تلتزم بالقوانين لا خوفا من العقاب بل لأنها شخصية ملتزمة أصلا، ولأنها تخاف على حياتها وحياة الآخرين… هذا لا يعني عدم الحاجة الى القانون وتطبيقه، ولكنّه أحد المداخل الى حلّ أزمات السّير وأهمها الحوادث المتنقلة على الطرقات. فالقيادة ذوق وأخلاق وليست شطارة و”تشاطرا.”

الوظيفة لا تغني

وهذا الطبع الملتزم، يليق جدا بموقعها الإداري وبدوام عملها الممتد الى نحو 10 ساعات في اليوم، وبطموحها الى جعل إدارتها إدارة نموذجية، ويشبه كذلك اعتمادها أسلوب المكافأة والعقاب في التعامل مع الموظفين والمسؤولين في إدارتها. ولذلك تتمسك بالوظيفة العامة وتدافع عنها، رافضة الواسطة ومكافحة الرشوة، وتؤكد أنها ربت وزوجها عائلة عاش أفرادها بكرامة، مشيرة أن الوظيفة لا تغني صاحبها مادّيا، ولكنها تضمن له حياة كريمة لا ينقصها شيء، وتضيف أنّ الصالح والطالح موجودان في جميع أنواع الأعمال الخاصة والعامة، أما الرادع الأول والأخير للإنسان في كل المجالات فهو: الضمير. وهذا الضمير هو الذي يسيّرها، وهو الذي يبقيها في بلدها الذي تتفاءل به وبمستقبله رغم كل الظروف، وهذا التفاؤل مصدره الأمل بالغد والإيمان بالوطن وبالله اللذين تضعهما نصب عينيها في كل عمل تقوم به…

ل.س.م