يهاجرون ويعودون وكأنهم لم يغيبوا ولم “يتفرنجوا “. هذه هي هجرة القرن الثامن والتاسع عشر. 

تتعرف عليهم وتكتشف ان سنوات الهجرة غيرت ملامحهم ولهجتهم، ولكنها لم تغيّر وطنيتهم وعاداتهم وتقاليدهم،

هجرة الـ١٨٦٠ كانت للأكثرية ذهابا من دون عودة، 

هجرة الـ١٩٠٠ هي الاسهل، وخاصة في النص الثاني من القرن. اذ استطاع قسم من المهاجرين العودة ولبّوا نداء الراحل الكبير وديع الصافي “يا مهاجرين رجعوا، غالي الوطن غالي…”

باخوس جرجس من بلدة ايطو الشمالية، هاجر الى ڤنزويلا سنة ١٩٧٠.

“الهجرة في بيتنا بدأت سنة ١٩٥٥ عندما هاجر اخي البكر أنطوان الى فنزويلا، بعدها تبعه والدي بحثا عن مستقبل لعائلته. في سن الـ١٣ حصلت على شهادة الثالث متوسط وسافرت لأكمل تحصيلي العلمي في طب الصيدلة”.

باخوس جرجس انتخب العام الماضي رئيسا للرابطة المارونية في اوستراليا. التقته مجلة “أورا” في جامعة الروح القدس في الكسليك خلال مرافقته الشبيبة المارونية القادمة من اوستراليا، والتي شاركت الأيام العالمية للشبيبة المارونية في تموز ٢٠١٧.

“أزور لبنان كلما سنحت لي الفرصة وخاصة بعد ان أوكلت إليَّ مهمة رئاسة الرابطة المارونية في اوستراليا. أقوم سنويا بزيارات بروتوكولية لصاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وزير الخارجية المهندس جبران باسيل، والمؤسسات التي ننسِّق معها في القضايا التنموية، إضافة الى رئيس الرابطة المارونية في لبنان النقيب أنطوان إقليموس”.

“زياراتنا للمسؤولين ومنهم السياسيين هي لنقول لهم لا تنسونا نحن موجودون، ولتذكيرهم ان معظم الدعم الاقتصادي يأتي من الاغتراب”.

سنة ١٩٨٣ بعد وفاة والده، انتقل الرئيس جرجس للعيش في اوستراليا مع زوجته الفنزولية اللبنانية الأصل ووالدته.

“اخواتي البنات تزوجن وانتقلن للعيش في اوستراليا، والام تحب ان تعيش بالقرب من بناتها. اجتمع شمل العائلة من جديد، ولكن من دون والدي هذه المرّة، وفي بلد الغربة فيه اقل كلفة من سابقتها”.

 

                                                        تأسيس الرابطة المارونية ودورها

عن دور الرابطة المارونية في اوستراليا واهميتها، قال السيد باخوس بانها وجدت لكي تدعم المجتمع الماروني في اوستراليا اولاً،وكل من يطلب المساعدة من اللبنانيين المقيمين في اوستراليا.

“تأسست الرابطة المارونية في اوستراليا منذ ٣٠ سنة على عهد المطران خليفة. تضم  80 عضوا و١٢عضوا يؤلفون العمدة.  الأعضاء يمثلون مختلف الاختصاصات كل عضو يقدم  المساعدة. مكاتبنا موجودة في كاتدرائية سيدة لبنان، ولكن مركزنا موجود في المطرانية التابعة لكاتدرائية مار مارون.  نحن اليد اليمنى للمطران في كل خطوة يقوم بها”.

اوضاع الجالية المارونية في اوستراليا

ما اطلعنا عليه الرئيس جرجس عن اوضاع الجالية اللبنانية في اوستراليا هو أنها افضل الجاليات في العالم، وميزتها انها ملتفة حول بعضها البعض. فكل بلدة لها جمعيتها، وهذه الجمعية هي صلة تواصل بين ابناء البلدة المقيمين والمنتشرين. ويضيف بان اللبناني في اوستراليا ما زال محافظا على الانتماء الى بلدته يزورها في احتفالات عيد شفيع البلدة او اي مناسبة فيها.

بحسب الأرقام الموجودة لديه، ٦٠ الف لبناني قادمين من اوستراليا يزورون لبنان سنويا و٥٠ الف لبناني اوسترالي قرروا العودة الى وطنهم  ويزورون أقرباءهم في اوستراليا.

“اللبناني الأوسترالي ليس بحاجة الى دعم مادي، الحكومة تساعد الذين لا يعملون. ما هو بحاجة اليه هو تخليص معاملات مع الدوائر الرسمية والحكومية ودائرة الهجرة، أوراق سفر، مساعدات في وزارة الهجرة. الرابطة المارونية تؤمن هذه الخدمات، بالاضافة الى الدعم المادي والعملي لأي مؤسسة مارونية، سواء اكانت مدرسة او مستشفى او دار عجزة او ديرا او كنيسة. نحن من بدأنا بمشروع تسجيل الموارنة في استراليا، بعدها أتت المؤسسة المارونية للانتشار وفتحت مكاتبها في سيدني وبدأت عملها على صعيد اوسع”.

لتعريف الجالية المارونية على تاريخها وتراثها  وخاصة طلاب الجامعات، أسست الرابطة مركز التراث الماروني الذي تضمن منحوتات وتحفا تعود للعهد الفينيقي والبطاركة، وكلها أخذت من لبنان كهدايا من المراكز الدينية والجامعات والكنائس، لتوعية ابناء الجالية على تاريخ الموارنة.

القارة الأوسترالية هي حديثة الوجود اكتشفت من حوالي ٢٠٠ سنة، بالنسبة الى الجالية اللبنانية البلد لا يملك التاريخ الذي يملكه لبنان، وأبناء الجالية فخورون بما يملكونه من إرث تاريخي.

“نحن في اوستراليا نفتخر بان نكون جزءا من الرابطة في لبنان، ونحمل اسمها، والتنسيق دائم معها رئيسا وأعضاء. أساس عملنا هو في اوستراليا.  نعمل على تقوية برامج التعاون بين الرابطتين، ونكثف اجتماعاتنا معهما خلال وجودنا في لبنان”.

العودة الى الوطن

ردا على سؤالنا حول ما إذا كان اذا مشروع العودة الى الوطن الام موضوعا مطروحا، اجاب بالتمني، وبصعوبة الانتقال والعيش في ربوع الوطن. فاولاده ولدوا وترعرعوا في اوستراليا، تربوا على حب الوطن والتعلق بجذورهم، ولكنهم يخافون لدى سماعهم ومشاهدتهم الاخبار عن الفوضى وتلكؤالدولة عن خدمة مواطنيها.

” رممت بيت اهلي في ايطو لكي اشجع أولادي على زيارة بلدهم”- يقول – ولا ينصح  احدا بالسفر لان الهجرة صعبة، ولكن الوضع في لبنان أيضاً صعب وخاصة بالنسبة إلى الشباب الذين يتخرجون ولا يجدون فرص عمل.

مرافقته ١٢٠ شابا وصبية من اصل لبناني للمشاركة في ايام الشبيبة المارونية أفرحته، وخاصة عندما رأى حماس الشبيبة والمشاركة التي تتزايد كل سنة بسبب الحب والتعلق بالوطن الأم.

العناوين الرئيسية

– نحن اليد اليمنى للمطران في كل خطوة يقوم بها

– رممت بيت اهلي في ايطو لكي اشجع أولادي على زيارة بلدهم

– نحن في اوستراليا نفتخر بان نكون جزءا من الرابطة المارونية في لبنان ونحمل اسمها

– لا تنسونا…نحن موجودون
م.م