صافي: حصانة الاعلاميين وعدم الارتهان لأصحاب المؤسسات الاعلامية

أبو زيد: احترام الأخلاقيات وايجاد الفكر الاعلامي النقدي

“رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان”، هي رابطة علمية أكاديمية إعلامية للأساتذة والمدربين والباحثين الإعلاميين في لبنان، لها صفة تمثيلية جامعية لمختلف الوحدات الأكاديمية الرسمية والخاصة التي تدرّس الاعلام في لبنان. وجاء تأسيسها لضبط الشؤون الاعلامية سيما في ما يتعلق بالقيم والخلقية والمعايير المهنية… وللإطلاع على مسارها والخطوات الأولية لها، كان لمجلة “أورا” لقاء مع مدير الفرع الثاني لكلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور هاني صافي وما يمثل من القطاع الرسمي والدكتورة ميرنا أبو زيد من جامعة الروح القدس – الكسليك وما تمثل من القطاع الخاص.

في أول تصريح لوزير الاعلام ملحم رياشي للاعلان عن هذه الرابطة قال: “منذ اللقاء الأول الذي عقد بين وزارة الاعلام والمجتمع الاكاديمي الاعلامي في لبنان، والذي من خلاله انبثقت لجنة مصغرة من كل الوحدات الاكاديمية، شاركنا كوزارة اعلام بشخص المدير العام للوزارة ومستشارين من مكتبي نجم عن هذه اللقاءات النتائج الاتية:
– حصول الرابطة على العلم والخبر من وزارة الداخلية بعد إعداد النظام الأساسي والنظام الداخلي لها.
– الإعداد لتنظيم أول مؤتمر علمي للرابطة في 29 أيلول الجاري في الجامعة اللبنانية-الاميركية في بيروت، وسيكون هناك مؤتمرات اخرى لمتابعة شؤون الاكاديميين.
– العمل على دعم التنسيق الأكاديمي بين مختلف الوحدات الأكاديمية في لبنان في ما يرتبط باختصاصات الإعلام، ودعم خريجي كليات الاعلام على مستوى معايير الانتساب للنقابات، والمنافسة في سوق العمل، اضافة الى التنسيق مع نقابة المحررين.
– تنظيم العلاقة بين الوحدات الأكاديمية والأجهزة الرسمية، ولا سيما وزارة التربية والتعليم العالي لجهة تحديث المعايير وتطوير البرامج الجامعية على المستويين الأكاديمي والمهني.
– التواصل مع مختلف الوسائل الإعلامية الرسمية والخاصة بغية تعزيز العلاقة بين التعليم الجامعي والتطوير المهني لتأمين حاجات السوق المحلية ومواكبة تحدياتها، وتطوير البحث العلمي الإعلامي ودعم الجانب البحثي لدى الطلاب، الى تنظيم النشاط البحثي الإعلامي المشترك على المستوى الوطني من خلال التمويل والتطوير والنشر.

التواصل بين القطاعين الرسمي والخاص

وأكد الوزير الرياشي خلال هذا التصريح “أن اللقاءات تهدف الى نشر التوعية على تقنيات ووسائل الإعلام والتواصل، على أن تلتزم الرابطة بالقوانين اللبنانيّة والمراسيم والقرارات المرعية الإجراء، بالإضافة إلى المواثيق المهنية الإعلامية المحلية والعالمية”.
ورأى الوزير الرياشي أن “هذه الخطوة الأكاديمية لن تتمكن من تحقيق الأهداف التربوية والإعلامية المهنية التي تم ذكرها إلا من خلال الدعم المتواصل والجدي لكل من القطاعين العام والخاص”.

تتألف الهيئة الإدارية للرابطة من ممثل منتخب عن كل جامعة وعضوين منتخبين من الهيئة العامة من المسددين اشتراكاتهم السنوية، على أن تكون مدة ولاية الهيئة مرتبطة بالصفة التمثيلية للأعضاء عن جامعاتهم، كما تتألف الهيئة الإدارية من ممثلي الوحدات الأكاديمية، وهي ممن تضم كلية أو قسماً أو شعبة للإعلام مقرة ومجدولة لدى المديرية العامة للتعليم العالي، وهي: كلية الاعلام بفرعيها الأول والثاني في الجامعة اللبنانية ، الجامعة اللبنانية-الأميركية، الجامعة اللبنانية الدولية، الجامعة الأميركية في بيروت، الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، جامعة البلمند، جامعة الألبا، جامعة بيروت العربية، جامعة الروح القدس الكسليك، جامعة القديس يوسف، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة الأنطونية، جامعة الجنان، جامعة المنار، جامعة رفيق الحريري، الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في لبنان، الجامعة اللبنانية-الكندية، جامعة الكفاءات، جامعة العلوم والآداب اللبنانية، جامعة فينيسيا الدولية، جامعة المعارف وجامعة العزم.

صافي: الحفاظ على هوية المجتمع

وعن مسببات تأليف هذه الرابطة، شرح مدير الفرع الثاني لكلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور هاني صافي المراحل التحضيرية التي ساهمت في تأسيس الرابطة وأهدافها وما ستعمل على تحقيقه. وقد تألفت بمسعى من وزير الاعلام كونه من ذوي هذا الاختصاص ونظراً لما يعاني منه قطاع الاعلام وتحديداً لناحية المعايير الأخلاقية والمهنية. وكانت الخطوة الأولى تجاه الأكاديميين لبلورة الأفكار والتركيز على الأخلاقيات الاعلامية والتوفيق بين النظريات التي يدرسها الطالب في المرحلة الجامعية والتطبيق في سوق العمل. هذا يتطلب التضافر والتعاون والتنسيق بين الكليات التي تدّرس الاعلام لوضع برامج تعليمية تأخذ في الاعتبار في سلم أولوياتها المسألة الخلقية.

ولفت الدكتور صافي الى ضرورة حصانة الاعلاميين لممارسة عملهم بعيداً عن الارتهان لأصحاب المؤسسات الاعلامية. وكذلك ينبغي عدم تخريج عاطلين عن العمل، وهذا يتطلب دراسة حاجة سوق العمل مع تقديم المستوى الجيد، لتخريج اعلاميين يمكنهم خدمة المجتمع بالطرق السليمة.

وأشار الدكتور صافي الى أن أهمية الرابطة تكمن بمشاركة الأكاديميين والتنسيق في ما بينهم والتعاون مع المهنيين في الوسط الاعلامي لتقديم مضمون اعلامي يتناسب مع مختلف فئات المجتمع، واحترام مواثيق الشرف الاعلامية والمبادئ الأخلاقية حفاظاً على هوية المجتمع اللبناني.

ورأى أن الاعلامي يجد نفسه مضطراً للعمل بالشروط التي يضعها صاحب العمل والتقيّد بما تريده الوسيلة الاعلامية لئلا يخسر وظيفته، وهذا شائع في مجتمعنا لأن مهنة الاعلام غير محصنة، لذلك سنعمل على تحقيق المقومات التي تدعم مهنة الاعلام، لما لهذا الأخير الأثر الفاعل في توجيه الرأي العام نحو الايجابية أو السلبية.

واعتبر الدكتور صافي أن الاعلامي هو مسؤول اعلامي وتربوي واجتماعي وسياسي يُفترض به أن تكون كلمته خاضعة لمعايير الحرية والمسؤولية ليقوم بدوره على أكمل وجه إزاء مجتمعه ووطنه. وأشار الى صعوبة العمل الاعلامي نظراً لتنوع وسائله وانتشارها بين أيدي المتلقين وسهولة الحصول على المعلومة دون أي رقابة، لذلك على الاعلامي أن يتنبه الى مسؤوليته والعمل بأخلاقية من جهة، على أن تؤمن له نقابته الحماية والحصانة من جهة أخرى.

“إعادة ابتكار الإعلام”، بهذا تنطلق الرابطة في وضع هيكلية ومعايير متميزة لكليات الإعلام في لبنان، ويحاول الدكتور صافي وأعضاء الرابطة تنظيم العلاقة بين الجامعات وسوق العمل من خلال ابتكار برامج تربوية تلتزم بمعايير أكاديمية تعتمدها جميع كليات الإعلام في لبنان. أما إعادة ابتكار الإعلام، والطرق المعتمدة في تدريس هذا الاختصاص، فيجده الدكتور صافي ضرورياً في عصر تجتاحه وسائل التواصل الاجتماعية، وسوق عمل يحتاج الى مهارات فريدة ومعرفة واسعة بعالم التكنولوجيا …

 

أبو زيد: احترام كرامة الانسان

ورأت الدكتورة ميرنا أبو زيد من جامعة الكسليك أن هذه الرابطة هي بمثابة دعوة للأكاديميين لتحمّل المسؤولية إزاء تطوير القطاع الاعلامي وتنقيته، لاعادة لبنان الى موقعه الريادي. ولفتت الى الهوة بين ما يُدّرس في الجامعة وسوق العمل. أكاديمياً يتمّ تدريس النظريات التي تتحدث عن القيم الاخلاقية والمهنية واحترام الانسان وكيفية تغطية الأخبار بأمانة، انما هذه النظريات تختفي، وتسقط كل الاعتبارات حين دخول الاعلامي سوق العمل ليصبح موجهاً من قبل صاحب الوسيلة أو من يشرف عليها، وهذا واضح عند تغطية أي حدث (انفجار، حادثة أمنية…) تلفزيونياً فينقل الاعلامي الخبر بالصور والمشاهد، من دون مراعاة المشاعر الانسانية، على أنه سبق صحفي على حساب كرامة الانسان.

وقالت الدكتورة أبو زيد: ” ينبغي ايجاد صلة الوصل بين الاطار الأكاديمي والمهني وإعادة علاقة الثقة وتقييم للخدمة الاعلامية الجيدة والتمييز بين الاعلام والتسويق، من أجل اعلام سليم في خدمة المواطنين والشأن العام”. وأضافت: “يجب عدم الاستخفاف بالجمهور، ومن مسؤولية الاعلام أن يرتقي بالجمهور ويقدّم له البرامج الجيدة والابتعاد عن القلق والخوف من عدم تحقيق “raiting”،لأن مهمة الاعلام في الأصل أن يرفع الجمهور الى المستوى اللائق، لا أن يتذرع بالقول بأن الجمهور يريد ذلك، لأن الجمهور يحاسب”.

استثمار الخدمة الاعلامية

ومن مهام الرابطة كما تشرح الدكتورة أبو زيد، “تشجيع الأبحاث العلمية وربطها بسوق العمل وصانعي السياسات في الوزارات، لايجاد اطار عمل قانوني انطلاقاً من الخبرات وتبادل الأفكار والعمل مع المؤسسات، لتأمين أفضل خدمة اعلامية للجمهور”.

وأكدت “أن هذه الرابطة قد تكون مجموعة ضاغطة لتصحيح المسار الاعلامي أكاديمياً وجماهيرياً، وذلك من خلال تطوير البرامج الجامعية، التدريب المستمر للصحافيين وتحصين المهنة نقابياً والتنسيق مع سوق العمل والخريجين وايجاد الفكر الاعلامي النقدي ومواكبة التحول في الوسائل الاعلامية وطرح الأفكار الاستثمارية الجديدة للخدمة الاعلامية في السنوات المقبلة”.

وطالبت الدكتورة أبو زيد بـ”دعم الأبحاث وتشجيعها، لأنها تؤدي الى تطوير سبل التدريس وتطوير المهنة”. وركزت على “أهمية صناعة المادة الاعلامية وكيفية التفاعل معها، وكيفية التعامل مع الشوائب، والتمييز بين التغطية الاخبارية والتعليق والتحليل ونقل الخبر..”. وشددت على “انه سيتمّ العمل على إعادة الثقة بالاعلام والتفاعل معه بطريقة سليمة وتنزيه الممارسات بالانتاجية”.

واعتبرت الدكتورة أبو زيد أن هذه الرابطة ستسعى الى تنمية وتطوير وتنزيه القطاع الاعلامي من خلال التنسيق والتعاون بين الأكاديميين والطلاب وصنّاع السياسات، لانتاج مادة اعلامية تحترم الانسان وتخدم المجتمع والدولة”.

وستعقد الرابطة مؤتمرها التأسيسي الأول في أوائل تشرين الأول 2017  وستتركز محاور المؤتمر حول قوانين الاعلام وتنظيم المهنة، المعايير المهنية والأخلاقية في انتاج المادة الاعلامية والممارسات الصحيحة، تمويل الاعلام، وأي مؤسسات للقرن الحادي والعشرين. وسيشكل المؤتمر نقطة انطلاق للرابطة، وبالتالي مناسبة لانتساب الاعلاميين إليها.

تأسيس هذه الرابطة خطوة جديرة بالأهمية، وانما الأهم أن تقوم بالدور المناط بها لجهة ضبط العمل الاعلامي والمعايير التي ينبغي مراعاتها للحفاظ على القيم المجتمعية والانسانية.

م. ط