اليوم وفيما اكتب هذه الأسطر نعيش تعطيلا على كافة المستويات الدستورية والسياسية وفساداً ينخر الإدارات في رأس الهرم ونلمس  تغطيات سياسية – طائفية لتجاوزات باتت تمرر من فوق الطاولة على عينك يا تاجر  وتراجعا في الخدمات إلى القعر، وكأن الممسكين بزمام الأمور اوصلونا إلى جزيرة نائية أو رمونا في أرض قاحلة بعيدة سفر سنوات عن الحضارة والمدنية .

واذا كان الغبن يطال الشريحة الكبرى من اللبنانيين فان بعض الاحزاب والقوى المسيطرة على البلد تكمل مسيرة قضمها للمؤسسات الرسمية والادارات العامة من خلال توظيفات ملتبسة وتعيينات في المراكز الحساسة بطرق مشبوهة متذرعة بحجج واهية، حتى بات المسيحيون يعتقدون انهم تحولوا الى اقلية في ادارات الدولة، وسط ضغوط وتضييق على الموظفين من هذه الطائفة، واعتماد مبدأ الاستنسابية في التعاطي بين الموظفين.

ومن البديهي القول ان المسؤولية الكبرى تقع على الفريق الذي يوظف المقربين والمحسوبين ويقطع الطريق على الاخرين، ليس من اجل المنفعة الخاصة فحسب، بل يسود اعتقاد ان هناك خطة استراتيجية بعيدة المدى قد تصل الى حد الامساك بالادارات العامة ومفاصل الدولة ككل.

لكن المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الوزراء المسيحيين والقوى المسيحية الفاعلة التي لا تحرك ساكناً لحماية الحضور المسيحي في الإدارات، ولا تقوم بمساع لقطع الطريق على التعيينات الملتبسة التي يقوم بها الوزراء الآخرون.

لماذا؟

للاجابة على هذا التساؤل يجب الارتكاز على رأيين: اصحاب الرأي الاول يرون ان الوزراء المسيحيين عاجزون عن تحقيق اي خرق في جدار اصرار الفريق الاخر على قرارات التعيين والتوظيف بحجة ان المناصفة لا تطال الا وظائف الفئة الأولى، فيما مناصرو الرأي الاخر يعتبرون ان مصالح خاصة وتبادل خدمات تربط وزراء بعضهم ببعض، معتمدين مبدأ ” ما فينا نزعلن”.

بالمحصلة فان جميع المسؤولين على مختلف انتماءاتهم الطائفية والسياسية يظهرون انهم حماة طائفتهم وابناءها ويربطون مصيرها بشخصهم او بأحزابهم، الا ان الحقيقة تبرهن عكس ذلك حيث ان ابناء الطائفة هم مجرد ورقة في صندوق الاقتراع ومجرد رقم في شعبية هذا الحزب او ذاك الزعيم.

في اي حال فان من يحافظ على المناصفة ويحمي الطوائف ليس الزعماء انما الاتفاق على هوية لبنان والايمان بانه وطن واحد لجميع ابنائه واعتماد مبدأ النزاهة والكفاءة في التوظيف.

فادي شهوان