زيادة الأقساط المدرسية “ترهق”  و”البطاقة التربوية” هي الحل الأمثل

المدرسة تتريث والأساتذة يطالبون والأهالي يرفضون

العام الدراسي شارف على نهايته لكن تسديد الأقساط لا نهاية له. إذ باتت المسألة “جمراً تحت الرماد”، تُلهب جيوب الأهل كلما اقترب موعد استحقاق تسديد القسط المقسّم على دفعات، فتعلو أصوات بعض لجان الأهل المنددة بذلك، انما سرعان ما تتحول الى “رماد” لأنها الحلقة الأضعف. فيسارع وزير التربية والتعليم العالي بوعوده لإنقاذ العام الدراسي من ناحية وتطالب مرجعيات المؤسسات التربوية الخاصة الدولة بتحمّل مسؤوليتها حفاظاً على نوعية التعليم الذي تقدّمه من ناحية أخرى.                                     وإن انتهت السنة الدراسية، وإن عُلّقت الاضرابات والاعتصامات، فاشكالية الأقساط لا تزال مطروحة بقوة ونتائجها غير محسومة وقابلة للجدل و”التجدد مع مطلع العام الدراسي المقبل” كما أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود لمجلتنا.

يُنفق سنوياً على قطاع التربية في لبنان حوالى 12% من الناتج المحلي بأقل تقدير، يوظف ما يقارب 10% من اليد العاملة، مجموع  الانفاق السنوي على أقساط  التلامذة في لبنان يتجاوز 3 مليار$.

فالتعليم الخاص ما قبل الجامعي يشكل 72% والرسمي 28%، يتراوح القسط المدرسي بشكل عام بين 4 ملايين و15 مليون ليرة لبنانية في المدرسة الخاصة ، مقابل رسم تسجيل فقط أشبه بالمجانية في المدرسة الرسمية. ومع صدور سلسلة الرتب والرواتب ظهرت مشكلة الزيادة على الأقساط لأن كل تكاليف التعليم في المدرسة الخاصة تبعاً لقانون 515 تُستوفى بالكامل من الأقساط. فالمدرسة لا تستطيع تحمّل العبء المادي والأهالي كذلك والمعلمون يريدون حقهم… والمعنيون يحاولون استنباط الحلول.

الأطراف المعنية بمسألة الاقساط متعددة، لكل منها هدف قد لا يلتقي مع الهدف الذي يصبو اليه الطرف الآخر. وفي التفاصيل المبنية على الوقائع الميدانية يظهر الآتي:

– نقابة المعلمين تسعى الى حماية حقوق المعلمين لضمان استمراريتهم وتأمين استقرارهم الحياتي ليمكنهم متابعة الرسالة التربوية مع كل ما تتطلب من دورات تأهيل والاطلاع على المستجدات العلمية لإفادة تلامذتهم.

– اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة يهمهم عدم فرض زيادة على الأقساط لأنه من الصعوبة تحمّل أعباء جديدة في حين أن الأهل لا يستطيعون تسديد القسط الأساسي فكيف اذا طرأت زيادة تتعدى القدرة الاقتصادية للأهالي.

– المرجعيات الروحية التي ترأس المدارس الكاثوليكية أكدت مراراً أنها لا تستطيع الاستمرار من دون الزيادة على الأقساط لدفع رواتب الأساتذة وللحفاظ على نوعية التعليم الجيد الذي تقدّمه وهذه تحت راية الصرح البطريركي في بكركي.

–  وزارة التربية والتعليم العالي تسعى من خلال الوزير أن توفق بين حقوق المعلمين والأهل والتلامذة وأصحاب المدارس …بطرح حلول مناسبة للأطراف كافة انما غالباً ما تأتي الحلول آنية ولا يتمّ وضع استراتيجية بعيدة الأمد لمسألة تكاليف التربية والتعليم في لبنان.

هذه العوامل مجتمعة حولت مسألة الأقساط الى مشكلة حقيقية يعاني منها اللبنانيون، ويعاني معها المجتمع التربوي حيث يتعرض سنوياً للاضرابات والاعتصامات التي غالباً ما تُعيق المسار التربوي في ظل غياب الخطط التربوية المستقبلية. ولفت النقيب عبود في حديث خاص لـ “أورا” الى “الفوضى العارمة في القطاع التربوي بحيث لا مجالس تحكيمية ، لا موازنات صحيحة ، غياب الثقة والتمرد على القانون ، أخذ اجراءات تعسفية بحق أساتذة اذا خالفوا قرارات إدارات المدارس حيث يعلمون ، كذلك كثرت الدعاوى القضائية والحالة تزداد تأزماً والشراكة التربوية في غياهب النسيان…”

يتحدد القسط المدرسي بحسب القانون 515 المتعلق بأصول تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية، قياساً الى نسبة الأجور والرواتب التي تبلغ 65% وما فوق من الموازنة ، ونسبة 35% لتطوير المدرسة. يتم تحديد القسط بمجموع الـ100  %، التي تقسم على عدد التلامذة في المدرسة .

وكذلك يتمّ تحديد الموازنة المدرسية في أوائل شهر تموز من كل عام بناءً على نسبة تسجيل التلامذة القدامى والجدد. فالمستحقات التي تدفعها المدرسة للأستاذ هي الراتب الشهري بالاضافة الى 6% لصندوق التعويضات و9% للضمان الاجتماعي.

إنّ قانون زيادة غلاء المعيشة الذي تمّ اقراره منذ عامين، رتّب أعباء مالية ضخمة على المدارس، في حين كانت أعباء المفعول الرجعي الناتجة عنه، اكبر من كلفة القانون نفسه . واتفق بعض المدارس الذي أخذ مبادرة تطبيق هذا القانون على عاتقه، مع لجان الاهل، على تقسيط هذا المفعول الرجعي لتحاشي التسبب بزيادات كبيرة على الاقساط المدرسية. فتمّت زيادة الاقساط بشكل سنوي، نتيجةَ اعطاء سلفة على المفعول الرجعي لاساتذة المدارس الخاصة.
وعليه، فالمدارس الخاصة لا تزال تسدّد هذا المفعول الرجعي لغاية اليوم، لتضاف اليه اعباء سلسلة الرتب والرواتب، بحيث لم يعد في امكان المدارس تحمّل المزيد من الإنفاق ولم يعد الاهل، في المقابل، قادرين على تحمّل ايّ زيادة على الاقساط.

في الشكل، تقدم المدارس موازنات صحيحة تحت سقف القانون 515 ، أي إنّ المبالغ المرفوعة إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية تتوزع بين 65% على الأقل للرواتب والأجور وملحقاتها و35% على الأكثر نفقات تشغيلية.

وقد فنّد مدقق محاسبة كلفة التلميذ خلال مراحله التعليمية كالآتي : تمتد مراحل التعليم من الروضة الى الصف الثالث ثانوي على خمسة عشر عاماً. اذا اعتُبر متوسط القسط خمسة ملايين ليرة لبنانية ، يكون قد دفع كل تلميذ 5×15 = 75 مليون ليرة لبنانية، عدا تكاليف الأوتوكار والقرطاسية والمصاريف الأخرى من طبابة وعيش وغيرها. واذا اعتُمدت الحالة التصاعدية السنوية للأقساط استناداً للقانون المعمول به والذي يعطي الحق للإدارة بزيادة سنوية قدرها 10% ، واذا اقتضت الحاجة بتخطي هذه النسبة وجب أخذ موافقة لجنة الأهل، وفي مطلق الأحوال لا يجوز أن تتعدى الزيادة التي تُقرر لسدّ الحاجات الـ 20% من قيمة الأقساط المدرسية، لذلك تعتبر الزيادة الوسطية هي 10% سنوياً. يعني اذا كان القسط 5 ملايين ليرة في السنة الأولى للتلميذ ستكون الزيادة في السنة الثانية 500 ألف ليرة ، في السنة الثالثة 550 الف ، وفي السنة الرابعة 665 ألف وهكذا دواليك حتى السنة الخامسة عشرة بحيث تصبح الزيادة مليون و899 ألف. وفي المعادلة الحسابية أن 5 ملايين إضافة الى الزيادات خلال 15 سنة مع زيادة 10% أصبحت 7 مليون (5 ملايين + مليون و899 ألف = 6 مليون و899 ألف أي ما يعادل 7 مليون ليرة لبنانية للقسط) . هذا اذا لم يطرأ أي زيادة بأي سنة عن 10% من قيمة الأقساط.

هذا هو واقع الأقساط المدرسية ، أما بعد صدور سلسلة الرتب والرواتب وإعطاء موظفي القطاع العام مستحقاتهم من السلسلة بمن فيهم معلمي المدارس الرسمية شكلت الزيادة أرقاماً ليس بمقدور الأهل دفعها وستكون في حركة تصاعدية سنوية.

عون: الدولة تدفع الرواتب شرط  الالتزام بالانظمة

وفي هذا الاطار زارت اللجنة الاسقفية الموسعة للمدارس الكاثوليكية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي رأى أن “مسألة رواتب معلمي المدارس الخاصة وتعويضاتهم بعد صدور سلسلة الرتب والرواتب تحتاج الى معالجة جذرية يتشارك فيها الدولة واتحاد المؤسسات التربوية ونقابة المعلمين، بهدف الوصول الى حلول تجمع بين قدرة المدارس على الاستمرار في أداء رسالتها التربوية وبين حقوق المعلمين وقدرة الاهل على تسديد الاقساط”.

واعتبر الرئيس عون انه “انطلاقاً من كون أن الدستور كفل حرية التعليم وأجاز إنشاء مدارس خاصة كما لحظت القوانين والانظمة المرعية الاجراء حق الناس في التعليم المجاني، فقد يكون من الاقتراحات التي يمكن طرحها للمعالجة، أن تتولى الدولة دفع رواتب المعلمين في المؤسسات التعليمية الخاصة، شرط ان تلتزم هذه المؤسسات القواعد والانظمة التربوية التي تضعها الدولة وتكون اقساطها المدرسية محددة استنادا الى موازناتها التي تخضع لرقابة وزارة التربية. كما يلتزم المعلمون بالمحافظة على المعايير التربوية التي يتميز بها قطاع التعليم في لبنان”.

وأشار الرئيس عون الى ان “مثل هذا الاجراء من شأنه ان يخفض كلفة التعليم على الاهالي الذين يساهمون في تمويل الخزينة من خلال تأديتهم الضرائب والرسوم، فتقوم اذ ذاك شراكة متكاملة بين الدولة ومواطنيها”.

اتحاد المؤسسات التربوية: وحدة التشريع تستتبع وحدة التمويل

يؤكد اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان متابعته لتداعيات القانون 46/2017، داعياَ أعضاء جميع الأسر التربوية، إلى التحلي بروح الحوار والتفهم والتفاهم، للوصول إلى حلول تراعي مصالح الجميع وامكانياتهم”. وعبّر عن موقفه “المبدئي والثابت باحترام القوانين والتشريعات والأنظمة كافة، خصوصاَ القانون 515 والقانون 46، والتزامه دفع الرواتب بموجب الجدول 17 الملحق بالقانون 46، وذلك بعد انجاز الموازنات المدرسية بموجب القانون 515، وبعد التأكيد على أن الدرجات الواردة في المادة التاسعة هي خاصة بالتعليم الرسمي”.

كما يتريث الاتحاد في قبول البنود غير المتفق على تفسيرها، بانتظار الوصول الى الاتفاق التام مع جميع المعنيين بالامر. وعليه، طالب “إدارات مدارس المؤسسات الأعضاء بتنظيم جداول رواتب افراد الهيئة التعليمية الخاصة بصندوق التعويضات، وتنظيم الموازنات السنوية للعام الدراسي 2017/2018 بحسب القانون515. وتمنى من الرئيس عون ان “تتحمل الدولة فرق الزيادات على الاقساط في المدارس الخاصة المترتبة عن تطبيق السلسلة الجديدة للرتب والرواتب للمعلمين في القطاع الخاص، انطلاقا من ان وحدة التشريع تستتبع وحدة التمويل”.
البطاقة التربوية : الحل الأمثل

لماذا المطالبة اليوم بالبطاقة التربوية ؟ لأن المواطن يدفع ضريبة التعليم، وفي المقابل يحق له التنعم بدعم الدولة له لتعليم أولاده. الدولة ينبغي أن ترعى التعليم في لبنان رسمياً كان أم خاصاً. يجب أن تقيم توازناً لا سيما وأن التعليم الرسمي مكلف للدولة أكثر من التعليم في المدارس الخاصة لأسباب كثيرة.
من هذا المنطلق هناك مطالبة اليوم بحرية التعليم لأنه لا يجوز أن يسدد المواطن ضريبتين : الأولى للدولة لا يستفيد منها والثانية القسط المدرسي في المؤسسات التربوية الخاصة .

وبموجب مشروع ” إقرار البطاقة التربوية” يستطيع كل تلميذ لبناني أن يتلقى علومه حتى المرحلة الثانوية من دون عوائق مادية شأن البطاقة الصحية مثلاً التي تُخول المضمون الاستشفاء بنسب محددة على نفقة وزارة الصحة. وبذلك تتولى الدولة كلفة التعليم للجميع بالتساوي .

فالبطاقة التربوية تؤمن حق الانسان بالتعليم الذي هو حق مشروع وقانوني وطبيعي، ومن واجب الدولة والمؤسسات الحكومية تأمين وصول الانسان الى هذا الحق أي بمعنى توفير السبل الآيلة التي تضمن له ذلك.

اقتراح بإنشاء صناديق ادخار

أحد الخبراء الاقتصاديين لفت الى أن الدولة لا تستطيع دفع رواتب المعلمين في القطاع الخاص لأنها تشكل عبئاً على ميزانيتها، واقترح انشاء صناديق لهذه الغاية في المدارس يمولها قدامى المتخرجين منها ومن المساعدات والمنح التي تقدّم اليها.

بو رعد : رعاية المدرسة الخاصة كما الرسمية من قبل الدولة

تحاول المدارس الكاثوليكية استنباط الحلول، ويرى الأب جوزف بو رعد الأنطوني أهمية أن يتحدد دور كل من المدرسة والأهل والأساتذة والدولة في العملية التربوية. فتشكي الاهل من الكلفة العالية للاقساط في المدارس الخاصة هو سابق لصدور سلسلة الرتب والرواتب . والحال فـ”العطب الأساس” يكمن في أن كل تكاليف التعليم في المدرسة الخاصة تبعاً لقانون 515 تُستوفى بالكامل من الأقساط يعني أنها تقع على عاتق الأهل مع أو بدون السلسلة. وكل تحسين وتطوير في المناهج يقع على عاتق الأهل أيضاً”.

ولفت الأب بو رعد الى “أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة لأن الأهل مواطنون يدفعون الضرائب في مختلف القطاعات، لذا ينبغي عليها كما تدفع على التعليم الرسمي أن تساهم عبر موازنة وزارة التربية بالتعليم الخاص لتخفف الكلفة عن الأهل. فاهل الطلاب في المدارس الخاصة هم مواطنون يساهمون بدفع رواتب أساتذة التعليم الرسمي من خلال دفعهم الضرائب المتوجبة عليهم، هذا يعني أنهم يساهمون في الموازنة انما من دون مقابل في حين أن الدستور اللبناني يضمن حرية التعليم ، ما يعني حرية اختيارهم المدرسة التي يريدون لتعليم ابنائهم”.

الدولة هي التي شرّعت بهذه الطريقة يقول الأب بو رعد وعليها أن تجد الحل، وإلا فالأهل لن يقوموا بواجبهم تجاه المدرسة، وهذه الأخيرة لن تستطيع تحمل عبء زيادة الرواتب للأساتذة،  فينكسر التوازن بين الأطراف المكّونة للعملية التربوية. كما أظهرت هذه الأزمة شيئاً من انعدام الثقة بين الأطراف الثلاث ، وانما لا تُحل إلا بتحمل كل طرف دوره.

وطالب الأب بو رعد  الدولة التي تُشرع أن تراعي شؤون المواطنين في المدرسة الخاصة كما الرسمية، وشدد على ضرورة العمل لتعزيز الثقة بين الادارة والاهل والاساتذة وذلك بالتزام الاطراف الثلاث الشفافية في ما يعود للمسألة المالية، بحيث أن المدرسة تحضّر الموازنة والأهل يراقبونها. فمن واجبهم كلجنة أهل أن يشاركوا بفعالية لتحمّل المسؤولية ومراقبة الموازنة وإبداء الملاحظات عليها والضغط للحفاظ على الشفافية والمعارضة اذا اقتضى الأمر.

ورأى ضرورة التغيير في التعاطي مع هذه المسألة بحيث أن المدرسة تتعاطى بالمسائل المادية حسب القانون وتقديمها بطريقة شفافة لكسب ثقة الأهل والاطلاع على كيفية صرفها ، وأن يتفهم الأساتذة ثقل الموضوع على المدارس والأهل والاكتفاء بما هو ممكن لأن أي خلل بين الأطراف الثلاث ينعكس سلباً على العملية التربوية ويتضرر الجميع منه . وتقتضي المصلحة التربوية تكامل الأطراف بشكل سليم لانجاح الدورة التربوية.

 

لجان الأهل: تحرك محدود

يحدد  المرسوم الرقم 4564  دور لجان الأهل في المدارس الخاصة بـ “معاونة الإدارة المدرسية في رعاية شؤون التلامذة، والسهر على مصالحهم، وتشكيل صلة الوصل بين الأهالي والإدارة” ، وكذلك منحها حق عدم التوقيع على موازنة المدرسة، وتقديم دعوة قضائية بحق الإدارة في حال رفضها الرجوع عن أي “زيادة غير محقة”، واللجوء إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، ومن بعدها إلى المجلس التحكيمي التربوي وكذلك ينبغي أن تطلع على القانون 515 في مادته الثامنة عشرة لا سيما لجهة عدم اعتماد 10% كزيادة متكررة على القسط المدرسي والذي أبطل أحقية هذه الزيادة. وليس من مبرر على إدارات المدارس أن تتبنى هذه المادة المخالفة للقانون للزيادة على القسط المدرسي والرجوع الى لجنة الأهل.

وكانت أول مسيرة تربوية قام بها أولياء التلامذة في المدارس الخاصة من أجل تخفيض الأقساط وكلفة أعباء التعليم في 25 أيار 1978 في مسيرة حاشدة شاركت فيها غالبية اللبنانيين في بيروت وجبل لبنان وكسروان، مع تأييد أهالي المناطق النائية، وأصدروا بياناً آنذاك أكدوا فيه على عدد من المطالب سيما منها : للبنان حق علينا ألا نختار للبنين إلا المدرسة الأبية والجيدة، أن تحترم الدولة قدسية الدستور اللبناني الذي يضمن حرية التعليم ، أي حرية الأهلين في اختيار نوع التربية لأولادهم في المؤسسات التربوية التي يريدون وأن تنصف المواطنين الذين يختارون لأولادهم مدرسة غير حكومية فلا تفرض عليهم ضريبة التعليم مرة ثانية.

وقد نفذّ أهالي تلامذة مدرسة اللويزة اعتصاماً ليوم واحد استنكاراً للزيادة التي فرضوها على القسط ابتداءً من مليون وستين ألف ليرة في مرحلة الروضة وهي الى ارتفاع نسبة الى المراحل التعليمية .

والسؤال:هل تتكرر المسيرة التربوية على صعيد لبنان لتضم أولياء التلامذة في مختلف المدارس؟ الجواب رهن باستحقاق الأقساط.

مسببات الزيادة على الأقساط

وبالنسبة للزيادة على الاقساط المدرسية تفرضها عوامل كثيرة، منها تكون الدولة مسؤولة عنها على غرار ما يجري في سلسلة الرتب والرواتب، إضافة الدرجات التي ينالها المعلمون سنوياً، بحيث يحق للمعلم كل سنة درجة عادية بمبلغ مالي محدد مسبقاً، ويحق لمدير المدرسة إعطاء درجات استثنائية لبعض الأساتذة، ما يحتّم أعباء إضافية على ميزانية المدرسة، وبالتالي يتأثر القسط المدرسي، كما يحق للأستاذ في الملاك أن يطالب بزودة على راتبه، لكنها لا تحتسب ضمن صندوق التعويضات،” الى التجهيزات المدرسية التي تواكب تطور القطاع التعليمي وأساليبه، فهي حتماً تفرض زيادة على الأقساط.

ختاماً ، الجدل حول الأقساط لم يسلك طريق الحسم، إدارات المدارس لا تستطيع تحمل الزيادة، وكذلك الأهالي ، والأساتذة يريدون حقوقهم بدل أتعابهم ، واللقاءات بين مختلف الأطراف التربوية على قَدم وساق ، لم تثمر حلولاً حتى الآن  .

منى طوق

العدد 8&9