فُتح ملف الفساد في لبنان على مصراعيه وكانت لابورا هي السبّاقة إلى ذلك، لأنّ العديد من الذين وظّفتهم وفق مبدأ الكفاءة وبناء الدولة، بدأوا يتذمّرون. والبعض منهم يريد تقديم استقالته من الوظيفة نتيجة الأوضاع السائدة في الإدارات العامّة، والمحسوبيات الطائفية والحزبية. ولولا لابورا وبعض الأصوات التي تعالت في فترة الأشهر الثلاثة المنصرمة، مطالبة بكشف الفساد والمفسدين، ولولا بعض الإعلاميين الأحرار والمناضلين، لما تمّ فضح ملفات الفساد بهذا الشكل الدقيق والواسع،  للمرّة الأولى ربّما في تاريخ لبنان، ولكنّا نعيش زمن الصمت المطبق، بعد أن أصبح الفساد في البلد منظومة مثبتة، تحميها مافيات السياسة والدين، التي استغلّت السلطة للتسلّط على الآخرين، وقمعهم وإذلالهم، وليس لخدمتهم.

نعم لقد تعبنا من الحديث عن الفساد بعد أن قدّمت لابورامئات الملفات الموثقة، وبعد هذه الحملة الإعلامية من التصاريح والمواقف والشواهد والشهود الموثقة لديها، والتي تشكّل مضبطة كاملة لأي تحقيق أو محاكمة.

كذلك قامت هيئة التفتيش المركزي بحملات تفتيش في بعض هذه الحالات وتمّ التحقّق من العديد منها، هذا ويعمل أيضاً المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بجهد للتحقيق في هذه الحالات. كل ذلك يثبت أنّ ما أعلنته لابورا هو أقلّ من الواقع في موضوع الفساد، وبالتالي فإنّها صادقة في كل ما قدّمت من وقائع.

إنّ أموال الشعب تسرق بصورة دائمة، والفساد أصبح ظاهرة خطيرة وواضحة… لكننا نطرح السؤال الجوهري التالي: بعد هذا الكمّ الكبير من حالات الفساد وعمليات التوثيق والتحقيق، هل ستبدأ المحاكم بمحاكمة المخالفين ومن غطّاهم؟؟ أم أنّنا سننتقل إلى مرحلة أخرى من الإحباط واليأس و”القرف”، بعد كل هذه المعطيات؟

أدعو باسمي واسم “اتحاد أورا” وكل الغيورين على مصلحة الوطن، إلى توحيد المواطنين في طائفة واحدة اسمها “طائفة ضدّ الفساد والمفسدين”، تتحدّ فيها كل الطوائف والجمعيات الأهلية والمدنية والثقافية وحتّى الأحزاب، من اجل متابعة مسيرة العمل، لمكافحة الفساد وفضح أعضاء “حزب الحراميّة”، مهما كانت انتماءاتهم وطوائفهم ومراكزهم.

نعم نحتاج جميعنا إلى تخطّي حدود الطوائف والسياسة، لنشكّل معاً طائفة: “صحتك بالدني” و”الخدمة الاجتماعية المحقّة” و”مال الشعب للشعب”، ونوقف معاً منظومة “مال الشعب للنهب”، ونكسر صمت الشعب “الغنم”، السائر إلى الذبح، وهو يتبع المسؤولين ليطلب المساعدة والخدمات منهم، فيضحون به ذبيحة يومية على موائدهم، ليشبعون به غرائزهم.

إلى متى سيبقى اللبناني قابلاً بهذا “الذلّ”؟؟ ثوروا لكرامتكم وصحتكم ومستقبل أولادكم!! فالذئاب تتحكّم بنا وبمصيرنا. يقول النبيّ حزقيال: “إنّ الرعاة باتوا يرعون أنفسهم وليس الغنم، ويأكلون اللبن، ويلبسون الصوف، ويذبحون الخروف السمين، ولكنهم لا يرعون الغنم”، ويضيف:  “تبعثرت غنمي من غير راعٍ، وصارت مأكلا لكل وحوش البريّة، وتاهت في كل الجبال وعلى كل تلّة عالية، وتشتّتت على وجه الأرض، ولا من يسأل، ولا من يبحث.”

لذلك يقول الربّ: “أنا أقوم ضدّ الرعاة فأستردّ غنمي من أيديهم، وأمنعهم من أن يرعوا الغنم، لأنّ الرعاة يرعون أنفسهم، وأنقذ غنمي من أفواههم، فلا تكون لهم مأكلاً.”

من له أذنان سامعتان فليسمع كلام الربّ، الوعد الصادق، والراعي الأمين، الثابت في حبّه وخدمة غنمه، التي هي بالنسبة إليه فوق كل اعتبار، وقد ضحّى بنفسه من اجلها.

الأب طوني خضره