جوزف خريش

في اثناء زيارته التاريخية الى لبنان في ايار 1997 خاطب البابا القديس يوحنا بولس الثاني مئات الالوف من اللبنانيين المتحلقين حوله في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت بقوله: ” نحن هنا في المنطقة التي وطئتها منذ الفي سنة قدما السيد المسيح مخلص العالم ... أيها اللبنانيون واللبنانيات إن ابن الله نفسه كان اول من بشّر أجدادكم. فإن هذا لامتياز عظيم… لا يمكننا أن ننسى أن صدى كلمات الخلاص التي نطق بها يوما في الجليل قد بلغت باكرا الى هنا…..فلبنان هو بلد بيبلي”، مكررا في اطار الزيارة عينها، أن ” لبنان هو ارض مقدسة وأرض قداسة وقديسين”.

في غضون الـ 20 سنة بعد تلك الزيارة التاريخية – وكنا فيها من الشهود العيان – تعددت الجهات اللبنانية لتأكيد هذه الحقيقة في مجالات السياحة الدينية والحوار بين الاديان وفقا لمقولة البابا القديس “لبنان اكثر من وطن. أنه رسالة”.
من هنا كانت انطلاقة مشروع “على خطى المسيح في جنوب لبنان”. وكان هذا البحث محاولة لمقاربة موضوع يتعلّق بينابيع الإيمان، فوق الأرض اللبنانية. ما هي أبرز المحطات في رحلات المسيح الى جنوب لبنان، وما هي الظروف والأهداف التي أحاطت بها؟ مقاربة تستند الى نصوص كتابية بيبلية وكتابات مؤرخين وباحثين وتقاليد ومرويات محلية.

أولا: بين يارون وقانا، طلّة اولى على ربوع لبنان ووجوه العهد القديم
1- يشير احد علماء  الكتاب المقدس (الفرد دوران في بداية القرن العشرين)، الى ان رحلة السيد المسيح في ارض لبنان بدأت من نقطة تقع قرب بلدتي يارون ومارون الراس. حيث عرف منذ الالف الثاني قبل المسيح نظام “المدن الملجأ”، قريبا من بحيرة الحوله وبلدة الجش (جيسكالا) التي هي بحسب بعض المؤرخين (جيروم) مسقط رأس عائلة بولس الرسول. من هناك يطل السائح على مواقع غنية بالذكريات البيبلية. ينحدر الطريق الى واديين يؤدي كل منهما، عبر سلسلة من المرتفعات والأودية، الى قانا وصور. يشير النص الانجيلي الى ان السيد المسيح كان عندما يتجول في أرض الوثنيين لم يكن يسلك طرقا مألوفة بل يتجول متخفياً اكثر الاحيان عن الانظار (مرقس 7/24). ولكن ذلك لم يكن ليمنع تقاطر الجموع اليه طلباً للشفاء (مرقس 3/8، لوقا 6/17؛ متى 15/21).  في جوار تبنين، حيث تقع قلعة صليبية تضم بين أسوارها كنيسة على اسم السيدة العذراء مريم، ينقل التقليد ان السيد المسيح وقف عند تلة مطلة (دير انطار) على منظر جميل يشمل جبل حرمون شرقاً ومدينة صور غرباً، متأملاً في أمجاد ماضيها ومصيرها كما سبق وتأمل النبي حزقيال وتنبأ لمدينة صور بالخراب بسبب خطاياها. (حزقيال 27 و 28) هناك فوق صخرة وقف المسيح متأملا في ماضي صور وفي جذوره البشرية فيها، جذور تربطه بجدّه العشرين “يورام” (راجع متى 1\8) زوج عتليا الحفيدة المشتركة لكل من الملك العبري أخاب ( 874-853) والملك الصوري ايتوبعل الاول من خلال ابنته ايزابيل (1ملوك 16/31) التي  كانت قد انتهجت في ايامها سياسة قومية متطرفة  ادت الى نشوب ثورة ضدها (3 ملوك 17\1) فقتلها متطرفون مضادون صونا لديانة الاله الواحد في وجه آلهة البعل.

قانا الجليل : تشكل محطة رئيسة على طريق يسوع داخل جليل الامم، كما تشكل محطة اولى في إعلان رسالته العالمية ومجده أمام الناس، من خلال معجزة تحويل الماء الى خمر أثناء عرس كانت حاضرة فيه أمه مريم. وقانا، وفقا لشهادة كل من مؤرخ الكنيسة الاول اوسابيوس القيصري (265-340) والقديس جيروم من القرن الخامس وفرنشيسكو سوريانو حارس الاراضي المقدسة في القرن الخامس عشر وغيرهم من الباحثين والمؤرخين هي “قانا واحدة وهي الان في لبنان”. (راجع: م.ب. رونكاليا، “على خطى يسوع المسيح في فينيقيا – لبنان” 2007، ص 134).

اليوم تبقى قانا الجليل اللبنانية موضع جدل بين المؤرخين بمعالمها الناطقة بأحداث منقوشة على صخور احدى وديانها. بأجرانها ومغاراتها التي تذكّر بقانا العرس الانجيلي، وبـ “مدينة الملجأ”، حيث كان المسيحيون الأولون يتوارون عن الأنظار هرباً من الاضطهاد، “أما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب اسطفانوس فاجتازوا الى فينيقية”. (أعمال الرسل 21 ). اثبت الباحث الايطالي مرتينيانو رونكاليا ان يسوع زارها  مرتين: الأولى في اذار عام 28 حين اجترح معجزته الأولى، والثانية في آب من السنة نفسها حين شفى عن بعد ابن احد الضباط الرومان وآمن به الرسول نتنائيل .
ثانيا: بين صور والصرفند ، ايمان الكنعانية العظيم
تؤكد النصوص الكتابية ان السيد المسيح جال في نواحي صور ومر في مدينة صيدا. (مرقس 7/24 -31). اكثر من تقليد متوارث (اوسابيوس القيصري والقديس جيروم وغيرهما) أفاد ان السيد المسيح استراح عند “رأس العين” جنوبي مدينة صور وتناول طعاماً عند ذلك الينبوع وشرب منه. وعند احدى بوابات صور كانت توجد صخرة تشهد على وقوف السيد المسيح فوقها ليعلّم الناس. (لبنان في حياة المسيح، بطرس ضو، 1980، ص 6-265). عند مشارف صور او قريبا من الصرفند، شفى السيد المسيح ابنة المرأة الكنعانية او السيروفينيقية (متى15/21 –28 ومرقس 7\24-30). أمام اصرارها تعجّب يسوع من ايمانها: “ما اعظم ايمانك ايتها المرأة، فليكن لك ما تريدين” (مرقس 7/21 – 28). تلك المرأة كان اسمها يوستا، اي عادلة أو عدلاء، عدلون. واسم ابنتها بيرينيق (راجع الميامر المنسوبة الى القديس كليمنس من القرن الثالث).
– في طريقه من صور الى صيدا، مرّ السيد المسيح في الصرفند بعد اتى على ذكرها، (وهي ” صارفة صيدا” وتعني مصهر الزجاج)، أعرب السيد المسيح عن إعجابه بإيمان اهل صيدا وصور كما فعل مع الكنعانية: “ان صور وصيدا تكون لهما حالة اكثر إحتمالا يوم الدين”، مقارنة بحال بعض المدن اليهودية التي كانت قد عاينت الآيات وسمعتها ولكهنا لم تؤمن كما آمن اهل صور وصيدا (لوقا 10/13 – 14). في عظة اخرى القاها السيد المسيح في الناصرة، ذكر “صارفة صيدا”، مشيداً بإيمان اهلها: “ارامل كثيرات كنّا في اسرائيل في ايام ايليا حين حدث جوع عظيم… ولم يبعث ايليا الى واحدة منهن الا الى صارفة صيدا، الى امرأة ارملة (لوقا 4/5 -26) انقذها ايليا وعائلتها من الجوع (3 ملوك 17/8 – 24) التقاليد المسيحية (والاسلامية من بعدها عبر العصور) ذكرت ايليا النبي، فشيدت في الصرفند كنيسة تخلد ذكرى اقامته فيها واحسانه الى اهلها. لا يزال يوجد حتى اليوم مقام على اسم “الخضر”، وهو عبارة عن مزار يقصده الحجاج من مختلف المذاهب. (لبنان في حياة المسيح، بطرس ضو، 1980، ص 268 )

ثالثا: في صيدا ومغدوشة سيدة المنطرة وجوارها ، بين الانتطار والعبور الى التجلي: “ثم خرج من تخوم صور ومر في صيدا “، ( مرقس 7/31 ومتى 15/21 – 29 ). الى هذه الحقيقة الصريحة يثبت النص المقدس إقامة بولس الرسول في كل من صور وصيدا بضعة أيام: “مكثنا هناك سبعة ايام” ( أعمال الرسل 21/4 ) و”أقبلنا الى صيدا فعامل يوليوس (الضابط الروماني) بولس بالرفق وأذن له ان يذهب الى اصدقائه (الصيداويين) ليحصل على عناية منهم” (أعمال الرسل 27/3 ). الى ذلك هناك تقليد قديم اشارت اليه القديسة ميلاني من اواسط القرن الرابع ( 343-410 ) بانها رأت في صيدا بيت المرأة الكنعانية التي شفى السيد المسيح ابنتها. وقد تحول هذا البيت، مع الزمن، الى كنيسة مكرّسة على اسم القديس الشهيد فوقا من بداية القرن الرابع ( 303 )، (راجع حياة المسيح في لبنان ، بطرس ضو، ص 265 ).
تناقل الحجاج على مدى الحقب التاريخية الذكريات ومشاهد المعالم المتعلقة بزيارة السيد المسيح الى صيدا . ففي القرن السابع عشر ذكر احد الحجاج الأوروبيين انه زار كنيسة المرأة الكنعانية في حي “الكنان”. كانت تقع قرب ما اصبح يعرف لاحقاً بكنيسة مار نقولا الصغيرة وكاتدرائية الروم الكاثوليك. (راجع مقام سيدة المنطرة، الأرشمندريت سابا داغر، ص 13 سنة 2003).
سيدة المنطرة – مغدوشة : اليوم يرتفع فوق تلة مغدوشة الواقعة على مقربة من مدخل صيدا الجنوبي مقام عظيم يحمل اسم “سيدة المنطرة”، إحياءً لذكرى زيارة السيد المسيح وامه السيدة مريم العذراء وعدد من تلاميذه الى صيدا وجوارها. وقد سُمي المقام بـ ” سيدة المنطرة” (في الارامية فعل”نطر” يعني انتظر راقب وتأمل)، لأن السيدة العذراء والنساء المرافقات لها “إنتظرن” فوق التلة خارج المدينة عودة السيد المسيح، وذلك جريا على عادة كان يُحرّم بموجبها على النساء اليهوديات دخول المدن الوثنية، كما تردد منذ القديم. هذا المقام يعود تأسيسه الى القرن الرابع، في أثناء زيارة قامت بها القديسة هيلانة والدة الامبراطور قسطنطين الأول. مشروع من بين مشاريع عمرانية عديدة منها تشييد كنيستي القيامة والمهد في الأراضي المقدسة، وترميم مقامات عديدة اخرى في المنطقة، واعادة تدشين كاتدرائية صور (بين 316-320) اعظم كنيسة في فينيقيا وربما في العالم بعد تدميرها، وكنيسة “ابيلا” في منطقة السلسلة الشرقية من جبال لبنان، والمشيدة تكريما لذكرى هابيل . يشمل مقام سيدة المنطرة  فضلا عن مغارة اثرية، بازيليك تتسع لحوالي الف مقعد، وبرجا يرتفع الى علو 28 مترا يحمل في اعلاه تمثالا للسيدة العذراء طوله 8 أمتار. ويماثل بجماله واشعاعه الديني مقام سيدة لبنان في حريصا. (راجع: مقام سيدة المنطرة، الارشمندريت سابا داغر طبعة 2003)
رابعا: من صيدا الى حرمون وسفوحه (المدن العشر او الديكابول) موقع التجلي وبداية درب الصليب
حول وجهة مسار الطريق التي سلكها السيد المسيح بعد مغادرته صيدا اقترح الباحثون اكثر من فرضية. يوحي النص الانجيلي (مرقس 7\13) بأن السيد المسيح عرّج من صيدا الى الجهة اليمنى الشرقية نحو بلاد الجولان، قاطعا مناطق المدن العشر، ليعود منها الى طبريا. يرى الاب بطرس ضو  ان “المسيح اجتاز الجبل اللبناني من صيدا حتى مشغرة في سهل البقاع مرورا بجزين . واجتاز لبنان الشرقي من سهل البقاع حتى ميسلون ودمشق”. (لبنان في حياة المسيح ص 275-276).  أيا كانت الاراء حول مسارات الرحلة المسيح يبقى هناك ثلاث محطات رئيسة لا يمكن تجاهلها: قيصرية فيليبس، بانياس – حرمون – قسم من البقاع، ابيلينه او “ابيلا”.
 في قيصرية فيليبس وقراها، في سفوح جبل حرمون  كان التجلي واعلان تأسيس الكنيسة على صخرة بطرس:
 “لما جاء الى نواحي قيصرية فيليبس سأل تلاميذه:”من تقول الناس ان ابن البشر هو” (متى 16/17ومرقس 8/27). لم يكن مستغرباً ان يقصدها السيد المسيح مع عدد من تلاميذه المختارين بهدف الاختلاء في طبيعتها البعيدة عن أنظار الأعداء، وحيث يقيم اصدقاء له منهم “المرأة النازفة” التي كان قد شفاها من مرضها في كفرناحوم (متى 9/20 – مرقس 5/25 – ولوقا 8/40). المكان مؤات للاختلاء والصلاة على انفراد والتأمل (لوقا 9/18) والحوار مع التلاميذ في أعمق المواضيع وأهمها: التكوين، البشارة، الفداء، تأسيس الكنيسة وعالميتها ومستقبلها. وقد تكون الأجواء ملائِمة لترنيم صلاة داوود: “لماذا تكتئبين يا نفسي وتقلقين فيّ … الهي اذكرك من ارض الأردن وجبال حرمون، من جبل مصعر، غمر ينادي غمراً على صوت شلالاتك، جميع تياراتك وامواجك قد جازت علي...” (مزمور 41 )، في ذلك الجو الطبيعي والنفسي الواقع قرب الحدود اللبنانية الحالية سأل السيد المسيح تلاميذه: “من يقول الناس ان ابن البشر هو؟” .أجاب بطرس: “انت ابن الله الحي”. أجابه يسوع بعبارته التأسيسية: “أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها… وسأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات…” (متى 16/18 – 19). عمد يسوع في كلامه من خلال لفظة  “صخرة” ( باللاتينية بطرس Petrus  وبالارامية “كيفا ” الاسم البلدي لعميد الرسل ) التأكيد على حقيقة تأسيس الكنيسة  فوق ذلك الجبل المقدس. من الشواهد التي ترجح ان التجلي قد حصل في حرمون لا في موقعٍ آخر ان المسيح قد اتخذ من قيصرية فيليبس نقطة انطلاقه، وأن الأوصاف والقرائن (الجبل العالي والمقدس في متى 17 و2 بطرس 1\16-18) الواردة في الإنجيل عن هذا الجبل تنطبق على حرمون لا على سواه:”وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه فأصعدهم الى جبل عالٍ على إنفراد وتجلى قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالثلج” (متى 7/1 – 26) بقي جبل حرمون حتى القرن الرابع موقعاً حافلاً بهياكل وثنية متجاورة مع الأديار المسيحية. كتب القديس جيروم رسالة الى “عذارى جبل حرمون ” يعرب فيها عن عاطفته، مشيدا بفضائل خادمات الله”.  شكلت تلك المنطقة في القرون المسيحية الأولى وبخاصة إبان الحرب اليهودية الرومانية، “مراكز لجوء”. وان جماعة لها صلة قربى بعائلة المسيح كانت تعيش هناك. (نقلاً عن جوليانوس الأفريقي من كتّاب ودبلوماسيي القرن الثاني الميلادي). ويعتقد بعض الباحثين  ان إقامة هؤلاء الأقارب كانت في بلدة كوكبا اللبنانية الواقعة في قضاء حاصبيا (بطرس ضو، لبنان في حياة المسيح، 1980 ، ص 331. وتاريخ سوريا للمطران يوسف الدبس، ج4 ص 38-40) و(Dict.de la Bible , Supplement ,t.vi,Paris1960,col 332)

خامسا : على طريق الآباء الأولين ، موطن أقرباء يسوع واحباء الله:

–  هل قصد المسيح منطقة البقاع وأجزاء اخرى من جنوب لبنان؟
يستنتج من الآية التي جاء فيها: “ثم خرج من تخوم صور ومرّ في صيدا وجاء فيما بين تخوم المدن العشر الى بحر الجليل” (مرقس 7/31)، ان السيد المسيح صعد من صيدا بإتجاه الشرق مباشرة او الى الشمال الشرقي التفافا حول حرمون باتجاه دمشق، ليصل في كل من المسارين الى بحيرة طبريا عبر المدن العشر ومن بينها قيصرية فيليبس وأبيلا (وادي سوق بردى) ودمشق وسواها من المدن. يرى بعض الباحثين أن سهل البقاع ولبنان الشرقي كانا حافلين بالتذكارات والمزارات المتعلقة بالأباء الأولين، آدم وهابيل وقايين وشيت ونوح وأولاد نوح. هذه البقعة من الأرض ارتبطت بسيرة هؤلاء الأباء الأولين. لذلك لا يبدو مستبعداً ان يكون السيد المسيح قد قصد هذه المزارات العديدة ليكرم فيها أباء العهد القديم والأولياء المشهورين في كتب العهد القديم تاكيدا منه على تواصل رسالة الانبياء. في سهل البقاع وجنوب لبنان تنتشر بالفعل أسماء بلدات تعود الى عدد من الانبياء والاولياء.
هذه المعالم والمعاني والذكريات تشكل تراثا حسيا وروحيا ثمينا لا للبنان فحسب بل للبشرية جمعاء. كم ينبغي المحافظة عليه حيا في النفوس، وعدم الكلل من إلقاء الضوء عليه اليوم اكثر من أي يوم آخر بعدما اصبح الوطن الصغير برقعته اكثر من موقع جغرافي، بل رسالة، كما بات القول به مأثوراً بعد البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وبعد ان اصبح للبنان أيضا اكثر من موقع وصفة على الساحة العالمية.