أن تسوح في لبنان، يعني أن تتذوق أشهى المأكولات في مطعم جبلي أو على الساحل البحري، أن تنام في فندق يطل على البحر وتشرق الشمس بخيوطها الذهبية من وراء الأفق. هذا بعدما تكون قد زرت الأماكن السياحية شمالاً وجنوباً وبقاعاً عدا متاحف بيروت التي تحكي حضارتها.    

عندما تقصد مطعماً في نهر الكلب أو في شارع المطاعم في انطلياس أو على شاطئ صور أو في عيون أرغش… تتذوق المأكولات اللبنانية على اختلافها، تتشابه المطاعم بالضيافة واللياقة وحسن الاستقبال، لها روادها والذين يجدون فيها الراحة والاطمئنان، انما تتميز كل منطقة بطبق شهي تنفرد به.

طيب طيب؟؟  تبولة وفتوش ومقبلات وحمص بالطحينة … مازات تتربع على عرش طاولات المطاعم في مختلف المناطق اللبنانية، انما تتميز كل منطقة بأنواع من الأطباق دون منازع أو منافسة. ويُعرف اللبناني باللقمة الطيبة من الكبة الزغرتاوية المحشوة بالقورمة والصفيحة البعلبكية الى السمك المشوي في صور وضواحيها …

وفي جولة على أمكنة يؤمها سياح ليأخذوا قسطاً من الراحة، وجدناها تغص باللبنانيين سواء من لبنان أو الذين أتوا من دول الاغتراب وقلة من دول الخليج وأوروبا. وأصحاب المطاعم والفنادق على أهبة الاستعداد لتقديم أفضل الخدمات بأسعار تناسب مختلف ميزانيات العائلات.  ويقول هشام الأمير صاحب مطعم أمير بالاس الواقع في نهر الكلب أن أكثر الذين يقصدون المطعم هم من اللبنانيين شتاءً ودول الخليج صيفاً. يقدّم برنامجاً يستقطب اعجاب رواده، فيومي الجمعة والسبت يتخللهما غذاء وبرنامج فني بمبلغ لا يتعدى الـ 35 دولاراً، ويوفر كل ما يطلبه الأطفال من ألعاب وتسلية. وجديده خلال الصيف أنه سيُقدّم الغذاء نهار الأحد مع مشروب العرق البلدي بمبلغ 25 ألف ليرة لبنانية، وهذه بمثابة تشجيعاً للسياح واللبنانيين أيضاً لتفعيل الحركة السياحية في نهر الكلب واستقطاب ممن يحبون الجلسات “المطعمجية” سواء العائلية والرومنسية وغيرها. لدى المطعم صالات للحفلات والأعراس تتسع لـ 400 و700 شخصاً.

أهلا وسهلا بالزوار

ويدعو صاحب المطعم هشام الأمير ممن يريدون تذوق اللقمة الطيبة أن يقصدوه بدون تردد “لأننا نقدم الأطباق الشهية سواء التراثية التي يعشقها اللبنانيون والمأكولات ذات النكهة الغربية. ونقدّم أكثر من عشرين نوعاً من المازات اللبنانية”.

صاحب مطعم راس المرج في عيون أرغش ريمون طوق يقول:”خلال الصيف يضيق المطعم بالزوار، إذ يقصدونه من الجنوب والشمال والبقاع رغم بُعد المسافة من أجل الجلسة الجميلة بين أحضان الطبيعة والمرج الأخضر وبرك المياه، وكأن المنطقة لوحة فنية رسمتها أيدي الخالق”، ويؤكد صاحب المطعم أن الذين يقصدونهم لأول مرة يصبحون من أهل البيت، ودعا صاحب المطعم طوق “من يحب أن يتذوق القريشة واللبنة والجبنة البلدية أن يتفضل بزيارتنا، أهلاً وسهلاً بكل اللبنانيين إخوتنا في هذا الوطن وكل الوافدين من السياح، ونقدّم أفضل الأطباق لتأمين جلسة هادئة يرتاح الزائر اللبناني أو السائح الأجنبي”.

سلسلة مطاعم The Village  في ضبيه تضم ستة مطاعم ولكل مطعم رواده واختصاصه. مطعم متخصص بالأكل الياباني (أوبي)، الأكل الايطالي (توتو) والأكل اللبناني (نسمة) ومطعم “ليناس” متخصص بالأكل الفرنسي، يستقبل الزوار من مختلف الأعمار، ويرضي جميع الأذواق. يقصده السياح الأجانب لأنه يقدّم مختلف أنواع المأكولات الفرنسية واليابانية والصينية واللبنانية…

خدمات ترضي السائح

أحد الموظفين في فندق Le Royal – ضبيه حدثنا عن جمالية موقع الأوتيل والخدمات التي يقدمها. هناك غرف عادية بأسعار مقبولة وخدمات تشمل الفطور، وغرف خاصة   sweetو  club roomوغيرها التي قد تكون أسعارها مرتفعة نظراً للخدمات المميزة التي تقدمها وغالباً ما يستأجرها أمراء وشيوخ.

ويؤكد هذا الموظف أن أكثرية الزوار هم من اللبنانيين الذين يعيشون في الخارج ويأتون في فصل الصيف للاستجمام. وقال:”نتكل على اللبنانيين لأن حركة السياح الأجانب تدنت الى حدٍ كبير ولا سيما الذين كانوا يأتون من الأردن وسوريا والعراق والكويت ودول الخليج… وتأتي القلة القليلة من قطر والبحرين”.

ولفت الى أن فندق Le Royal هو الوحيد في لبنان الذي يوجد فيه Water Gate  ونحو 90% من غرفه تطل على البحر، وفيه أيضاً نادٍ رياضي  ومسبح  صيفي وشتوي وبأسعار مقبولة إضافة الى أنه يقدًم عروضات خاصة في فصل الصيف لجذب السياح وتأمين الخدمات التي يفضلون الحصول عليها أثناء اقامتهم. لديه مطاعم مميزة منها “شهريار” ويقدّم المأكولات الشرقية مع برنامج فني، مطعم Titanic  وفيه Piano Bar Suchi  ومطعم Le Jardin  مع بوفيه. صالات للمناسبات تتسع لأكثر من 500 شخصاً وقاعات مخصصة للمؤتمرات الدولية والمحلية.

المطبخ اللبناني له نكهة مميزة

ويشرح متخصص في العلوم السياحية أن السائح يحب أن يتذوق الأطباق اللبنانية بعد ان يزور المناطق السياحية لأن المطبخ اللبناني حصل على شهرة عالمية وبخاصة “مشوياته” وأطباق المقبلات المتنوعة التي تعرف بالمازة بفضل انتشار اللبنانيين في أنحاء العالم. ويعتبر الطعام اللبناني من أفضل الأطعمة الصحية لاستعماله المواد الصحية مثل زيت الزيتون، الثوم، الليمون، الخضراوات المتنوعة. تأثر المطبخ اللبناني بطرق طهي من ثقافات مطبخية عبر العصور مثل المطبخ العثماني، المطبخ العربي والمطبخ الشرق أوسطي وبخاصة مطبخ البحر الأبيض المتوسط، إلا أن حب اللبنانيين للمرح وسحر تذوق الطعام أضاف العديد من خاصيتهم التي جعلت مأكولاتهم مميزة.

يضم المطبخ اللبناني تشكيلة واسعة ومتنوعة من الأطعمة من مقبلات ومشاوي ومقالي ويخنة وغيرها من الأصناف اللذيذة التي تستحوذ ذوق السياح في غالبية الأحيان. يتميز اللبنانيون في فن الطبخ لكن أكثر ما يشتهرون به المازة اللبنانية السريعة، وعلى رأسها التبولة، الكبة النيّة، الكبة الأقراص، الحمص بالطحينة، متبّل الباذنجان، ورق عنب بالزيت، المقانق المقلية مع الصنوبر، البطاطس المقليّة…

تستهلك المطاعم والفنادق الكثير من الخضراوات والبقليات كل يوم. وتعتمد عادة على محاصيل سهل البقاع الوفيرة مثل الخس والملفوف والبقدونس والبطاطا والبندورة والكوسا والباذنجان والبصل والثوم. والمحاصيل الورقية مثل النعناع والبقدونس والزعتر والكزبرة. وتستعمل أنواعاً غير حارة من البهارات مثل الفلفل الأسود والفلفل الأبيض والبهار الحلو والسماق والقرفة واليانسون والقرنفل والكمون وكذلك الكزبرة، المحلب، جوزة الطيب، الهال، الزنجبيل وغيرها في المعجنات. وتُدخل استعمال الثوم في الكثير من الأطباق.

أما الحلويات فهناك حلاوة الرز بالجبنة، المهلبية، القشطلية، النمورة، المعمول، معمول مد بقشطة، معمول مد بجوز، القطايف، الشعيبيات، زنود الست، الكلاج، المشبك، الجزرية، الفستقية، السمسمية، المغلي والسحلب…

 

لكل منطقة طبق تنفرد به

تشتهر كل منطقة من مناطق لبنان بمأكولات شهيرة وغنيّة ولذيذة دون غيرها، لكن تشترك جميعها في تزيين المائدة اللبنانية بذوق عالٍ. ويفضل السائح خلال إقامته أن يتذوق مختلف الأطباق اللبنانية من خلال زيارته المناطق المختلفة لا سيما وان المطعم في أي منطقة يقدم الأطباق المتنوعة انما يتفرد بطبق تتميز به المنطقة حيث تواجده.  فيتميز أهل الجنوب بالمأكولات الحديدية التي يستعملون فيها العدس فتسمى “المجدرّة” السوداء والحمراء والصفراء والمخبوصة، كما تتميّز نساء الجنوب بدّق اللحمة، فاللحمة المدقوقة على “البلاطة”- جرن خاص لدق اللحمة النيّة وإفراغها كلياً من أي رواسب وإبقاء اللحمة التي تصبح لينة وطرية يضاف اليها بهار خاص مصنوع من الكمّون الحب حيث يبهرك الطعم ويسحرك اللون. وهي من أطيب وألذ ما يقدّم في المأكولات الجنوبية عدا وجبات السمك على أنواعه.

رائحة الملوخيّة البيروتيّة تفوح في بعض أرجاء مطاعمها خلال فصل الشتاء، وهناك “المُغربِية” بالخلطة البيروتية السحرية مع قطع الدجاج المسلوق، دون أن تخلو المائدة من طبق الأرز والدجاج المحشو المحمّر.

إذا صعدنا إلى “البقاع” أرض الخيرات والمأكولات الصحية البلدية، نجد رائحة الخبز المرقوق المخبوز على الصاج أو التنور تفوح في أرجاء السهل العتيق، حيث تشتهر هذه المنطقة بصناعة جميع مشتقات الحليب من الألبان والأجبان، وعلى مائدة الإفطار نشاهد صحن اللبنة المغمور بزيت الزيتون والأجبان مع الخبز الطازج.
أما في “بعلبك” التي ترتبط بها أهم المأكولات اللبنانية وهي “الصفيحة البعلبكيّة” التي تتكون من قطع اللحم المفروم ويضاف إليه البهارات والبندورة والبصل ويمد على العجين، وكل هذا أمامك وفي خلال دقائق معدودة، حيث لا يمر أحد من مدينة بعلبك دون أن تسحره الرائحة ويتوقف ليتذوّق.
أما فطور أهل مدينة الشمس فهو “الكشك البلدي” الذي يحضّر في البيوت من الحليب الطبيعي وينشّف على أسطح البيوت في الشمس، لتتذوّق أشهى طبق كشك بلدي.

حلويات تحلي السائح

شمال لبنان هو أصل الحلويات اللبنانية، فلا تعتقد أنك سوف تزور مدينة طرابلس دون أن تتوقف وتأكل أطيب الحلويات منها “حلاوة الجبن” هي الأشهر والأطيب في طرابلس، وأيضا “حلاوة الرز” فهذه الأنواع من الحلويات التي يعود عمرها الى مئات السنين لا تصنع إلا في طرابلس.
أما اللحم بالعجين في طرابلس فيُصنع ويقدم بطريقة مختلفة كلياً عن بيروت وعن البقاع، فاللحم يطعّم برُب الرمان الطبيعي حيث يعطيه الطعم واللون المميّزان.
كل ضيعة وقرية من قرى لبنان … تقدم المأكولات التراثية والبلدية الخاصة. فالتمييّز من صفات المائدة اللبنانية، والذوّق سحرها، والتفرّد عنوانها.

هذا يساهم في الدورة الاقتصادية تبعاً لتكامل الأدوار بين المطعم الذي يقدّم الطعام، والمزارع الذي يقدّم المنتوجات الزراعية والموظفين الذين يتضاعف عملهم في الموسم السياحي … وكذلك الفنادق والمراكز السياحية. فالحياة الاقتصادية دورة متكاملة وتُسهم الحركة السياحية في النهوض بجزء منها.

هذا، ولبنان يعتبر من البلدان السياحية التي تستقطب اهتمام السياح العرب والأجانب، وتضع وزارة السياحة سنوياً رزمة سياحية بين أيدي أصحاب المطاعم والفنادق لأنهم جزء من انعاش الحركة السياحية لاسيما وأن المطاعم والفنادق لها الحصة الأكبر ممن ينفقه السياح طلباً للاستجمام والراحة وتناول المأكولات اللبنانية على اختلاف أنواعها في المناطق اللبنانية كافة.

منى طوق