لا تزال قضية التوازن في وظائف الدولة، والتي طرحت بقوة مطلع العام، تطغى على غالبة القضايا المطروحة والأزمات المتفاعلة، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، من ملف انتخاب رئيس الجمهورية، الى أزمة النفايات، وصولا الى الأمن الغذائي وغيره من القضايا الملحة. فالأزمة تتفاعل وتتحوّل الى أزمات في أكثر من إدارة ومرفق، رغم تعالي الأصوات الشاجبة والداعية الى تصحيح مسار الأمور، حفاظا على الوطن والمؤسسات. فما زالت بكركي ترفع الصوت، مطالبة “جميع المعنيين بالشأن العام، أن يعملوا بجد ونزاهة على مجابهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، والتي تطول بسلبياتها معظم المواطنين، ولا سيما الشباب منهم الذين لا يجدون سبيلا الى العيش الكريم سوى الهجرة. كما يصرون على ضرورة تحقيق الشراكة الحقيقية في إدارة شؤون الدولة والتي توحي بالاطمئنان لجميع المواطنين…”، كما جاء في بيانها الصادر عن القمة الروحية التي انعقدت في  نيسان الماضي.

و قد حضر ملف التوازن الإداري في الدولة بقوة في اجتماع المجلس الأعلى للروم الكاثوليك الذي عقد في آذار الماضي، وأصدر بيانا شديد اللهجة، ضد “الإهتراء المتمادي في مؤسسات الدولة والشلل الزاحف إلى كل المرافق العامة”، واستغرب “محاولات التهميش التي يتعرّض لها جهاز أمن الدولة من مرجعيات باتت معروفة، وآخر علامات هذا التهميش عدم دعوته من رئاسة الحكومة الى الاجتماع الأمني الذي عُقد في السرايا، وهي خطوة مستغربة من رئيس الحكومة تمام سلام الذي لم نعهده إلا محافظاً على المؤسسات وراعياً لها، خصوصاً أن هذا الجهاز يساهم في مكافحة الإرهاب…” كما توقّف عند “التضييق الذي يتعرّض له الجهاز من وزير المال، مما يترك استياءً لدى المرجعيّات المسيحيّة من مختلف المذاهب التي تتابع هذا الملف، وكأنّ هناك نيّة لاستهداف هذه المؤسسة التي تشكّل جزءاً من منظومة أمنية متكاملة…”
واعتبر”أن مشهد السجالات في التفتيش المركزي وخروج مفتشين عامين عن موجب التحفظ وهرمية الهيئة يدل على الوضع المتردي الذي وصلت إليه أجهزة الرقابة، وهي المكلفة مراقبة الفساد ومحاسبة الفاسدين”، وطالب مجلس الوزراء “بفتح ملفات أجهزة الرقابة وتصحيح أوضاعها…”

وفي الإطار عينه، اتصل البطريرك غريغوريوس الثالث لحام خلال الاجتماع هاتفيا بالرئيس سلام، وعرض معه مشكلة جهاز امن الدولة و”مظاهر التهميش الذي يطاول المدير العام للجهاز اللواء جورج قرعة والمديرية عموماً”، مشدداً على “ضرورة حل هذا الملف بالسرعة القصوى بالحفاظ على كرامة المدير العام وعلى هذه المؤسسة الأمنية”.

أزمة واختراق

وفي ظل الاستنكارات والمواقف الشاجبة، لخلل التوازن وتهميش دور الإدارات والأجهزة،  يبدو أنّ الأوضاع لا تسير الى الأحسن، إذ أضيفت في الأيام الماضية أزمات أخرى في الإدارات الرسمية، لتظهر الى العلن المزيد من العفن والإهتراء في تلك الإدارات التي تشكل عصب الدولة وانتظام وجودها. أهمّ تلك الأزمات تجسدت في قرار رسمي يحمل الرقم 4/2016، تاريخ 13 اذار 2016، وقضى بإقصاء الموظف المسيحي بشارة جبران من منصبه، وتعيين الموظف محمود بركات مكانه، وذلك بعد اقل من شهرين على تعيين الاخير في منصبه، أي رئيسا لقسم سيارات الشحن والأوتوبيس الخصوصية في دائرة التسجيل – مصلحة تسجيل السيارات والآليات.

والجدير بالذكر، انه تم نقل بركات من نافعة الاوزاعي، الى الدكوانة، على الرغم، من وجود كفاءات في هذه الاخيرة، لا يتمتع بها، سواء لناحية الخبرة او الجدارة، بينما امضى الموظف جبران اكثر من عشرين عاماً في مركزه.

وتأتي هذه الخطوة، بموافقة وزير الداخلية، بعد سعي مستشاره الاعلامي، جاهداً الى تحقيق هذا التعيين.

وبهذا الاقصاء، موقع مسيحي جديد ينضم الى لائحة المواقع المسلوبة من الطائفة، مما يضاعف علامات الاستفهام الكثيرة حول التعدي الصريح على مراكز المسيحيين في الدولة، لصالح الطائفتين السنية والشيعية، ونسفاً واضحا لمبدأ المناصفة.

وفي اختراق ولو ضئيل في ملف التوازن في إدارات الدولة، لجأ مدير الشؤون الادارية في وزارة المال، فيصل قسيس- الذي طالته “المناقلات” الأخيرة في الوزارة – الى مجلس شورى الدولة لانصافه، وكسب فعلا الدعوى:  فقد تقدّم بمراجعة سجّلت تحت الرقم 20825/2016، بتاريخ 5/2/2016، وطلب وقف تنفيذ القرار رقم 53/1 تاريخ 1/2/2016 الصادر عن وزير المال وابطاله. بعد الاطلاع على ملف هذه المراجعة وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة، اتخذ المجلس القرار الاعدادي الرقم 208/ 2015-2016، وقضى بوقف تنفيذ قرار وزير المال.
بحسب ملف المراجعة، قرر وزير المال تكليف روجيه لحود، وهو رئيس دائرة بالتكليف (فئة ثالثة) بمهمات مدير الشؤون الإدارية، التي يتولاها فيصل القسيس بالأصالة (فئة ثانية)، وقرر تكليف القسيس بمهمات مفوض الحكومة في المديرية نفسها.
مجلس الشورى رأى أن مراجعة القسيس ترتكز إلى أسباب من شأنها تبرير وقف تنفيذ قرار الوزير، اذ إنّ القسيس عُين بوظيفة مدير الشؤون الإدارية بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، وهو يمارس مهمات وظيفته وغير غائب عنها، وبالتالي لا يجوز تكليف أحد مرؤوسيه من الفئة الثالثة وظيفته غير الشاغرة، وبالتالي يخالف هذا التكليف الفقرة 3 من المادة 44 من قانون الموظفين، ولا سيما ان شروط التعيين في وظيفة المستدعي لا تتوافر في الوكيل. ورأى المستدعي أنّ قرار وزير المال يعد نقلاً له من وظيفته الحالية إلى وظيفة أخرى هي مفوض الحكومة، وهذا يخالف المادة 43 من قانون الموظفين التي لا تجيز النقل من وظيفة إلى أخرى ضمن السلك الواحد أو الإدارة الواحدة إلاّ بعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية وبمرسوم بالنسبة إلى موظفي الفئة الثانية . واوضح القسيس في مراجعته مدى الضرر المعنوي الناتج من هذا القرار، ولا سيما انه يخفي تأديباً، ما قد يوحي ظلماً أنّه ارتكب عملاً مخالفاً لواجباته الوظيفية.

رد وزارة المال استند الى المادة 66 من الدستور، مشيرا الى أنها أعطت الوزير سلطة إدارة مصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين في كل ما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته، وراى الرد ان ليس هناك مخالفة مرتكبة أساساً، بل إن القرار المطعون فيه من صميم المهمات العائدة للوزير. إلّا ان قرار الهيئة الحاكمة في مجلس شورى الدولة رأى أن قرار وزير المال يخالف القوانين والانظمة ويستدعي وقف تنفيذه.

مرصد أداء القطاع العام”

وتترافق هذه التطورات، مع إعلان رئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضرا رفع سقف التحركات، وذلك في مؤتمر صحافي عقد في آذار الماضي، وكشف فيه عن “إنشاء “مرصد أداء القطاع العام: للشراكة الوطنيّة والمساواة”، الذي سيتابع وبكل التفاصيل أحوال القطاع العامّ والتغيّرات القائمة فيه، بالأرقام والأسماء، على أن ينشرها شهريّاً في مؤتمر صحافي دوري تعقده مؤسسة “لابورا”.

حضر المؤتمر ممثلو الأحزاب المسيحيّة ومجلس الأمناء ممثلاً الكنائس الـ13 في لبنان، ووفد من الرسميين والإعلاميين وأصدقاء مؤسسة “لابورا”.

وقال الأب خضره في المؤتمر: “نحن اليوم هنا نخاطبكم بإسم لبنان المتعدد ، لبنان العيش معا،  لبنان أولا ولبنان للجميع. نخاطبكم باسم المسلمين والمسيحيين .نخاطبكم لا بصفتنا فريقاً في طائفة واحدة أو مكوّنا واحدا في لبنان .  لسنا هنا لنطالب بمركز أو بحق طائفة معينة أو مذهب معيّن لنردّ على المحاصصة بالمحاصصة والطائفية بالطائفية، بل لنطالب باسم كل اللبنانيين، بلبنان للجميع،  لبنان الميثاقية ، لبنان الكفاءات والتوازن. شبعنا التحدث باسم حقوق الطوائف والمذاهب والأحزاب والمحاصصة السياسية التي تغيّر وجه لبنان المدني الجميل والرائد.  إنّ هذا اللقاء يأتي في سياق أهداف لابورا القائمة على المحافظة على حقوق الجميع في الإدارة العامة وتعزيزها توظيفاً وخدمات.

أولاً: نلتقي اليوم لنعلن إنشاء “مرصد أداء القطاع العام: للمشاركة الوطنية والمساواة” وفق ما يلي:

  • رصد ومتابعة وتوثيق كل ما يتعلق بسير العمل في القطاع العام، وبخاصة عملية المباريات والتوظيف والمناقلات والتعيينات الإدارية، وتوزيع خدمات الدولة على الجميع وبالتساوي.
  • تنبيه الجميع على التجاوزات التي تحصل في القطاع العام وتسميتها بالإسم، من خلال التواصل مع كل المعنيين مباشرة وبكل الطرق المتوفرة، ومنها الحوار البنّاء المباشر والضروري.
  • عقد مؤتمرات صحفيّة دوريّة للإعلان عن كل ما يحصل من إيجابيات وسلبيات في القطاع العام وتسميّة الأمور بأسمائها والأرقام بحقيقتها دون النظر إطلاقاً إذا كانت التجاوزات تتعلق بطائفة أو حزب أو جهة معينة. فلا تهمنا طائفة المستهدف ولا طائفة الوزير، بل الحق بحد ذاته وعودته لأصحابه.

فنحن ننظر إلى كل وزير بأنه وزير لكل لبنان و إلى كل مركز بأنه في خدمة كل اللبنانيين. فالميثاقيّة واجب وطني ، والتوازن أمانة في أعناقنا للحفاظ على لبنان بوجهه المتنوع  وعلى مبدأ الكفاءة التي لا تعرف لا طائفة ولا حزب،  بل تعدد الطوائف هي نعمة للجميع.

  • إن المرصد يتلقى شكاوى اللبنانيين بهذا الخصوص وبخاصة شكاوى الذين يهمهم تفعيل الإدارات العامة من منظار الكفاءة والمشاركة والمساواة.
  • تشكيل اللجان والفرق الخاصة بهذا المرصد: محامون، إختصاصيون، مدراء عامون سابقون، نواب ووزراء وغيرهم.
  • إصدار البيانات والوثائق التي تدعم هذا المرصد .

 

ثانيا: لماذا اليوم بالتحديد؟

يأتي  الإعلان عن هذا المرصد في هذا الوقت بعد أن وجدنا بأن الإنهيار مستمر والأولوية عند المسؤولين ليست للإستنهاض بالبلد ولا لخدمة المواطنين:

 

  • مرور 25 سنة على إتفاق الطائف دون وضع آليات تطبيق للمادة 95 من الدستور المتعلقة بالمناصفة والتوازن وفق مقتضيات الميثاق الوطني. طارت المناصفة وطارت الآليات كما العديد من بنود الطائف. ألغى الطائف الطائفية في الوظيفة العامة، فماذا حل مكانها؟ لم توضع أي الية للكفاءة بل ثبتنا حق الطوائف والأحزاب وألغينا  حق المواطن. فألغينا المؤسسات والهيئات الرقابية وحولنا الوطن إلى مزرعة بدل أن نقفل المزارع ونفتح أبواب الوطن للجميع.

 

  • تركيز المسؤولين عندنا على المحاصصة السياسية والطائفية في الوظائف ولا على بناء المؤسسات.  بحيث أن مصالح  الأحزاب والطوائف تتقدم على مصالح الشعب وعلى حساب الكفاءة والمهنية. وبعد أن تأكدنا بأن نظام الطائفية لا يخدم المواطن بل يهدم البلد، وأصبح الحكم عندنا للطائفية والمذاهب وليس للكفاءة والتفوق. إن أساس الوطن هو المواطن الكفوء والطامح في تطوير بلده وليس هيمنة الطوائف .

 

  • إن اللبنانيين إذا اختلفوا على كل شيء في السياسة فأنهم لا يختلفون عندنا على هذا الموضوع الحيوي، ويعرفون بأن إعطاء الأولوية للمواطن وفق الكفاءة والمساواة والعدالة الإجتماعية، يخرجنا من نظام الطوائف والمحاصصات السياسية.

ثالثاً : التحديات والمطلوب فعله:

  • إعادة الدور إلى الريادة اللبنانية وبناء الوطن. وهنا نسأل لماذا نجح اللبنانيون في كل بلدان العالم وفشلوا في بلدهم؟ منتجون في الخارج وغير منتجين في ديارهم.
  • الإعتماد على الأوادم والمواطنين بعد الآن وليس على السارقين والفاسدين وهادري المال العام، لنترك الطائفية ونخرج إلى لبنان،ولنعتمد المواطنية في الأساس، ونذهب نحو الإنتاجية والتطور.
  • لماذا نجح في القطاع الخاص في لبنان أكثر من القطاع العام؟ أوليس لأنه يعتمد على الكفاءة والمهنية والإنتاجية، وليس على المحاصصة والطائفية كما يحصل في القطاع العام؟
  • في الدولة اللبنانية 310000 موظف، 100 ألف متقاعد، وأكثر من 210000 حاليّين، بينهم 120000 في القطاع العام المدني وأكثر من 70 بالمئة منهم بالفاتورة والتعاقد. فما هي الحلول الممكنة للخروج من هذه المعضلة المزمنة؟ كل ذلك يخلق عدم إستقرار لا تقدّر عواقبه. على المواطنين وموازنة الدولة .
  • إعتماد المداورة في كل الوزارات والإدارات العامة وليس في دائرة أو مصلحة في وزارة معيّنة، وإعتماد آليّة سليمة لهذه المداورة. وإعتماد عمل المؤسسات في الدولة، من مجلس الخدمة المدنية إلى مؤسسات الرقابة وتطبيق القرارات القضائية المتعلّقة بالقطاع العام.
  • تصنيف المراكز الحساسة في الإدارة العامة وتوزيعها بالمساواة على كل مكونات الوطن وإعادة النظر في كلّ ما أخلّ ويخلّ بالتوازن الوطني والمشاركة الحقيقيّة. وبالتالي إعادة النظر بالتعيينات الطائفية والمحاصصة السياسية التي تعتمد على ” أنّ الكفاءة موجودة فقط في حزبي وفي طائفتي وفي أزلامي”.
  • درس المراسيم المتوقفة منذ سنين وعددها أكثر من 53 نوع وظيفة وإصدارها وفق آلية للتوازن.
  • تطبيق المادة  43 من قانون الموظفين والنقل ضمن الإدارة الواحدة، بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنيّة.

ينقل الموظف من الفئة -3- بقرار من الوزير بشرط ان يعرض قرار النقل  على مجلس الخدمة وان يأخذ موافقته، ويجب ان يكون قرار الوزير معللاً ويستوحي المنفعة العامة،  بمعنى اذا قرر وزير نقل موظف من الفئة الثالثة يتوجب عليه بحكم القانون عرض النقل على مجلس الخدمة لاخذ رأيه، والا يكون القرار غير قانوني ومعرضاً للابطال من مجلس شورى الدولة.

في هذه الحالة يمكن لأي موظف من الوزارة ان يطعن بهذا القرار لدى مجلس شورى الدولة .

اما الموظف فئة -2- فلا يمكن ان ينقل بقرار من الوزير بل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بعد اخذ رأي وموافقة مجلس الخدمة المدنية .

ما تطالب به “لابورا” ليس فقط احترام الميثاقية بل احترام هذه القوانين والانظمة، لاسيما قرارات  اجهزة الرقابة في مجلس الخدمة ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي. لان بدونها ينتشر الفساد في مؤسسة الدولة وتتفشى المحسوبية والمحاصصة والطائفية والزبائنية فيصبح الوزير الآمر والناهي في وزارته غير مقيّد بالقوانين والأنظمة، إذ لا رقابة عليه، ويصبح معيار الكفاءة والأهلية غير ذي جدوى.

  • إن التوازن مرتبط مباشرة بالمرجع القوي والفاعل، شرط أن يكون اي رئيس مقبل للجمهورية مقتنعاً بأهميّة هذا الدور، ولتكن من أولى مهامه الرئيسية الحفاظ على لبنان المتنوّع. لذلك لا نريد رئيساً للجمهورية يملأ الفراغ فحسب، بل رئيساً يحافظ على التوازن والتنوّع ودور لبنان الرسالة .
  • إدراج موضوع الوظيفة العامّة وانخراط اللبنانيين فيها والتوازن في لبنان على جدول الحوار الوطني، وجلسات مجلس الوزراء واستراتيجية البيان الوزاري، ولنلتق معاً وبشكل دائم، دولة ومؤسسات ومجموعات تعمل على هذه المبادىء لنجد السبل الفاعلة للحفاظ على تنوعّنا ومشاركتنا جميعاً في كل مرافق الدولة . إن التوازن في وظائف الدولة وتعزيز سبل المشاركة للجميع يؤمّن سداً منيعاً للبنان في وجه التكفير واستبعاد الآخرين وعدم قبولهم. إنه الأمن الوطني الحقيقي بامتياز .
  • نذكر بشعار مجلس الخدمة المدنية في نظامه الداخلي: “واسطتك كفاءتك”. فكيف يمكننا الحفاظ على هذا الشعار؟ في ظلّ التشبيح السياسي والطائفي وعدم مراعاة القوانين والمهنية واحترام آلية التوظيف في مجلس الخدمة المدنية من قبل بعض رجال السياسة  والتدخلات السياسية الفاضحة وجعل التوظيفات على قياس  وزراء أو مدراء عامّين للحفاظ على مصالحهم الخاصة أو مصالح طوائفهم الضيقة ؟ ونذكّر بضرورة العمل على تحييد مجلس الخدمة المدنية وإدارات الدولة التي تعنى بهذه المواضيع عن التدخلات السياسية الضيقة والقاتلة، وخلق جو مهني،علمي تنافسي بين كل الفئات حتى يصل الكفوء والأقوى علمياً ومهنياً وقدراتياً.
  • نطلب من كل المسؤولين الروحيين والسياسيين أن يكون موضوع الإدارة العامّة وانخراط اللبنانيين جميعاً في وظائف الدولة أولية في سياساتهم ومشاريعهم، والتعاون معاً من الباب الواسع في فتح أبواب مؤسساتنا التربوية وغيرها لمساعدة الأجيال وتوجيههم وتحفيزهم، الى أهميّة دور وسائل الإعلام المحوري في التوجيه والإعلان عن الوظائف لكل اللبنانيين، والإضاءة على أي خلل قد يحصل فيها .
  • وضع آلية واضحة في مباريات الدخول الى الدولة، آلية ثابتة وواضحة ليكون جميع اللبنانيين متساويين، ويطبق القانون على الجميع بالتساوي . من آلية تحضير المباريات، الى إعلان المباريات في اللجان الفاحصة وإصدار المراسيم، الى توزيع الناجحين على مؤسسات الدولة وغيرها .”

محبة الوطن”

 وختم الأب خضره بالقول: “تدعو “لابورا” في نهاية المؤتمر الصحفي الى العمل معاً  لتحقيق هذه الأهداف، والى سياسة واضحة بموضوع الإدارة العامّة والإنخراط في الدولة وإلى توحيد الجهود والصوت اللبناني عموماً من قبل الجميع مؤسسات وأفراد للحفاظ على التوازن والمهنية والتنوّع، والعمل في استراتيجية وطنية مدنية واحدة لكي نتنافس في العمل الصالح وفي إيصال أفضل نوعية الى الوظيفة العامّة، فقوة الموظف في كفاءته ومهنيته وليست في قوّة داعمه وطائفته وواسطته. نتمنى أن تجد آذاناً صاغية لما اقترحناه، لإنه لا ينفع لبنان واللبنانيين إذا ربحوا العالم كله وخسروا بلدهم، وتاهوا  فيه وخارجه عنه.

 

وأختتم بكلام  البطريرك الحويك في رسالته عن ” محبّة الوطن” سنة 1930، “محبّة الوطن لا تقوم إلاّ بخدمة المصلحة العامّة.  ويريد الله منا أن نحبّ وطننا الأرضي منتظرين الوصول إلى الوطن السماوي. إن حبّ الوطن طبيعي  ومن تعرى منه أصبح مسخاً يمقته الجميع.  إن اللبناني الحقيقي والمسيحي الحقيقي هو الذي يرى دولته وإدارته العامّة عطية من الله ومن خانها فقد خان الله.  لذلك على كل إنسان خدمة وطنه قدر إمكانياته لإن الخير العام يتطلب منّا إداء  فرائض مختلفة” .

 

فلنبن وطناً يتسع للجميع ولنلغ المزارع  فيه التي تقتل الحق والكفاءة والتطور، وذلك باعتماد مبدأ ” الوطن يتسع للجميع”،  بينما اعتماد المزرعة يطيح بلبنان، فنصبح  من دون وطن تستحقه أجيالنا. وشكراً

هذه آخر مرّة نتحدث فيها عن المبادىء العامّة والعموميات، وفي المرّات المقبلة، سيكون وصف كامل مفصل عن كل قضيّة أو مخالفة.

مرصد أداء القطاع العام: أهداف وآلية عمل وأهداف

1-تعريف المرصد:

هو جهاز مستقلّ ومتخصّص ،مؤلّف من هيئة إدارية وهيئة إستشارية ولجنة المرصد، يعمل على جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات عن الوظائف في القطاع العام والقوانين والمراسيم والقرارات التي تصدر في الشأن الوظيفي، من أجل تحليلها ومعالجتها واستخلاص نتائجها.

2- أهداف المرصد:

*توزيع مساعدات الدولة وفقاً للمساواة والعدل.

*تحفيز السياسيين والمرجعيات على العمل الضروري للحفاظ على حقوق المسيحيين ومراكزهم، وتزويدهم بالمعطيات.

*مساعدة الموظف المسيحي أثناء الوظيفة، تأمين وضع وظيفي مستقرّ له، تثبيته في وظيفته وتأمين حقوقه الوظيفية.

*تأمين مرجعية قوية للموظف المسيحي.

*مراقبة وتأمين التوازن الطائفي في الوظائف العامة.

*مكافحة الفساد الإداري بكل أنواعه.

*الحفاظ على المراكز المسيحية في الإدارة العامة.

*إيجاد الحلول للقضايا الشائكة خاصّة فيما يتعلّق بالتوازن الطائفي والمراجعات العامة.

3- مهام المرصد:

*رصد ومتابعة وتوثيق كل ما يتعلق بسير العمل في القطاع العام، وبخاصة عملية المباريات والتوظيف والمناقلات والتعيينات الإدارية، وتوزيع مساهمات الدولة بالتساوي على الجميع.

*إلقاء الضوء على التجاوزات التي تحصل في القطاع العام وكشف تفاصيلها، ومحاولة إيجاد الحلول من خلال الحوار البنّاء مع المعنيين وبكل الإمكانيات المتوفرة.

*تلقي شكاوى اللبنانيين بهذا الخصوص، وبخاصة شكاوى الذين يهمهم تفعيل الإدارات العامة من منظار الكفاءة والمشاركة والمساواة.

*التّحرك بكل الإتجهات، في سبيل الضغط للحصول على حلول جازمة لأي قضية تندرج ضمن القطاع العام.

*عقد مؤتمرات صحفية دورية لتسمية الأمور بأسمائها.

* متابعة المراكز الحساسة والمناقلات المشبوهة في الإدارات العامة.