بنات عون “تجيّشن” لمساعدة الرئيس وخدمة الرئاسة

       متحدثة لبقة، مثقفة، جميلة الخَلق والخُلق، تجمع بين حنان الأم وقوّة المناضلة. تُتقن فن العشق كما السياسة، ربيبة بيت عسكري سياسي، صريحة ووديّة لا تتململ من طرح الأسئلة ولو لامست خصوصيتها بعض الشيء. ابنة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومستشارة السيدة الأولى وزوجة العميد شامل روكز. التقيناها في شركتها Clementine التي أسستها حديثاً. غير متكلّفة استقبلتنا، ندردش حول فنجان قهوة. قدّمت لنا الشوكولا، انتهى الحديث وأبت إلا أن تودّعنا احتراماً… إنها كلودين عون روكز.  

أسئلة كثيرة تجول في خاطر أي مواطن إزاء بنات الرئيس ميشال عون الذي يضعف أمام محبتهن وحنانهن، فكما يُقال بأنه الرئيس القوي للجمهورية الذي استطاع أن يحصل على توافق مختلف الأطراف اللبنانية وطنياً، فهو عائلياً الزوج الذي يكنّ الاحترام والتقدير لزوجته والأب الحنون لبناته.  وشكلت البنات الثلاث كلودين وميراي وشانتال فريق عمل متكاملا ومتجانسا، يهتم بكل القضايا والملفات في الشؤون العامة من تنظم المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات، وتتولى كلودين ما يتعلق بالأنشطة التي ستنفذها السيدة الأولى كونها هي المستشارة،… ميراي هي المسؤولة في القصر الجمهوري وتبقى دائماً الى جانب الرئيس في كل تحركاته، وشانتال تساعدها في تنفيذ كل ما يتوجب. إنهن الى جانب الرئيس الأب، “تجيّشن” لمساعدته، والبقاء الى جانبه، منذ الخطوات الأولى الى حين تحقيق الهدف برئاسة الجمهورية، للعمل على النهوض بالدولة.

مسؤوليتهن هي العمل في الشأن العام، يستعملن السلطة للعطاء وتحسين القوانين وأن يكون عطاؤهن قيمة مضافة للعائلة والوطن. والمفارقة أن هؤلاء البنات سيدات وربات منازل، لهن في الحياة شغف وطموح وصعوبات … يعملن كعائلة على مساحة الوطن، ويحاولن “كسر الروتين” بإضفاء لمسة جمالية على كل ما يقمن به. هن يجهدن للحفاظ على الإرث السياسي والفكري والثقافي للرئيس ميشال عون، من خلال إنشاء مؤسسة تحمل اسمه.

تحدثت المستشارة كلودين عن حياتها في كنف العائلة وعن الزواج والعمل… هي من الذين حضّروا وشاركوا في المؤتمر الذي على أساسه تأسس التيار الوطني الحر. مسيرة حلِمت بتحقيقها، فوجدتها كشلال لا ينضب.  أسست أخيرا شركة Clementine المتخصصة في مجال الاعلام والاعلان، كونها تخصصت في العلوم السمعية والبصرية Audio Visuel في جامعة “السوربون” في فرنسا. ترفض “الكوتا” النسائية لأنها تُحجّم المرأة، بينما تراها هي متساوية في الأساس مع الرجل، لكن ينقصها الشجاعة والجرأة أحياناً، وتحاربها ذهنية المجتمع الشرقي الذكوري أحياناً أخرى.

أنا مناضلة

وتقول “أنا مناضلة منذ العام 1989 عندما كنت في سن السابعة عشرة، أُحب مذ ذاك التعاطي في السياسة والشأن العام. وفي 13 تشرين 1990 سافرت الى فرنسا مع العائلة. يومها كانت الحياة في بعض لحظاتها صعبة، لا سيما وإننا منفيون، والنفي يعني المغادرة بالتهديد. هذا يعني أن الحياة شريط من الايجابيات والسلبيات، وتكمن قوة الانسان في تحديد كيف يريد أن يراها بجمالها أو ببشاعتها. وكل تجربة مهما اتسمت بالصعوبة، تُسهم في صقل شخصية الانسان، ونضوجه الفكري والثقافي والمعرفي، وتقبل الآخر أكثر … فالشأن العام يكوِّن ويصنع الانسان، لأنه يجعله يتعاطى في مختلف الأمور الحياتية، وعلى كل المستويات”.

وتضيف “في العام 2005 توليت إدارة مكتب أبي وأصبحت على إطلاع واسع في السياسة والشأن العام، نظراً لما يتطلب من المرجعية السياسية أن تكون على قدر مسؤولية الحفاظ على حقوق الناس ومعرفة حاجاتهم في مختلف الميادين، الاقتصادية منها والقانونية والصحية والإنمائية… ”

مستشارة السيدة الأولى

كمستشارة مع السيدة الأولى “نعمل على موضوع البيئة ونحضّر لمشروع تشجير نطلقه في آخر آذار، إذ نشجع البلديات وندعمها لزراعة مختلف أنواع الأشجار التي تتناسب مع نوعية التربة التي ستُزرع فيها. وكذلك سننظم حدثاً حول تربية النحل وانتاج العسل لخلق فرص عمل جديدة، ومساعدة الذين يعملون في هذا المجال. هذا يهدف الى إلقاء الضوء على قطاعات تشكل مصدر غنى لبلدنا وتؤمن مصدر رزق لكثير من العائلات. ويتمّ العمل أيضاً في مجال الصحة بدعم المستشفيات الحكومية، الى العديد من المشاريع التي نسعى  لتحقيقها ومتابعتها لمساعدة المواطنين وخدمة الوطن بمختلف قطاعاته” .

وعن “مؤسسة العماد ميشال عون” التي تتألف من بناته تقول: “بما أن العماد ميشال عون يمتلك إرثاً فكرياً ورؤية وطنية، فإن غاية المؤسسة هي نشر فكره في لبنان والعالم، وتثقيف الشباب اللبناني لتعزيز الديمقراطية. نحن أولاده نحمل اسمه وعلينا مسؤولية أن نعرّف الجيل الجديد الذي لم يعاصر الرئيس عون على هذا الارث. وسيصدر الكتاب الأول في شباط عن الرئيس عون، وهو يتضمن فكره ورؤيته. الجزء الأول هو عبارة عن حوار معه حول مواضيع متنوعة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعائلة، والجزء الثاني خطابات وطنية وغيرها، والهدف هو الحفاظ على هذا الارث الفكري والثقافي والسياسي.

العائلة والأمومة

في العائلة، “أنا أم لخمسة أولاد، ثلاثة شبان وابنتان، الكبير منهم عمره 19 عاماً وصغيرهم 4 سنوات، يتلقون علومهم في مدرسة الجمهور. يتحلون بالتهذيب والأخلاق، كنت أُركز على السجل الأخلاقي أكثر من العلامات التي يحصلون عليها، لأنه يهمني أن يكونوا مهذبين وخُلقيين، وأحاسبهم على ما يتعلق بالنظام والتهذيب وطريقة التعامل مع الآخر، أكثر مما أركز على أن ينالوا علامات عالية. وأشكر الله بأنه لم يردني أي شكوى عنهم من إدارة المدرسة”.

تحب العائلة وفخورة بعائلتها، “تربيت في منزل تغمره العاطفة وهو منزل والديّ، أقوم بتربية أولادي وأهتم بهم وأزرع في قلوبهم وعقولهم حب الانسانية والعاطفة، ليكونوا على قدر الآمال التي نعمل من أجلها. جميل هو الاحساس بالأمومة، وهي أروع ما تقدّمه المرأة لمجتمعها ووطنها. وعندما تربي أولادها على القيم والأخلاق والعادات والتقاليد المجتمعية تجعلهم في المستقبل أمناء في أي عمل يقومون به، فهم قد يكونون كتاباً وشعراء وأساتذة وأطباء ومهندسين… وقادة، لذلك علينا نحن الأمهات أن نقدّم أبناءنا للوطن بتربية صالحة، تؤهلهم للقيام بدورهم على أكمل وجه”.

وعمّا اذا كانت تشعر بالخوف على شريك حياتها أثناء أدائه خدمته العسكرية واحباط عزيمتها تجيب: شارك “في معركة عرسال ونهر البارد وأحداث عبرا، كان سلاحي الوحيد هو الصلاة ليعود الى المنزل بخير، كنت أعيش الألم والبكاء والحزن كلما سقط شهيد من الجيش اللبناني. تربيت على مشاعر الواجب الوطني كون أبي أحد أركان المؤسسة العسكرية، يعني أنني أعرف تماماً الشعور الذي تحمله كل أُمٍ عندما يذهب زوجها أو ابنها الى أيّ معركة.  تغلبت على مشاعري لأكون المرأة القوية التي تحترم واجبات الدفاع عن الوطن. أشكر الله على هذه النعمة لأنني لم أخسره خلال الحرب، وزوجي يقدّر كثيراً عائلات الشهداء ويقف الى جانبهم ويعمل على مساعدتهم قدر المستطاع”.

عن طبعها تقول “ايجابي كما الوالد”، ورؤيتها للحياة “كما أمي، مليئة بالجمال والأمل، وأرى كل شيء جميلاً”.

عن مراحل حياتها تقول: “مرحلة الطفولة كانت في لبنان، في سن الـ18عاما، غادرت الى فرنسا وكان العام 1990، تخصصت في الجامعة، تزوجت ولي 5 أولاد، في العام 2005 بدأت رحلتي مع والدي في الشأن العام عن كثب، والعمل ضمن التيار الوطني الحر، في العام 2009 أسست شركة clementine، وأنا اليوم مستشارة للسيدة الأولى”.

كلام في الأبوة والأمومة والمرأة

عن ميشال عون الرئيس تقول “هو رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى، هو رجل مؤسسات، شخص قوي، هو الرئيس القوي”. وعن ميشال عون الأب هو “حنون صادق متواضع يستمع الى الكلّ”.

عن عائلتها “كانت متحررة وحرة. صارمة في التربية، منفتحة، الأم هي ركن البيت، كان أبي لديه ملء الثقة بأمي التي كانت تلازمنا طِوال الوقت، وتسهر على تربيتنا وكان أبي يقدم لها الراتب لأنه يحترمها ويحبها ويعرف أنها الأمينة وست البيت. لا أزال معجبة بالاحترام المتبادل بين أبي وأمي، فهما يجسدان نموذجاً لنجاح الزوجين في حبهما وقدرتهما في تربية عائلة.  كان أبي لا يتعاطى في الأمور البيتية، ترك إدارة المنزل والتربية لأمي، وهو كان متفرغاً لعمله في المؤسسة العسكرية، يغيب كثيراً ونراه قليلاً، لكنه كان دوماً يدعمنا معنوياً ويقف الى جانبنا”.

في الأم تقول “هي أساس الحياة، ووجودها الدائم في البيت مهم جداً، فهي التي تعطي الدفء والحنان، ونلاحظ اليوم أن العاطفة تندثر بين العائلات نتيجة غياب الأم القسري عن المنزل بسبب العمل، لكن خسارة المجتمع في غياب الأم عن المنزل، هو أكثر ما تكسبه وتحققه في عملها”.

جميل عندما قالت “أخذت من أهلي ما هو سلبي وايجابي وتعلمت منهم. نقلت الجو العائلي الى عائلتي الصغيرة، وطبقت النموذج الذي تربيت عليه (المعشرالحلو، الروح الطيبة، الأم التي تهتم بأولادها وزوجها …  أتقاسم الحياة مع رجل أحبه، مع أولاد أرتاح بوجودي الى جانبهم وأساعدهم في دروسهم، وأترك لهم حرية الخيار، فهم أبناء الحياة). وكذلك “حققت أحلامي بانجاب عائلة وتأسيس عمل خاص، وتحقيق القدرة على السفر، لأن هذا يكوّن لي ثقافة جديدة ويعطيني سعادة داخلية”.

عن المرأة اللبنانية تقول أنها “قوية وليست ضعيفة، تنخرط في العمل السياسي دون منة من أحد، فهي قادرة على ذلك. هي من يجب أن تسعى وترفع الصوت عالياً. الرجال يتعاطفون مع المرأة، ولكنها لا تشكّل قضيتهم، فعليها تقع المسؤولية في المطالبة وتحقيق ما تريده. نراها اليوم تتسلم مناصب في الأحزاب والمؤسسات العامة والخاصة، ولديها القدرة المطلوبة لأي عمل”.

المرأة تحتاج الى الأناقة وليس الى الجمال

في الجمال لها رأي “جمال المرأة من الخارج لا قيمة له إن لم تتمتع بجمال الخُلق. ما يوجد داخل المرأة من عطف وحنان وفكر وثقافة، هو الذي يضفي على مظهرها الخارجي جمالاً، المرأة بحاجة الى الأناقة وليس الى الجمال، أن تعتني وتهتم بنفسها وروحها. فالمشاعر الانسانية هي التي تتحدث عن الشخص وطباعه”.

وفي الحب “أحببت زوجي منذ النظرة الأولى وكان آنذاك ضعيف البنية وليس جميلاً كما هو اليوم. أحببته واحتلّ قلبي من النظرة الأولى بـ coup de foudre دون سابق انذار”.

أكثر ما يزعجها هو تجريح الشخص بكلام أو انتقاد لاذع. تحب الشوكولا والخضار. تعشق الطبيعة بكل مكتنزاتها.  الشجرة تعني لها الكثير، فهي صلبة، قوية، ولا تتزعزع.

م.ط