اعداد لارا سعد مراد

تتصدر مكافحة الفساد في لبنان قائمة الإصلاحات التي التزمت الحكومة الموعودة بتنفيذها لتحصل من الدول المانحة على تمويل المشاريع التي قدمتها الدول المانحة في إطار مؤتمر “سيدر”، يليها إصلاح الجمارك وتحسين إدارة الاستثمار العام وتعزيز المساءلة في إدارة المالية العامة، لضمان نمو الاقتصاد اللبناني وتقليص العجز في الناتج المحلي للبلاد.

ولكن هذا الالتزام دونه احتلال لبنان المرتبة 143 في مؤشر مدركات الفساد للعام 2017 من أصل 180 دولة، والفساد منظومة متكاملة تبدأ بصفقات “دسمة” تبتلع الملايين من الدولارات من دون محاسبة، ولا تنتهي بالرشاوى والتوظيفات العشوائية التي تفصّل دوريا على “قياس” المحسوبيات الحزبية والطائفية، التي تنخر منذ عقود إدارات الدولة اللبنانية… ولا تزال.

والعام 2018 لم يقدم إلا المزيد من “تقدّم” مرتبة لبنان على سلّم الفساد، وفق ما تسجّله معظم المراصد الوطنية، وما يتمّ رفعه من صرخات على المنابر وفي الساحات وفي المجالس العامة والخاصة، تدعو إلى محاربة الفساد والعمل فعليا على تطهير مؤسسات الدولة من التوظيفات العشوائية واعتماد مبدأ التوازن والشراكة والكفاءة كمعايير أساسية ووحيدة للتوظيف الفاعل والمنتج.

وتشكّل صرخة لابورا بشخص رئيسها الأب طوني خضره باكورة الصرخات المدوية في هذا الإطار، تلتها صرخات أخرى من جهات عدّة، أثبتت صحّة طروحات لابورا  ومخاوفها ، وكانت ردا مفحما على كلّ ما كان يساق ضدها من اتهامات بالطائفية والتخريب وعدم الدقة.

لفضح “حزب الحرامية”

إنّ أهمّ ما حذّرت منه لابورا لخصه مؤتمر صحافي عقد في تشرين الأوّل من العام الماضي لفاعليات الجمعية وعدد من النواب والحزبيين استهله الأب خضره بالقول:
“تتابع لابورا موضوع الفساد الإداري في القطاع العام والتوظيف العشوائي، منذ تأسيسها حتى اليوم وذلك بدافع الألم الذي ينقله الينا شعبنا بصورة دائمة”،  شاكراً الله على “كل الذين  ساهموا بحملة الإضاءة على ما جرى ويجري في إدارات الدولة والتّي أثبتت ما قالته لابورا خلال العشر سنوات الماضية وحتى الآن، على الرغم انّنا اتهمّنا مرّات كثيرة بتضخيم الحقائق والأرقام وأنّ لابورا طائفية، وها الأيام وما يجري من تحقيقات وتبيان حقائق عبر المسؤولين ووسائل الإعلام في لبنان يؤكد صحة ما قلناه وصوابية أرقامنا وغيرتنا على لبنان والدولة وموظفيها. مع العلم اننا نعرف أكثر مما تمّ ذكره حتى الآن والباقي أعظم ولا بدّ ان ينتصر لبنان الحقيقي ويقتلع الفساد.”

وأشار الأب خضره إلى أنّ “هدف المؤتمر توضيح اهداف جمعيّاتنا التي تعمل في خدمة شبابنا واجيالنا، وتذكير شعبنا بانه هو مصدر المحاسبة والشفافية”. وقال “إنّ دورنا كجمعيات مجتمع مدني لا تبغي الربح او المنافع السياسية هو الاضاءة على قضايا مجتمعنا ومتابعتها لكننا لا يمكننا الحلول مكان القضاء ومؤسسات الدولة الرقابية التي تقع عليها مسؤولية المحاسبة وإيجاد الحلول. نحن وجدان شعبنا ووطننا والوجدان لا يشترى ولا يباع. كما اننا لسنا في موقع الدفاع عن وجودنا كجمعيات مدنية، لأنّ عملنا حقّ وواجب، ولا في موقع الهجوم على أحد لأنّ هدفنا تبيان الحقائق والحفاظ عن الحقوق وخاصّة رفع الصوت عالياً في وجه قمع الحريّات.”

ووضع الأب خضره “كل المعطيات والأرقام التي وثقتها لابورا ووسائل الاعلام والتفتيش المركزي والتي أصبحت معروفة لدى الشعب اللبناني، نضعها في يد أجهزة الرقابة والقضاء اللبناني وكلّنا ثقة بهما، بهدف المتابعة وتبيان حقيقة الأمور…”،  وطرح السؤال الآتي: “بعد هذا الكمّ الكبير من حالات الفساد وعمليات التوثيق والتحقيق، هل ستبدأ المحاكم بمحاكمة المخالفين ومن غطّاهم؟؟ أم أنّنا سننتقل إلى مرحلة أخرى من الإحباط واليأس، في حال تم لفلفة وطمس الملّفات؟”.

وقال:”نريد ان نكون ضمير الوطن، لا لنحكم على الموظفين الأكفّاء والأبرياء إنّما لمكافحة الفساد، فالمطلوب بالمقابل هو حماية الموظف الشريف والحفاظ على كرامته لانّه يمثلنا ويمثل الدولة، وهنا نستنكر عمليات التطاول على الموظفين الأوادم والأكفّاء عبر مختلف الوسائل.”

كما ناشد “جميع اللبنانيين والمسؤولين المساهمة معنا في حملتنا ضد الفساد وابلاغنا بأي شيء لنكون معا ساهرين على نظافة مجتمعنا ومسؤولينا.”

وشدّد الأب خضره على “أنّنا  لن نسكت لأنّكم ائتمنتمونا على صوتكم، ان القضية مستمرة مهما كانت التحديات والصعوبات والمطلوب هو اتحاد اللبنانيين لإنقاذ الوطن. إنّ أموال الشعب تسرق بصورة دائمة، والفساد أصبح ظاهرة خطيرة وواضحة لم نشهد مثلها في أصعب الأيّام التي مرّ بها لبنان، أدعو باسمي واسم “اتحاد أورا” وكل الغيورين على مصلحة الوطن، إلى توحيد المواطنين في طائفة واحدة اسمها “طائفة ضدّ الفساد والمفسدين”، تتحدّ فيها كل الطوائف والجمعيات الأهلية والمدنية والثقافية وحتّى الأحزاب، من اجل متابعة مسيرة العمل، لمكافحة الفساد وفضح أعضاء “حزب الحراميّة”، مهما كانت انتماءاتهم وطوائفهم ومراكزهم.”

أرقام مجلس الخدمة

والأرقام المتعلقة بالتوظيفات العشوائية التي وضعتها لابورا بتصرف المعنيين، أكدها تقرير لمجلس الخدمة المدنية وضع بطلب من رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي وصف التقرير بأنه “يضع الادارات والوزارات امام واقع قانوني لا يمكن لأحد تجاوزه”، مشيراً الى أنه “اذا كان هناك قرار سياسي بتجاوز القوانين… فسنفضحهم.”

وتشير الأرقام التي نشرتها LBCI  في منتصف شهر تشرين الأول 2018 إلى وجود 1480 موظفا منذ تموز  2017 موزعين على الشكل التالي:

1-في الوزارات :

المجموع: 824.

-فئة أولى 12.

–فئة ثالثة 142.

-متعاقدون على المهام  4.

-متعاقدون بعد تسوية أوضاعهم 15.

-اجراء دائمون 40.

-اجراء بالفاتورة 43.

-موظفون خلافا للأصول 83.

-ما زالوا بانتظار مراسيم تعيينهم 480.

2-في المؤسسات العامّة:

-المجموع 656.

-مدراء عامون وأعضاء مجلس إدارة 47.

–مستخدمون دائمون 13.

متعاقدون 373.

-أجراء دائمون 13.

-برسم التوظيف 210.

…والحبل عالجرّار!

التفتيش المركزي

من جهته، وفي خطوة لمعالجة الأوضاع، أعلن رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، في مؤتمر صحافي في 13 كانون الأول 2018 ، أنّ “على الإدارات والمؤسسات العامة أن تضع هيكلية لعملها ويبلغنا إياها، وتكون في متناول المواطنين على مواقعها الإلكترونية”.
وقال: “خلال شهر، يجب أن تبلغنا الإدارات العامة ما هي الخدمة التي توفرها للناس، وما هي الرسوم لهذه الخدمة أو هذه المعاملة والوقت المحدد للقيام بها”.
وأعلن عطية ان “من واجب كل موظف حين يطلب منه رئيسه القيام بأي عمل خاطئ، ان يؤكد لرئيسه أن هذه المعاملة من الخطأ السير بها، وإن أصر الرئيس يؤكد عليه خطيا، وبالتالي وعليه أن يعلم التفتيش المركزي.
ودعا الإدارات والمؤسسات العامة الى “وجوب تبليغ التفتيش المركزي بمباشرة أي متعهد التنفيذ لمراقبة العمل”.
وأشار الى وجود هدر بقيمة 30 ألف دولار في مدرسة واحدة بسبب التعاقد من خارج الملاك.
واعتبر ان “الدوام هو أساس الإنتاجية ومن حق المواطن أن يجد الموظف في مكانه”. واكد “وجوب وضع آلة لتسجيل دخول وخروج الموظفين في الادارات العامة، وقال: “سنقوم بجولات مفاجئة لضبط مخالفات الدوام”.
وقال: “ساعات العمل الليلية توازي راتب شهر كامل، فهل هي تنفذ؟”، “وأعلن عطية اننا سنقوم بجولات نهارا وليلا وأيام السبت لمراقبة دوام العمل والغش يترتب عليه نتائج قانونية”.
وكشف “ان هناك إساءة لاستعمال حق النفقة في بعض المؤسسات والإدارات”، مشيرا الى انه سطر كتابا إلى مدير الشؤون العقارية وطلب منه تجميد عقارات أحد الموظفين سواء كان ورثها عن أهله أو لا”.
واكد متابعة “وضع المستشفيات الحكومية لا سيما التي فيها انقسامات”.
وقال: “لسنا في زمن التراخي، إنما في زمن استثنائي على كل الصعد، ولذلك فان الإجراءات ستكون استثنائية”. وأعلن عطية “أن “الكبسات” الميدانية التي استحدثناها سنطورها”.
وقال: “سنعيد تفعيل نظام تقييم عمل موظفي الفئة الأولى من محافظين ومدراء عامين ورؤساء مجالس الإدارة العامة”، مشيرا الى “ان بعض الموظفين يستغلون مركزهم الرقابي لإبتزاز المؤسسات الخاصة وطلب الرشاوى”.
وتابع: “ليس صحيحا أن الموظفين “الصغار” هم فقط من يحاسبون وقرارات “التفتيش المركزي” منذ حزيران هي بمتناول المواطنين”.

وقال عطية: “2019 ستكون سنة الرقابة الفاعلة والمحاسبة الفاعلة، وواجبنا أن نتساعد لمكافحة الفساد لأن الوضع لم يعد يحتمل.”

وأكّدت لابورا وقوفها إلى جانب القاضي عطية في خطته الآيلة إلى مكافحة الفساد، وقالت في بيان: “ان ما أعلنه رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية في مؤتمره الصحفي، أمس، عن استراتيجية العمل الرقابي لعام 2019 يشكّل نقلة نوعية في مكافحة الفساد.
ودعما لهذه الاستراتيجية في المراقبة وبالتالي المحاسبة لأهم مرجعية في الإدارة العامّة، تؤكّد لابورا الآتي:

  • تأييد هذه الخطّة الاستراتيجية لمكافحة الفساد في الادارة العامّة، التي بدأتها لابورا منذ تأسيسها، مع التمني على رئيس هيئة التفتيش المركزي تنفيذها قولاً وفعلاً لأنّ ذلك يشكّل المدماك الأساسي في بناء الدولة العادلة التي من أسس قيامها مهامها خدمة المواطن.
  • ان هذا الوعد الصادر عن القاضي عطية، المشهود له بالنزاهة والشفافية والموضوعية والحيادية، يشكّل الأمل الباقي للبنانيين التواقين الى قيام دولة المواطنة والخدمة، دولة الإدارة النزيهة، دولة الحق والقانون.
  • دعوة السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفي مقدّمها رئيس الجمهورية، وكذلك السلطة الرابعة أي الاعلام، الى تقديم الدعم الكامل لهذه الاستراتيجية، ان بالتشريع أو التنفيذ او الاحكام المطلوبة، كي يتمكن التفتيش المركزي والسلطات الرقابية الأخرى من تنفيذ مهامها بنجاح وعدالة وشفافية، وعدم السماح للفاسدين بالتّلطي تحت عباءة أي مسؤول أو مرجع سياسي أو ديني.
  • تضع “لابورا” جميع امكانيّاتها في تصرّف هذه الخطّة، ان لجهة المعلومات او الإحصاءات التي تملك عن الفساد وان لجهة كشف مكامن هذا الفساد، والتي قامت بجمعها ومتابعتها منذ أكثر من عشر سنوات لدعم هذا الهدف وقد زوّدت المسؤولين والاعلاميين بالعديد منها.

إنّ لابورا التي ترى بارقة امل في قيام دولة الحق والقانون، تتمنى نجاح هذه الخطة الاستراتيجية للتفتيش المركزي لأنّ نجاحها يمنع كفر اللبنانيين بالدولة ومسؤوليها.”

 

الشركاء في الوطن

من جهته، اعتبر وزير المال علي حسن خليل أنّه “تمّ توظيف أكثر من 5000 موظف جديد عام 2018 وقد ساهموا بأعباء اضافية ونحن بحاجة ماسة لأخذ قرار واضح بالالتزام ببنود قانون السلسلة، لا سيما وقف التوظيف العشوائي.” وغرّد في حسابه على “تويتر” قائلاً: “هناك نقاش كبير حصل في الفترة الماضية حول الاحتياط، والخلط بينه وبين حساب الخزينة، وأنّ الإنفاق حصل خارج الموازنة، كلا، ما حصل هو أنه كان هناك توظيف لأكثر من 5000 موظف جديد سنة 2018. هم من خلقوا هذه الأعباء الاضافية.”

وفي 15 تشرين الأول 2018 عقد النائب حسن فضل الله مؤتمرا صحافيا، في مجلس النواب، حول موضوع التوظيف في الدولة اللبنانية، ودقّ ناقوس الخطر قائلاً: “تم إنفاق أموال الموازنة السنوية بشكل اساسي على ثلاث كتل مالية كبرى، بحيث لا يبقى الا القليل للانفاق الاستثماري، وهذه الكتل هي:

– خدمة الدين العام وسيصل في العام المقبل الى ستة مليارات دولار.
– عجز الكهرباء وهو بحدود ملياري دولار، وطبعا لا كهرباء والمواطن يدفع فاتورتين.
– الانفاق على الرواتب والاجور في القطاع العام.

وتابع: “لن أدخل في مناقشة الحاجة الملحة الى الاصلاح في قطاع الوظائف العامة وتطوير الهيكلية الادارية للوزارات والادارات العامة والمؤسسات، بما يؤدي الى تحسين كبير لاداء هذا القطاع، وسد باب من أبواب الهدر، فهذا بحد ذاته يحتاج الى ورشة اصلاحية، والى شعور المعنيين جميعا بمسؤولياتهم الوطنية تجاه هذه القضية المحورية في الدولة. وقال:” سيقتصر حديثي على موضوع الانفلات العشوائي الحاصل في التوظيف في القطاع العام، خلافا للقوانين، وبعض هذه القوانين اقر من سنة، وما أطرحه خارج أي اطار سياسي، وأدرك سلفا اننا في مرحلة حكومة تصريف اعمال، وهناك شبه فراغ في العمل الرقابي البرلماني، وهو ما يستغله بعض الوزراء والادارات العامة للتصرف خلافا للقانون”.

وأضاف: “موضوعنا اليوم يطال حقوق الشباب اللبناني من جميع الطوائف والمذاهب والاتجاهات السياسية في الحصول على فرصة عمل داخل مؤسسات الدولة وفق معيار الكفاءة، خاصة في ظل حالة البطالة التي تتزايد نسبتها، في وقت هناك بطالة مقنعة في القطاع العام ووظائف وهمية يتقاضى من يشغلها راتبا، بينما يوجد الاف الخريجين والخريجات من الجامعات لا يجدون فرصة عمل.”

وتابع: “أبدأ من القانون:

1- عند اقرار القانون رقم 46 لرفع الحد الادنى للرواتب والاجور، وضعنا مادة أساسية وهي المادة الواحدة والعشرون (منع حالات التوظيف واجراء مسح في الوضع الراهن). لم يتم الالتزام بهذه المادة، وانتهت المهلة ليس ستة اشهر بل سنة وشهرين ولم يتخذ اي اجراء.

2- بدل اجراء المسح لمعرفة الحاجات والتزام النصوص القانونية نجد استغلالا لحالة غياب الرقابة والمحاسبة، للامعان في التوظيف الاستنسابي من خارج الاطر القانونية، وبدل تقاذف المسؤوليات في لعبة الارقام، اي كم موظف دخل الى القطاع العام، وتحت اي مسمى (موظف، مياوم ومستشار وشراء خدمات، وعلى الفاتورة) ، السؤال الموجه الى الحكومة وكانت ملزمة بتطبيق هذه المادة قبل ان تصبح في حالة تصريف اعمال. كم موظف دخل الى القطاع العام منذ اقرار سلسلة الرتب والرواتب، واين هو تنفيذ المادة المذكورة؟ وهل كلف مجلس الوزراء الجهات المعنية القيام بهذه المهمة. وهل اجرت ادارة الابحاث والتوجيه تحقيقاتها لمعرفة الحاجات وبناء عليها قرر مجلس الوزراء التوظيفات التي تجري وهل زود المجلس النيابي بما توصل اليه حسب النص القانوني.

بالنسبة الينا الموضوع مبدئي سواء اكان العدد واحد ام ألف، لا يحق لاحد التوظيف في القطاع العام خارج الاطر القانونية.

3- هناك ادارات ومؤسسات تطلب مياومين غب الطلب مثل مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه واوجيرو وبعض الوزارات، والذريعة لدى بعض المؤسسات هي استدراج عروض لتقديم يد عاملة فنية، اذا كانت هذه المؤسسات بحاجة لمياومين فلماذا بقي البلد لسنوات مشغولا بقضية مياومي الكهرباء مثلا، واذا لم تكن بحاجة فكيف تريد التوظيف مع العلم ان مجلس الخدمة المدنية يرفض هذه الصيغة ووجه كتبا لبعض هذه المؤسسات ابلغها ان طلبها مخالف للقانون.

4- في الوقت الذي يعمد بعض الوزراء الى حشو الادارات بموظفين بمسميات شتى، هناك 581 فائزا في مباريات اجراها مجلس الخدمة، ولهم الحق القانوني الكامل في التعيين في الفئة التي فازوا فيها، يمنعون من هذا الحق، فلم تصدر المراسيم، او حتى قرارات مباشرة العمل، لان بعض هذه الوظائف لا تحتاج الى مراسيم، يضاف الى هذا العدد المساعدين القضائيين الذين لا يزالون ينتظرون.

5- سبق وقررنا في لجنة المال والموازنة التوقف عن اقرار اعتمادات في موازنة 2019 لتوظيف مستشارين برواتب عالية تحت اسم برنامج UNDP، فهل اتخذت الاجراءات لتطبيق هذا البند وتوفير 100 مليار ليرة على الموازنة، وحتى لا يدعي احد ما ان لا امكانية للاستغناء عن هؤلاء المستشارين، فلنعد الى ما قبل 21 سنة في العام 1997، وحسب الخطة الاقتصادية التي قدمها رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري، فقد قرر مجلس الوزراء وقف التعاقد على نفقة الدولة مع مستشارين خاصين على ان يبت مجلس الوزراء في انهاء خدمات المستشارين الحاليين، بقي الحاليون آنذاك وتراكم العدد الى يومنا هذا.

6- العدد الاكبر الذي يدخل الى القطاع العام هو في المؤسسات العسكرية والامنية، والانفاق الاكبر من جيوب المكلفين على القطاع العام هو على الاسلاك العسكرية والامنية، لن ادخل الان في تقييم المعايير التي على اساسها يتم تحديد الحاجات، لكن لا بد من التوقف مليا عند معايير اختيار الافراد الذين ينظمون الى هذه الاسلاك، ونحن على ابواب قبول الاف المتطوعين الجدد بعد اجتياز مراحل عدة وبقي انتظار نتائج الامتحانات الخطية.”
وسأل: “هل هذا الاختيار يتم وفق معايير الكفاءة؟”، وقال: “التجارب السابقة لا تبشر كثيرا بالخير، ولكن يفترض اننا امام مرحلة جديدة وعلى ضوء الوعود بوقف التدخلات والمحسوبيات، مطلبنا محدد، وهو ان تكون الامتحانات نزيهة، وان تعلن النتائج مع العلامات، ولا يدخل الى هذا القطاع الا من فاز بكفاءته وليس بواسطة هذا او ذاك، ونحن نرفض اي تدخل من اي احد، ان اعتماد الليستات المسبقة، والعلامة الاستلحاقية التي يعطيها قادة الاجهزة الامنية والعسكرية، هو إمعان في مخالفة القانون، وتدمير للمؤسسات”.

اضاف: “حرصا منا على مؤسساتنا العسكرية والامنية، وعلى صدقيتها، فاننا ندعوها لتقديم نموذج جديد يجعل من الكفاءة معيارا وحيدا للتطويع ما دامت تعتمد التوازن الطائفي في اختيار عدد المتطوعين. ان الرقابة على مدى التزام هذا المعيار هي من مسؤولية مجلس النواب ووسائل الاعلام والرأي العام وسيكون من حق المتضررين اذا ما وجدوا اخلالا بهذا المبدأ ان يطعنوا بالنتائج امام الجهات القانونية المعنية، ولا يوجد اسرار في لبنان النهاية سيكتشف اي تلاعب”.

وتمنى ان “يتحلى الجميع بالمناقبية العسكرية، بالقسم الذي أقسموه، ويجعلوا هذه المؤسسات نموذجا، ونأمل ان يكون التوظيف نموذجا لينعكس الامر على كل ادارات الدولة”.
وختم: “مجلس النواب هو رقيب على عمل الحكومة، ومجلس الوزراء يستطيع ان يلزم، واذا دخل مجلس الوزراء يحاسب امام مجلس النواب. واعرف تركيبة بلدنا اننا لا نستطيع ان نسقط وزيرا يخل بالثقة لان هناك توازنات. الصراع اليوم في موضوع تشكيل الحكومة حول الوزراء، ومع ذلك نطلق هذه الصرخة وسنمارس دورنا الرقابي في مجلس النواب، هذه القضايا التي نطرحها سنعمل بها ضمن الاليات القانونية…”

وبعد… وحتى كتابة هذه السطور، لا تزال الأزمة تتفاقم، والمعالجات المشكورة لم تفض بعد إلى الخواتيم المطلوبة للوصول بالإدارة العامة إلى برّ الأمان، كمدخل أساسي وحيوي لإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات… ولكن يبقى الأمل باستمرار السعي إلى تحقيق الأهداف الوطنية من قبل أبناء الوطن الشرفاء. وبالتعاون والمثابرة تتحقق الأهداف ويطلع الفجر رغم الليل الطويل…

مجلة اورا-العدد 11