إنّ الضجّة التي يشهدها لبنان هذه الايام والمتعلقة بملفات الفساد، واكتشاف ارقام الموظفين في القطاع العام، وكل ما يتبعها من جدل ونقاش سياسي صاخب عنها، سبقها رؤية واضحة من قبل مؤسسة “لابورا” التي أكّدت وخلال احدى عشرة سنة على معطيات كثيرة بهذا الخصوص، لا بدّ من التذكير ببعض منها:

  • سنة 2008 ومع انطلاقتها، قامت لابورا بدراسة ميدانية على الأرض، تثبت أنّ نسبة العاطلين عن العمل تخطّت في حينها الـ25% بشكل عام و35% في أوساط الشباب بشكل خاص.
  • سنة 2013 أعلنت لابورا وللمرّة الأولى أنّ عدد الموظفين في القطاع العام تخطّى 300 ألف موظف (ضمنهم العسكريون والمتقاعدون).
  • في 24 آب 2017 صدر قانون سلسلة الرتب والرواتب، وبدأ بعدها تطبيق السلسلة على الأرض بشكل عشوائي من دون اتباع آلية علمية موحّدة للزيادة على الرواتب، فكان ما كان من فوضى، وإعطاء البعض أكثر من حقّهم وسلب البعض ما يحق لهم في هذه السلسلة.
  • في 26 ايار 2018 أعلنت في العشاء السنوي العاشر للابورا في كازينو لبنان أنّنا “قرّرنا فتح ملفات الفساد وتسمية الأمور بأسمائها وبالارقام، وإننا نتمنى أن نرى الفاسدين وراء القضبان…”
  • في تموز 2018 وعبر شاشة MTV وفي حلقة مع الإعلامية غادة عيد، كشفت لابورا العديد من ملفات الفساد، والأرقام الحقيقية لعدد الموظفين في الدولة الذي تخطّى الـ350 الف موظف.
  • وفي نهاية تموز 2018 استمع المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لافادتي، بعد تحويل المعلومات التي أدليت بها عبر MTV الى إخبار إليه من قبل وزير المالية علي حسن خليل.
  • في تشرين الثاني 2018 أنهت لابورا هيكلية إدارات الدولة، ووثقت ما يتعلّق بملفات الفساد التي لديها وبكل الملفات التي طرحت في وسائل الاعلام اللبنانية من كافة المرجعيات والأطراف الحزبية الاجتماعية.

هذه بعض المعطيات التي يمكنني وضعها امام القرّاء، إضافة الى معطيات اخرى كثيرة لا يمكنني التحدث عنها وهي اهم بكثير، وأترك للتاريخ ولأرشيف لابورا الكشف عنها في الوقت المناسب.

إنّ هذا غيض من فيض ممّا قامت به لابورا وقد دفعت الأثمان غالياً:

  • انتقادات وتجريح من الداخل والخارج، واتهام لابورا انها تضخم الارقام والملفات.
  • عرقلة بعض المشاريع المشتركة للابورا مع بعض مؤسسات الدولة وتوقيف التمويل لها.
  • تقديم دعاوى عدة ضدّ أعضاء في جمعيات اتحاد “أورا”، ومحاولات عديدة لتوقيف البعض منهم.
  • محاولة إلغاء ترخيص جمعية اصدقاء الجامعة اللبنانية في وزارة الداخلية.
  • الضغط بشكل كبير وبكل الوسائل على رئيس اتحاد “أورا”(كلّه موثّق للتاريخ).
  • بالإضافة إلى امور اخرى لا اجد من الحكمة ذكرها الآن، ولكنّها مدوّنة في مذكرات لابورا بالتفصيل.

أمّا بعد، فإننا نجد اليوم أنّ الجميع يزايد على الجميع بموضوع الأرقام وملفات الفساد، ويتسابقون في وسائل الإعلام على الظهور وكأنّهم اكتشفوا المؤامرة الكبرى، وباعتراف القاصي والداني.

ولكنّ الأكيد ان لابورا كانت السبّاقة في كل ذلك، وبكل فخر واعتزاز.

ويبقى المطلوب واحد: استرداد اموال الشعب من الفاسدين والسارقين وتوقيف هذه السرقة الكبيرة والنهب المنظم لمقدّرات الدولة، وتبقى الحلول المطلوبة كثيرة، وسنتحدّث عنها بالتفصيل في العشاء السنوي الحادي عشر.

وفي الختام، نعود ونحذّر من ان الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا تسمح باستمرار هذا التعدي الفاضح على مقدّرات الدولة واموال الشعب، وقد لا يفيد اي شيء بعد حصول الانهيار الكبير وخراب البصرة.

وعندها ايها المسؤولون والقادة والشعب، ستبكون كالاطفال على وطن لم تحافظوا عليه كالرجال… وللحديث صلة.

الاب طونب خضره

مجلة أورا العدد 12