خلال شهري حزيران و تموز 2015 قمنا بانجاز استبيان احصائي يهدف الى معرفة الموانع التي تقف عائقاً بوجه عودة المغتربين اللبنانيين من الخارج الى بلدهم، كذلك معرفة المحفزات التي تساهم في هذه العودة. لقد تم تعبئة العينة من 1113 مستطلعاً بحسب التصنيفات المذكورة ادناه.

لقد تم توزيع الاستبيان بواسطة الوسائط الالكترونية على منصات التواصل الاجتماعي و بشكل اساسي Facebook و LinkedIn .

كما تم التحوط لعدم تعبئة الاستمارة لاكثر من مرة من مصدر واحد (IP ) كذلك التحوط لعدم معرفة رقم ال (IP ) لمعبئ الاستبيان.

بالطبع هناك نواقص تميّز الاستمارة الالكترونية عن العادية، وبخاصة لناحية اختيار العينة حيث كنا ملزمين بعينة عشوائية جدا من المغتربين لا تراعي أي تخصيصات احصائية.

1- الجنس: لقد تشكلت العينة من 15 % من النساء مقابل 85% من الرجال. وعلى الرغم من أن العينة تبدو عينة منحازة احصائيا الا انها تعبر عن نوعية الاغتراب اللبناني الحديث الذي يتشكل بمعظمه من الشباب الذكور الباحثين عن فرصة عمل لم تتوفر لهم في بلدهم الام.

2-التوزع الجغرافي للعينة: لقد تشكلت العينة من 58 % من المغتربين في بلدان الخليج العربي, 20 % من القارة الاوروبية, 10% من القارة الامريكية, 7% من أفريقيا و 5% مختلف. ان توزع العينة الجغرافي و تركزها في منطقة الخليج العربي يؤكد ما قلناه سابقا عن الشباب الذكور الذين يشكلون القسم الأكبر من العينة، و هو توزع منطقي نظرا لسهولة الهجرة المؤقتة الى الخليج التي ترتبط عادة بحلم الثراء و العودة الى الوطن.

3-  عدد سنين الهجرة: تتشكل العينة من 54 % هجرة حديثة ( 5 سنوات أو أقل ) و من 15 % بين 6 و 10 سنوات و 30 % أكثر من 10 سنوات. ان توزع عدد سنين الهجرة يؤكد أيضا طغيان عنصر الشباب حديثي الهجرة.

4- الوضع العائلي: يشكل غير المتزوجين 51% من العينة فيما يشكل المتزوجون حديثا بدون اولاد 19 % فيما حوالي 30% لديهم ولد أو أكثر. يشير ذلك الى أن معظم أفراد العينة لازالوا في وضع يسمح لهم باتخاذ قرارات فيها نسبة عالية من المخاطرة اذا ما قرروا العودة الى بلادهم كونهم غير مسؤولين مباشرة عن اعالة عائلة مشكلة من زوجة و طفل او اكثر.

5- الدخل السنوي : تتميز العينة بطغيان المداخيل المنخفضة بحيث يحصل 22% من العينة أقل من 24000 دولار سنويا كمعدل وسطي فيما 64% تحصل اقل من 60000 دولار سنويا كمعدل وسطي و الباقي يتشكل من مداخيل عالية نسبيا. ان طغيان المداخيل المنخفضة نسبيا على العينة يشير الى ارتباط الهجرة بانسداد الافق في سوق العمل المحلي أكثر منه الإغراء المادي للهجرة.

6- يعتبر 63% من العينة انهم قد يفكروا في العودة الى وطنهم لو كان الوضع الامني افضل و فقط 14% لا يوافقون على ذلك في حين 24% بدون موقف محدد.

7- يعتبر 75% من العينة انهم قد يفكرون بالعودة لو كانت الخدمات العامة أفضل و لا يوافق على ذلك 12% فقط. والجدير بالذكر ان هذه العينة قد استطلعت قبل نشوب ازمة النفايات.

8-  ردا على سؤال عن النسبة من الاجر التي هناك استعداد لتضحية بها و قبول عمل باجر ادنى بلبنان هناك 54% مستعدين لذلك و تتراوح هذه النسبة بين الاستعداد للعودة باي اجر (3,4%) و الاستغناء عن 30% من الاجر (32,2%) و تتراوح النسب الباقية بين الاستغناء عن 40% الى 60% من الاجر. تجدر الاشارة الى ان 46% من العينة لا ترى سببا للعودة.

9-اعتبر 66% من العينة انه لو كانت الظروف افضل ( الامنية و الخدمات العامة ) فهم مستعدون للعودة لاطلاق عمل خاص بهم.

10-  يعتبر 63% من العينة ان الاسعار في لبنان اغلى بالمقارنة مع البلدان التي يقيمون فيها. و هذا يعتبر عائق اساسي امام عودتهم اذ لا يمكن تحمل اجور اقل و اسعار اعلى في الوقت نفسه.

11-  يعتبر 39% انهم لايحبذون تربية اولادهم في الخارج وهي نسبة ضئيلة و تعبر ربما عن خوف معظم المغتربين من امكانية انسداد افاق التطور و الرقي لاولادهم في بلدهم الام.

تجدر الاشارة اخيرا الى ان حب الوطن لا يكفي وحده، رغم انه موجود بقوة لدى فئات المغتربين كافة، ولكن الوطن يجب ان يستحق أبناءه عبر تامين العيش الكريم لهم وهذه مهمة السياسيين التي لا تحتمل التأجيل.

د.بيار الخوري

نائب رئيس الجامعة اللبنانية الألمانية لشؤون التطوير