لطالما شغلت مأساة مسيحيي الشرق الفاتيكان وبشكل خاص قداسة البابا فرنسيس، الذي طالما رنت عيناه نحو هذه المنطقة التي تغلي بالحروب والمعاناة.ولكن، شخصا من لبنان، رنت عيناه في المقابل أخيرا الى الفاتيكان والى قداسة الحبر الأعظم تحديدا، وصمّم له بِزّة دينية رسمية حملت توقيعه .إنه مصمم الأزياء اللبناني ماجد بو طانوس.
يعمل بو طانوس في مجال تصميم الأزياء منذ 25 عاماً، صمَّم أول بزة دينية للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عندما نُصِّب بطريركاً ليتعمق بعدها في المجال الديني، وبات لديه مشغل خاص بالتصميم الكنسي. طلب خلال لقائه المونسينيور غيدو ماريني في عيد الميلاد الماضي، تصميم ثوبٍ للبابا، ويقول:”كلبناني أردت أن أصمم بزة للبابا، فأجابني المونسنيور بأنَّه إذا ما أردت ذلك فليكن التصميم متواضعاً. لم أصمم نماذج عدة بل تُركت لي حرية التصميم مع الإبقاء على عنصر البساطة. حكتُ الثوب من قماش من الحرير مع خيط الموريكس اللامع بشكل ناعم، وطرّزته برسومات استوحيتها من قنوبين. عدد كبير سألني لمَ غابت الأرزة عن البِزة، فكنت أجيب بأنَّني لم أرد أن يشبه الثوب العلم الوطني بل رغبت في أن يحمل روحية لبنان المتمثلة في القديس شربل وعلمت أن مار شربل يعني للبابا لذا قررت وضع الذخيرة داخل البزة، وارتأيت أن تكون داخل الصليب على صدر البزة لكون مار شربل قديسَ لبنان، وشفيعَ مسيحييه ومسلميه”.
ويتابع بو طانوس: “أنهيت تصميم الثوب في غضون 20 يوماً، بدايةً كنت متكتماً على اعتبار أن المسألة كبرى ولا يجب الإفصاح عنها، ولم أرغب في أن يُتاجر بالخبر إعلامياً. البابا فرنسيس شخصيته مُحبَّبة، هو بسيط وقريب من كل الناس، وتصميم بزة خاصة به أشعرتني بسعادة داخلية إذ إنه ليس شخصية عادية. ومثلما كنّا ننظر إلى البابا يوحنا بولس الثاني ونرى فيه صورة القداسة، نجد أن البابا فرنسيس يحمل طابع القداسة أيضاً”.
بو طانوس الذي زار الفاتيكان لتسليم الثوب، جال في الجناح الخاص بقداسة البابا حيث سلَّم البزة. وفي السكرستيا الخاصة بصاحب القداسة طُلب منه كتابة رسالة للبابا ليتسلَّمها شخصياً. يقول بو طانوس: “كتبتها داخل الفاتيكان حيث استُقبلت في جناح البابا وكانت سعادة عارمة تغمرني، إذ تجولت في جناحه وداخل الكنيسة التي يُصلّي فيها والشباك الذي يطلّ من خلاله. لا يمكن أن أصف لك شعوري”. في الرسالة كتبت التالي: “نحن نعرف أنك تحمل همومنا وهموم العالم أجمع بصلاتك. أطلب منك أن تذكرنا وأنت ترتدي هذه البزة في قداسك، صلّي لعائلاتنا وللبنان وللشرق كله حتى ننعم ولو لمرة وحدة في حياتنا بالسلام ونشعر بقيمة وكرامة الإنسان. قبل قدومي إلى الفاتيكان زرت مار شربل وطلبت منه أن يحمل معي هذه الرسالة، وليكن مار شربل شفيعك وأن يعطيك القوة والصحة لتبقى على رأس هذه الكنيسة. واحملنا في صلاتك التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها، مسيحيين ومسلمين، لينظر المجتمع الدولي إلينا في ظل هذا الإرهاب الحاصل على أراضينا والذي يعيدنا إلى عصور بربرية”.