تحفل كتب التاريخ ودراسات علم الآثار، بمجلّدات تتحدث عن الفينيقيين: أصولهم، حضارتهم، صناعاتهم، تجارتهم… وكلها تجمع على أمجاد بناها هذا الشعب، متمثلة بمدن ساحلية شكلت مرافئ لسفن صدّرت الحرف قبل أن تصدّر الأرجوان والخشب وغيرهما. متسلحين بخبرة صناعة السفن وفكر واسع مغامر، كان البحر طريقهم والسفينة وسيلتهم الى العبور نحو استكشاف آفاق العالم الجديدة.

سواحل لبنان اليوم كانت في ما مضى سواحلهم، ومرافئه كانت مرافئهم، ونحن كلبنانيين كنا يوما بحارة فينيقيين، وما زلنا نهوى البحر والشاطئ، ونعشق تنفس هوائه المالح، جلدنا يحمل الى اليوم لون جلدهم النحاسي الملّوح بالشمس والرمل و فقش الموج… أربعة آلاف سنة من الحضارة ما زالت تلفح مراكب الصيادين، ورواد شاطئ البحر الأبيض المتوسط، أو ما بقي منه “لبنانيا”… فبضعة عقود من الإهمال والفساد تكاد تمحو حضارة الأربعة آلاف سنة، وتقطع عنا هواء البحر وتسلب جلدنا تلويحة الشمس، وتصادر رمالنا لتبيعها في مزادات الباطون أو ترميها في مكبّات النفايات والمطامر والمحارق.

شاطئنا الفينيقي العريق، يرزح تحت ثقل الأملاك البحرية وصفقات المرافئ ومطامر النفايات، و”زبالة الناس” المرمية في مياهه وعلى رماله. وجذورنا المبللة بماء البحر تكاد تتيبّس بمياه المجارير ومخلفات المعامل، المتخلفة عن حضارة الأربعة آلاف عام بملايين الأعوام، بسبب مرض الإنفصام في الشخصية الوطنية وعوارضه المستفحلة، المتمثلة بالمتاجرة بالصحة والسياحة والوطن والثقافة والتاريخ…

بين التاريخ والأسطورة

تعرّف كتب التاريخ الفينيقيين بأنهم “مجموعة سامية الأصول، فرع من الكنعانيين من العماليق. سكنوا سواحل البحر الأبيض المتوسط أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد. وفي فترات محددة، سيطر الفينيقيون على معظم جزر البحر المتوسط حتى امتدت مستعمراتهم من قرطاج في شمال أفريقيا إلى كورسيكا و جنوب إسبانيا. دعا الإغريق سكان هذه المناطق بالفوينيكوس والتي تعني البنفسجيين وذلك بسبب لون ملابسهم وأقمشتهم الأرجوانية والتي اشتهروا بصباغتها من أصداف الموركس البحرية. اشتهر الفنيقيون بالأبجدية الخاصة بهم وكتاباتهم الأكثر تطوراَ، والتي اعتمدت على مخارج الحروف بدلا من الكتابة التصويرية مثل الهيروغليفية والمسمارية، وكانت أصل الأبجدية المعاصرة لكل من اللغة العربية والعبرية واليونانية واللاتينية. و يرجح ان يكون سكان كل من سواحل سوريا و لبنان و تونس و مالطا يحملون جذورا فينيقية…”

“ينتمي أصل الفينيقيين إلى علم الآثار بقدر ما يعود إلى الأساطير والخرافات. سكن هذا الشعب الساحل الشرقي من البحر المتوسط (الشاطئ اللبناني في الزمن الحاضر)، وأكد قدراته وصفاته البحرية، وكانت سفنه وبحارته من اشهر والأكثر خبرة من المستكشفين في العالم القديم، وذلك منذ الألف الثاني قبل الميلاد. سافر الفينيقيون على جميع البحار المعروفة وغير المعروفة في هذه الفترة، وأنشأوا العديد من المدن والمراكز التجارية وذلك بين القرن الثالث عشر والقرن التاسع قبل الميلاد.

إن سعيهم المتواصل وراء الشمس، دفع البعض للاعتقاد بوجود صلة خاصة تربط الفينيقيين بأسطورة طائر العَنْقَاء، الذي يسعى للوصول إلى الشمس، فيحرق جناحيه ويولد من جديد من رماده. مثل الفينيق، تجول هؤلاء الملاحين على البحار بحثا عن الثروة والمغامرة، فحرقت الشمس بشرتهم من دون ان تنال من حبهم للبحر، فاطلق أيضا عليهم اسم “الرجال الحمر”، نسبة الى لون بشرتهم النحاسي”.

بين الأمس واليوم

استعمل الفينيقيون البحر للتجارة، ولكنهم لم “يتاجروا به”، أما “فينيقيو اليوم”، فيردمون البحر ويبيعون شاطئه، محولينه الى أملاك للتجارة، بدليل أزمة الأملاك البحرية المفتوحة منذ عقود ولم تزل الى اليوم بغير حل. ومشاكل الشاطئ اللبناني ليست وليدة اليوم بل هي نتيجة ممارسات غير قانونية بدأت ما قبل الحرب اللبنانية وتضاعفت اثناءها بفعل غياب الرقابة على الشاطئ. ولم تتحرك الدولة جدياً بعد انتهاء الحرب لتسوية هذا الملف الذي انتقل بين ادراج الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة مراراً وتكراراً، حتى بات يشكل احدى “الفزاعات” التي تتهرب منها الطبقة السياسية نظراً لتداعياتها التي تطال بعضا من افراد اهل الحكم.
صدر القانون الوحيد المتعلق بتنظيم الاملاك العمومية البحرية خلال فترة الانتداب الفرنسي للبنان وتحديداً عام 1925. ففي 10 حزيران 1925 حمل القرار الرقم 144/س تحديداً للاملاك العمومية وفي مادته الاولى من الفصل الاول النص الآتي: “تشمل الاملاك العمومية في دولة لبنان الكبير ودولة العلويين جميع الاشياء المعدة بسبب طبيعتها لاستعمال الجميع او لاستعمال مصلحة عمومية. وهي لا تباع ولا تكتسب ملكيتها بمرور الزمن”.  واستكمل المفوض السامي هنري دي جوفنيل السعي الفرنسي فأصدر في 16/1/1926 قرارا جاء في مادته الاولى في الباب الاول تحت عنوان “نظام مياه الاملاك العمومية والمحافظة عليها: محظور دون رخصة تمنحها الادارة ضمن الشروط المحددة في القرار 144/س التعدي بأي نوع كان على حدود الاراضي التابعة لضفاف مجاري الماء الموقتة او الدائمة او المستنقعات والبحيرات والغدران والينابيع، وكذلك حدود ممرات قناطر المياه وقساطلها وترع الملاحة والري والتجفيف والتصريف، المصرّح انها أنشئت للمنفعة العمومية”. وينص القرار على سلسلة ممنوعات تتناول حتى “نزع العشب والشجر والتراب عن ضفاف كل المجاري المائية مهما تنوعت”. منذ 1926 حتى 1999، تحولت الاملاك العمومية البحرية املاكا خاصة في معظمها، وحرّم على اللبنانيين الافادة من شواطئهم التي صارت منتجعات خاصة ثمة شروط تعجيزية للولوج اليها. ويشار الى ان القوانين التي سنّت خلال الانتداب، سمحت باقامة منشآت وبموجب رخص وامتيازات، لكنها طوقت اي رخصة بتدابير قانونية تجيز سحب الرخصة او اعادة النظر في الرسم المالي، وتحظر التنازل عن الرخصة للغير كليا او جزئيا “الا بعد موافقة رئيس الدولة المصادق عليها من المفوض السامي”، كما جاء في المادة 14 من الاحكام المتعلقة بالرخص والامتيازات المختصة بمياه الاملاك العمومية.
وينص نظام “اشغال الاملاك البحرية، الصادر في المرسوم 4810 عام 1966 والمعدل عام 1978 في مادته الاولى على ان “الاملاك العامة البحرية تبقى باستعمال العموم ولا يكتسب عليها لمنفعة احد اي حق يخول اقفالها لمصلحة خاصة.” ونصت المادة عينها ايضاً على ان “السماح بتخصيص جزء من الشاطئ لاستعمال فرد او مجموعات وحصر هذا الانتفاع بهم دون سواهم يكون عملاً استثنائياً.” وقيدت حالات الاستثناء بإقامة مشاريع لها مبررات سياحية او صناعية، وفق افادات المجلس الاعلى للتنظيم المدني، و”عدم علو البناء فوق مستوى الاملاك العامة البحرية اكثر من ستة امتار”.

التعدّيات بالأرقام

ومع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، شهدت الاملاك التابعة للدولة اكبر عملية سطو ممنهج، فطالت الاملاك البحرية بشكل خاص. وصدرت خلال تلك المرحلة، وتحديداً في الثمانينات، قرارت وتراخيص عشوائية سمحت بإشغال هذه الاملاك، ما زاد من عدد المنشآت وحجم التعديات على طول الشاطئ اللبناني. وقد خالفت هذه التراخيص القرار رقم 144/25، لا سيما المادة 16 منه التي تنص على وجوب اعطاء اجازات الاشغال بقرار من رئيس الدولة.

ونتيجة لهذه الفوضى، انحسرت مساحة الشاطئ مع انتهاء الحرب من نحو مئتي وعشرين كلم الى ما لا يزيد 40 كلم.وكانت مديرية الشؤون العقارية في وزارة المال اجرت مسحاً لواقع الشاطئ قبل وبعد الحوادث، اظهر ان هناك 7 ملايين و567 الفاً و335 متراً مربعاً من الاملاك العامة المشغولة، ومنها اشغالات من الدولة. اما المساحات المشغولة من دون تراخيص قانونية، فبلغت زهاء مليونين و803 آلاف متر مربع. كما احصت 1465 مخالفة بحرية حصلت خلال الحرب، منها مشاريع تحوّلت الى ابرز دعائم المنظومة الاقتصادية في فترة ما بعد الحرب.

مشاريع قوانين ومراسيم لم تبصر النور

عاد ملف الاملاك البحرية الى الواجهة مع حكومة الرئيس سليم الحص بعد انتهاء الحرب. فقد كلف الحص لجنة لوضع دراسة شاملة حول وضع هذه الاملاك والتعديات عليها. وبالفعل، صدر في 20 آب 1990 القانون رقم 14 الذي ابطل جميع التراخيص المخالفة للقانون الصادرة عن وزراء الاشغال السابقين. وفي المادة 30 منه الآتي: “تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً ويحظر على اي جهة رسمية ترتيب اي اثر قانوني عليها، جميع الاعمال والتصرفات والتدابير الحاصلة خلافاً للقواعد والاصول المقتضاة قانوناً و بصورة خاصة الآتي:

 أ – عقود البيع او الوعد به والايجار المبرمة خلافاً للاحكام والاصول المحددة لها.

ب – اشغال الاملاك العامة البحرية الحاصلة دون استصدار مراسيم تجيزها ولا يترتب للشاغل الفعلي في صورة غير قانونية اي حق مكتسب مهما كانت مدة اشغاله.

ج – الاشغال المؤقت للاملاك العامة او البلدية واستثمارها خلافاً للاصول وكان حاصلاً بمقتضى ترخيص من المرجع المختص“، كما قررت الحكومة اعادة تفعيل سرية الشواطئ المولجة بحماية الاملاك العمومية البحرية وضبط المخالفات وملاحقة المخالفين انفاذاً للقرار رقم 7/1تاريخ 11/1/1974.

لم تنكفّ البرلمانات المتعاقبة منذ  ذلك الحين عن طرح مشاريع قوانين لتنظيم ومعاقبة التعديات على الاملاك البحرية، في ظل استمرار تلك التعديات من دون حسيب ولا رقيب…

التلوث خطر يتفاقم

وإذا كانت الأملاك البحرية تصادر الشاطئ اللبناني، فإنّ أزمة النفايات و”حلولها” المؤقتة، طالت مياه البحر الملوثة أصلا، كما تظهر الدراسات. فالمطامر ومشاريع المحارق المستيقظة على السواحل كالفطر، والتي شكّلت “حلاّ” لأزمة النفايات الأخيرة بالنسبة الى السياسيين، فإنّ حلّ “عمول منيح وكبّ بالبحر”، زاد طين البيئة البحرية بلّة. هذا ما تؤكد عليه الحركات البيئية، وما لخصه بيان صادر عن الحركة البيئية اللبنانية في 16 آذار الماضي، جاء فيه:

“بعد ثمانية أشهر من إنهاك الشعب اللبناني بأزمة النفايات وما نتج عنها من أمراض وتلوّث الهواء والمياه والتربة، هدفه الضغط على الشعب لحمله على قبول الحلول غير البيئية والتي تفوح منها رائحة الفساد وهدر المال العام، ها هي الحكومة اليوم تُحاول فرض خطتها الأخيرة تارةً بالترغيب وطوراً بالترهيب، بالإضافة إلى اللجوء إلى عسكرة فرض تطبيقها.

تعتبر خطة الحكومة اليوم بأنها خطةُ طمر البحر اللبناني ووضع اليد على مساحات من الشاطئ في مدن الشويفات وبرج حمود والجديدة، و بطريقة غير شرعية مُخالفة لإتفاقية برشلونة وبروتوكولاتها، بانتظار إنشاء المحارق غير المستدامة بعد أربع سنوات، مُخالفة المبادئ العالمية لمُعالجة النفايات والحفاظ على البيئة، والتزامات لبنان للحد من الإنبعاثات ومكافحة التغير المناخي.

من هنا يهم الحركة البيئية اللبنانية أن توضح هذه البنود الثلاثة:

1-  إنّ المبلغ المرصود للبلديات من أجل القبول بالمطامر والذي يبلغ 100 مليون دولار أميركي وتشمُل (أو تُغطي) نفايات بيروت وجبل لبنان فقط ولا تشمل كلفة إنشاء معامل الفرز والمطامر الصحية في الشويفات وبرج حمود والجديدة إضافة إلى بقاء كلفةُ إنشاءِ هذه المطامر المُقترحة غامضاً، مما يوحي بأنّ الكلفة الإجمالية قد تفوق مئات ملايين الدولارات، في حين أن الحركة البيئية اللبنانية قدّمت في مؤتمرها الأخير حلاً بيئياً مُتكاملًا وسهل التطبيق، بكلفة لا تتعدى الـ100 مليون دولار لحل يشمل كل لبنان، مقسمة إلى ١٥ مليون دولار لمعالجة النفايات المتراكمة بفترة أقصاها ثلاثة أشهر، ٣٥ مليون دولار للمرحلة الطارئة في جبل لبنان وبيروت خلال ستة أشهر، و ٥٠ مليون دولار لبناء مراكز الفرز والمعالجة لكل المناطق اللبنانية بمدة أقصاها ستة أشهر.

2-  بهذه الخطة تكون الحكومة قد خالفت قانون البيئة رقم 444 واتفاقية برشلونة وبروتوكولاتها وخاصةً:

  • بروتوكول حماية البحر المتوسط من التلوث من مصادر بريّة.
  • بروتوكول الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في المتوسط.

كما أنها تعتدي على الشاطئ بحجّة حل أزمة النفايات.

3-  تؤكد الحركة البيئية اللبنانية دعمها للجيش اللبناني وقوى الأمن ضُباطًا وأفراداً، ونطالب المسؤولين بعدم إساءة استعمال المُصطلحات الخاصة بدور القوى الأمنية”.

وإذ يظهر البيان خطرا جديدا على البيئة البحرية يتمثّل ب”الحلول” التي تمخّض عنها أخيرا الفكر السياسي والتخطيطي في لبنان، فإنّ نظرة الى واقع التلوث البحري المتفاقم أصلا في لبنان، تؤكد أنّ معدّلات الخطر تزداد بشكل يقارب الكارثة، على البيئة والبحرية والصحة العامة.

البيئة البحرية والصحة

دراسة أقامها العام الماضي مركز علوم البحار برئاسة الدكتور غابي خلف، قبل اندلاع الأزمة الأخيرة للنفايات، تشير الى أنّ نسب التلوث البحري في لبنان ” تتحسن بل تزداد بشكل تصاعدي، ومن دون توقف”.  وتقول الدراسة، كما شرحها خلف:

“يعيش مليونان ونصف المليون من الشعب اللبناني على الخط الساحلي، مما يعني ان هناك احتمال كبير بتلوث البحر من مياه المجارير التي تصب مباشرة من المنازل الى  الشاطىء.   واظهرت النتائج ان الشاطئ اصيب بنوعين من التلوث، الاول هو التلوث الكيميائي الخطير، وهو ليس ذا نسبة عالية وانما مخاطره شديدة، و الثاني التلوث العضوي البكتريولوجي، وهو  أخف خطراً انما نسبته كبيرة من التلوث، ومنتشر  بكثرة على طول الشاطئ اللبناني حيث  محطات تكرير المياه الآسنة والمبتذلة غير كافية “.

من جهة اخرى ابرز ما توقف عنده الدكتور خلف : “ان لبنان  يفتقر الى وجود محطات تكرير لمياهه المبتذلة التي تصب مباشرة الى البحر لتلوثه بنسبة 90% من البكتريا، كما ان المصانع المتواجدة أيضاً على الساحل التي  ليس لديها محطات تكرير خاصة بها على سبيل المثال كسلعاتا وشكا والذوق، والتي ترسل بعض  من النفايات الصناعية السائلة  السامة والخطرة  الى البحر  من دون اي معالجة”.

وكشفت دراسات مركز علوم البحار حول المدن الكبرى، مثل صور، صيدا، بيروت انطلياس وطرابلس، بأن “التلوث موجود بكثرة و ما زال على حاله  ، والسبب وجود المجارير التي تصب مباشرة في مياه البحر.  وعلى سبيل المثال  لدينا في لبنان محطة تكرير واحدة عاملة هي محطة الغدير متواجدة جنوب المطار تكرر يومياً المياه الآسنة لـ250 ألف نسمة، وترسلها الى البحر على بعد 2 كيلومتر وعلى عمق 60 متراً. لكن هناك 80% من المياه المنزلية والمجارير ومياه المصانع تذهب الى البحر والأنهر.  كما و انه في طرابلس يوجد محطة تكرير لكن المعنيين بالأمر لم يزوّدوها بشبكة تمديدات بعد، وبالتالي هي لا تعمل حاليا . وايضا  في طبرجا وجبيل وغيرهما تتواجد محطات للتكرير لم ينتهِ العمل بها.  عدا  عن ان الرملة البيضاء هي من أكبر المسابح الشعبية في لبنان، يستقبل شاطئها يومياً خلال موسم الصيف أكثر من 4000 سابح. غير ان مياهه ملوثة وبدرجة عالية.  لكن حتى الساعة لم نسمع بأي حالة خطيرة ظهرت على أي سابح.

والاسوأ  ان نسبة التلوث لم تتغير بل تزداد سواء في انطلياس  والرملة البيضاء وغيرها على الرغم من وجود محطة تكرير فنسبة التلوث لا تخف الا قليلا وعلى سبيل المثال التلوث العضوي يتضاعف  مثلا في الرملة البيضاء اذ يتواجد  فيها من 40الف الى 70 الف جرثومة لكل 100ملليليتر.هذه النسب العالية تجعل انه حتى لو تمّ تركيب محطة تكرير ستظل كمية الجراثيم تتخطى المعدل العام بنحو 1500جرثومة  لكل 100ملليلتر “.

وتحذّر الدراسة من أنّ النسب “مرجحة للإرتفاع، لجهة التلوث العضوي الى 90% مقابل 10% لجهة التلوث الكيمائي المشبع بمواد الزئبق والرصاص، وهو التلوث الأخطر، ويؤثر سلباً على صحة الإنسان ويسبب له المشاكل الخطيرة، ومنها الإصابة بالسرطان.”.

كل هذه الأرقام والمواقف تؤكّد أنّ ناقوس الخطر قد دقّ، وأنّ بحر لبنان وصحة أهله في خطر حقيقي. وأنّ فصل الصيف هذا العام لن يكون كسابقه، لأنّ الشاطئ الذي حرمت الأملاك البحرية اللبنانيين من الاستمتاع بغالبية مساحته، بات فزّاعة بالنسبة إليهم، لأنه يهدّدهم في صحتهم وحياتهم. فماذا نقول لتاريخ فينيقيا الذي نتغنّى به؟ ماذا فعلنا بالبحر؟ أين اختفى الشاطئ؟ ما هووضع الثروة البحرية؟ هل ستستطيع إحدى السفن الفينيقية إذا ما عبرت التاريخ، أن ترسو في أحد أحواض مرفأ بيروت المثيرة للجدل، أم أنّها ستتحوّل إلى مرفأ آخر وحوض آخر، غير مهدد بالإقفال أو الرّدم، أو الصفقات الجمركية؟!

ل.م