المحاربة: ديكتاتور بكف أبيض وقضاء حازم

منذ العام 1990 تكاثرت في لبنان والعالم العربي المحطات التلفزيونية والإذاعات والمواقع الإلكترونية… و مع هذا التكاثر تعدّدت البرامج الإعلاميّة التي “تدّعي محاربة الفساد”، كما ترافق ذلك مع تأسيس جمعيات أهلية للقيام “بالمهمة نفسها”، كما توسّعت نشاطات وأعمال منظمات إقليميّة، ودوليّة لترشد أو تساعد في هذه “المحاربة”.

ومع هذا النوع المتسارع والمتزايد لهذه التي “تدّعي محاربة الفساد”، تسارع و تزايد في لبنان:

الفساد فساداً في الأشخاص والمؤسسات وعلى إختلاف مهامهم وإختصاصهم. الهدر هدراً في المؤسسات العامّة والخاصّة. الترتيب العالمي أرقاماً لموقع لبنان على لائحة الفساد العالمي: ففي العام 2013 إحتل لبنان المرتبة 127 من بين 177 دولة على لائحة الفساد العالمي. في العام 2014 إحتل المرتبة 136 وطبعاً تابع لبنان في العامين 2015-2016 “تحصيله الفسادي”، وربما أصبح في المرتبة 160 مع فضائح النفايات، الإنترنت، شبكات الدعارة  والإتجار بالبشر، السرقات في مؤسسة قوى الأمن الداخلي، القمح المسرطن….

شريحة ترفض الفساد

وقبل تعداد المافيات التي تعمل فساداً وسلباً في المجتمع اللّبناني، لابدّ، لا بل من الواجب و الإنصاف، التأكيد على التالي:

إنّ قسماً كبيراً من اللبنانيين، أفراداً و مؤسسات، ومن مختلف شرائح المجتمع ترفض هذا الفساد، وعندها من الأخلاق والضمير والوطنيّة ما يكفي لمحاربة هذا المرض “الذي يفتك بالمجتمع اللّبناني ولكن “ليس باليد حيلة”، حتّى إنّ المافيات تصف هؤلاء بـ”الحمير لأنهم ما عرفوا دبروا حالن”.

الطائفية وتوازن الرعب

في المقابل يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

  • إن الطائفية التي يتحدثون عنها في لبنان، لا تطال شبكة الفاسدين بل إنّ هؤلاء يتقاسمونن “الجبنة” بحسب مواقفهم وأدوارهم، ولكل منهم “حصته المحفوظة”.
  • إنّ معظم الذين يطالبون بالإصلاح ومحاربة الفساد والفاسدين, يصحّ فيه القول:”يا طالب الدبس من … النمس”. وإذا كان اللبناني يسمع معظم أصحاب المراكز والمواقع والأدوار يطالبون بمحاربة الفساد وكشف شبكات الفاسدين… فهذا ليس إلا من سبيل” ذر المياه في العيون”.
  • إن “توازن الرعب” الموجود بين مافيات الفساد في لبنان، أي “سكوت عنّي بسكت عنّك”، هو الذي يمنع من الوصول إلى كشف تفاصيل أي فضيحة فساد. الأمثلة كثيرة، من إفلاس بنك إبتدأ في ستينيات القرن الماضي، وصولاً إلى شبكات الإنترنت غير الشرعيّة اليوم، وغيرها الكثير.
  • يتحدث كثيرون عن صناديق سوداء في المؤسسات و الصناديق التي “تدرّ” أموالاً، إن لجهّة المداخيل أو المصاريف. فهل أن هذه الصناديق موجودة فعلاً؟ أم أنها شائعات توزّع إنطلاقاً ممّا يعرف عن الفساد والفاسدين؟ هذه الصناديق موجودة في:الشركات الخاصّة وعدد من الصناديق والمؤسسات الرسمية أو المستقلّة.
  • إن المصالح المشتركة لمافيات الفساد وهي عابرة: للطوائف، المذاهب، الطبقات، الأغنياء، الفقراء، رجال الدين والدنيا… وهي التي تزرع الوطن فساداً ونهباً، وتراكم تحصيله الفسادي” بشكل متصاعد ومتسارع.

وبعد، هل إن معالجة الفساد ومحاربته، الذي يتفشى في”جسم” الوطن اللبناني (المجتمع) من رأسه حتى رؤوس أصابع قدميه، ممكنة أم مستحيلة؟

الكلام الساخر: العلم عند ليلى عبد اللطيف ومايك فغالي وميشال حايك وسمير طنب…  ومعدّي ومدعّي البرامج الإعلاميّة التي “تكافح الفساد”.

الكلام الجدّي: 1- حاكم ديكتاتور، صاحب كف أبيض وضمير حيّ، لا ينتمي إلى أي طائفة أوفريق أوحزف.

2- قضاء حازم عادل ليس لديه مصلحة إلا لبنان الوطن.

رئيس التحرير
سمعان سمعان