ربّة منزل ومديرة وأستاذة جامعيّة، ابنة عائلة مصلّية وزوجة الخوري بيار صعب، الذي جعل منها “خوريّة” وأمّا لثلاثة أولاد.

إعلاميّة مميّزة، أوصلها تميّزها الى منصب أستاذة جامعيّة تعمل على زرع أسس الإعلام الصحيح في أقلام الطلاب، أما كفاءتها وعصاميّتها، فأوصلاها الى تبوّؤ منصب تناوب عليه قبلها 8 رجال، حيث تمكّنت من “كسر القاعدة” وإثبات أنّ “المرأة النشيطة أكفأ من الرجل”، وأنّ ما من منصب يمكن أن يكون حكرا على الرجل. إنّها مديرة الوكالة الوطنيّة للإعلام لور سليمان.
عشقت سليمان الإعلام منذ الصغر، ولكنّ الأهل تمنّوا لها اختصاصا آخر غير “مهنة البحث عن المتاعب”، حتى أنّ أمّها- مؤسّسة إحدى الأخويّات-“صلّت” كي ترسب في امتحان الدخول الى الاختصاص الذي تعشقه، ولكنّ صلاتها لم تستجب! كانت تريد لابنتها مهنة التعليم، فحقّقت تلك الإبنة حلمها وحلم أمّها، فأصبحت إعلاميّة ناجحة وأستاذة جامعيّة على القدر عينه من النجاح. ولو كانت والدتها على قيد الحياة “لفرحت جدا بي”-كما تقول- “لأنني عدت وأصبحت معلّمة كما كانت هي تريد.”
ثمرة زواجها 3 أبناء: ستيفاني، ميشال، وإيلي، طبيعة عملها تتطلّب منها البقاء في بيروت في بحر الأسبوع، أمّا نهاية الأسبوع وأيام العطلة الصيفية والأعياد والمناسبات، فتمضيها مع العائلة الصغيرة أي زوجها وأولادها، ومع العائلة الكبيرة أي أبناء رعية مار اسطفان-البترون الذين يشتاقون الى “خوريّتهم”.
الوكالة الوطنيّة شغلها الشاغل، في المكتب، في المنزل، مع العائلة، في الاجتماعيات والرحلات الى الخارج، في أيام العطلة وحتى في أوقات النوم! فالخبر يأتي “كالسارق” ولا دوام محددا للعمل الإعلامي. فعمليّا يمتدّ دوام عمل الوكالة من الساعة 6 صباحا الى منتصف الليل، وتتواجد سليمان في مكتبها 12 ساعة، أمّا عمليّا، فهي على تواصل دائم مع فريق العمل من المنزل الى أن تقفل الوكالة إرسالها. قوّتها تستمدّها من صلاتها، هي التي شيّدت كنيسة في أملاك أهلها، وكان تحضير المذبح للقداس من اختصاصها، أمّا القوة الكبرى فتردّها الى صلوات زوجها الذي “يقدّر جدا ما أقوم به”، كما تؤكد.
عملها الدؤوب أوصل الوكالة الى ما هي عليه اليوم : تغيير الموقع اربع مرات في سبيل تحسينه ، زيادة نسبة القرّاء، وبالاضافة الى اللغة العربية، اصبحت الوكالة تصدر باللغات الفرنسية والانكليزية والإسبانية.
وفي هذا الإطار تؤكد: ” بكل تواضع أقول، في المرحلة الماضية لم يكن هناك ثقة بالوكالة، ولكن في الوقت الحاضر وباعتراف رؤساء تحرير الصحف والإذاعات والتلفزيونات، أصبح للوكالة دور لا غنى عنه. وتأكيداعلى ذلك، عندما تعرّض الموقع للقرصنة، تعطلت كل الصحف، وتلقيت اكثر من اتصال يطلب مني حلا سريعا للمشكلة.”
وعن خطط تطوير الوكالة، تؤكد سليمان أنّ التواصل مستمر مع السفارات، من اجل فتح مكاتب للوكالة في الأرجنتين والمكسيك . وأنّها لمست الحماس لدى السفارات المعتمدة في لبنان لفتح مكاتب للوكالة في بلادها، لما تتمتع به من الدقة في نقل الخبر. وتشرح: “أسسنا مكتبا في اوستراليا، لان الجالية اللبنانية هناك كبيرة وفاعلة، وتتكلم اللغة العربية . تصلنا اخبار يومية عن نشاطات الجالية، بالاضافة الى ان الصحف الصادرة باللغة العربية في قارة اوستراليا، تاخذ أخبارها من صفحة الوكالة.” وتشير سليمان ان للوكالة مندوبا في فرنسا، وهي بصدد التحضير لإنشاء مكتب في اميركا اللاتينية .
التزامها الاعلامي لم ينحصر فقط في الوكالة، بل وصل الى معهد الادارة، حيث تدرّس موادّ المقابلة والحوارات الصحافية، والتدريب في المؤسسات، والاعلام وتكوين الرأي العام.
لديها عتب على الطلاب الذين يجهلون اللغة العربية وهم طلاب إعلام. و تاسف لان البعض يختارون مهنة الاعلام لأنه “ما عندهم شي يعملوه”، ولأنها لا تجد بين الطلاب حس الصحافة ورسالة الإعلام، فعندما تكلّفهم مثلا بالقيام بمقابلة أوتحقيق، تجد أنّ غالبيتهم قد استعانت بتحقيق نشر على الإنترنت…
وانطلاقا من نظرتها الى الإعلام، لا نستغرب أن تقول سليمان إنّ “الرسالة” هي الرابط المشترك بينها وبين زوجها، “فهو رسالته الكهنوت، وأنا رسالتي الإعلام…”
ماغي مخلوف