ينتمي الى جمعية المرسلين اللبنانيين للموارنة. هو الراهب “الكريمي” الذي لا ولن يهدأ له ساكن طالما هناك مغترب او مقيم لم يتعرف الى نصفه الثاني، الى عائلته التي هجرها أو هاجرته وانقطعت الاتصالات بينهما.

 

الاب حنون أندراوس وبتعيين من رئيس رهبنته سافر الى جنوب افريقيا برسالة رعوية فوجد نفسه امام مهمة جمع شمل العائلة بعد أن دعاه الرب الى خدمة ابناء كنيسته المنتشرة.

“وصلت الى جنوب افريقيا عام ١٩٩٤ لا اعرف جغرافية البلد، ولا اللغة، ولا شعبها، ولا حتى القيادة التي تختلف فالمقود الى جهة اليمين. قلت كيف أستطيع ان اختلط بهذا المجتمع وانا لا اعرف شيئا، قررت ان أدوّن معلومات عنهم”.

لم يكن الأب حنون يعلم آنذاك أن ما يقوم به ليس فقط خطوة منه للتعرف على أبناء الكنيسة المنتشرة، بل مد الجسور لربط الجذور ولإعادة الترابط العائلي الذي قطع او فقد بسبب الهجرة.

“كلما التقيت بلبناني أدوّن معلومات عنه. اكتشفت بعدها بوجود مغتربين يجهلون ان لديهم اقرباء في لبنان.  قلت، هؤلاء الأشخاص لكي يحبوا بلدهم، يجب أن يكون لديهم قريب أو صديق وإذا لم يحبوه فيعني انهم يجهلوه”.  ويضيف “لهذا السبب العائلة اللبنانية تشتت في العالم وتشتت معها رباط العائلة. العائلة اللبنانية معروفة في لبنان انها متماسكة “وما حدا بيترك حدا” اما في الخارج هناك الكثير من العائلات المهاجرة من مختلف دول العالم تعيش حالة تشرد، لحسن الحظ ليس هناك إلّا بعض الحالات المشابهة، كالذين هاجروا وتوفوا في الخارج ولم يجدوا المال لشراء بطاقة السفر للعودة. هؤلاء كنت أفكر فيهم وفي كيفية تأمين فرصة لهم لزيارة بلدهم ولو لمرة واحدة، او تحقيق حلمهم في ان يكون مثواهم الأخير لبنان”.

هذا الامر دفع بالأب أندراوس الى زيارة العائلات والقيام برسم شجرة والطلب من أطفال العائلة بتزويده بأسماء أفرادها. وعندما لا يستطيعون ان يكملوا هذه الشجرة يطلب منهم ان يستعينوا بالأب والأم والعم والجد والجدة لإعطائهم اسماء أفراد العائلة. عندها يطلب الاب حنون إكمال ما بدأه أولادها وبعدها الاتصال به لاستكمال شجرة العائلة التي تمتد جذورها الى لبنان.

توصل الاب أندراوس الى تلبية ١٢,٠٠٠حالة لأشخاص زار البعض منهم لبنان وتعرف على عائلته وقرر ان يعمل على استعادة جنسيته وجنسية أولاده.

“ما حدا بيضيع اللي من أصل لبناني بالتأكيد سيظهر اسمه في مكان ما شجرة العائلة”،

يخبرنا الاب أندراوس عن احدى العائلات التي وجد لها رقما واسم الجد والجدة.  ذهبت هذه العائلة الى احدى الدوائر فلم تجد رقم السجل والسبب يعود احيانا بان بعض السجلات قد فقد. ويوضح “في هذه الحالة عليهم اللجوء الى وزارة الخارجية. فهناك سجلات تحمل رقم ١٢و ٢٤ هي ناقصة وتعود إلى عهد العثمانيين، وتعمل وزارة الخارجية ووزارة الداخلية سويا لإيجاد هذه السجلات الناقصة لكي تصبح موجودة مثل لوائح الشطب وغيرها.

يزور لبنان كلما دعت الحاجة.  يعمل مثل “مكوك المكنة”، من الخارج يحمل معه ملف لا بل ملفات لافراد وعائلات ذابت في مجتمعاتها، ومن الداخل يزور القرى والبلدات، يتحرى، يسأل، يستفسر ويحمل معه اسماء عن أفراد وعائلات هجرت بلداتها منذ وقت طويل ولم يعرف عنها شيء.

“اعمل بمفردي، ليس لدي كتب بل مراجع. ففي كل بلدة لدي مفاتيح فيها: مختار، رئيس البلدية، كاهن الرعية، الشيخ او الأكبر سنا”.

بعد حوالي الـ٢٢ سنة من عمل التفتيش والتنقيب والمتابعة والاتصالات، أصبح الأب حنون مرجعاً لا يحرج في موضوع إعطاء معلومات.

Padre Andres او Abouna هكذا ينادونه في الأرجنتين التي انتقل اليها بعد جنوب افريقيا.         “قضيت في الأرجنتين ٦ سنوات هناك ألّفت مجموعات للتفتيش عن جذورها وبالتنسيق وقمنا سويا بزيارات الى لبنان.

حاضر للمساعدة بكل محبة يمد يده الى كل شخص من أصل لبناني من اي بلدة واي طائفة. يضع نفسه بتصرف وزارة الخارجية والمغتربين، السفارات، القنصليات لتزويدهم بمعلومات حول قضية عائلية كفقدان أحد أفراد العائلة مثلا.

“الفئات التي لا اتعامل معها هي تلك التي تقصدني لدى علمها بوجود إرث او قطعة ارض في وطنهم الذي تذكروه فجأة. اما الفئة الثانية التي أتحفظ على إعطائها اي معلومات هي تلك التي لديها برنامج سياسي فتعرض عليّ مساعدة مادية ومعنوية مقابل إمدادها بمعلومات تساعدها في لوائح الشطب”.

كل هذه الخدمات التي يقدمها Padre Andres هي مجانية. لا يتاجر بالمعلومات التي لديه. يحترم الناس الذين وضعوا ثقتهم به “انا مرسل لبناني وعليّ ان اخدم شعب لبنان المقيم والمغترب”،

حاضر للخدمة ٢٤/٢٤ وعلى مدار الأسبوع سواء عبر الهاتف، البريد الالكتروني، او عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يمكن التواصل معه شخصيا خلال المؤتمرات الاغترابية التي يشارك فيه سواء في الخارج او في لبنان. ومؤخراً شارك في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي جرى في 5 و6 من ايار الفائت. وهناك التقى بمجموعة من اللبنانيين كان قد ساعدهم في البحث عن جذورهم، فما كان منهم الا ان أتوا بحماس الى لبنان للمشاركة في المؤتمر وإعطاء دفع جديد للبنانيين المقيمين وكذلك لتلقي الدعم منهم ومن الدولة اللبنانية في ما يخص قانون استعادة الجنسية الذي أقر سنة ٢٠١٥.

الاب حنون أندراوس بالإضافة الى سعيه الدؤوب لإعادة شمل العائلة، سعى دوما لإيصال كلمة الله من خلال إذاعة صوت المحبة التي أدارها منذ التأسيس سنة ١٩٨٤ حتى سنة ١٩٩٥ تاريخ بدء رسالته في جنوب افريقيا.

كما احتفل باليوبيل المئوي لتشييد معبد سيدة لبنان في حريصا وذلك خلال تسلمه ادارة المعبد منذ سنة ٢٠٠١ الى سنة ٢٠٠٧. بعدها عاد وانضم الى اللبنانيين المنتشرين فتنقل في اميركا اللاتينية – وما زال – ما بين: البرازيل، الأرجنتين، باراغواي، أورغواي، كولومبيا، فنزويلا، الاكوادور حاملا معه ما يحتاجه لاستكمال بناء الجسور بين لبنان المقيم والمغترب.

ماغي مخلوف

للتواصل مع الاب أندراوس

www.libnoamerica.com

Skype : SALEMET

711 852 982- 595+ ( Viber+WhatsApp)