إعداد لارا سعد مراد

“لن تستمر صناعة الصحافة الورقية أكثر من عقد إضافي من الزمن.” هكذا عبّر في شباط 2018 ، مارك تومسون، رئيس شركة “نيويورك تايمز” الناشرة للصحيفة الأميركية العريقة، عن رؤيته تجاه مستقبل الصحف المطبوعة، مؤكداً أنها “تتآكل”.
وقال تومسون، إن الطبعة الورقية لـ”نيويورك تايمز” يمكنها الاستمرار والبقاء “قدر الامكان”، لكن”يجب الاعتراف أن لديها فترة صلاحية وستنتهي…”

وفي آب 2018 طالب تومسون شركة “فيسبوك” بـ “التوقف عن نشر الأخبار على منصتها الخاصة، طالما أنها غير قادرة على تجنب انتشار الأخبار الكاذبة حتى الآن”.

وقال تومسون، الذي لا يمتلك حسابا على “تويتر” أو “فيسبوك”: “أعتقد أننا نختلف هنا حول ماهية الصحافة. فقد بدأ وادي السيليكون باتباع الفكرة البسيطة جدا عن نقل الأخبار، معتقدا أنها سلسلة من الأحداث الإخبارية، كغرق سفينة، أو احتراق مبنى، أو حدوث زلزال…” وأضاف: “إنها نظرة قاسية! فالأخبار كائن ثقافي متطور، وتتمتع بدقة متناهية…”
تصريحات تومسون أضفت بعداً آخر للنقاش المستمر حول واقع ومستقبل الصحافة الورقية وأزماتها، وبخاصة أنّ الواقع المأزوم، دفع العديد من الصحف إلى إيقاف النسخ المطبوعة، عالميا ومحليا على حدّ سواء، بينها “وول ستريت جورنال”، التي أعلنت التوقف عن طباعة النسخ الورقية منها، و”إندبندنت” البريطانية التي أوقفت نسختها الورقية بعد 30 عاماً من إصدارها. وقد حذت صحيفة “الحياة” حذو زميلتيها، وذلك بعد إعلان صحيفة “السفير” اللبنانية العريقة وقف الصدور أيضا…
هذا الواقع، عبّر الجميع عن مخاطره، مطلقين التحذيرات تلو التحذيرات، بينها تحذير معبّر لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي قالت إن الصحافة “قوة كبيرة تعمل من أجل الخير لكنها تحت التهديد”.
واعتبرت ماي أن أزمة الصحافة الورقية وتفاقمها  يعدّ “أمراً خطيراً على الديموقراطية، فعندما تنخفض مصادر الأخبار الموثوقة وذات المصداقية العالية، يمكننا أن نتعرض لأخبار غير جديرة بالثقة وكاذبة ومزيفة…”

هذه التحذيرات والمخاوف على مصير الصحافة المطبوعة، تسير جنبا إلى جنب مع تحذيرات أخرى من أنّ أزمة الصحافة الحقيقية ليست أزمة ورق، بل أزمة قراءة، وبالتالي أزمة كتابة. فعصر السرعة بات يفرض على المتابعين أن يحصلوا على المعلومات بأسرع طريقة ممكنة وأسرع وقت، ولذلك تجد أنّه حتّى الإعلام الإلكتروني، المتقدّم نسبيا على غيره من أنواع الإعلام، يركّز أكثر على إعلام الصورة، أو إعلام الفيديو، لجذب المتابعين.

أمام هذا الواقع المستجدّ لا بدّ للصحافة أن تتحرّك، ولا بدّ لها من مخالفة مقولة: “عندما تتكلّم الصحافة عن نفسها تسقط”، لتتحدّث هذه المرّة عن نفسها، أو بالأحرى لـ”تكتب” عن نفسها وأزمتها.

في الصفحات التالية، أقلام لبنانية مخضرمة من نخبة ميدان الصحافة المطبوعة، أرادت اليوم أن تكتب، وأن تقارب الموضوع على طريقتها، في عصر يعتبر فيه الكثيرون القلم مجرّد رمز، لا يستعمل للكتابة، والورق مجرّد هدر للوقت والمال والموارد الطبيعية، ومقولة “حبر على ورق” مجرّد تعبير عفا عليه الزمن…

يتبع…