إعداد لارا سعد مراد

التأمين أو نِظَامُ التأمين أو الضَّمَان هو وسيلةٌ لِمُواجهة المخاطر التي يتعرَّض لها الإنسان في كيانه أو أمواله أثناء فترة حياته في سبيل التخفيف من وطأتها. جوهرُ هذه الوسيلة هو التعاون الذي يتحقق باشتراك الأشخاص المُعرَّضين للخطر عينه في مُواجهة الآثار التي تنجم عن تحقيقه بالنسبة لِبعضهم، وذلك بدفع كل منهم لاشتراك أو لقسطٍ، وتُجمَّع المبالغ المُتحصِّلة ثُمَّ تُوزَّع على من تحلُّ بهم الكارثة. فالتأمين هو واقعٌ عمليّ، وهو من أفضل الوسائل التي تُمكِّنُ الإنسان من التخفيف من آثار الكوارث، سواء وقعت هذه الكوارث بفعل الشخص نفسه، بتقصيرٍ منهُ أو بإهماله، أو بِفعل الغير. وهو وسيلةُ الأمان التي تتفق وروح العصر الحديث الذي كثُرت فيه مُتطلبات الحياة وازداد فيه خطر الآلة وأصبحت مخاطر التطوّر فيه واضحة.

كانت فعاليَّة التأمين، باعتباره الوسيلة الحديثة لِمُواجهة المخاطر وما تُرتبهُ من آثار، هي السبب الأبرز الذي أدَّى إلى ازدهاره، وتنوُّع مجالاته، وتطوُّره، وامتداده إلى المجالات المُختلفة، ليُؤمن الأفراد من كُلِّ خطرٍ يتعرَّضون له سواء في أموالهم أو أشخاصهم. وفعاليَّة التأمين أيضًا أدَّت إلى قيام بعض الدُول بِفرض بعض أنواعه ضمانًا لِحُصول بعضُ فئات الشعب على تعويض عن وُقوع حادثٍ مُعيَّن.

ونظام التأمين يفترض وُجود أداة قانونيَّة تُنظِّم علاقة المُؤمِّن بالمُؤمَّن لهم، هي عقدُ التأمين. غير أنَّ التأمين لا يقتصر على هذا الجانب، فالتأمين بالإضافة إلى ذلك عمليَّة فنيَّة تستعين فيها شركاتُ التأمين بوسائل فنيَّة حتَّى تتمكَّن من تحقيق أهدافها في تغطية ما يقع من مخاطر، فهي تستعمل العناصر الفنيَّة اللَّازمة لِإدارة عمليَّات التأمين، كالقواعد المُستمدَّة من علم الإحصاء ونِظام المُقاصَّة بين المخاطر وتطبيق قانون الكِثرة، إضافةً إلى قواعد الإدارة الماليَّة. وبذلك تتمكَّن من تحقيق هدف تغطية المخاطر التي تُحيق بالمُؤمَّن لهم، وفي ذات الوقت يتمكَّن المُؤمِّن -شركة التأمين- من إدارة مشروع التأمين بما يُحقق أغراضه الاستثماريَّة، لِيُجني بعض الربح ويُساهم في تحقيق أغراض الاقتصاد القومي.

*التعريف القانوني التأمين عقدٌ بِمُقتضاهُ يحصلُ المُستأمن على تعهّد المُؤمِّن بِأداءٍ مُعيَّن في حالة تحقق الخطر، مُقابل مبلغٍ مُعيَّنٍ يُسمّى القسط أو الاشتراك

*تعريف القانون اللُبناني: عرَّفت المادَّة 950 من قانون المُوجبات والعُقود الضَّمان بأنَّهُ “عَقْدٌ بِمُقتَضَاهُ يَلْتَزِمُ شخْصٌ (يُقَالُ لَهُ الضَّامِن) بَعْضُ المُوجِبَاتِ عِندَ نُزُولُ بَعْضُ الطَّوَارِئ بِشَخْصِ المَضمُونِ أو بِأَمْوَالِهِ، مُقَابِلَ دَفْعِ بَدَلٍ يُسمَّى القِسْط أو الفَرِيضَة.”

الأشكال والأساليب الأولى

تُشيرُ الدلائل والمُكتشفات الأثريَّة إلى أنَّ بعض التُجَّار القُدماء في بابل والصين اتبعوا أشكالًا من نظام نقل أو توزيع المخاطر مُنذُ الألفيتين الثالثة والثانية قبل الميلاد، فالتُجَّار الصينيّون المُتنقلون الذين كانوا يُسافرون عبر مجاري النهر السريعة الخطيرة، كانوا يُوزعون سلعهم في سُفنٍ عديدةٍ للحد من الخسارة بحال انقلبت السفينة أو غرقت أو سُرقت. وطوَّر البابليّون نظامًا للضمان ورد ذِكره في شريعة حمورابي الشهيرة حوالي سنة 1750 ق.م، كان يُطبَّقُ في بلاد ما بين النهرين وفي بعض بُلدان حوض البحر المُتوسِّط. ووفقًا لِهذا النظام، فقد كان يحقُّ للتاجر الذي استلف مبلغًا من المال لِتمويل تجارته أن يدفع للدائن مبلغًا إضافيًّا لِقاء ضمانة الأخير أن يُلغي القرض بحال ضاعت حُمولة البضائع أو سُرقت في البحر.

وفي الألفيَّة الأولى ق.م، ابتكر أبناء جزيرة رودس نظامًا تأمينيًّا عُرف باسم “المُتوسّط العام”، بحيثُ كانت مجموعةٌ من التُجَّار تدفعُ مبلغًا من المال لِضمان شحن بضائعها في ذات الوقت في السفينة ذاتها. وكانت الأقساط المجموعة تُستخدم لِإيفاء دُيون أي تاجرٍ تضررت بضائعه، أو فُقدت أثناء الشحن، سواء أكان السبب عاصفة أم غرق.

ابتُكرت عُقودُ التأمين الخاصَّة أو المُنفصلة (مثل بوليصات التأمين غير المُثقلة بالقُروض أو الدُيون أو أي شكلٍ آخر من أشكال العُقود) في جُمهوريَّة جنوة خِلال القرن الرَّابع عشر الميلاديّ، وأوَّلُ عقد تأمينٍ مكتوب معروف فيها يرجعُ إلى سنة 1347م. وفي القرن التالي تطوَّرت فكرة التأمين تطوُرًا ملحوظًا، وانتشرت بين تُجَّار المُدن الإيطاليَّة، واختلفت أقساطها اختلافًا حدسيًّا باختلاف المخاطر المُتوقعة. سمحت عُقودُ التأمين الحديثة هذه بفصل التأمين عن الاستثمار لأوَّل مرَّة في التاريخ، وقد أثبت هذا الفصل جدواه بدايةً بالتأمين البحري.

التأمين البحري هو الأوّل

من المُسلَّم به بين المفسّرين أنَّ التأمين البحري كان أوَّل صورة ظهرت للتأمين الحديث بمعناه السالِف الذِكر، وذلك في القرن الرَّابع عشر الميلاديّ إثر ازدهار التجارة البحريَّة وانتشارها بين المُدن الإيطاليَّة ودُول حوض البحر المُتوسِّط. ويرجع انتشار التأمين البحري إلى عقد القرض البحري المُسمّى «عقد المخاطر الجسيمة». وهو نوعٌ من العُقود كان ذائعًا من قبل في روما وأثينا. وبِمُقتضى هذا العقد يقترض صاحب السفينة مبلغًا من المال لِإصلاحها وتجهيزها، أو يحصل بِمُقتضاه صاحب الشحنة على مبلغٍ يوفي به ثمن البضاعة التي تتكوَّن منها الشحنة، وتكون السفينة أو شحنتها في الحالتين ضامنة لاسترداد مبلغ القرض وفوائده. ويتضمَّن هذا الاتفاق أيضًا شرطًا يقضي بأنَّهُ إذا غرقت السفينة أو أصاب شُحنتها تلف، لا يسترد المُقرض شيئًا، أمَّا إذا وصلت سالمة، التزم المُقترض بِرد مبلغ القرض مع فائدته الباهظة. غير أنَّ الكنيسة الكاثوليكيَّة اعتبرت أنَّ هذا العقد غير شرعي لِما يتضمَّنه من فوائد مُحرَّمة في العقيدة المسيحيَّة، فحرَّمت اشتراط الفائدة في جميع القُروض ومنها القرض البحري، وقد تمَّ ذلك بمُقتضى مرسومٍ من البابا گريگوري التَّاسع سنة 1234م. أدَّت فتوى الكنيسة سالِفة الذِكر إلى ظُهور نظامٍ جديد، يقترب إلى حدٍ بعيدٍ من عقد التأمين بمعناه الحالي، لِمُواجهة المخاطر البحريَّة. وقد تمثَّل هذا النظام في عقد بيعٍ مُعلَّق على شرطٍ فاسخ بِمُقتضاه يتَّفق شخص على شراء السفينة وما عليها من البضاعة بِثمنٍ يدفعهُ هذا المُشتري (المُؤمِّن) إذا لم تصل البضاعة سالمة، وهذا العقد كان يتضمَّن شرطًا فاسخًا، بِمُقتضاهُ يكونُ البيعُ مفسوخًا إذا وصلت السفينة لِميناء الوُصول، مع تعهُّد صاحب السفينة، وهو في نفس الوقت البائع والمُؤمَّن لهُ، بدفع مبلغٍ مُعيَّنٍ للمُشتري مُقابل تحمُّلهُ هذه المُخاطرة. ويرى الشُرَّاح أنَّ عناصر عقد التأمين الأساسيَّة قد وُجدت خِلال تطوُّر هذه العمليَّة، فهُناك العوض المالي الذي يجب دفعه عند وُقوع الكارثة، وهُناك القِسط وهو مُقابل تحمُّل الخطر، وكذلك الخطر المُؤمَّن منهُ.

 

مقهى لويد، أولى شركات التأمين البحري

ترافق ظُهور أولى شركات التأمين مع أولى المُخططات التأمينيَّة للاكتتاب بواسطة رؤوس الأموال الاستثماريَّة. وبحُلول أواخر القرن السَّابع عشر، أدَّى تنامي أهميَّة لندن كمركزٍ تجاريٍّ عالميّ إلى ارتفاع الطلب على التأمين البحري. وفي أواخر عقد الثمانينيَّات من القرن سالف الذِكر، افتتح إدوارد لويد مقهىً أصبح فيما بعد مُلتقى جميع الفُرقاء العاملين في التجارة البحريَّة والشحن، والراغبين بتأمين بضائعهم وسُفنهم، وأولئك المُستعدين للمُوافقة على الدُخول في مثل هذه المشاريع. أدَّت هذه البدايات المُتواضعة اللارسميَّة إلى تأسيس سوقٍ ائتمانيَّة، عُرفت مُنذُ ذلك الوقت باسم “لويدز لندنبالإنگليزيَّة: Lloyd’s of London، وعدَّة شركات ومشاريع تأمين وشحن أُخرى مُرتبطة بها

 

التأمين البرّي بدأ ضدّ الحريق

أمَّا في ما يتعلَّق بالتأمين البرّي فقد تأخَّر ظُهوره إلى القرن السَّابع عشر الميلاديّ. ففي هذا القرن، وتحديدًا سنة 1666م، اندلع حريقٌ هائلٌ في لندن دمَّر كاتدرائيَّة القدّيس بولس الكبيرة و89 كنيسة وأكثر من 13,000 منزل. ولم توجد أي وسيلة لِتعويض الخسائر الناجمة عن هذا الحريق. وقد دفع هذا إلى ظُهور الحاجة إلى التأمين البرّي، فظهرت صورته الأولى في شكل التأمين ضدَّ الحريق، وقد أشار المُهندس السير كريستوفر رن إلى تخصيصه موقعًا «لِمكتبٍ تأميني» في مخطوطة إعادة إعمارها سنة 1667م. بعد ذلك جرت عدَّة مُحاولات لوضع نظامٍ تأمينيّ مُعين، يقي الناس من خطر الحرائق، إلَّا أنَّ أيًّا منها لم يُكتب له النجاح، ولكن في سنة 1681م أقدم الاقتصادي نِقولا باربون على تأسيس أوَّل شركة تأمين ضدَّ الحريق بالتعاون مع أحد عشر شخصًا، وأُطلق عليها تسميه “مكتب التأمين للدُور”بالإنگليزيَّة The Insurance Office for Houses، وأبرم حوالي 5,000 صاحب منزل عقودًا معها. ومن إنگلترا انطلقت فكرة التأمين ضدَّ الحريق إلى كثيرٍ من البُلدان منها فرنسا، والتي تكوَّنت فيها أوَّل شركة لِتأمين مخاطر الحريق في سنة 1750م. ويُلاحظ أنَّ التأمين ضدَّ خطر الحريق كان في البداية مقصورًا على العقارات فقط دون المنقولات، ولكن تطوّر الأمر أدّى إلى شمله إيَّاها أيضًا. وشهدت نهاية القرن الثامن عشر الميلاديّ انتشار التأمين ضدَّ الحريق في البلاد الأوروپيَّة والأميركيَّة بِكافَّة خصائصه القانونيَّة والفنيَّة المعروف بها الآن.

التأمين على الحياة

أمَّا التأمين على الحياة فقد تأخَّر في الظُهور نظرًا لاعتباره في البداية عملًا مُنافيًا للأخلاق والدين المسيحيّ ونوعًا من المُقامرة على حياة الإنسان. لذلك فقد حرَّمه المُشرِّعون في الكثير من أنحاء أوروپَّا، وحُرِّم في فرنسا بالأمر الذي أصدرهُ الملك لويس الرَّابع عشر سنة 1681م غير أنَّهُ في القرن الثامن عشر بدأت تظهر الإحصاءات الخاصَّة بِالوفاة ممَّا أمكن معه تحديد درجة احتمال خطر الوفاة، وبذلك أصبح من المُمكن تحديد قسط التأمين على أُسسٍ علميَّةٍ وفنيَّةٍ، بعد أن كانت نوعًا من المُقامرة، وأدَّى ذلك إلى ظُهور التأمين على الحياة. وكانت أوَّل شركة تأمين من هذا النوع في إنگلترا هي “مكتب المُجتمع المُتحاب للتأمين الدائم” بالإنگليزيَّة Amicable Society for a Perpetual Assurance Office وقد تأسست سنة 1706م على يد القس وِليم طالبوت والسير طوماس ألان. وفي سنة 1762م، أسس إدوارد رو موريس شركة تأمينٍ أُخرى هي “مُجتمع تأمين الحياة المُنصف” بالإنگليزيَّة The Equitable Life Assurance Society.وظهرت أوَّل شركة فرنسيَّة للتأمين على الحياة سنة 1787م، وكان اسمها “الشركة الملكيَّة للتأمين” بالفرنسيةCompagnie Royale d’assurances  . ومُنذُ ذلك التاريخ ومع تقدّم أُسس الإحصاء التي يُعتمد عليها في تحديد درجة احتمال خطر الوفيَّات وقيمة الأقساط، ذاع التأمين على الحياة وانتشر.

التأمين على المسؤولية

أمَّا التأمين على المسؤوليَّة فقد ظهر نتيجة التغييرات الاقتصاديَّة، والتطوُّرات التي أدَّت إليها الثورة الصناعيَّة، وانتشار الآلات الميكانيكيَّة، والسيَّارات، ووسائل النقل البرّي والبحري والجوّي. فقد أدّى هذا التطوّر إلى زيادة نشاط الإنسان وتوسُّعه، وصاحب ذلك كثرة الحوادث، وكثرة دعاوى المسؤوليَّة المدنيَّة عن الإصابات التي تحدث للغير. ودفع ذلك إلى ظُهور وتطوّر نظام التأمين ضدَّ المسؤوليَّة، حيثُ يؤمِّن الشخص مسؤوليَّته الناتجة عن استخدام وسائل المدنيَّة الحديثة مثل التأمين ضدَّ حوادث السيَّارات، والتأمين ضدَّ المسؤوليَّة عن الحوادث التي تقع للعُمَّال بسبب الآلات الميكانيكيَّة وأدوات المدنيَّة الحديثة، حيثُ يقومُ أصحاب الأعمال بالتأمين ضدَّ مسؤوليَّتهم بسبب تلك الحوادث، أو بتأمين عُمَّالهم مُباشرةً ضدَّ الحوادث التي يتعرَّضون لها أثناء قيامهم بعملهم.

التأمين الصحّي

بحُلول أواخر القرن التاسع عشر، أخذت الحُكومات الأوروپيَّة تُطلق برامجًا تأمينيَّة وطنيَّة ضدَّ المرض والعجز، وكانت ألمانيا من الدُول الرائدة في هذا المجال، إذ كانت قد شرعت في تطبيق مشاريع خيريَّة في كُلٍّ من بروسيا وسكسونيا مُنذُ عقد الأربعينيَّات من القرن سالِف الذِكر، وخلال عقد الثمانينيَّات منه أدخل المُستشار أوتو ڤون بسمارك نظام معاشات العجزة، والتأمين ضدَّ الحوادث، والرِعاية الطبيَّة، فشكَّلت هذه الأُسس التي نمت عليها ألمانيا كدولةٍ رفاهيَّة وفي بريطانيا شُرِّعت عدَّة قوانين وأنظمة على نحوٍ أوسع خِلال عهد الحُكومة الليبراليَّة سنة 1911م، ومن أبرزها قانون التأمين الوطني الذي منح الطبقة الكادحة البريطانيَّة أوَّل نظامٍ تأمينيٍّ مُساهمٍ ضدَّ المرض والبطالة وسِّعَ هذا النظام على نحو مُكثَّفٍ بعد الحرب العالميَّة الثانية بفضل تقرير بڤريدج، لِتدخل البلاد بفضله في عداد دُول الرفاهيَّة.

هذا وقد تطوَّر التأمين خِلال القرن العشرين تطورًا هامًّا، وأصبح مُلازمًا لِأوجه النشاط الإنساني المُختلفة، لا سيَّما في مجال التأمين ضدَّ المسؤوليَّة، ومن أهمها تأمين أرباب المهن الحُرَّة، كالأطبَّاء والصيادلة والمُهندسين المعماريين والمُحامين وغيرهم، من المسؤوليَّة المدنيَّة الناشئة عن أخطائهم. كما ظهرت صورٌ أُخرى للتأمين لم تكن معروفةٌ من قبل، كالتأمين من المخاطر الذريَّة، والتأمين من أخطار استخدام الحاسبات الآليَّة والإلكترونيَّة.

التأمين في لبنان

وفي لُبنان عرض المُشرِّع للضمان البحري في القانون البحري في المادَّة 293 وما بعدها من هذا القانون. أمَّا التأمين البرّي فلم يوجد له تنظيم تشريعي قبل صُدور المجموعات القانونيَّة الحديثة حتَّى صدر قانون الموجبات والعُقود، حيثُ عرض لِأحكام الضمان في الباب الأوَّل من الكتاب العاشر . وقد جاء قانون المُوجبات والعُقود اللُبناني أكثر تفصيلًا في هذا الصدد من القانون المدني المصري، حيثُ تناول الأحكام العامَّة للتأمين وكيفيَّة إثبات عقد الضمان ومُوجبات الضامن والمضمون وأسباب البُطلان والفسخ، وتأثير مُرور الزمن على العقد، وخصص فُصولًا للحديث عن ضمان الحريق وضمان الحياة وضمان الحوادث. وقد تأثَّر المُشرِّع اللُبناني في صياغته للنُصوص سالِفة الذِكر بِقانون التأمين الفرنسي الصَّادر في سنة 1930م، هذا بالإضافة إلى تأثره ببعض القوانين الأُخرى في هذا المجال كالقانون السويسري الصادر في سنة 1908م والقانون الألماني الصادر في ذات السنة ويُلاحظ أنَّ القانون اللُبناني لم يهتم بالضمان الإجباري عن طوارئ العمل أو عن أمراض المهنة أو غيرها إلَّا في مرحلةٍ حديثةٍ بإصدار قانون الضمان الاجتماعي بالمرسوم رقم 13955 في 26 أيلول 1963م. وبمُقتضى هذا القانون أنشأ المُشرِّع اللُبناني صُندوقًا وطنيًّا للضمان الاجتماعي إعتُبر مؤسسةً مُستقلَّةً ذات طابعٍ اجتماعيٍّ ، تتمتع بالشخصيَّة المعنويَّة وبالاستقلال المالي والإداري. ويضُمُّ هذا الصُندوق جهة الضمان التي تتعلَّق بضمان الأُمومة، وطوارئ العمل والأمراض المهنيَّة ونظام التعويضات العائليَّة ونظام تعويض نهاية الخدمة. وبذلك بدأ نظام التأمين الإجباري يدخل في مجال التشريع اللُبناني مع مُلاحظة أنَّ هذا الضمان يدخل في إطار الضمان الاجتماعي وليس الضمان الخاص الذي يتم بين الأشخاص وشركات التأمين. أمَّا بالنسبة للضمان الإجباري عن حوادث السيَّارات فالمُلاحظ أنَّهُ رُغم إشارة قانون السير رقم 76 الصَّادر في 26 كانون الأوَّل 1967م إلى هذا الضمان بمُقتضى المادَّة 734 “ب” منه إلَّا أنَّ القانون الخاص بهذا الضمان تأخَّر صُدوره إلى سنة 1977م، حيثُ صدر المرسوم الاشتراعي رقم 105 في 3 حُزيران من تلك السنة، الخاص بالضمان الإلزامي للمسؤوليَّة المدنيَّة عن الأضرار الجسديَّة التي تُسببها المركبة البريَّة للغير ووفقًا للمادَّة الثامنة من المرسوم، يجب إنشاء مؤسسة خاصَّة ذات منفعة عامَّة تُعرف باسم “المؤسسة الوطنيَّة للضمان الإلزامي” تتولّى المهام المُحددة في المرسوم الاشتراعي، غير أنَّ القانون المُنظم للضمان الإلزامي عن حوادث السيَّارات لم يدخل حيِّز التنفيذ إلَّا بعد 26 سنة، وتحديدًا في 5 نيسان 2003م، بعد إجراء بعض التعديلات عليه. أمَّا عن تنظيم عمليَّات الضمان والإشراف على الهيئات القائمة بها، فقد تأخَّر هذا التنظيم أيضًا في ظل التشريع اللُبناني. فلم يصدر مثل هذا التنظيم إلَّا بالمرسوم رقم 9812 الصَّادر في 4 أيَّار 1968م وذلك بقصد تنظيم هيئات الضمان في لُبنان. وقد أخضع هذا القانون لِأحكامه جميع الشركات والجماعات والمؤسسات اللُبنانيَّة والأجنبيَّة، التي تُزاول أو قد تُزاول في لُبنان كُل أو بعض العمليَّات التي تتعلَّق بصفة عامَّة بالضمان وإعادة الضمان في كافَّة المجالات التي ذكرها، سواء اتصلت بضمان الحياة والعجز والشيخوخة، وعمليَّات الاستثمار المُشترك، أم بعمليَّات الضمان وإعادة الضمان ضدَّ الأضرار الناجمة عن أخطار النقل، وضمان أجسام السفن البحريَّة والجويَّة، أم بِعمليَّات الضمان وإعادة الضمان الناجمة عن جميع الحوادث والمسؤوليَّة المدنيَّة والمركبات وطوارئ العمل والحوادث الشخصيَّة، وضمان القُروض، وغير ذلك من الأخطار التي لم يُنص عليها صراحةً في هذا القانون.

عضو مجلس الإدارة والمدير العام المساعد في شركة “أدير للتأمين” جان حليس:

لا تطوّر للمجتمع من دون تطوّر قطاع التأمين

 

عضو مجلس إدارة شركة “أدير للتأمين” والمدير العام المساعد جان حليس، كانت له إضاءة على دور شركات التأمين الخاصة، وأهمّيتها في تطوّر المجتمعات، وبخاصة المجتمع اللبناني.

تأسست شركة “أدير” عام 1983 كعضو في مجموعة بنك “بيبلوس”، وقد حافظت على وتيرة نموّ ثابتة على مدى أكثر من 30 عاما، لتصبح واحدة من أبرز شركات التأمين في لبنان. برامجها تشمل كلّ أنواع التأمين، وفي هذا الإطار يشير حليس الى أنّ الشركة تجمع ما بين الاستقرار المالي، الابتكار المتواصل، والالتزام الدائم تجاه زبائنها، من حيث الخدمات والتغطيات، بغية تلبية حاجاتهم على أكمل وجه. وبالإضافة الى ذلك، يؤكد حليس أنّ “المصداقية وحسن  التعامل بالإضافة الى المهنيّة والاحتراف، هم من أسباب نجاح أدير

إنّ مفهوم التأمين في نظر حليس، هو نظام اجتماعي حضاري قائم على التعاون بين أفراد المجتمع من خلال مساهمات مالية يقدمونها لتغطية أي طارئ قد يصيب أيّ فرد منهم. وهذا الوصف ينطبق  أيضا  على صناديق التعاضد التي ينتمي إليها أفراد تجمعهم المهنة الواحدة، ولكن في هذه الحالة تتوقف التغطية عند حدود السقف المالي للصندوق. أمّا شركات التأمين الخاصة، فبوسعها الاستمرار بسبب سياسة التأمين وإعادة التأمين. وفي القانون تخضع شركات التأمين لرقابة وزارة الاقتصاد، فيما تخضع صناديق التعاضد لرقابة وزارة الزراعة. ويضيف حليس، “أنّ تطوّر قطاع التأمين يعكس مدى تطوّر المجتمع، فلا تقدّم ولا ابتكارات أو تجارب علميّة وتكنولوجيّة إلاّ ويرافقها تأمين يحفظ حقّ مموّليها. فعلى سبيل المثال عندما انفجر صاروخ الفضاء “آريان” في العام 1984 تمّ دفع مليار فرنك فرنسي ونصف المليار كتعويضات للتأمين. وبعد وقوع زلزال المكسيك الشهير عام 1985 تمّ دفع المليارات كتعويضات وبالتالي لا تطوّر لمجتمع من دون تطوّر قطاع التأمين.”  والأمثلة كثيرة جدا.

 

إنّ مشاكل قطاع التأمين في لبنان كثيرة ومتشعّبة، بدءاً بمشاكل المؤمّنين مع صناديق الدولة، وبخاصة في قطاع الإستشفاء، وصولا الى كون التأمين الذي تقدمه الدولة لا يشمل جميع اللبنانيين. من هنا يبرز دور شركات التأمين الخاصة كمكمّل لصناديق الضمان التابعة لمؤسسات الدولة.

وعن الفرق بين تقديمات شركات التأمين وتقديمات الدولة، مثل الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة وتعاونية شؤون الموظفين، يقول حليس “إنّ شركات التأمين تلعب دورا مكمّلا لتقديمات الدولة، وبخاصة أنّ للدولة مشاكلها في بعض الحالات، أمّا شركات التأمين المحترمة والمحترفة فهي قادرة على تأمين التغطية المتفق عليها  في بوليصة التأمين مهما كانت الظروف. ومن هذا المنطلق تفضّل المستشفيات التعامل مع شركات التأمين أكثر من صناديق الدولة، بناء على تجاربها مع كلّ منها.”

 

أما في ما يخص زبائن “أدير” ،  فهم من  كلّ فئات المجتمع و ذلك لوجود برامج متعددة تناسب كل الإحتياجات ، ولكن الشركة تختار زبائنها بحسب خبرتها معهم. أما في الصعوبات التي تواجهها شركات التأمين فيقول حليس:

إنّ عدم التزام العميل  بالدفع هو من أبرز الصعوبات التي تواجهها الشركات اليوم. ومن أبرز الصعوبات أيضا موضوع الرقابة حيث القوانين موجودة ولكن التطبيق غائب، وتبرز المنافسة كذلك كصعوبة كبيرة، وبخاصة مع  إستراتجية تخفيض الأسعار الذي تغرّ به بعض الشركات العميل للأسف، ثمّ تتركه لمصيره وتتخلّى عنه في حال وقوع حادث.

وعن “الإتهامات” الموجهة الى شركات التأمين بأنّ هدفها الوحيد هو الربح و ليس تأمين الأمان و الإستقرار المادي للعميل  ، يقول حليس “إنّ السعي الى الربح ليس تهمة، لأنّ الربح هو المدخل الى الاستمرارية، ولكن المقصود بهذه الاتهامات هو الشركات الكاذبة المذكورة، التي تغشّ المواطن.” ولهذا السبب يدعو حليس اللبنانيين الى التمييز بين الشركات واختيار الشركات المحترفة الصادقة والشفافة والقوية ماليا، والقادرة بالتالي على تأمين التغطية الكاملة لهم وفق الشروط المتفق عليها في بوليصة التامين التي ينصح بالإطلاع عليها جيدا، وذلك من أجل ضمان حقوقهم كاملة.

مستحقات المستشفيات الخاصة تجاوزت 1660 مليارا

فما هو نفع الصناديق الضامنة للدولة إذا عجزت عن التسديد؟

لا شكّ بأنّ قانون الإستشفاء المجاني لمن هم فوق الـ64 عاما هو خطوة مهمة جدا نحو تحقيق “حلم” اللبنانيين بالوصول الى حقّهم بالطبابة والتعليم وضمان الشيخوخة… وغيرها من الحقوق التي يكافحون في سبيلها، إلاّ أنّ العبرة تبقى في التنفيذ… فالمستشفيات الحكومية والخاصة رفعت وترفع الصوت عاليا، مطالبة الدولة بتسديد مستحقاتها.

وفي شهر آب من العام الماضي، أعلنت وزارة الصحة العامة السابقة، أنها قامت بتحويل مستحقات المستشفيات الحكومية الى وزارة المال حتى شهر حزيران 2016، بموجب القرار رقم 1488 والقرار رقم 1489، والبالغة قيمتها نحو 16 مليار ليرة لبنانية وذلك لقاء معالجتها مرضى الوزارة. كذلك تمّ تحويل كل مستحقات المستشفيات الحكومية عن شهري تشرين الثاني وكانون الاول 2015 واصبحت في حساب المستشفيات. وطلبت الوزارة من مدراء المستشفيات الحكومية العمل على دفع مستحقات جميع العاملين فيها من دون استثناء اذا كان هنالك من تأخير في بعض المستشفيات. وشدّدت الوزارة على إيلاء المستشفيات الحكومية الاولوية والاهتمام اللازم، والعمل على تطبيق خطة استراتيجية لتطويرها بهدف خدمة الشريحة الاكبر من اللبنانيين بجودة عالية ومن دون تحميل المواطن تكاليف باهظة، وذلك تطبيقاً للعدالة الاجتماعية ومفهوم الوظيفة الاجتماعية لدولة الرعاية. بدورها، اوضحت وزارة المال ان كل المستحقات الخاصة بالمستشفيات التي وردت من وزارة الصحة الى وزارة المال والعائدة للعام 2015 قد تم صرفها وتحويلها الى الحسابات المصرفية، اما بالنسبة الى التصفيات العائدة لسنة 2016 فان الوزارة لا تزال تنتظر ورودها من وزارة الصحة.وتلحظ وزارة الصحة مصير مستحقات المستشفيات الخاصة لديها ولدى الصناديق الرسمية الضامنة الأخرى.

المشاكل بالارقام

وعرض نقيب المستشفيات في لبنان المهندس سليمان هارون، الوضع المالي للقطاع، والعلاقة مع الجهات الضامنة الرسمية والمشاكل التي تنعكس على سير عمل المستشفيات وقدرتها على استقبال المرضى.     وقال: “مرة جديدة تضطر نقابة المستشفيات للتوجه الى الرأي العام للتنبيه من الاخطار التي تهدد المواطنين في صحتهم بسبب المشاكل التي تواجه المستشفيات، والتي سوف تضطرها اذا ما استمرت الامور من دون معالجة الى تقليص خدماتها”.

أضاف: “فمن ناحية، يطلب من المستشفيات المزيد من التقديمات والخدمات وفق انظمة الجودة العالمية ما يزيد من اعبائها المالية، ومن ناحية ثانية، تحجب عنها مستحقاتها التي تجاوزت حتى تاريخ 30/6/2016 عتبة الـ 1660 مليار ليرة لبنانية (مليار وستمئة مليون دولار) موزعة كالتالي:

1- وزارة الصحة العامة (تسددها وزارة المال من الموازنة العامة):

–  مستحقات عائدة لما بين سنة 2000 وسنة 2011: 180 مليار ل.ل. (صدر قانون في 22/10/2012 لتسديدها بموجب سندات خزينة، لم ينفذ).
– مستحقات عائدة لما بين سنة 2012 و2014 : 150 مليار ل.ل (لا اعتمادات متوفرة لتسديدها).

–  مستحقات عائدة لسنة 2015: 130 مليار ل.ل.

– مستحقات عائدة لسنة 2016: 200 مليار ل.ل.

–  المجموع: 660 مليار ل.ل.

2- القوات المسلحة والامنية (تسددها وزارة المال من الموازنة العامة):

– مستحقات لغاية 30/6/2016 : 400 مليار ل.ل.

3-  الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (تسدد فواتيره مباشرة من الصندوق):

مستحقات لغاية 30/6/2016 : 600 مليار ل.ل.

وبالتالي فان المجموع العام بلغ حتى تاريخ 30/6/2016: 1660 مليار ل.ل.

وتابع: “من الواضح ان المستشفيات ليس بمقدورها تحمل هذا العبء. فالمصارف تتردد في الاستمرار في مدها بالسيولة اللازمة بسبب تجاوزها التسهيلات التي منحتها اياها، ومورد الادوية والمستلزمات الطبية ومصنعو الامصال يشدون عليها الخناق كي تسدد لهم فواتيرهم ويمتنعون عن تسليم المواد المطلوبة ما لم تدفع لهم المستشفى مستحقاتهم. اضافة الى التأخير في تسديد المستحقات، فان تعرفات الاعمال الجراحية كانت قد وضعت منذ 18 سنة اثر دراسة قامت بها وزارة الصحة بالتعاون مع البنك الدولي سنة 1998.
وبالتالي، فان الكثير من المستلزمات الطبية الملحوظة لهذه العمليات قد تخطاها الزمن، كما ان المستشفيات مضطرة الى اعتماد تقنيات جديدة، ولا سيما انها تخضع لنظام اعتماد ومراقبة الجودة الذي يفرض عليها شروطا عالمية وطرقا حديثة للعلاجات. وهنا تكمن المفارقة الكبرى، حيث يطلب من المستشفيات تأمين الخدمات بأفضل الطرق دون الاخذ بالاعتبار الكلفة التي تنتج عن ذلك ولا تسدد لها مستحقاتها حتى وفق التعرفات المتدنية”.

 

 تقديمات الدولة للمواطنين بالفئات والأرقام

 في مجالي التأمين الصحي والاجتماعي

 

إذا كان التأمين قد شهد تطوّرات تاريخية وقانونية في الشكل والمضمون عبر العصور في العالم، فأين هو لبنان من تطوّر هذا القطاع، وماذا تقدّم فعليا الدولة اللبنانيّة اليوم لشعبها في هذا الإطار؟

مستشار “لابورا” لشؤون الضّمان والتأمين أنطوان غريّب، شرح تقديمات الدولة للمواطنين على الشكل التالي:

 

 

* تقديمات الدولة في المجال الصحي لكل من:

  1- الموظف في الإدارات العامّة:

استشفاء: 90% من الفاتورة تدفعها تعاونية موظفي الدولة و10% منها يدفعها الموظف، الحدّ الأقصى الذي يدفعه الموظف هو مليون ليرة مهما بلغت قيمة فاتورة الاستشفاء.

الفئة الأولى والثانية والثالثة (مدير عام – رئيس مصلحة – رئيس دائرة أو قسم): درجة أولى استشفاء حتى بعد التقاعد. (class1)

كاتب ومحرر وما دون: درجة ثانية استشفاء حتى بعد التقاعد. (class 2)

-طبابة: يدفع الموظف 25% والتعاونية  75% وأيضاً طب الاسنان تشمل حتى زرع الاسنان.

-أدوية: تغطي التعاونية 75 % أمّا الموظف فيدفع 25% من فاتورة الدواء.

2- الموظف في السلك العسكري:

  • استشفاء 100%.
  • طبابة 100%.
  • ادوية: 90%

3- المتقاعد في السلكين المدني والعسكري:

ان المتقاعد في السلكين المدني والعسكري يظل يستفيد بنفس الشروط التي كان يستفيد منها عندما كان موظفاً.

4- الموظف المتعاقد مع الإدارات العامة يخضع للضمان، استشفاء 90% على الضمان، وادوية 85%.

 

 

  • الإستشفاء المجاني لمن بلغ الـ64 وما فوق:

لا يوجد أي مشكلة لموظف الدولة والموظف في السلك العسكري، أمّا بالنسبة لموظفي القطاع العام المتعاقدين مع الإدارات العامّة فإنّهم يخضعون للضمان الاجتماعي  وليس لديهم تأمين صحي بعد سنّ التقاعد. الدولة في صدد إصدار مشروع ضمان الشيخوخة حيث أنّ كل مواطن لبناني قد بلغ الـ64  وليس له تأمين صحي شخصي يكون مشمولاً بهذا القانون أو مضمون حكماً.

 

  • غير الموظف في القطاع العام ( وزارة الصحة، الضمان، تعاونية شؤون الموظفين، الإستشفاء المجاني لمن بلغ الـ64 وما فوق):

لا يستفيد إلّا من وزارة الصحة بموجب بطاقة تعطى له وتشمل هذه الاستفادة المراض المستعصية والاستشفاء، ولا يستفيد من الباقي (الضمان، تعاونية شؤون الموظفين، الإستشفاء المجاني لمن بلغ الـ64 وما فوق).

 

 

*- تقديمات الدولة في المجال الإجتماعي لكل من:

  • الموظف في الإدارات العامّة:

                            

  • منحة الولادة: يمنح الموظف نصف اساس الراتب.
  • منحة الزواج: يمنح الموظف راتب شهرين.
  • منحة الوفاة : يمنح الموظف راتب شهرين عند وفاة احد افراد العائلة.
  • منحة دراسية: في المرحلة المدرسية يمنح الاب عن ابنه منحة دارسية بين 950.000 و 2.500.0000 ل.ل.
  • منحة جامعية: في المرحلة الجامعية يمنح من 2.520.000 الى 3.140.000 ل.ل.
  • الراتب : يستمر الموظف مع زوجته ووالديه بالاستفادة من تقديمات التعاونية حتى بعد التقاعد وتستمر الزوجة بعد وفاته والابنة غير المتزوجة أو العزباء أو الابن ذو الاحتياجات الخاصّة.

 

 

2-الموظف في السلك العسكري:

-منحة زواج.

-منحة ولادة.

-منحة وفاة من هم على عاتقه.

-منح مدرسية وجامعية.

-بدل مشاركة في دورات خارج لبنان.

-بدل تمثيل داخل لبنان وخارجه.

3-المتقاعد في السلك العسكري:  لا يستفيد من التقديمات الاجتماعية.

4-غير الموظف في القطاع العام: لا يستفيد من التقديمات الاجتماعية لا وجود للتأمين الاجتماعي له.

قانون الـ64

يبدو مما تقدّم أنّ الموظّفين في القطاع العام هم المشمولون بالأكثر بتقديمات الدولة، يليهم الموظفون في القطاع الخاص، أمّا اللبنانيون غير الموظفين  وأصحاب المهن الحرة، فهم غير مستفيدين من تقديماتها باستثناء تقديمات وزارة الصحة في ما يتعلّق بالإستشفاء وبعض الأدوية. وفي هذا الإطار يأتي قانون الإستشفاء المجاني لمن هم فوق الـ64 ليسدّ ثغرة مهمّة، وإن كانت غير كافية لضمان حقوق وحياة كافة اللبنانيين. فما هو هذا القانون؟

يفيد جميع اللبنانيين من كل الفئات من التغطية الاستشفائية من قبل وزارة الصحة التي تقدر بنحو 95% من الفاتورة في المستشفيات الحكومية و85% في المستشفيات الخاصة، ولكن مع القرار الذي اتخذه الوزير السابق وائل أبو فاعور، أصبحت التغطية الاستشفائية لمن تجاوز عمرهم الـ 64 عاماً 100% يفيد منها المتقاعدون والمسنّون الذين لا تشملهم تقديمات الضمان وبقية الصناديق الضامنة.
وتطبيق هذا القرار الذي دخل حيّز التنفيذ، لا يحتاج الى تشريع كونه يتعلّق بتحديد آلية لتغطية صحية من الوزارة التي ستشرف على تطبيقه عبر آلية مراقبة في كل المستشفيات، إذ سيكشف مراقبوها على الفواتير في المستشفى ووزارة الصحة على السواء
.
وهذه الخطوة هي الثانية التي أطلقتها الوزارة السابقة تحت العنوان الكبير الذي طرحته “التغطية الصحية الشاملة لكل اللبنانيين”. فالمشروع الأول أطلق منذ أشهر قليلة ويتعلق بالرعاية الصحية الشاملة للناس الاكثر فقراً الذين حدّدهم البنك الدولي ووزارة الشؤون الاجتماعية بنحو 150 الف شخص، إذ تتم معالجة هؤلاء في المراكز الصحية (خارج المستشفى) مجاناً بموجب بطاقة خاصة زوّدوا بها على أن يتم بعدها استقبالهم في المستشفيات بتغطية 85% من وزارة الصحة، فيما تغطي وزارة الشؤون الاجتماعية النسبة المتبقية أي 15
%.
أضاءالمدير العام لوزارة الصحة وليد عمار على بعض الارقام المتعلقة بخفض الفاتورة الصحية واستخدام الوفر المحقق في مشاريع تهدف الى التغطية الصحية الشاملة لكل اللبنانيين، فأشار الى أن نسبة الانفاق على الصحة في لبنان كانت تقدر بنحو 12,4 من الناتج المحلي في التسعينات، وهو رقم استطاعت الوزارة خفضه الى 7,4%. كما استطاع لبنان أن يحقق الاهداف الالفية للصحة عبر خفض نسبة وفيات الامهات بنسبة الثلثين 60%، وكذلك وفيات الاطفال بنسبة
75%، وهو الدولة من بين 16 دولة في العالم التي استطاعت أن تحقق هذا الهدف. وتبلغ نسبة الانفاق للحكومة 31% من اجمالي الانفاق على الصحة، وهي وفق ما يقول عمار نسبة قليلة مقارنة ببقية الدول التي تناهز نسبة الانفاق فيها الـ 50%.
ما هي كلفة المشروع؟ وفق وزارة الصحة، قدّر عدد الأشخاص الذين يحق لهم الافادة من الوزارة وهم غير مشمولين بالصناديق الضامنة بمليونين و121 ألف شخص، أما عدد المرضى الذين تتم معالجتهم على نفقة الوزارة فيقدّر بنحو 170 ألفاً، بما يشكل 8% من الاشخاص الذين يحق لهم الافادة من تغطية الوزارة. والبعض منهم يدخل المستشفى أكثر من مرة، بما يعني أن هناك 254 الف حالة دخول سنوياً. وبهذا يكون عدد حالات الاستشفاء نسبة الى عدد المواطنين 12%، أما بالنسبة الى الذين تتجاوز اعمارهم الـ 64 عاماً الذين تغطي الوزارة تكاليف استشفائهم، فيقدر عددهم بـ 114 ألفاً منهم
31 ألف شخص يحتاجون الى دخول المستشفى سنوياً بما يشكل نحو 27%. أي أن عدد المرات التي تدخل فيها هذه النسبة الى المستشفى 55 ألف مرة (نسبة الاستشفاء لهذه الفئة العمرية 48%).
ووفقاً للأرقام التي أوردها عمار فإن كلفة الاستشفاء العادي على نفقة الوزارة تقدر بنحو 349 مليار ليرة سنوياً أي 55% من موازنة الوزارة، بينها 107 مليارات ليرة للذين هم فوق سن الـ 64 اي 17% من موازنة الوزارة فيما يدفع هؤلاء 17 مليار ليرة من جيبهم الخاص. لذا فإن هدف الوزارة وفق ما يقول عمار هو أن تغطي عن هؤلاء الـ 17 ملياراً والتي تشكل 2,7% من موازنة الوزارة، وهذا امر “لدينا القدرة عليه اذا ما عرفنا أن الاعتمادات الملحوظة لوزارة الصحة لسنة 2017 تقدر بأكثر من
24 مليار ليرة، بما يعني أن كلفة المشروع الذي تقدر بـ 17 مليار ليرة ستبقى ضمن موازنة الوزارة“.

في موازاة ذلك، اتخذت وزارة الصحة على عهد أبو فاعور تدابير لترشيد الانفاق ومنها تطوير الرعاية الاوّلية (علاج وقائي، والتشخيص المبكر للأمراض)، بما يخفف الحاجة في المدى البعيد للاستشفاء. كذلك عمدت الوزارة الى تطوير قاعدة المعلومات التي تتعلّق بالمستفيدين من الجهات الضامنة على نحو يمنع ازدواجية الفوترة. يضاف الى هذين التدبيرين، التصنيف الذي اعتمدته الوزارة للمستشفيات والذي يصنّفها على اساس معايير جديدة لها علاقة بجدية الحالات الاستشفائية، وربطها بنوعية الخدمة وبتعقيد الحالات وجديّتها. ووفق عمار، سيستعان بمؤسسات خاصة للمراقبة والتدقيق.
وهذا المشروع سبقته مشاريع عدة في هذا السياق لم يحالفها الحظ كونها تحتاج الى اجماع سياسي، منها الاقتراح الذي تقدمت به كتلة “المستقبل” ويتعلق بالتأمين الصحي للمتقاعدين من الضمان والذي يؤمّن التغطية الاستشفائية لهم ولعائلاتهم ولكن عليهم دفع 9% من الحدّ الأدنى للأجور. كذلك رفع وزير العمل الأسبق شربل نحاس مشروعاً للتغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين الى مجلس الوزراء، ولكن عدم الاجماع عليه في مجلس الوزراء السابق ابقاه حبراً على ورق. والمعلوم أن مجلس الوزراء السابق كان قد وافق على مشروع قانون التغطية الصحية الإلزامية لجميع المواطنين غير المنتسبين الى أي جهة ضامنة الذي اقترحه وزير الصحة الأسبق محمد خليفة وسلك مساره القانوني الى مجلس النواب الذي أبقاه قابعاً في أدراجه