“منتدى الشباب في لبنان” هو شبكة غير حكومية، تضم الجمعيات والمنظمات الشبابية الحزبية المسجلة في الدولة اللبنانية، معترف به من قبل الدولة وفق قرار مجلس الوزراء اللبناني تحت الرقم 80\ 2007.

يعمل المنتدى وفق استراتيجية متعددة الأبعاد ومنها: تمكين الشباب والشابات الأعضاء ليصبحوا قادرين على المطالبة بحقوقهم والمشاركة بفعالية في مسار تطبيق السياسة الشبابية، تقديم توصيات واقتراحات قوانين الى صانعي القرار المعنيين، تنظيم لقاءات مطلبية مع صانعي القرار لتبني توصياتهم واقتراحاتهم، الاعلان والاعلام عن أنشطة منتدى الشباب، بهدف التأثير وتوسيع قاعدة الدعم.

يقوم المنتدى بتشبيك العلاقة مع صانعي القرار لتطبيق السياسة الشبابية الوطنية من خلال تقديم اقتراحات ومشاريع قوانين الى المعنيين في مختلف المجالات التي تهم الشباب.

يهدف هذا المنتدى إلى إيجاد سياسة شبابية وطنية قادرة أن تؤثر على صنّاع القرار، في كل ما يتعلق بالقضايا الشبابية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إعلان الدولة اللبنانية التزامها بقضايا الشباب واعترافها بدورهم في المجتمع. وهي وثيقة شاملة ومتكاملة تتضمن رؤية للخطوات التي ينبغي على الدولة العمل على تنفيذها من أجل تحسين ظروف الشباب الحياتية في مختلف القطاعات، وتمكينهم من التأثير في الحياة العامة. تستند على أبحاث ودراسات وإحصائيات حديثة، تنسق بين الوزارات التي تُعنى بالشباب، تلحظ حاجات الشباب في إطار السياسة العامة للدولة وتتطلب تخصيص الموارد المالية لتطبيقها.

بدأ العمل على السياسة الشبابية الوطنية في العام 2000 من قبل مؤسسات المجتمع المدني الشبابية، تزامناً مع استحداث وزارة الشباب والرياضة وبالشراكة معها وبدعم من وكالات الأمم المتحدة العاملة مع الشباب في لبنان.

وتوصف بأنها تجربة فريدة في المنطقة العربية، حيث أن الشباب هم الذين قاموا بوضع توصياتها التي جاءت نتيجة المناقشة والحوار بين غالبية الفئات الشبابية في مختلف المحافظات ورفعوها الى وزارة الشباب والرياضة وطالبوا الحكومة بإقرارها. وأثمرت جهود المنتدى بإقرار وثيقة السياسة الشبابية كسلة واحدة ببنودها المتنوعة، في جلسة مجلس الوزراء، بتاريخ 2 نيسان 2012، ولاحقاً تبنتها لجنة الشباب والرياضة النيابية في 10 نيسان 2012. كما تمّ اطلاقها رسمياً في احتفال أقيم في القصر الجمهوري برعاية وحضور رئيس الجمهورية في 1 كانون الأول 2012.

تتضمن الوثيقة 136 توصية موزعة على 5 قطاعات هي: الخصائص السكانية والهجرة، العمل والمشاركة الاقتصادية، الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية، التربية والثقافة، والصحة.

ويسعى المنتدى إلى تحقيق:

– إعتماد خطة لتطوير شبكة النقل العام ووصولها الى جميع المناطق، على أن تلحظ أسعاراً مدروسة للشباب.

– إعتماد سياسة اسكانية تلحظ ترشيد انشاء مساكن تتلاءم مع الطلب، وتعديل القوانين والضرائب العقارية لخدمة هذه الغاية، وتأمين قروض سكن ميسرة للشباب.

– تعزيز التوافق بين الحياة المهنية والدراسية، لتحفيز القطاع الخاص على اعتماد المرونة في تحديد أوقات العمل.

– تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً وسن الترشح الى 21 عاماً.

– نشر مفهوم الصحة الشمولي من خلال تطبيق منهجية “من شاب الى شاب” في المواضيع الصحية كافة، بما فيها الصحة الانجابية والمخدرات.

“سياسات – شبابية”

يهدف مشروع سياسات شبابية (هو مشروع انبثق عن المنتدى) الى تقديم الدعم التقني لمنتدى الشباب ووزارة الشباب والرياضة. نُفذ المشروع الذي امتد على 24 شهراً، بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع الجامعة الاميركية في بيروت، للنهوض بقضايا شبابية من خلال تنفيذ السياسة الشبابية الوطنية. من أهداف هذا المشروع: تعزيز القدرات التنظيمية والمؤسسية لوزارة الشباب والرياضة ومنتدى الشباب، وضع أدوات وآليات واستراتيجيات للمناصرة والتوعية حول أولويات الشباب واقتراح نموذج للحوكمة والمساءلة بين الجهات المعنية بالمسائل الشبابية.

السياسة الشبابية الوطنية

السياسة الشبابية في لبنان هي ثمرة جهود مجموعات من الجمعيات الشبابية في المجتمع المدني وعمل الأمم المتحدة الخاصة بالشباب، ووزارة الشباب والرياضة. وقد اتّسمت منهجية العمل بتحديد حاجات الشباب، وتصنيفها في خمس قطاعات، ألا وهي الخصائص السكانية والهجرة، التربية والثقافة، الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية، العمل والمشاركة الاقتصادية والصحة.

وقد شكلت مجموعات عمل في كل قطاع، ووضع توصيات لسياسات شبابية، ورفعها الى وزارة الشباب والرياضة، والضغط على صانعي القرار لإقرارها. فأُقرت الوثيقة في مجلس الوزراء في 3 نيسان 2012، كرؤية للدولة حول التنمية الشبابية الوطنية وخطة عمل لوزارة الشباب والرياضة.

تأتي أهمية السياسة الشبابية في أنها: تؤمّن التعاطي مع الشباب كمواطنين كاملي الكرامة. تُحقق المساواة بين الشباب وسائر المواطنين، تحدّ من العلاقة الزبائنية، والتبعية، والطائفية. تعزز مشاركة الشباب في كافة المجالات، الأمر الذي يساهم في تسريع العملية التنموية في البلد، تساعد في تنمية شباب فاعل يعي حقوقه، تعطي الشباب صلاحيات ومسؤوليات، وتسهّل وصول الشباب الى مواقع التأثير.

مكونات السياسة الشبابية

تعمل السياسة الشبابية ضمن خمسة محاور، لوضع خارطة طريق، قادرة على رسم مستقبل زاهر للشباب في وطنهم:

1-الخصائص السكانية والهجرة

يُسهم التفاوت في التنمية بين المناطق في زيادة حدة النزوح من الريف والمناطق النائية الى المدن أو الهجرة الى الخارج. لذا، هناك طروحات ومشاريع تؤثر مباشرة في العمل على تثبيت السكن، وبالتالي تقليص مستوى الهجرة. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: صياغة مخطط توجيهي زراعي – صناعي – تجاري يشمل جميع المناطق اللبنانية وتأمين زراعات بديلة واعتماد روزنامة زراعية واحتضان الزراعة والصناعة الزراعية. تعزيز تقديم القروض الزراعية الميسّرة عن طريق المؤسسات المعنية القائمة. إقامة مشاريع تنموية في المناطق. تفعيل اللامركزية الإدارية لتحقيق الإنماء العادل. اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاعتماد سياسة اسكانية. اعتماد خطة لتطوير شبكة النقل العام ووصولها الى جميع المناطق، على أن تلحظ أسعاراً مدروسة للشباب. تصنيف الأراضي الزراعية ومنع استعمالها لمشاريع غير زراعية. تأمين مصادر المياه، والطاقة، ووسائل التدفئة، والصرف الصحي. توفير الضمان الصحي والاجتماعي للمزارعين بمن فيهم الشباب.

2- العمل والمشاكل الاقتصادية

يشكل الشباب% 41   من القوى العاملة في حين انهم يشكلون 27 % فقط من السكان مما يُظهر أهمية هذه الفئة من الشعب في انتاج التنمية الاقتصادية. ان مشكلة البطالة في لبنان هي مشكلة مزمنة ومشكلة شبابية بامتياز، اذ تبين الدراسات ان نسبة الشباب من بين مجمل العاطلين عن العمل تبلغ66 % ، هناك مشكلة أساسية في ما يتعلق ببطالة الشباب ،وهي مدّة البحث عن عمل للذين يودّون دخول سوق العمل للمرة الأولى. كما يعاني الشباب من تحديات في ما يتعلق بديمومة العمل والأجر العادل والحماية من الاستغلال.  من هنا يجب التخطيط من اجل خفض البطالة وتأمين شروط العمل اللائقة بالشباب.

إن أكثر المشاكل جديةً التي يعاني منها الشباب في سوق العمل في لبنان، هي قلة المعلومات عن فرص العمل وما تتطلبه من مهارات، نتيجة غياب التخطيط والتنظيم في سوق العمل، لذا ينبغي تحسين فرص مشاركة الشباب على المستوى الإقتصادي وتطوير سوق العمل.

إن الإقتصاد اللبناني لا يؤمّن حالياً فرص العمل الكافية التي تغطي طلب الشباب الوافدين إلى سوق العمل سنوياً، لذا يجب ايلاء الاهتمام اللازم بالقطاعات الأكثر توظيفاً والواعدة، على ضوء التغيرات في أوضاع أسواق العمل الداخلية والخارجية، والقيام بإجراءات من شأنها تحفيز القطاعات المختلفة.

ان حصول الشاب على عمل بدوام كامل لا يعني بالضرورة حصوله على حقوقه الكاملة في العمل. إذ يجب الانتباه الى ساعات العمل وظروفه بشكل أعمق، والتركيز على مشاكل العمل التي يعاني منها الشباب الذين لم يصلوا الى مرحلة التعليم الجامعي والذين انخرطوا في سوق العمل في سن مبكرة، من خلال المجال القانوني والنقابي وظروف العمل.

3- الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية

يرى الشباب أن الانقسام الطائفي والمذهبي يشكل عائقاً أساسياً يحول دون مشاركتهم الفاعلة في مجالات الحياة المختلفة. كما ان مشاركة الشباب الفاعلة في الحياة العامة هي ضرورية لممارسة مواطنيتهم الكاملة. من هنا، فانه من الضروري العمل على تحفيز الاندماج الاجتماعي وإزالة جميع العوائق القانونية والإدارية الآيلة الى تهميش دور الشباب في الحياة العامة.

إن أولى متطلبات الاندماج الاجتماعي هي افساح المجال للتفاعل الاجتماعي بين الشباب من طوائف وخلفيات ثقافية مختلفة، تسود المنظومة القيَمية الثقافية في لبنان شوائب كثيرة ساهمت في تفاقم التمييز الإجتماعي بشتى أنواعه، وهذا من شأنه خلق احكام مسبقة متعددة مما يصعّب عملية الاندماج الاجتماعي. من هنا، يجد الشباب أنه من الضروري العمل على تغييرهذه المنظومة القيَمية الثقافية.

بالإضافة الى القيَم الاجتماعية، يلعب التمييز أمام القانون دوراً سلبياً في عملية الاندماج الاجتماعي. من هنا، يرى الشباب أنه من الضروري العمل على تأمين تساوي الجميع أمام القانون كشرط أول لبناء المواطنية.

يُعتبر تفعيل مشاركة الشباب في الحياة العامة أساساً لإيجاد وإنجاح السياسة الشبابية بشكل عام، وخاصة لناحية تحفيز الاندماج الاجتماعي.  من هنا تأتي ضرورة ضمان حق الشباب بالمشاركة في العمل المدني والنشاط السياسي بشتى أشكاله وتحفيز هذه المشاركة من خلال:

– تخفيض سن تأسيس الجمعيات والانتساب اليها الى سنّ الخامسة عشر عاماً تماشياً مع اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الدولة اللبنانية.„

– إقرار قانون تخفيض سن الاقتراع في الانتخابات النيابية والبلدية الى الثمانية عشر عاماً.

– إقرار قانون تخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية والبلدية الى الحادية والعشرين عاماً.

– إعادة احياء اتحاد طلاب الجامعة اللبنانية ،مع ضمان إجراء الإنتخابات بشكل دوري واستقلالية عمل مجالس الفروع.

– دعم الدولة للجمعيات الشبابية مالياً، لتمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

– تعديل قانون وزارة الشباب والرياضة رقم 629 / 2004 والمراسيم التي اعتمدت في إطاره أو في موازاته إحتراماً للمبادئ العامة المنصوص عليها في الدستور وللمواثيق الدولية المتعلقة بحرية إنشاء الجمعيات.

– تفعيل دور وزارة الشباب والرياضة على مستوى الإهتمام بقطاع التنمية الشبابية أسوةً بقطاع الرياضة.

– إعادة إحياء اتحاد شباب لبنان والتعلم من تجربة السنوات الماضية، على أن يضم هذا الاتحاد الجمعيات والمنظمات الشبابية الحزبية كافة في لبنان.

4-التربية والثقافة

 يتطلع الشباب إلى نظام تعليمي يؤمن لهم الكفايات العلمية والحياتية ويحضّرهم للمشاركة كمواطنين فاعلين في كل نواحي المجتمع.  وتتطلب هذه التطلعات:

1- تذليل جميع العقبات التي تقف حائلاً دون التحاق الشباب بالمؤسسات التعليمية واستكمالهم التعليم الأساسي والثانوي والعالي، وتأمين المساواة في الحصول على هذا الحق بين المناطق والفئات الاجتماعية جميعها، ومحاربة التسرب المدرسي الذي لا يزال يشكل العائق الأساس أمام التحصيل العلمي للشباب.

2- تطوير الجسم التعليمي في المدارس الرسمية وتدريبه ،وتمكينه من لعب دوره في عملية تمكين الشباب وإشراكهم في التعليم والتعلّم، وتوضيح المعايير والقوانين التي تنظم مهنة التعليم بشكل عام.

3- تطوير مناهج التعليم ،بحيث تصبح المدرسة مكاناً يؤمّن الارتقاء الفكري والثقافي والصحي والاجتماعي للتلامذة ،ضمن جو من المرح والتفاعل السليم.

4- تعميم وتفعيل المجالس والجمعيات الطلابية في القطاعين الرسمي والخاص، بحيث تتحول مؤسسات التعليم إلى أماكن تُدرّب الشباب على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة والسلوكيات الديمقراطية، وإصدار قوانين ترعى عمل هذه المجالس وتضمن حق الطلاب بالمشاركة فيها كما في كل القرارات الإدارية والأكاديمية في المؤسسات التعليمية.

5- تطوير البنى التحتية للمدارس والمؤسسات التعليمية وتطبيق معايير واضحة تنظّم إنشاء هذه المؤسسات لضمان توافر جميع الموارد اللازمة، من مكتبات وتقنيات معلومات حديثة وملاعب ومختبرات…، مما يوفر للتلاميذ بيئة تمكينية داعمة متلائمة مع متطلبات التعلّم الحديث والشامل.

6- دعم الجامعة اللبنانية وتعزيز دورها كونها الجامعة الوطنية، وذلك من خلال تخصيص ميزانيات اكبر لتطوير البنى التحتية للجامعة، وتأمين كافة التجهيزات اللازمة للعملية التعلّمية وللبحث العلمي، وتدريب الاساتذة على كافة المنهجيات العلمية الحديثة من خلال استحداث مكتب للتنمية الجامعية يقوم بالتقييم المستمر لحاجات الجامعة وربطها بحاجات المجتمع، والتطلع الى كل ما هو جديد في العالم واختيار الملائم منه بغية مأسسته تربوياً.

5- الشباب والصحة

يرى الشباب أن السياسة الصحية العامة يجب أن تراعي:

1- توعية كافة المعنيين حول مفهوم الصحة الشمولي الذي يشمل الصحة الجسدية والنفسية والعقلية والجنسية.

2- تطوير المراكز الصحية، كالمستشفيات والمستوصفات، وتأمين عدالة توزيعها بين المناطق، كما وتطوير تجهيزها وضمان حصول الجميع على الخدمات الطبية الوقائية.

3-دعم وتكثيف البرامج الخاصة التي تهدف إلى نشر التوعية الصحية والتربية الوقائية، بما فيها “السلوك الخطر”، على ان تتوجه بخاصة إلى الشباب الاكثر عرضةً، من مثل نساء غير عاملات، وشباب في المناطق الريفية.

3-اعتماد تفرقة دقيقة في القانون بين المتعاطي والتاجر والمروّج للمواد المخدّرة ) عقاقير ومخدرات( واعتبار المتعاطي ضحية لهذه التجارة وللظروف التي قد تفرضها عليه، والعمل على إعادة دمجه في المجتمع، وتأهيله ورعايته وعلاجه وتأمين الإرشاد والتوجيه والتوعية له وللمجتمع، وإعتماد الفقرة الاخيرة في المادتين 127 و 130 من قانون العقوبات كأساس للعقوبة في الاحكام التي تصدر بحق المتعاطي،

وضع التشريعات التي تحدّ من الترويج للمواد المضرّة للشباب والأطفال، خاصّة السجائر والنارجيلة والكحول والعقاقير والأغذية السريعة.

4-وضع برامج خاصة تهدف إلى توعية الشباب والشابات حول التربية الجنسية والصحة الانجابية.

يشكل منتدى الشباب قوة ضغط شبابية باتجاه المعنيين في مواقع القرار، لتحسين ظروف الشباب اللبناني في مختلف المجالات وفي كل المحافظات، لإزالة الغبن اللاحق بحقهم، إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التربوي أو الصحي. إنه مبادرة رائدة. هدفه الأوحد مناصرة ودعم مطالب الشباب في مختلف القطاعات وفي كل لبنان، والعمل المستمر للمتابعة والتقييم.

منى طوق  

مجلة “أورا” – العدد 11