دخل عالم الأعمال من بوابة الترجمة، ومفتاح التكنولوجيا. أدار “الغال” فانفتحت البوابة على حكاية نجاح عنوانها “الحاجة أمّ الإختراع”…

لم يكن جوزف عقيقي يحتاج إلى شيء سوى إلى الفرصة، والفرصة أتت على شكل حاجة السوق اللبناني في بداية التسعينات إلى مستوى جيد في قطاع الترجمة، وبخاصة في ظل فورة المحطات التلفزيونية التي تجاوز عددها حينها الـ 50 محطة. ومن تلك الحاجة ولدت الفكرة، فكرة الإستثمار في مجال الترجمة التي قادته من لندن إلى لبنان، حاملا تكنولوجيا جديدة في هذا المجال وإيمانا بالنجاح “ترجمه” إلى لغة الواقع، فولدت شركة Screens …

بدأت الشركة عملها بموظفين اثنين وخمسة مترجمين، وخلال ستة أشهرتجاوز العدد العشرات، وقد حرص جوزف عقيقي على التعامل مع نخبة المترجمين والتقنيين الذين اختارهم من المتفوقين في اختصاصهم في جامعات لبنان، كما حرص على استقدام أحدث المعدات وأحدث التكنولوجيا من الخارج، مما جعله ينال ثقة الزبائن في لبنان والدول العربية ودول العالم، ويدفع شركته إلى خارج حدود المنافسة مع مثيلاتها من الشركات التي لم تصمد أمام احترافية “سكرينز” لا في لبنان ولا في مصر.

هذه الإحترافية لا يفرّط بها عقيقي أبدا، لأنها السبب الأول لنجاحه، بالإضافة إلى فريق عمل محترف، متفان، ومرتاح في عمله. “إنّ الموظّف المتفاني والمخلص في عمله هو ضرورة لنجاح أيّ عمل”-يقول- ويضيف: “الموظفون عندنا هم شركاء في العمل لا يشعرون أبدا أنهم موظفون، بل أصحاب العمل، فهم يعطون من قلبهم ونحن نقدّرهم في المقابل ونقدّر تفانيهم، مما يخلق علاقة ممتازة بين أعضاء فريق العمل وينعكس إيجابا على العمل عينه في جميع مراحله، من الترجمة إلى التدقيق اللغوي والتدقيق التقني وصولا إلى العرض…”

اسم Screens  يتمّ تداوله والتعامل معه في أهمّ الشركات والمحطات العالمية على مثال Disney Warner MBC BBC OSN وغيرها، لأنّ العمل لا يقبله عقيقي إلا ممتازا من حيث النوعية والسرعة، كما يؤكد، ويضيف: “في مرات كثيرة ضحّينا بالربح وربما تكبدنا خسارة مادية، قبلنا أن نضحي بالربح كي نربح النوعية، وهذا ما أكسبنا ثقة الزبائن وجعلنا الشركة الأولى في مجالها في لبنان والشرق الأوسط.” ففي حرب تموز 2006 مثلا يقول عقيقي، “توقفت شبكة الإنترنت وتوقف العمل في المطار، فاضطررنا إلى إرسال الكاسيتات للمحطات التي كانت لا تزال تستعملها، بسيارات الأجرة وبالطائرة (من خارج لبنان)، وقد دفعنا حينها حوالي 350 ألف دولار أجرة النقل… دفعنا من جيبنا، ولكننا ربحنا الثقة، وهذا هو الأهم.”

العمل في “سكرينز” لا يعرف دواما، بل يستمر 24 ساعة على 24 ، اللغات التي تتعامل معها الشركة تبلغ الثلاثين لغة، حجم تعاملاتها يبلغ 65 بالمئة من حجم السوق بشكل عام، الشركاء وصلوا إلى أوروبا والولايات المتحدة، عدد الموظفين يبلغ 50 موظفا ثابتا و400 مترجم ومدبلج، أما الفروع ففي توسع مستمر، آخرها فرع في كندا، بالإضافة إلى فروع رسمية أخرى على طريق الإفتتاح في الولايات المتحدة وبريطانيا والهند…

فاز جوزف عقيقي بجائزة “أفضل مشروع” في الحفل السنوي لجوائز المبدعين في الأعمال (Lebanese Awards Brilliant) في تشرين الثاني 2018 . وعن هذه الجائزة يقول: “الربح حلو، ولكن الأحلى الإيمان بما تفعله… هذه الجائزة أكسبتني قناعة بأنّ في لبنان طاقات هائلة، وبخاصة لدى الشباب، ولذلك أدعو الشباب إلى البحث عن فرصهم لأنها موجودة فعلا، ولا ينقصهم فعلا إلا الإيمان بوجودها والإيمان بقدراتهم، لأنني عاينت فعلا تجارب لشباب كثيرين أبدعوا ونقلوا إبداعهم من لبنان إلى الخارج وليس العكس. أنا مؤمن بأنّ من يعمل يصل… ”

تجربة عقيقي علمته “أنّ الأمور السلبية الموجودة حولنا هي دافع النجاح، لأنّ من الحاجة أو النقص الموجود حولنا تولد الأفكار، لتصبح في ما بعد واقعا موجودا على الأرض، وسببا للنجاح.”

وفي خضم الإنشغالات والعمل المتواصل على الهواء، يستطيع عقيقي أن يخصص وقتا للراحة بين الحين والآخر، “لإعادة شحن البطارية، وتنفيس الضغط”، وليس أفضل من الطبيعة كمتنفس لجميع الضغوطات، يلجأ إليها مخيّما في الصيف، ومطاردا للعواصف في الشتاء، ليستمدّ قوة وراحة وفرحا و…عودة إلى الخالق. هذا الخالق الذي لا يراه في المعابد الضخمة المزخرفة، بل “في الطبيعة، وفي الإنسان المحتاج والمريض والوحيد والمتألم…” يرى الله في كنيسة قديمة متواضعة، وفي قلب من يساعدهم “على قدر ما يقدّر له الله”، بعيدا عن المظاهر والكاميرات وال”Screens “…!

لارا سعد مراد

مجلة “اورا” – العدد 11