الوصول إليهم لم يكن سهلا، هم ادمغة ‘”صنعت في لبنان” برعوا، تفوقوا وحلقوا في عالم الطب والتكنولوجيا والهندسة والمحاماة والاختراعات، هم الطاقة التي لا تقاس باي مال.

بعضهم سافر للتعلم والتخصص، والبعض الآخر بحثا عن مستقبل خارج البلد، والبعض لأسباب عائلية أو سياسية، ولكن النتيجة الانصهار في مجتمعات وبلدان، ولغات وأعمال أنستهم هويتهم.

هم الطاقة الاغترابية التي عملت وزارة الخارجية والمغتربين وبكل طاقتها للوصول إليها بهدف التعرف عليها، تكريمها وتوحيدها… وإعادة “النوستالجيا” الى الوطن.

مستشار وزير الخارجية والمغتربين ايلي الترك واكب موضوع الانتشار والطاقة الاغترابية منذ أن عين وزيرا مفوضا وقَائِما بأعمال سفارة كولومبيا في مصر، وسفيرا مكلفا بالمهارات الاقتصادية بين كولومبيا ودول الخليج.

لم ينقص لبنان سوى البحث عن ابنائه، وإعادة احياء حنينهم الى هذا الوطن الغالي

“لم أتوقع ان للبنان هذه الطاقات الجبارة والفاعلة في الاغتراب”- يقول –  بعد ان شارك خلال مسيرته المهنية في مؤتمرات دولية ومؤتمرات البرلمانيين المتحدرين من أصل لبناني ومؤتمرات الطاقة الاغترابية التي جرت في لبنان والخارج، من دون أن يخفي اعتزازه بأبناء بلده المتفوقين، وبالمراكز التي يتبوؤونها في كل زاوية من هذا العالم.

“لم ينقص لبنان سوى البحث عن ابنائه والتواصل معهم وإعادة احياء حنينهم الى هذا الوطن الغالي” قالها السفير بكل ثقة.

مبنى وزارة الخارجية والمغتربين يختصر كل القصة، قصة دولة تعيد لم الشمل. بدءاً من مكتب الاستقبال، وصولا الى مكتب الوزير ومرورا بمكاتب البعثات الدبلوماسية والاستشارية والإدارية والإعلامية، وغيرها من المكاتب التي تعمل لنجاح المؤتمرات المحلية والعالمية، من اجل لم شمل ابناء الوطن على الصعد كافة.

“المهمة لم تكن سهلة وبخاصة ان ما كانت تقوم به الجمعيات والمؤسسات الاغترابية والبعثات الدبلومسية كان ناقصاً”، قال المستشار الترك، وأضاف: “لدى استلام الوزير باسيل وزارة الخارجية والمغتربين، قام بجولات لم يقم بها أحد من قبله. أينما ذهب كان التركيز لديه على جمع أكبر عدد من اللبنانيين للتحدث معهم وأخذ العناوين لاستكمال التواصل معهم، وبالتالي صار هناك حركة غير مسبوقة في بلاد الاغتراب”.

 

برأي الوزير باسيل كما جاء على لسان مستشاره، انّ سبب التقصير في التواصل مع الاغتراب والوصول الى الطاقة الاغترابية VIP يعود الى التقصير من جهة المغترب والدولة والدبلوماسيين معا.

فالمغترب يغير اسمه بعد فترة ليتماشى مع اللغة والبلد الموجود فيه، مثل اللبناني المغترب جورج مكشر الذي تحول اسمه الى خورخي سيريو serieux … مثل هذه الأمور تزيد من صعوبة التواصل.

 

ومن جهة أخرى، فان بعض البعثات الدبلوماسية تتقوقع بين عدد من الأشخاص ولا تهتمن بالتعرف الى باقي المتحدرين من أصل لبناني، وهذا ما يؤدي الى زيادة الهوة بين المغترب وبلده، بالاضافة الى ان بعض السفراء  كسفراء أميركا اللاتينية يجهلون لغة البلد. فالمبادرة يجب أن تكون من السفير لمصلحة أبناء الجالية المسؤول عنها.

 

الوزارة لا تملك الإمكانيات المادية لفتح سفارات. وكما علمنا خلال المقابلة مع السفير الترك بان الوزير يتجه إلى تعيين قناصلة فخريين حسب الحاجة، على أن يكون الاختيار صائبا وليس “تنفيعات” كم حصل سابقا. والاهم ان يكون لدى من يتم اختياره علاقات جيدة مع الجالية، مع التنويه بان القنصل الفخري لا يتقاضى أجراً.

 

“في بعض الأحيان، يتفوّق القنصل الفخري على السفير في أداء عمله. السفير يعين لمدة أربع سنوات وهو بحاجة لهذه الفترة من الوقت ليتعود على العيش في هذا البلد وليتعرف على الجالية. اما القنصل الفخري فهو في أكثر الأحيان رجل اعمال موجود في المجتمع، لديه علاقاته مع الوزارات والدولة، والاهم حبه لوطنه وجهوزيته للعمل من أجله، ودوره الفعّال في البحث والوصول الى أكبر عدد ممكن من الجاليات اللبنانية، وبخاصة أفرادها الذين لمعوا في عالم الشهرة.

 

وايمانا منه بالدور الهام الذي قد يقوم به هذا الكم الهائل من المنتشرين وبخاصة المتفوقين منهم، أطلق الوزير باسيل ورشة تحضير لمؤتمر الطاقة الاغترابية الموجه الى اللبنانيين المغتربين الذين يملكون بصمات نجاح وتميّز في البلدان التي يعيشون فيها.

 

“زوروا بلدكم مرة كل سنة ولا نريد منكم شيئاً”، هذا هو شعار الوزير باسيل للمغتربين والطاقة الاغترابية أكد السفير الترك، “ما اراده الوزير هو جمع الطاقات الاغترابية للتعارف أولا وتبادل الخبرات. فخلال التحضير للمؤتمر الاول اتصلنا بكل سفاراتنا وطلبنا منها إمدادنا بأسماء لبنانيين من أصحاب الإنجازات في عالم الإغتراب.”

واجهت اللبعثات الدبلوماسية صعوبة في الوصول إلى هؤلاء، وبخاصة بعد ان قطعوا اتصالهم وغيروا أسماءهم كما ذكرنا، ولكن الوزارة استطاعت الحصول على data اسماء مع الأرقام والعناويين، فتم الاتصال بهم وتمت دعوتهم الى المؤتمر الاول سنة ٢٠١٥ وتبعته مؤتمرات، تم خلالها التعارف بين الجميع، من أطباء ومهندسين ومحامين ومصممين واصحاب شركات ومؤسسات عالمية… كلهم اجتمعوا للمرة الاولى تعرفوا على بعضهم البعض، فنشأت لجان متابعة في ما بينهم. مثلا البروفسور فيليب سالم شارك في اول مؤتمر وأصبح من المشاركين الاساسيين، بعد ان تعرف على أشهر الأطباء من أصول لبنانية وتبادلوا الخبرات.

يضيف السفير الترك ان “ما يهم وزارة الخارجية هو ان يتبادل المغتربون الإستثمارات في ما بينهم أوّلا،   وبينهم وبين اللبناني المقيم ثانيا. هم يستفيدون من بعضهم البعض، ولبنان يستفيد منهم في المرحلة الثانية”.

الطاقة الشبابية اللبنانية في مؤتمر الطاقة الاغترابية ٢٠١٧

ولدى سؤالنا المستشار الترك عن المرحلة الثانية، أجابنا بأن المرحلة الاولى هي الزيارة السنوية إلى لبنان، والتي طلبها الوزير من اللبناني المغترب لإعادة الحنين الى وطنه. بعدها تأتي المرحلة الثانية ألا وهي الاستثمار في بلدهم الام.

 

“حدودنا العالم” شعار أطلقه الوزير باسيل على الطاقة الاغترابية. ما يريده هو ان تستفيد هذه الطاقات من بعضها البعض في اي بلد من العالم، وعلى هذا الأساس جرت ٣ مؤتمرات وحصدت نجاحا بارزا بالرغم شغور مركز رئاسة الجمهورية.

مؤتمر الطاقة الاول لاميركا اللاتينية جرى في تشرين الثاني ٢٠١٦بحضور رئيس جمهورية البرازيل ميشال تامر، الذي افتتح المؤتمر وقال بانه فخور بأصله اللبناني.  وقد منحته الدولة اللبنانية الجنسية اللبنانية كتكريم له. كما شارك في افتتاح المؤتمر رئيس مجلس النواب البرازيلي من أصل لبناني وحاكم سان باولو المتحدر أيضا من أصل لبناني. ونوه الوزير باسيل في كلمته بما معناه ان “ربع السلطة في البرازيل هي من أصل لبناني، وهذا يعطي دعما للبنانيين المقيمين في البرازيل”.

 

افريقيا الجنوبية على موعد مع مؤتمر الطاقة الاغترابية في شباط ٢٠١٧، أما مؤتمر الطاقة الاغترابي الرابع فحدد في ايار ٢٠١٧ في لبنان، وسيخصص قسم منه لابراز اختراع أو أي عمل جديد للشباب اللبناني يعرض خلال المؤتمر، بحضور الطاقة الاغترابية VIP .والهدف منه التركيز على الطاقة الشبابية في لبنان وإيجاد فرص عمل لها.


م.م