في 22/6/2016 اتخذت الحكومة اللبنانية مجتمعة قراراً صحّحت بموجبه المرسوم 7426 تاريخ 25/1/2012 القاضي بتصحيح الأجور وتحديد الحد الأدنى.  وفي 7/7/2016 نشرت الحكومة هذا القرار بموجب المرسوم 3791 في الجريدة الرسمية. وبموجب ذلك حسم من أجرة المياوم أربعة آلاف ليرة لبنانية، حيث أصبحت أجرة المستخدم او المياوم 26 ألف ليرة بدلا من 30 ألف ليرة. أمام هذا التصرّف لمسؤولين كلّفهم الدستور والقانون خدمة المواطن لا بدّ من طرح الأسئلة التالية:

1- لماذا استفاقت الحكومة اللبنانية وتحديداً وزارة العمل، وبعد ست سنوات على إصدار مرسوم تصحيح الأجور، وقرّرت تصحيح الخطأ المادي فيه ؟ ومن هو الرأس المدبّر لهذا التصحيح، وكم بلغت عمولته؟

2-  من يتحمل مسؤولية هذا الخطأ المادّي؟ هل العامل المياوم، الذي لا ناقة فيه ولا جمل، أم الجهة الرسمية التي وضعته ونشرته؟

3-  في جميع دول العالم، وفي جميع الأعراف هناك ما يعرف بالحق المكتسب، فكيف لجهة رسمية أو أي جهة أخرى، أن تقتطع من راتب موظف أو عامل مبلغا من المال، كان هو قد نظّم حياته على أساسه؟ لقد حسمت الحكومة اللبنانية من اجرة العامل المياوم اربعة آلاف ليرة، أي ما بين 80 أو 90 ألف ليرة لبنانية شهريا، وهذا العامل كان قد أنجب ولدا أو قسّط سيارة أو شقة … أو حتى يأكل لحما ثلاث مرّات في الشهر … وكيف لهذه الجهة أو تلك أن تحسم هذا المبلغ من أجرة المياوم، وبعد ست سنوات، من دون ان تقيم وزنا لهذه الامور؟ وحتى غلاء المعيشة؟

4-  لقد مرّ هذا القرار من دون أي اعتراض، لا النقابات ولا الاحزاب أو السياسيين … ولا الجهات الرسمية المخولة دراسة قانونية القوانين والمراسيم والقرارات … وحده وزير العمل، ظهر بكامل أناقته، شارحا حيثيات القرار ومدافعاً عنه ، حتى أن البعض أطلق عليه: وزير أصحاب العمل وليس وزير العمل . والأنكى أنه تباهى “وربّح العمّال جميلة” أن تطبيق القرار أي حسم أربعة ألاف ليرة، يبدأ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أي في 7/7/2016 وليس من تاريخ نشر مرسوم تصحيح الأجور في 25/1/2012. أي أنّ القرار يطبّق من دون مفعول رجعي. (ألله يطوّل بعمر زياد الرحباني).

في بلداتنا وقرانا اللبنانية هناك عرف تصبح له قوة القانون، ومفاده أنّه إذا استعمل الناس قسماً من أرض أحدهم كممرّ أو طريق، واستمر هذا الاستعمال طوال سنوات، ومن دون احتجاج من صاحب الملك، يشرّع هذا الطريق ويصبح ملكا للعامة.

في لبنان، تبقى المافيات، التي عددناها في العدد الثالث، أقوى من الحكومة والعمال والحق المكتسب والعرف والقانون والدستور.

طبعا أعضاء هذه المافيات، ومن جميع الطبقات والإنتماءات “لا تحركش” أسنانهم الأربعة ألاف ليرة يوميّا، فهم على علاقة “مباركة” من الاربعة آلاف دولار وربما الأربعين أو الأربعماية. وحده العامل المياوم، وطبعا المحتاج والذي لا علاقة له مع هذه المافيات يفتش عن الاربعة آلاف ليرة، وربما عن أربع سنتات أو أربعماية ليرة…

*ملاحظة: لقد تقدّمت المفكرة القانونية مع جهات أخرى بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال هذا المرسوم.