الأفلام الوثائقية، أو اللقطات المصورة، التي لا تتعدّى مدتها الثواني، والتي تبثها وسائل الاتصال الاجتماعي، دقيقة بعد دقيقة، والى جميع أنحاء العالم، تحمل الكثير من التنوع والمضامين والابعاد، التي تكثف، وفي شتّى المجالات، المعرفة الانسانية وتراكم التطور الحضاري.

ولكن هل أن هذه المعرفة وهذا التطور يستخدمان بالشكل الايجابي، لما فيه خير الانسان وتصميم اللأخلاق وتحكيم العقل؟

وهل أن الوسائل التكنولوجية المتطورة تساعد على هذا الاستخدام الايجابي؟

الجواب يبقى عند الانسان الفرد، الذي بيده وحده الحل والرابط، سواء في الاستخدام الايجابي لهذه المعرفة والوسائل، أو في الاستخدام السلبي. ان استخدام الأول يؤدّي الى جعل البشرية تجتمع في قرية كونية، بما تحمل هذه القرية من معنى إيجابي في التعاون والتلاقي والمساندة والمجاورة. أما الإستخدام الثاني فيؤدي الى تفشّي الأنانية والفردية، وبقدر ما هو وسيلة اتصال يصبح وسيلة انفصال اجتماعي.

في لبنان ، ولان المجتمع بمعظمه يعيش على المظاهر، يهيمن الاستخدام السلبي للمعرفة الرقمية والوسائل التكنولوجية على الإستخدام الإيجابي. لكن هذا لا يعني مطلقا أننا في لبنان لا نستفيد من الاستخدام الإيجابي وفي الحقول العلمية كالطب والتربية والصناعة… أو غيرها من المجالات.

  الإستخدام السلبي

سألني أحد الجيران، أن أصطحبه معي الى بيروت، وطوال المدّة التي قضيناها على الطريق، والتي قاربت الساعة والربع الساعة، أمضى فيها “الرفيق ” أكثر من ساعة يتحدث فيها هاتفيّا مع احدهم. (يتصل مع البعيد وينفصل عن القريب).

زارتنا أحد العائلات، مكونّة من الأب والأم و طفلين. دامت الزيارة لأكثر من ساعة، قضت منها الأم أكثر من نصفها على  الفايسبوك، مرة تعبس، ومرّات تقهقه.

يذهب البعض الى الكنيسة للصلاة والاختلاء بربه، فإذا بالهواتف الخليوية ترن من اليمين واليسار،والامام والوراء، والوشوشات تصبح صراخا. والأنكى أن بعض السيدات، لا يغطي لباسهن إلاّ ثلث أجسادهن. فكيف لهذا الذي يريد أن يصلّي من تحقيق غايته وهو مأخوذ “بالصوت والصورة “.

يستخدم افراد العائلة الواحدة ، وعلى الرغم من تواجدهم في البيت، الزوج، الزوجة، الاولاد، العاملة المنزلية الهاتف: sms، Message، Whatsapp، line، Mail… لطلب حاجاتهم أو غيرها.

من يتابع البرامج التلفزيونية والإذاعية يتأكد من الإستخدام السلبي للمعرفة الرقمية ووسائل الإتصال سواء لجهة عناوين البرامج: وحش الشاشة، لهون وبس، للنشر، الفساد، منّا وجرّ… أو لجهة التخاطب: كلام سفيه وسخيف، مشاجرات، صوت عال، إنفعال، غضب، عدم إحترام الإعلامي المحاور ولا المستمع ولا المشاهد…

التركيز على المرأة في الأفلام واللقطات والإعلان، وبطريقة مبتذلة: لقطات لمناطق الجسد العارية، طرائف فيها التلميح والتشبيه، تصرفات إباحية ” سلوك جارح “…

بإختصار وحده الإستخدام الإيجابي للمعرفة الرقمية ومواقع التواصل الإجتماعي والوسائل التكنولوجية، هو الذي يرقّي المجتمع ويلزم الإنسان بإحترام نفسه وإحترام الآخرين.

رئيس التحرير
سمعان سمعان